Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 220

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) (البقرة) mp3
يَعْنِي بِقَوْلِ عَزَّ ذِكْره : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات } هَكَذَا يُبَيِّن أَيْ مَا بَيَّنْت لَكُمْ أَعْلَامِي وَحُجَجِي , وَهِيَ آيَاته فِي هَذِهِ السُّورَة , وَعَرَّفْتُكُمْ فِيهَا مَا فِيهِ خَلَاصكُمْ مِنْ عِقَابِي , وَبَيَّنْت لَكُمْ حُدُودِي وَفَرَائِضِي , وَنَبَّهْتُكُمْ فِيهَا عَلَى الْأَدِلَّة عَلَى وَحْدَانِيّتِي , ثُمَّ عَلَى حُجَج رَسُولِي إلَيْكُمْ , فَأَرْشَدْتُكُمْ إلَى ظُهُور الْهُدَى , فَكَذَلِكَ أُبَيِّن لَكُمْ فِي سَائِر كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْته عَلَى نَبِيِّي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتِي وَحُجَجِي , وَأُوَضِّحهَا لَكُمْ لِتَتَفَكَّرُوا فِي وَعْدِي وَوَعِيدِي وَثَوَابِي وَعِقَابِي , فَتَخْتَارُوا طَاعَتِي الَّتِي تَنَالُونَ بِهَا ثَوَابِي فِي الدَّار الْآخِرَة , وَالْفَوْز بِنَعِيمِ الْأَبَد عَلَى الْقَلِيل مِنْ اللَّذَّات , وَالْيَسِير مِنْ الشَّهَوَات , بِرُكُوبِ مَعْصِيَتِي فِي الدُّنْيَا الْفَانِيَة الَّتِي مَنْ رَكِبَهَا , كَانَ مَعَاده إلَيَّ , وَمُصِيره إلَى مَا لَا قِبَل لَهُ بِهِ مِنْ عِقَابِي وَعَذَابِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3338 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } قَالَ : يَعْنِي فِي زَوَال الدُّنْيَا وَفَنَائِهَا , وَإِقْبَال الْآخِرَة وَبَقَائِهَا . 3339 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } يَقُول : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَتَعْرِفُونَ فَضْل الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا . 3340 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قَوْله : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } قَالَ : أَمَّا الدُّنْيَا فَتَعْلَمُونَ أَنَّهَا دَار بَلَاء ثُمَّ فَنَاء , وَالْآخِرَة دَار جَزَاء ثُمَّ بَقَاء , فَتَتَفَكَّرُونَ , فَتَعْمَلُونَ لِلْبَاقِيَةِ مِنْهُمَا . قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا عَاصِم يَذْكُر نَحْو هَذَا أَيْضًا . 3341 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة } وَإِنَّهُ مَنْ تَفَكَّرَ فِيهِمَا عَرَفَ فَضْل إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَعَرَفَ أَنَّ الدُّنْيَا دَار بَلَاء ثُمَّ دَار فَنَاء , وَأَنَّ الْآخِرَة دَار جَزَاء ثُمَّ دَار بَقَاء , فَكُونُوا مِمَّنْ يَصْرِم حَاجَة

الدُّنْيَا لِحَاجَةِ الْآخِرَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر , وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : فَقَالَ بَعْضهمْ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ عَزَلُوا أَمْوَال الْيَتَامَى حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ ] 3342 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 عَزَلُوا أَمْوَال الْيَتَامَى , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } فَخَالَطُوهُمْ . 3343 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 و { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } 4 10 انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْده يَتِيم فَعَزَلَ طَعَامه مِنْ طَعَامه وَشَرَابه , فَجَعَلَ يُفَضِّل الشَّيْء مِنْ طَعَامه , فَيَحْبِس لَهُ حَتَّى يَأْكُلهُ أَوْ يَفْسُد . فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } فَخَلَطُوا طَعَامهمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابهمْ بِشَرَابِهِمْ . 3344 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 قَالَ : كُنَّا نَصْنَع لِلْيَتِيمِ طَعَامًا فَيَفْضُل مِنْهُ الشَّيْء , فَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَفْسُد , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } . 3345 - حَدَّثَنَا يَحْيَى

بْن دَاوُد الْوَاسِطِيَّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَم , قَالَ : سُئِلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ مَال الْيَتِيم , فَقَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 اجْتَنَبْت مُخَالَطَتهمْ , وَاتَّقَوْا كُلّ شَيْء حَتَّى اتَّقَوْا الْمَاء , فَلَمَّا نَزَلَتْ { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } قَالَ : فَخَالَطُوهُمْ . 3346 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى } الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : كَانَ اللَّه أَنَزَلَ قَبْل ذَلِكَ فِي سُورَة بَنِي إسْرَائِيل : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 17 34 فَكَبَّرْت عَلَيْهِمْ , فَكَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي مَأْكَل وَلَا فِي غَيْره . فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه الرُّخْصَة , فَقَالَ : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 اعْتَزَلَ النَّاس الْيَتَامَى فَلَمْ يُخَالِطُوهُمْ فِي مَأْكَل وَلَا مَشْرَب وَلَا مَال , قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس , فَسَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } . 3347 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ . . . } الْآيَة , قَالَ : فَذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ أُنْزِلَ فِي بَنِي إسْرَائِيل : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ } 6 152 فَكَبَّرْت عَلَيْهِمْ , فَكَانُوا لَا يُخَالِطُونَهُمْ فِي طَعَام وَلَا شَرَاب وَلَا غَيْر ذَلِكَ . فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه الرُّخْصَة فَقَالَ : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } يَقُول : مُخَالَطَتهمْ فِي رُكُوب الدَّابَّة , وَشُرْب اللَّبَن , وَخِدْمَة الْخَادِم . يَقُول لِلْوَلِيِّ الَّذِي يَلِي أَمْرهمْ : فَلَا بَأْس عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَب الدَّابَّة أَوْ يَشْرَب اللَّبَن , أَوْ يَخْدِمهُ الْخَادِم . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 3348 - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عَلِيّ قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ } 4 10 الْآيَة , قَالَ : كَانَ يَكُون فِي حِجْر الرَّجُل الْيَتِيم , فَيَعْزِل طَعَامه وَشَرَابه وَآنِيَته , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } فَأَحَلَّ خَلْطهمْ . 3349 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا عَطَاء عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } 4 10 قَالَ : فَاجْتَنَبَ النَّاس الْأَيْتَام , فَجَعَلَ الرَّجُل يَعْزِل طَعَامه مِنْ طَعَامه وَمَاله مِنْ مَاله , وَشَرَابه مِنْ شَرَابه , قَالَ : فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس , فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } , قَالَ الشَّعْبِيّ : فَمَنْ خَالَطَ يَتِيمًا فَلْيَتَوَسَّعْ عَلَيْهِ , وَمِنْ خَالَطَهُ لِيَأْكُل مِنْ مَاله فَلَا يَفْعَل . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر } وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه لَمَّا أَنَزَلَ : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } 4 10 كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَضُمُّوا الْيَتَامَى , وَتَحَرَّجُوا أَنْ يُخَالِطُوهُمْ فِي شَيْء , فَسَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } . 3350 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ , سَأَلْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ قَوْله : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَة النِّسَاء عَزَلَ النَّاس طَعَامهمْ , فَلَمْ يُخَالِطُوهُمْ . قَالَ : ثُمَّ جَاءُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إنَّا يَشُقّ عَلَيْنَا أَنْ نَعْزِل طَعَام الْيَتَامَى وَهُمْ يَأْكُلُونَ مَعَنَا ! فَنَزَلَتْ { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ وَقَالَ مُجَاهِد : عَزَلُوا طَعَامهمْ عَنْ طَعَامهمْ , وَأَلْبَانهمْ عَنْ أَلْبَانهمْ , وَأُدُمهمْ عَنْ أُدُمهمْ , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَنَزَلَتْ : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } قَالَ : مُخَالَطَة الْيَتِيم فِي الْمَرَاعِي وَالْأُدُم , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : الْأَلْبَان وَخِدْمَة الْخَادِم وَرُكُوب الدَّابَّة , قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَفِي الْمَسَاكِن , قَالَ : وَالْمَسَاكِن يَوْمئِذٍ عَزِيزَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن الْأَشْقَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن } 6 152 و : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا } 4 10 قَالَ : اجْتَنَبَ النَّاس مَال الْيَتِيم وَطَعَامه , حَتَّى كَانَ يَفْسُد إنْ كَانَ لَحْمًا أَوْ غَيْره , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس , فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر } 3351 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ قَيْس بْن سَعْد - أَوْ عِيسَى , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , شَكَّ أَبُو عَاصِم - عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } قَالَ : مُخَالَطَة الْيَتِيم فِي الرَّعْي وَالْأُدُم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ اتِّقَاء مَال الْيَتِيم وَاجْتِنَابه مِنْ أَخْلَاق الْعَرَب , فَاسْتَفْتَوْا فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِمْ , فَأَفْتَوْا بِمَا بَيَّنَهُ اللَّه فِي كِتَابه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3352 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب يُشَدِّدُونَ فِي الْيَتِيم حَتَّى لَا يَأْكُلُوا مَعَهُ فِي قَصْعَة وَاحِدَة , وَلَا يَرْكَبُوا لَهُ بَعِيرًا , وَلَا يَسْتَخْدِمُوا لَهُ خَادِمًا , فَجَاءُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهُ , فَقَالَ : { قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر } يُصْلِح لَهُ مَاله وَأَمْره لَهُ خَيْر , وَإِنْ يُخَالِطهُ فَيَأْكُل مَعَهُ وَيُطْعِمهُ , وَيَرْكَب رَاحِلَته وَيَحْمِلهُ , وَيَسْتَخْدِم خَادِمه وَيَخْدِمهُ , فَهُوَ أَجْوَد . { وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } . 3353 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثَنَى عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر } إلَى : { إنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم } وَإِنَّ النَّاس كَانُوا إذَا كَانَ فِي حِجْر أَحَدهمْ الْيَتِيم جَعَلَ طَعَامه عَلَى نَاحِيَة وَلَبَنه عَلَى نَاحِيَة , مَخَافَة الْوِزْر . وَإِنَّهُ أَصَابَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَهْد , فَلَمْ يَعْنِ عِنْدهمْ مَا يَجْعَلُونَ خَدَمًا لِلْيَتَامَى , فَقَالَ اللَّه : { قُلْ إصْلَاح لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ } إلَى آخِر الْآيَة . 3354 - حُدِّثْت عَنْ الْحَسَن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَيَسْأَلُونَك عَنْ النَّاس } كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يُعَظِّمُونَ شَأْن الْيَتِيم , فَلَا يَمَسُّونَ مِنْ أَمْوَالهمْ شَيْئًا , وَلَا يَرْكَبُونَ لَهُمْ دَابَّة , وَلَا يُطْعِمُونَ لَهُمْ طَعَامًا . فَأَصَابَهُمْ فِي الْإِسْلَام جَهْد شَدِيد , حَتَّى احْتَاجُوا إلَى أَمْوَال الْيَتَامَى , فَسَأَلُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَأْن الْيَتَامَى , وَعَنْ مُخَالَطَتهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } يَعْنِي بِالْمُخَالَطَةِ : رُكُوب الدَّابَّة , وَخِدْمَة الْخَادِم , وَشُرْب اللَّبَن . فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : وَيَسْأَلك يَا مُحَمَّد أَصْحَابك عَنْ مَال الْيَتَامَى , وَخَلْطهمْ أَمْوَالهمْ بِهِ فِي النَّفَقَة وَالْمُطَاعَمَة وَالْمُشَارَبَة وَالْمُسَاكَنَة وَالْخِدْمَة , فَقُلْ لَهُمْ : تَفَضُّلكُمْ عَلَيْهِمْ بِإِصْلَاحِكُمْ أَمْوَالهمْ مِنْ غَيْر مَرْزِئَة شَيْء مِنْ أَمْوَالهمْ , وَغَيْر أَخْذ عِوَض مِنْ أَمْوَالهمْ عَلَى إصْلَاحكُمْ ذَلِكَ لَهُمْ , خَيْر لَكُمْ عِنْد اللَّه , وَأَعْظَم لَكُمْ أَجْرًا , لِمَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَجْر وَالثَّوَاب , وَخَيْر لَهُمْ فِي أَمْوَالهمْ فِي عَاجِل دُنْيَاهُمْ , لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَوَفُّر أَمْوَالهمْ عَلَيْهِمْ . وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَتُشَارِكُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالهمْ فِي نَفَقَاتكُمْ وَمَطَاعِمكُمْ وَمَشَارِبكُمْ وَمَسَاكِنكُمْ , فَتَضْمَنُوا مِنْ أَمْوَالهمْ عِوَضًا مِنْ قِيَامكُمْ بِأُمُورِهِمْ وَأَسْبَابهمْ وَإِصْلَاح أَمْوَالهمْ , فَهُمْ إخْوَانكُمْ , وَالْإِخْوَان يُعِين بَعْضهمْ بَعْضًا , وَيَكْنُف بَعْضهمْ بَعْضًا ; فَذُو الْمَال يُعِين ذَا الْفَاقَة , وَذُو الْقُوَّة فِي الْجِسْم يُعِين ذَا الضَّعْف . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَيْتَامكُمْ كَذَلِكَ إنْ خَالَطْتُمُوهُمْ بِأَمْوَالِكُمْ , فَخَلَطْتُمْ طَعَامكُمْ بِطَعَامِهِمْ , وَشَرَابكُمْ بِشَرَابِهِمْ وَسَائِر أَمْوَالكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ , فَأَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ فَضْل مُرْفَق بِمَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ قِيَامكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَوَلَائِهِمْ , وَمُعَانَاة أَسِبَابهمْ عَلَى النَّظَر مِنْكُمْ لَهُمْ نَظَر الْأَخ الشَّفِيق لِأَخِيهِ الْعَامِل فِيمَا بَيْنه وَبَيْنه بِمَا أَوَجَبَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ , فَذَلِكَ لَكُمْ حَلَال , لِأَنَّكُمْ إخْوَان بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ . كَمَا : 3355 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } قَالَ : قَدْ يُخَالِط الرَّجُل أَخَاهُ . 3356 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي مِسْكِين , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : إنِّي لَأَكْرَه أَنْ يَكُون مَال الْيَتِيم كَالْعُرَّةِ . 3357 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : إنِّي لَأَكْرَه أَنْ يَكُون مَال الْيَتِيم عِنْدِي عُرَّة حَتَّى أَخْلِط طَعَامه بِطَعَامِي وَشَرَابه بِشَرَابِي . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ { فَإِخْوَانكُمْ } فَرَفَعَ الْإِخْوَان , وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } 2 239 . قِيلَ : لِافْتِرَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا , وَذَلِكَ أَنَّ أَيْتَام الْمُؤْمِنِينَ إخْوَان الْمُؤْمِنِينَ , خَالَطَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ أَوْ لَمْ يُخَالِطُوهُمْ . فَمَعْنَى الْكَلَام : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ . وَالْإِخْوَان مَرْفُوعُونَ بِالْمَعْنَى الْمَتْرُوك ذِكْره وَهُوَ هُمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِخْوَانِ الْخَبَر عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إخْوَانًا مِنْ أَجْل مُخَالَطَة وُلَاتهمْ إيَّاهُمْ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَاد لَكَانَتْ الْقِرَاءَة نَصْبًا , وَكَانَ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَخَالِطُوا إخْوَانكُمْ , وَلَكِنَّهُ قُرِئَ رَفْعًا لَمَّا وُصِفَتْ مِنْ أَنَّهُمْ إخْوَان لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ خَالَطُوهُمْ أَوْ لَمْ يُخَالِطُوهُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } 2 239 فَنُصِبَ لِأَنَّهُمَا حَالَانِ لِلْفِعْلِ غَيْر دَائِبَيْنِ , وَلَا يَصْلُح مَعَهُمَا هُوَ , وَذَلِكَ أَنَّك لَوْ أَظْهَرْت هُوَ مَعَهُمَا لَاسْتَحَالَ الْكَلَام . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَائِل : إنْ خِفْت مِنْ عَدُوّك أَنْ تُصَلِّي قَائِمًا , فَهُوَ رَاجِل أَوْ رَاكِب لَبَطَلَ الْمَعْنَى الْمُرَاد بِالْكَلَامِ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيل الْكَلَام : فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا قِيَامًا مِنْ عَدُوّكُمْ , فَصَلُّوا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ; وَلِذَلِكَ نَصَبَهُ إجْرَاء عَلَى مَا قَبْله مِنْ الْكَلَام كَمَا تَقُول فِي نَحْوه مِنْ الْكَلَام : إنْ لَبِسْت ثِيَابًا فَالْبَيَاض , فَتَنْصِبهُ لِأَنَّك تُرِيد إنْ لَبِسْت ثِيَابًا فَالْبَسْ الْبَيَاض , وَلَسْت تُرِيد الْخَبَر عَنْ أَنَّ جَمِيع مَا يُلْبَس مِنْ الثِّيَاب فَهُوَ الْبَيَاض , وَلَوْ أَرَدْت الْخَبَر عَنْ ذَلِكَ لَقُلْت : إنْ لَبِسْت ثِيَابًا فَالْبَيَاض رَفْعًا , إذْ كَانَ مَخْرَج الْكَلَام عَلَى وَجْه الْخَبَر مِنْك عَنْ اللَّابِس أَنَّ كُلّ مَا يُلْبَس مِنْ الثِّيَاب فَبَيَاض , لِأَنَّك تُرِيد حِينَئِذٍ : إنْ لَبِسْت ثِيَابًا فَهِيَ بَيَاض . فَإِنْ قَالَ : فَهَلْ يَجُوز النَّصْب فِي قَوْله : { فَإِخْوَانكُمْ } ؟ قِيلَ : جَائِز فِي الْعَرَبِيَّة , قَامَا فِي الْقِرَاءَة فَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ لِإِجْمَاعِ الْقُرَّاء عَلَى رَفْعه . وَأَمَّا فِي الْعَرَبِيَّة فَإِنَّمَا أَجَزْنَاهُ لِأَنَّهُ يُحْسِن مَعَهُ تَكْرِير مَا يَحْمِل فِي الَّذِي قَبْله مِنْ الْفِعْل فِيهِمَا : وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ تُخَالِطُونَ ; فَيَكُون ذَلِكَ جَائِزًا فِي كَلَام الْعَرَب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } / يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : إنَّ رَبّكُمْ وَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي مُخَالَطَتكُمْ الْيَتَامَى عَلَى مَا أَذِنَ لَكُمْ بِهِ , فَاتَّقُوا اللَّه فِي أَنَفْسكُمْ أَنْ تُخَالِطُوهُمْ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَكْل أَمْوَالهمْ بِالْبَاطِلِ , وَتَجْعَلُونَ مُخَالَطَتكُمْ إيَّاهُمْ ذَرِيعَة لَكُمْ إلَى إفْسَاد أَمْوَالهمْ , وَأَكْلهَا بِغَيْرِ حَقّهَا , فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ الْعُقُوبَة الَّتِي لَا قَبْل لَكُمْ بِهَا , فَإِنَّهُ يَعْلَم مَنْ خَالَطَ مِنْكُمْ يَتِيمه , فَشَارِكْهُ فِي مَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَسْكَنه وَخَدَمه وَرُعَاته فِي حَال مُخَالَطَته إيَّاهُ مَا الَّذِي يَقْصِد بِمُخَالَطَتِهِ إيَّاهُ إفْسَاد مَاله , وَأَكَلَهُ بِالْبَاطِلِ , أَمْ إصْلَاحه وَتَثْمِيره , لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء , وَيَعْلَم أَيّكُمْ الْمُرِيد إصْلَاح مَاله , مِنْ الْمُرِيد إفْسَاده . كَمَا : 3358 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } قَالَ : اللَّه يَعْلَم حِين تَخْلِط مَالَك بِمَالِهِ أَتُرِيدُ أَنْ تُصْلِح مَاله


أَوْ تُفْسِدهُ فَتَأْكُلهُ بِغَيْرِ حَقّ . 3359 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد مِنْ الْمُصْلِح } قَالَ الشَّعْبِيّ : فَمَنْ خَالَطَ يَتِيمًا فَلْيَتَوَسَّعْ عَلَيْهِ , وَمِنْ خَالَطَهُ لِيَأْكُل مَاله فَلَا يَفْعَل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَحَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ لَكُمْ مِنْ مُخَالَطَة أَيْتَامكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ أَمْوَالهمْ , فَجَهَدَكُمْ ذَلِكَ وَشَقَّ عَلَيْكُمْ , وَلَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْقِيَام بِاللَّازِمِ لَكُمْ مِنْ حَقّ اللَّه تَعَالَى , وَالْوَاجِب عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ فَرْضه , وَلَكِنَّهُ رَخَّصَ لَكُمْ فِيهِ , وَسَهَّلَهُ عَلَيْكُمْ , رَحْمَة بِكُمْ وَرَأْفَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَأَعْنَتَكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 3360 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , أَوْ عِيسَى , عَنْ قَيْس بْن سَعْد , عَنْ مُجَاهِد - شَكَّ أَبُو عَاصِم - فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } لَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَرْعَى وَالْأُدُم . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ مُجَاهِد , رَعْي مَوَاشِي وَالِي الْيَتِيم مَعَ مَوَاشِي الْيَتِيم وَالْأَكْل مِنْ إدَامه , لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّل فِي قَوْله : { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانكُمْ } أَنَّهُ خُلْطَة الْوَلِيّ الْيَتِيم بِالرَّعْيِ وَالْأُدُم . 3361 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } يَقُول : وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَخْرَجَكُمْ , فَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ , وَلَكِنَّهُ وَسَّعَ وَيَسَّرَ , فَقَالَ : { وَمِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } 4 6 . 3362 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ , ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } يَقُول : لَجَهَدَكُمْ , فَلَمْ تَقُومُوا بِحَقٍّ وَلَمْ تُؤَدُّوا فَرِيضَة . 3363 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ ,

عَنْ الرَّبِيع نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَلَمْ تَعْمَلُوا بِحَقٍّ . 3364 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } لَشَدَّدَ عَلَيْكُمْ . 3365 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } قَالَ : لَشَقَّ عَلَيْكُمْ فِي الْأَمْر , ذَلِكَ الْعَنَت . 3366 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } قَالَ : وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَال وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذُكِرَتْ عَنْهُ , وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظ قَائِلِيهَا فِيهَا , فَإِنَّهَا الْيَتَامَى مُوبِقًا . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرَتْ عَنْهُ , وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظ قَائِلِيهَا فِيهَا , فَإِنَّهَا مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي ; لِأَنَّ مَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْء فَقَدْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّيْء , وَمِنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي شَيْء , فَقَدْ أُحْرِجَ فِيهِ , وَمِنْ أُحْرِجَ فِي شَيْء أَوْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَدْ جَهَدَ , وَكُلّ ذَلِكَ عَائِد إلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْت مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ الشِّدَّة وَالْمَشَقَّة , وَلِذَلِكَ قِيلَ : عَنِتَ فُلَان : إذَا شَقَّ عَلَيْهِ وَجَهَدَهُ فَهُوَ يَعْنَت عَنَتًا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { عَزِيز عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } 9 128 يَعْنِي مَا شَقَّ عَلَيْكُمْ وَآذَاكُمْ وَجَهَدَكُمْ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } 4 25 فَهَذَا إذَا عَنِتَ الْعَانِت , فَإِنْ صَيَّرَهُ غَيْره كَذَلِكَ قِيلَ : أَعْنَتَهُ فُلَان فِي كَذَا : إذَا جَهَدَهُ وَأَلْزَمَهُ أَمْرًا جَهَدَهُ الْقِيَام بِهِ يُعْنِتهُ إعْنَاتًا , فَكَذَلِكَ قَوْله : { لَأَعْنَتَكُمْ } مَعْنَاهُ : لَأَوْجَبَ لَكُمْ الْعَنَت بِتَحْرِيمِهِ عَلَيْكُمْ مَا يُجْهِدكُمْ وَيُحْرِجكُمْ مِمَّا لَا تُطِيقُونَ الْقِيَام بِاجْتِنَابِهِ وَأَدَاء الْوَاجِب لَهُ عَلَيْكُمْ فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَأَوْبَقَقُمْ وَأَهْلَكَكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3367 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا طَلْق بْن غَنَّام , عَنْ زَائِدَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : قَرَأَ عَلَيْنَا : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } قَالَ ابْن عَبَّاس : وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مِنْ أَمْوَال الْيَتَامَى مُوبِقًا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ فُضَيْل وَجَرِير , عَنْ مَنْصُور , وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ } قَالَ : لَجَعَلَ مَا أَصَبْتُمْ مَوْبِقًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : إنَّ اللَّه عَزِيز فِي سُلْطَانه لَا يَمْنَعهُ مَانِع مِمَّا أَحَلَّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَة , لَوْ أَعْنَتَكُمْ بِمَا يُجْهِدكُمْ الْقِيَام بِهِ مِنْ فَرَائِضه , فَقَصَّرْتُمْ فِي الْقِيَام بِهِ , وَلَا يَقْدِر دَافِع أَنْ يَدْفَعهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا عَنْ غَيْره مِمَّا يَفْعَلهُ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ مِنْ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ هُوَ , لَكِنَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَته مَنَّ عَلَيْكُمْ بِتَرْكِ تَكْلِيفه إيَّاكُمْ ذَلِكَ , وَهُوَ حَكِيم فِي ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ بِكُمْ , وَفِي غَيْره مِنْ أَحْكَامه وَتَدْبِيره لَا يَدْخُل أَفْعَاله خَلَل وَلَا نَقْص وَلَا وَهِيَ وَلَا عَيْب , لِأَنَّهُ فِعْل ذِي الْحِكْمَة الَّذِي لَا يَجْهَل عَوَاقِب الْأُمُور , فَيَدْخُل تَدْبِيره مَذَمَّة عَاقِبَة , كَمَا يَدْخُل ذَلِكَ أَفْعَال الْخَلْق لِجَهْلِهِمْ بِعَوَاقِب الْأُمُور , لِسُوءِ اخْتِيَارهمْ فِيهَا ابْتِدَاء

.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها

    نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها : يحتوي هذا الكتاب على الأبواب التالية: الباب الأول: آفاتٌ تفسد الأخبار. الباب الثاني: ملامح المنهج الشرعي للتعامل مع الأخبار.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205810

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

  • اللمع من خطب الجمع

    اللمع من خطب الجمع: مجموعة من خطب الجمعة التي خطبها المؤلف في مسجد «جامع الأمير متعب» بالملز بالرياض. - وهي عبارة عن ثلاث مجموعات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330467

    التحميل:

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

  • التوحيد أولاً

    التوحيد أولاً: في هذه الرسالة ما يهم ذكره من عظمة التوحيد وعلو شأنه، وشناعة الشرك وخطره على المجتمعات الإسلامية.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337290

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة