Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 216

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال } فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال , يَعْنِي قِتَال الْمُشْرِكِينَ , { وَهُوَ كُرْه لَكُمْ } وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِفَرْضِ الْقِتَال , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3241 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : سَأَلْت عَطَاء قُلْت لَهُ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال وَهُوَ كُرْه لَكُمْ } أَوَاجِب الْغَزْو عَلَى النَّاس مِنْ أَجْلهَا ؟ قَالَ : لَا , كُتِبَ عَلَى أُولَئِكَ حِينَئِذٍ . 3242 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ حُسَيْن بْن قَيْس , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال وَهُوَ كُرْه لَكُمْ } قَالَ نَسَخَتْهُمَا { قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } 2 285 وَهَذَا قَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ نَسْخ الْأَحْكَام مِنْ قِبَل اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لَا مِنْ قِبَل الْعِبَاد , وَقَوْله : { قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } 2 285 خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُمْ قَالُوهُ لَا نَسْخ مِنْهُ . 3243 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق الْفَزَارِيّ , قَالَ : سَأَلْت الْأَوْزَاعِيّ عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال وَهُوَ كُرْه لَكُمْ } أَوَاجِب الْغَزْو عَلَى النَّاس كُلّهمْ ؟ قَالَ : لَا أَعْلَمهُ , وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ الْعَامَّة تَرْكه , فَأَمَّا الرَّجُل فِي خَاصَّة نَفْسه فَلَا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى كُلّ وَاحِد حَتَّى يَقُوم بِهِ مَنْ فِي قِيَامه الْكِفَايَة , فَيَسْقُط فَرْض ذَلِكَ حِينَئِذٍ عَنْ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِز وَغَسْلهمْ الْمَوْتَى وَدَفْنهمْ , وَعَلَى هَذَا عَامَّة عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب عِنْدنَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ , وَلِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى } 4 95 فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْفَضْل لِلْمُجَاهِدِينَ , وَإِنَّ لَهُمْ وَلِلْقَاعِدِينَ الْحُسْنَى

, وَلَوْ كَانَ الْقَاعِدُونَ مُضَيَّعِينَ فَرْضًا لَكَانَ لَهُمْ السُّوأَى لَا الْحُسْنَى . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ فَرْض وَاجِب عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَى قِيَام السَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3244 - حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُيَسَّر قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَةَ , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي عَاصِم , قَالَ : قُلْت لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب : قَدْ أَعْلَم أَنَّ الْغَزْو وَاجِب عَلَى النَّاس ! فَسَكَتَ . وَقَدْ أَعْلَمَ أَنْ لَوْ أَنْكَرَ مَا قُلْت لَبَيَّنَ لِي . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى قَوْله " كَتَبَ " بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ كُرْه لَكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ ذُو كُرْه لَكُمْ , فَتَرَكَ ذِكْر " ذُو " اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْله : " كُرْه لَكُمْ " عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ : { وَاسْأَلْ الْقَرْيَة } 12 83 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَطَاء فِي تَأْوِيله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3245 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { وَهُوَ كُرْه لَكُمْ } قَالَ : كُرْه إلَيْكُمْ حِينَئِذٍ . وَالْكُرْه بِالضَّمِّ : هُوَ مَا حَمَلَ الرَّجُل نَفْعه عَلَيْهِ مِنْ غَيْر إكْرَاه أَحَد إيَّاهُ عَلَيْهِ , وَالْكَرْه بِفَتْحِ الْكَاف : هُوَ مَا حَمَلَهُ غَيْره , فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ

كُرْهًا وَمِمَّنْ حُكِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْل مُعَاذ بْن مُسْلِم . 3246 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , عَنْ مُعَاذ بْن مُسْلِم , قَالَ : الْكُرْه : الْمَشَقَّة , وَالْكَرْه : الْإِجْبَار . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول الْكَرْه وَالْكُرْه لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , مِثْل الْغَسْل وَالْغُسْل , وَالضَّعْف وَالضُّعْف , وَالرَّهْب وَالرُّهْب . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْكُرْه بِضَمِّ الْكَاف اسْم وَالْكَرْه بِفَتْحِهَا مَصْدَر .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا تَكْرَهُوا الْقِتَال , فَإِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَكْرَهُوهُ وَهُوَ خَيْر لَكُمْ , وَلَا تُحِبُّوا تَرْك الْجِهَاد , فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تُحِبُّوهُ وَهُوَ شَرّ لَكُمْ . كَمَا : 3247 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَال وَهُوَ كُرْه لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ } وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْقِتَال , فَقَالَ : عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ . يَقُول : إنَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال الْغَنِيمَة وَالظُّهُور وَالشَّهَادَة , وَلَكُمْ فِي الْقُعُود أَنْ لَا تَظْهَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَلَا تُسْتَشْهَدُوا , وَلَا تُصِيبُوا شَيْئًا . 3248 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إبْرَاهِيم السُّلَمِيّ , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن مُجَاهِد , قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي هَاشِم الْجُعْفِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِر بْن وَاثِلَة قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : كُنْت رِدْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " يَا ابْن عَبَّاس ارْضَ عَنْ اللَّه بِمَا قَدَّرَ وَإِنْ

كَانَ خِلَاف هَوَاك , فَإِنَّهُ مُثْبَت فِي كِتَاب اللَّه " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ وَقَدْ قَرَأْت الْقُرْآن ؟ قَالَ : فِي قَوْله : { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ وَاَللَّه يَعْلَم وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَعْلَم وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } / يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه يَعْلَم مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ مِمَّا هُوَ شَرّ لَكُمْ , فَلَا تَكْرَهُوا مَا كَتَبْت عَلَيْكُمْ مِنْ جِهَاد عَدُوّكُمْ , وَقِتَال مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِ , فَإِنِّي أَعْلَم أَنَّ قِتَالكُمْ إيَّاهُمْ , هُوَ خَيْر لَكُمْ فِي

عَاجِلكُمْ وَمَعَادكُمْ وَتَرْككُمْ قِتَالهمْ شَرّ لَكُمْ , وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْلَم , يَحُضّهُمْ جَلَّ ذِكْره بِذَلِكَ عَلَى جِهَاد أَعْدَائِهِ , وَيُرَغِّبهُمْ فِي قِتَال مَنْ كَفَرَ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى طالب نجيب

    رسالة إلى طالب نجيب: قال المؤلف - حفظه الله -: «فبينما كنت أُقلِّب أوراقًا قديمةً وجدتُ من بينها صورةً لرسالة كتبتها منذ فترةٍ لطالبٍ نجيبٍ. وعندما اطَّلعتُ على تلك الرسالة بدا لي أن تُنشر؛ رجاء عموم النفع، ولقلة الرسائل التي تُوجّه إلى الطلاب النُّجَباء. فها هي الرسالة مع بعض التعديلات اليسيرة، أُوجِّهها لإخواني الطلاب سائلاً المولى أن ينفع بها، ويجعلها في موازين الحسنات يوم نلقاه».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355727

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة