Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 218

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (218) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة اللَّه وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْره : أَنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ . وَبِقَوْلِهِ : { وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا } الَّذِينَ هَجَرُوا مُسَاكَنَة الْمُشْرِكِينَ فِي أَمْصَارهمْ , وَمُجَاوَرَتهمْ فِي دِيَارهمْ , فَتَحَوَّلُوا عَنْهُمْ , وَعَنْ جِوَارهمْ وَبِلَادهمْ إلَى غَيْرهَا , هِجْرَة . . . لِمَا انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ . وَأَصْل الْمُهَاجَرَة الْمُفَاعَلَة , مِنْ هِجْرَة الرَّجُل الرَّجُل لِلشَّحْنَاءِ تَكُون بَيْنهمَا , ثُمَّ تُسْتَعْمَل فِي كُلّ مَنْ هَجَرَ شَيْئًا لِأَمْرٍ كَرِهَهُ مِنْهُ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرِينَ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ هِجْرَتهمْ دُورهمْ وَمَنَازِلهمْ , كَرَاهَة مِنْهُمْ النُّزُول بَيْن أَظْهُر الْمُشْرِكِينَ وَفِي سُلْطَانهمْ , بِحَيْثُ لَا يَأْمَنُونَ فِتْنَتهمْ عَلَى أَنَفْسهمْ فِي دِيَارهمْ إلَى الْمَوْضِع الَّذِي يَأْمَنُونَ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { وَجَاهَدُوا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَقَاتَلُوا وَحَارَبُوا وَأَصْل الْمُجَاهَدَة الْمُفَاعَلَة , مِنْ قَوْل الرَّجُل : قَدْ جَهَدَ فُلَان فُلَانًا عَلَى كَذَا , إذَا كَرَبَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ يُجْهِدهُ جَهْدًا . فَإِذَا كَانَ الْفِعْل مِنْ اثْنَيْنِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يُكَابَد مِنْ صَاحِبه شِدَّة وَمَشَقَّة , قِيلَ : فُلَان يُجَاهِد فُلَانًا , يَعْنِي أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَفْعَل بِصَاحِبِهِ مَا يُجْهِدهُ وَيَشُقّ عَلَيْهِ , فَهُوَ يُجَاهِدهُ مُجَاهَدَة وَجِهَادًا وَأَمَّا سَبِيل اللَّه : فَطَرِيقه وَدِينه . فَمَعْنَى قَوْله إذًا { وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه } وَاَلَّذِينَ تَحَوَّلُوا مِنْ سُلْطَان أَهْل الشِّرْك هِجْرَة لَهُمْ , وَخَوْف فِتْنَتهمْ عَلَى أَدِيَانهمْ , وَحَارَبُوهُمْ فِي دِين اللَّه لِيُدْخِلُوهُمْ فِيهِ , وَفِيمَا يُرْضِي اللَّه , { أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة اللَّه } أَيْ يُطْمَعُونَ أَنْ يَرْحَمهُمْ اللَّه

فَيُدْخِلهُمْ جَنَّته بِفَضْلِ رَحْمَته إيَّاهُمْ { وَاَللَّه غَفُور } أَيْ سَاتِر ذُنُوب عِبَاده بِعَفْوِهِ عَنْهَا , مُتَفَضِّل عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ . وَهَذِهِ الْآيَة أَيْضًا ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأَصْحَابه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3271 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُل , عَنْ أَبِي السَّوَّار مُحَدِّثه , عَنْ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه قَالَ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْر عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأَصْحَابه , وَأَمْر ابْن الْحَضْرَمِيّ مَا كَانَ قَالَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَصَابُوا فِي سَفَرهمْ , أَظُنّهُ قَالَ : وِزْرًا , فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ أَجْر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة اللَّه وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } 3272 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : ثني الزُّهْرِيّ , وَيَزِيد بْن رُومَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ : أَنَزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآن بِمَا أَنَزَلَ مِنْ الْأَمْر , وَفَرَّجَ اللَّه عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْر عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأَصْحَابه , يَعْنِي فِي قَتْلهمْ ابْن الْحَضْرَمِيّ , فَلَمَّا تَجَلَّى عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأَصْحَابه مَا كَانُوا فِيهِ حِين نَزَلَ الْقُرْآن , طَعِمُوا فِي الْأَجْر , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَنَطْمَعُ أَنْ تَكُون لَنَا غَزْوَة نُعْطَى فِيهَا أَجْر الْمُجَاهِدِينَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة اللَّه وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } فَوَقَّفَهُمْ اللَّه مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْظَم الرَّجَاء . 3273 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : أَثْنَى اللَّه عَلَى أَصْحَاب نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن الثَّنَاء , فَقَالَ : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَة اللَّه وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } هَؤُلَاءِ خِيَار هَذِهِ الْأُمَّة , ثُمَّ جَعَلَهُمْ اللَّه أَهْل رَجَاء كَمَا تَسْمَعُونَ , وَأَنَّهُ مَنْ رَجَا طَلَبَ وَمِنْ خَافَ هَرَبَ . 3274 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • الرسول الأعظم في مرآة الغرب

    الرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346649

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة: كتيب مبسط يحتوي على بيان حكم الدعوة إلى الله وفضلها، وكيفية أدائها، وأساليبها، وبيان الأمر الذي يدعى إليه، وبيان الأخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة أن يتخلقوا بها وأن يسيروا عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1886

    التحميل:

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة