Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (22) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } وَقَوْله : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } مَرْدُود عَلَى " الَّذِي " الْأُولَى فِي قَوْله : { اُعْبُدُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ } وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ نَعْت " رَبّكُمْ " , فَكَأَنَّهُ قَالَ : اُعْبُدُوا رَبّكُمْ الْخَالِقَكُمْ , وَالْخَالِق الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ , الْجَاعِل لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا . يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض مِهَادًا وَمَوْطِئًا وَقَرَارًا يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا . يَذْكُر رَبّنَا جَلَّ ذِكْره بِذَلِكَ مِنْ قَيْله زِيَادَة نِعَمه عِنْدهمْ وَآلَائِهِ لَدَيْهِمْ , لِيَذْكُرُوا أَيَادِيه عِنْدهمْ فَيَنِيبُوا إلَى طَاعَته , تَعَطُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَرَأْفَة مِنْهُ بِهِمْ , وَرَحْمَة لَهُمْ , مِنْ غَيْر مَا حَاجَة مِنْهُ إلَى عِبَادَتهمْ , وَلَكِنْ لِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ . كَمَا : 399 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ , حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } فَهِيَ فِرَاش يَمْشِي عَلَيْهَا , وَهِيَ الْمِهَاد وَالْقَرَار . 400 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } قَالَ : مِهَادًا لَكُمْ . 401 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } : أَيْ مِهَادًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّمَاء بِنَاء } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ السَّمَاء سَمَاء لِعُلُوِّهَا عَلَى الْأَرْض وَعَلَى سُكَّانهَا مِنْ خَلْقه , وَكُلّ شَيْء كَانَ فَوْق شَيْء آخَر فَهُوَ لِمَا تَحْته سَمَاء . وَلِذَلِكَ قِيلَ لِسَقْفِ الْبَيْت سَمَاؤُهُ , لِأَنَّهُ فَوْقه مُرْتَفِع عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ : سَمَا فُلَان لِفُلَانٍ : إذَا أَشْرَفَ لَهُ وَقَصَدَ نَحْوه عَالِيًا عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : سَمَوْنَا لِنَجْرَان الْيَمَانِي وَأَهْله وَنَجْرَان أَرْض لَمْ تُدَيَّث مَقَاوِله وَكَمَا قَالَ نَابِغَة بَنِي ذُبْيَان : سَمَتْ لِي نَظْرَة فَرَأَيْت مِنْهَا تُحَيْتَ الْخِدْر وَاضِعَة الْقِرَام يُرِيد بِذَلِكَ : أَشْرَفَتْ لِي نَظْرَة وَبَدَتْ , فَكَذَلِكَ السَّمَاء : سُمِّيَتْ الْأَرْض سَمَاء لِعُلُوِّهَا وَإِشْرَافهَا عَلَيْهَا . كَمَا : 402 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَالسَّمَاء بِنَاء } , فَبِنَاء السَّمَاء عَلَى الْأَرْض كَهَيْئَةِ الْقُبَّة , وَهِيَ سَقْف عَلَى الْأَرْض . 403 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْل اللَّه { وَالسَّمَاء بِنَاء } قَالَ : جَعَلَ السَّمَاء سَقْفًا لَك . وَإِنَّمَا ذَكَرَ السَّمَاء وَالْأَرْض جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا عَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ , لِأَنَّ مِنْهُمَا أَقْوَاتهمْ وَأَرْزَاقهمْ وَمَعَايِشهمْ , وَبِهِمَا قِوَام دُنْيَاهُمْ , فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَالْمُسْتَوْجِب مِنْهُمْ الشُّكْر وَالْعِبَادَة دُون الْأَصْنَام وَالْأَوْثَان الَّتِي لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنَزَلَ مِنْ السَّمَاء مَطَرًا , فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَر مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْض مِنْ زَرْعهمْ وَغَرْسهمْ ثَمَرَات رِزْقًا لَهُمْ غِذَاء وَأَقْوَاتًا . فَنَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى قُدْرَته وَسُلْطَانه , وَذَكَّرَهُمْ بِهِ آلَاءَهُ لَدَيْهِمْ , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقهُمْ وَيَكْفُلهُمْ دُون مَنْ جَعَلُوهُ لَهُ نِدًّا وَعَدْلًا مِنْ الْأَوْثَان وَالْآلِهَة , ثُمَّ زَجَرَهُمْ عَنْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ , وَأَنَّهُ لَا نِدّ لَهُ وَلَا عَدْل , وَلَا لَهُمْ نَافِع وَلَا ضَارّ وَلَا خَالِق وَلَا رَازِق سِوَاهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْأَنْدَاد , جَمْع نِدّ , وَالنِّدّ : الْعَدْل وَالْمِثْل , كَمَا قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت : أَتَهْجُوهُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِنِدٍّ فَشَرّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاء يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَلَسْت لَهُ بِنِدٍّ " : لَسْت لَهُ بِمِثْلٍ وَلَا عَدْل . وَكُلّ شَيْء كَانَ نَظِير الشَّيْء وَشَبِيهًا فَهُوَ لَهُ نِدّ . كَمَا : 404 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أَيْ عُدَلَاء . 405 وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أَيْ عُدَلَاء . 406 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ : أَكْفَاء مِنْ الرِّجَال تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه . 407 - وَحَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ : الْأَنْدَاد : الْآلِهَة الَّتِي جَعَلُوهَا مَعَهُ وَجَعَلُوا لَهَا مِثْل مَا جَعَلُوا لَهُ . 408 - وَحُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ : أَشْبَاهًا . 409 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ شُبَيْب عَنْ عِكْرِمَة : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } ; أَيْ تَقُولُوا : لَوْلَا كَلْبنَا لَدَخَلَ عَلَيْنَا اللِّصّ الدَّار , لَوْلَا كَلْبنَا صَاحَ فِي الدَّار وَنَحْو ذَلِكَ . فَنَهَاهُمْ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْء وَأَنْ يَعْبُدُوا غَيْره , أَوْ يَتَّخِذُوا لَهُ نِدًّا وَعَدْلًا فِي الطَّاعَة , فَقَالَ : كَمَا لَا شَرِيك لِي فِي خَلْقكُمْ وَفِي رِزْقكُمْ الَّذِي أَرَزَقَكُمْ , وَمُلْكِي إيَّاكُمْ , وَنِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتهَا عَلَيْكُمْ , فَكَذَلِكَ فَأَفْرَدُوا لِي الطَّاعَة , وَأَخْلِصُوا لِي الْعِبَادَة , وَلَا تَجْعَلُوا لِي شَرِيكًا وَنِدًّا مِنْ خَلْقِي , فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلّ نِعْمَة عَلَيْكُمْ مِنِّي .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا جَمِيع الْمُشْرِكِينَ , مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب وَأَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاة , وَالْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا جَمِيع عَبَدَة الْأَوْثَان مِنْ الْعَرَب وَكُفَّار أَهْل الْكِتَابَيْنِ : 410 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ . وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَيْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ غَيْره مِنْ الْأَنْدَاد الَّتِي لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبّ لَكُمْ يَرْزُقكُمْ غَيْره , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إلَيْهِ الرَّسُول مِنْ تَوْحِيده هُوَ الْحَقّ لَا شَكَّ فِيهِ . 411 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَيْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , ثُمَّ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ : 412 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَنَّهُ إلَه وَاحِد فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَة , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا نِدّ لَهُ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَحْسِب أَنَّ الَّذِي دَعَا مُجَاهِدًا إلَى هَذَا التَّأْوِيل , وَإِضَافَة ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ خِطَاب لِأَهْلِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل دُون غَيْرهمْ , الظَّنّ مِنْهُ بِالْعَرَبِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه خَالِقهَا وَرَازِقهَا بِجُحُودِهَا وَحْدَانِيَّة رَبّهَا , وَإِشْرَاكهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة غَيْره . وَإِنَّ ذَلِكَ لِقَوْلِ ! وَلَكِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَكْبَر فِي كِتَابه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُقِرّ بِوَحْدَانِيَّةِ , غَيْر أَنَّهَا كَانَتْ تُشْرِك فِي عِبَادَته مَا كَانَتْ تُشْرِك فِيهَا , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه } 43 87 وَقَالَ : { قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض أَمْ مَنْ يَمْلِك السَّمْع وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر فَسَيَقُولُونَ اللَّه فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } 10 31 فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْله : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } إذْ كَانَ مَا كَانَ عِنْد الْعَرَب مِنْ الْعِلْم بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , وَأَنَّهُ مُبْدِع الْخَلْق وَخَالِقهمْ وَرَازِقهمْ , نَظِير الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ عِنْد أَهْل الْكِتَابَيْنِ . وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَحَد الْحِزْبَيْنِ , بَلْ مَخْرَج الْخِطَاب بِذَلِكَ عَامّ لِلنَّاسِ كَافَّة لَهُمْ , لِأَنَّهُ تَحَدَّى النَّاس كُلّهمْ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبّكُمْ } - أَنْ يَكُون تَأْوِيله مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس وَقَتَادَةُ , مِنْ أَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ كُلّ مُكَلَّف عَالِم بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , وَأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ فِي خَلْقه يُشْرِك مَعَهُ فِي عِبَادَته غَيْره , كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنْ النَّاس , عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ أَعْجَمِيًّا , كَاتِبًا أَوْ أُمِّيًّا , وَإِنْ كَانَ الْخِطَاب لِكُفَّارِ أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ كَانُوا حَوَالِي دَار هِجْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَهْل النِّفَاق مِنْهُمْ وَمِمَّنْ بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ مِمَّنْ كَانَ مُشْرِكًا فَانْتَقَلَ إلَى النِّفَاق بِمَقْدَمِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تلخيص فقه الفرائض

    تلخيص فقه الفرائض: رسالة مختصرة في علم الفرائض راعى فيها الشيخ - رحمه الله - سهولة التعبير مع الإيضاح بالأمثلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1910

    التحميل:

  • الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنتُ ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه. المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة. المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه. المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته. المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه. المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه. المبحث الثامن: شروط الصيام. المبحث التاسع: أركان الصيام. المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام. المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان. المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام. المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات. المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار. المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة. المبحث السادس عشر: محرمات الصيام. المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة. المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام. المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام. المبحث العشرون: قضاء الصيام. المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح. المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين. المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع. المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه. المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر. المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف. المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر. المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها. المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان. المبحث الثلاثون: آداب العيد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193638

    التحميل:

  • هناك حيث يُطفأ نور الإيمان

    هناك حيث يُطفأ نور الإيمان: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هُجِرَ التوحيد علمًا وتعلمًا وإرشادًا وتذكيرًا ضعف الإيمان وكثرت الشركيات، ومع التوسع في أمور الحياة إعلامًا وسفرًا واستقدامًا غشي كثير من المجتمعات جوانب مخلة بالتوحيد؛ استشرت وانتشرت حتى عمت وطمت. ومن أبرزها وأوضحها إتيان السحرة والكهان. وبعد أن كانت الأمة موئلاً للتوحيد وملاذًا للإيمان غزت بعضها تيارات الشرك، وأناخت بركابها الشعوذة، فأمطرت سحبها وأزهر سوقها. ولا يزال سواد الأمة بخير - ولله الحمد -. واستمرارًا لهذا الصفاء في العقيدة ونقائها، ومحاولة لردع جحافل الجهل والشرك؛ جمعت بعض أطراف من قصص تحكي واقعًا مؤلمًا، لعل فيها عظة وعبرة وتوبة وأوبة؛ فإنها متعلقة بسلامة دين المرء وعقيدته. وجملتها بفتاوى العلماء وبعض التنبيهات».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229608

    التحميل:

  • حقبة من التاريخ

    حقبة من التاريخ: هذا الكتاب يتناول فترة من أهم فترات تاريخنا الإسلامي الطويل وهي: ما بين وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية المباركة (مقتل الحسين - رضي الله عنه -). وقد قسمه المؤلف إلى مقدمة وثلاثة أبواب: فأما المقدمة فذكر فيها ثلاث مقاصد مهم، وهي: كيفية قراءة التاريخ، ولمن نقرأ في التاريخ؟ وبعض وسائل الإخباريين في تشويه التاريخ. وأما الباب الأول: فسرد فيه الأحداث التاريخية من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة إحدي وستين من الهجرة النبوية. وأما الباب الثاني: فتكلم فيه عن عدالة الصحابة، مع ذكر أهم الشُّبَه التي أثيرت حولهم وبيان الحق فيها. وأما الباب الثالث: فتناول فيه قضية الخلافة، وناقش أدلة الشيعة على أولوية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع المنهج http://www.almanhaj.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57876

    التحميل:

  • تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات

    تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيزة في الصفات: وهو ردٌّ على كتابه: «عقيدة الإمام الحافظ ابن كثير من أئمة السلف الصالح في آيات الصفات»; وقد بيَّن المؤلف - حفظه الله - أن عقيدة الرجل التفويض والتأويل; وقد أراد نسبة ذلك للإمام ابن كثير - رحمه الله - وأهل السنة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316845

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة