Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (22) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } وَقَوْله : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } مَرْدُود عَلَى " الَّذِي " الْأُولَى فِي قَوْله : { اُعْبُدُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ } وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ نَعْت " رَبّكُمْ " , فَكَأَنَّهُ قَالَ : اُعْبُدُوا رَبّكُمْ الْخَالِقَكُمْ , وَالْخَالِق الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ , الْجَاعِل لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا . يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض مِهَادًا وَمَوْطِئًا وَقَرَارًا يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا . يَذْكُر رَبّنَا جَلَّ ذِكْره بِذَلِكَ مِنْ قَيْله زِيَادَة نِعَمه عِنْدهمْ وَآلَائِهِ لَدَيْهِمْ , لِيَذْكُرُوا أَيَادِيه عِنْدهمْ فَيَنِيبُوا إلَى طَاعَته , تَعَطُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَرَأْفَة مِنْهُ بِهِمْ , وَرَحْمَة لَهُمْ , مِنْ غَيْر مَا حَاجَة مِنْهُ إلَى عِبَادَتهمْ , وَلَكِنْ لِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ . كَمَا : 399 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ , حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } فَهِيَ فِرَاش يَمْشِي عَلَيْهَا , وَهِيَ الْمِهَاد وَالْقَرَار . 400 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } قَالَ : مِهَادًا لَكُمْ . 401 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا } : أَيْ مِهَادًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّمَاء بِنَاء } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ السَّمَاء سَمَاء لِعُلُوِّهَا عَلَى الْأَرْض وَعَلَى سُكَّانهَا مِنْ خَلْقه , وَكُلّ شَيْء كَانَ فَوْق شَيْء آخَر فَهُوَ لِمَا تَحْته سَمَاء . وَلِذَلِكَ قِيلَ لِسَقْفِ الْبَيْت سَمَاؤُهُ , لِأَنَّهُ فَوْقه مُرْتَفِع عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ : سَمَا فُلَان لِفُلَانٍ : إذَا أَشْرَفَ لَهُ وَقَصَدَ نَحْوه عَالِيًا عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : سَمَوْنَا لِنَجْرَان الْيَمَانِي وَأَهْله وَنَجْرَان أَرْض لَمْ تُدَيَّث مَقَاوِله وَكَمَا قَالَ نَابِغَة بَنِي ذُبْيَان : سَمَتْ لِي نَظْرَة فَرَأَيْت مِنْهَا تُحَيْتَ الْخِدْر وَاضِعَة الْقِرَام يُرِيد بِذَلِكَ : أَشْرَفَتْ لِي نَظْرَة وَبَدَتْ , فَكَذَلِكَ السَّمَاء : سُمِّيَتْ الْأَرْض سَمَاء لِعُلُوِّهَا وَإِشْرَافهَا عَلَيْهَا . كَمَا : 402 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ , عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَالسَّمَاء بِنَاء } , فَبِنَاء السَّمَاء عَلَى الْأَرْض كَهَيْئَةِ الْقُبَّة , وَهِيَ سَقْف عَلَى الْأَرْض . 403 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْل اللَّه { وَالسَّمَاء بِنَاء } قَالَ : جَعَلَ السَّمَاء سَقْفًا لَك . وَإِنَّمَا ذَكَرَ السَّمَاء وَالْأَرْض جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا عَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ , لِأَنَّ مِنْهُمَا أَقْوَاتهمْ وَأَرْزَاقهمْ وَمَعَايِشهمْ , وَبِهِمَا قِوَام دُنْيَاهُمْ , فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَالْمُسْتَوْجِب مِنْهُمْ الشُّكْر وَالْعِبَادَة دُون الْأَصْنَام وَالْأَوْثَان الَّتِي لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنَزَلَ مِنْ السَّمَاء مَطَرًا , فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَر مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْض مِنْ زَرْعهمْ وَغَرْسهمْ ثَمَرَات رِزْقًا لَهُمْ غِذَاء وَأَقْوَاتًا . فَنَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى قُدْرَته وَسُلْطَانه , وَذَكَّرَهُمْ بِهِ آلَاءَهُ لَدَيْهِمْ , وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقهُمْ وَيَكْفُلهُمْ دُون مَنْ جَعَلُوهُ لَهُ نِدًّا وَعَدْلًا مِنْ الْأَوْثَان وَالْآلِهَة , ثُمَّ زَجَرَهُمْ عَنْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ , وَأَنَّهُ لَا نِدّ لَهُ وَلَا عَدْل , وَلَا لَهُمْ نَافِع وَلَا ضَارّ وَلَا خَالِق وَلَا رَازِق سِوَاهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْأَنْدَاد , جَمْع نِدّ , وَالنِّدّ : الْعَدْل وَالْمِثْل , كَمَا قَالَ حَسَّان بْن ثَابِت : أَتَهْجُوهُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِنِدٍّ فَشَرّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاء يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " وَلَسْت لَهُ بِنِدٍّ " : لَسْت لَهُ بِمِثْلٍ وَلَا عَدْل . وَكُلّ شَيْء كَانَ نَظِير الشَّيْء وَشَبِيهًا فَهُوَ لَهُ نِدّ . كَمَا : 404 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أَيْ عُدَلَاء . 405 وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أَيْ عُدَلَاء . 406 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ : أَكْفَاء مِنْ الرِّجَال تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه . 407 - وَحَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ : الْأَنْدَاد : الْآلِهَة الَّتِي جَعَلُوهَا مَعَهُ وَجَعَلُوا لَهَا مِثْل مَا جَعَلُوا لَهُ . 408 - وَحُدِّثْت عَنْ المنجاب , قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } قَالَ : أَشْبَاهًا . 409 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ شُبَيْب عَنْ عِكْرِمَة : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } ; أَيْ تَقُولُوا : لَوْلَا كَلْبنَا لَدَخَلَ عَلَيْنَا اللِّصّ الدَّار , لَوْلَا كَلْبنَا صَاحَ فِي الدَّار وَنَحْو ذَلِكَ . فَنَهَاهُمْ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْء وَأَنْ يَعْبُدُوا غَيْره , أَوْ يَتَّخِذُوا لَهُ نِدًّا وَعَدْلًا فِي الطَّاعَة , فَقَالَ : كَمَا لَا شَرِيك لِي فِي خَلْقكُمْ وَفِي رِزْقكُمْ الَّذِي أَرَزَقَكُمْ , وَمُلْكِي إيَّاكُمْ , وَنِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتهَا عَلَيْكُمْ , فَكَذَلِكَ فَأَفْرَدُوا لِي الطَّاعَة , وَأَخْلِصُوا لِي الْعِبَادَة , وَلَا تَجْعَلُوا لِي شَرِيكًا وَنِدًّا مِنْ خَلْقِي , فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلّ نِعْمَة عَلَيْكُمْ مِنِّي .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهَا جَمِيع الْمُشْرِكِينَ , مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب وَأَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ : التَّوْرَاة , وَالْإِنْجِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا جَمِيع عَبَدَة الْأَوْثَان مِنْ الْعَرَب وَكُفَّار أَهْل الْكِتَابَيْنِ : 410 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ . وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَيْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ غَيْره مِنْ الْأَنْدَاد الَّتِي لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبّ لَكُمْ يَرْزُقكُمْ غَيْره , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إلَيْهِ الرَّسُول مِنْ تَوْحِيده هُوَ الْحَقّ لَا شَكَّ فِيهِ . 411 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَيْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , ثُمَّ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا . ذِكْر مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ : 412 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَنَّهُ إلَه وَاحِد فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَة , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْل عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا نِدّ لَهُ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَحْسِب أَنَّ الَّذِي دَعَا مُجَاهِدًا إلَى هَذَا التَّأْوِيل , وَإِضَافَة ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ خِطَاب لِأَهْلِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل دُون غَيْرهمْ , الظَّنّ مِنْهُ بِالْعَرَبِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه خَالِقهَا وَرَازِقهَا بِجُحُودِهَا وَحْدَانِيَّة رَبّهَا , وَإِشْرَاكهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة غَيْره . وَإِنَّ ذَلِكَ لِقَوْلِ ! وَلَكِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَكْبَر فِي كِتَابه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُقِرّ بِوَحْدَانِيَّةِ , غَيْر أَنَّهَا كَانَتْ تُشْرِك فِي عِبَادَته مَا كَانَتْ تُشْرِك فِيهَا , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه } 43 87 وَقَالَ : { قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض أَمْ مَنْ يَمْلِك السَّمْع وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر فَسَيَقُولُونَ اللَّه فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ } 10 31 فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْله : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } إذْ كَانَ مَا كَانَ عِنْد الْعَرَب مِنْ الْعِلْم بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , وَأَنَّهُ مُبْدِع الْخَلْق وَخَالِقهمْ وَرَازِقهمْ , نَظِير الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ عِنْد أَهْل الْكِتَابَيْنِ . وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَحَد الْحِزْبَيْنِ , بَلْ مَخْرَج الْخِطَاب بِذَلِكَ عَامّ لِلنَّاسِ كَافَّة لَهُمْ , لِأَنَّهُ تَحَدَّى النَّاس كُلّهمْ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبّكُمْ } - أَنْ يَكُون تَأْوِيله مَا قَالَهُ ابْن عَبَّاس وَقَتَادَةُ , مِنْ أَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ كُلّ مُكَلَّف عَالِم بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه , وَأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ فِي خَلْقه يُشْرِك مَعَهُ فِي عِبَادَته غَيْره , كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنْ النَّاس , عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ أَعْجَمِيًّا , كَاتِبًا أَوْ أُمِّيًّا , وَإِنْ كَانَ الْخِطَاب لِكُفَّارِ أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ كَانُوا حَوَالِي دَار هِجْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَهْل النِّفَاق مِنْهُمْ وَمِمَّنْ بَيْن ظَهْرَانِيهِمْ مِمَّنْ كَانَ مُشْرِكًا فَانْتَقَلَ إلَى النِّفَاق بِمَقْدَمِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة الحج

    تذكرة الحج : رسالة لطيفة تحتوي على وصايا للمسلم إذا عزم على الحج، ثم بيان آداب الميقات، ثم ذكر بعض الفوائد لمن أراد زيارة المسجد النبوي، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يجب على الزائر تركها، وبيان بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66475

    التحميل:

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • توحيد الألوهية

    في هذه الرسالة سيكون الحديث عن توحيد الألوهية، وذلك من خلال المباحث التالية: تعريف توحيد الألوهية. أسماؤه الأخرى. أهمية توحيد الألوهية. أدلته. أركانه. تعريف العبادة لغةً، واصطلاحاً. الفرق بين العبادة وتوحيد العبادة. متى تقبل العبادة؟ أهمية الإخلاص والمتابعة. أركان العبادة. أيُّهما يغلب، الرجاء أو الخوف؟. الخوف الواجب والخوف المستحب. أنواع العبادة. عبودية الخلق لله عز وجل. فضائل توحيد الألوهية. أسباب نمو التوحيد في القلب. طرق الدعوة إلى توحيد الألوهية في القرآن الكريم. علاقة توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية في القرآن الكريم. ما ضد توحيد الألوهية؟. الفرق التي أشركت في توحيد الألوهية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172696

    التحميل:

  • النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة

    النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193643

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة