Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 214

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) (البقرة) mp3
قَرِيب " الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب } وَأَمَّا قَوْله : { أَمْ حَسِبْتُمْ } كَأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ ب " أَمْ " فِي ابْتِدَاء لَمْ يَتَقَدَّمهُ حَرْف اسْتِفْهَام لِسَبْقِ كَلَام هُوَ بِهِ مُتَّصِل , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْله كَلَام يَكُون بِهِ مُتَّصِلًا , وَكَانَ ابْتِدَاء لَمْ يَكُنْ إلَّا بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوف الِاسْتِفْهَام ; لِأَنَّ قَائِلًا لَوْ كَانَ قَالَ مُبْتَدِئًا كَلَامًا لِآخَر : أَمْ عِنْدك أَخُوك ؟ لَكَانَ قَائِلًا مَا لَا مَعْنَى لَهُ ; وَلَكِنْ لَوْ قَالَ : أَنْت رَجُل مُدْلٍ بِقُوَّتِك أَمْ عِنْدك أَخُوك يَنْصُرك ؟ كَانَ مُصِيبًا . وَقَدْ بَيَّنَّا بَعْض هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة عَنْ إعَادَته . فَمَعْنَى الْكَلَام : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنَّكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله تَدْخُلُونَ الْجَنَّة , وَلَمْ يُصِبْكُمْ مَثَل مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل مِنْ الشَّدَائِد وَالْمِحَن وَالِاخْتِبَار , فَتُبْتَلَوْا بِمَا اُبْتُلُوا وَاخْتُبِرُوا بِهِ مِنْ الْبَأْسَاء وَهُوَ شِدَّة الْحَاجَة وَالْفَاقَة وَالضَّرَّاء , وَهِيَ الْعِلَل وَالْأَوْصَاب ; وَلَمْ تُزَلْزَلُوا زِلْزَالهمْ , يَعْنِي : وَلَمْ يُصِبْهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنْ الْخَوْف وَالرُّعْب شِدَّة وَجَهْد حَتَّى يَسْتَبْطِئ الْقَوْم نَصْر اللَّه إيَّاهُمْ , فَيَقُولُونَ : مَتَى اللَّه نَاصِرنَا . ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ اللَّه أَنَّ نَصْره مِنْهُمْ قَرِيب , وَأَنَّهُ مُعَلِّيهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ , وَمُظْهِرهمْ عَلَيْهِ , فَنَجَّزَ لَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ , وَأَعْلَى كَلِمَتهمْ , وَأَطْفَأَ نَار حَرْب الَّذِينَ كَفَرُوا . وَهَذِهِ الْآيَة فِيمَا يَزْعُم أَهْل التَّأْوِيل نَزَلَتْ يَوْم الْخَنْدَق , حِين لَقِيَ الْمُؤْمِنُونَ مَا لَقَوْا مِنْ شِدَّة الْجَهْد , مِنْ خَوْف الْأَحْزَاب , وَشِدَّة أَذَى الْبَرْد , وَضِيق الْعَيْش الَّذِي كَانُوا فِيهِ يَوْمئِذٍ , يَقُول اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا } إلَى قَوْله : { وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظَّنُونَا هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا } 33 9 : 11 ذِكْر مَنْ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة يَوْم الْأَحْزَاب : 3233 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا } قَالَ : نَزَلَ هَذَا يَوْم الْأَحْزَاب حِين قَالَ قَائِلهمْ : { مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله إلَّا غُرُورًا } 33 12 3234 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله { وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا } قَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْم الْأَحْزَاب , أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه بَلَاء وَحُصِرَ , فَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ : { وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر } 33 10 وَأَمَّا قَوْله : { وَلَمَّا يَأْتِكُمْ } فَإِنَّ عَامَّة أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّلُونَهُ بِمَعْنَى : وَلَمْ يَأْتِكُمْ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَا صِلَة وَحَشْو , وَقَدْ بَيَّنْت الْقَوْل فِي " مَا " الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْل الْعَرَبِيَّة صِلَة " مَا " , حُكْمهَا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله : { مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : شَبَه الَّذِينَ خَلَوْا فَمَضَوْا قَبْلكُمْ . وَقَدْ دَلَلْت فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع عَلَى أَنَّ الْمِثْل الشَّبَه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3235 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِيكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا } 3236 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن جُرَيْجٍ , قَالَ قَوْله : { حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : هُوَ خَيْرهمْ وَأَعْلَمهُمْ بِاَللَّهِ . وَفِي قَوْله : { حَتَّى يَقُول الرَّسُول } وَجْهَانِ مِنْ الْقِرَاءَة : الرَّفْع , وَالنَّصْب . وَمِنْ رَفَعَ فَإِنَّهُ يَقُول : لَمَّا كَانَ يُحْسِن فِي مَوْضِعه " فَعَلَ " أَبْطَلَ عَمَل " حَتَّى " فِيهَا , لِأَنَّ " حَتَّى " غَيْر عَامِلَة فِي " فَعَلَ " , وَإِنَّمَا تَعْمَل فِي " يَفْعَل " , وَإِذَا تَقَدَّمَهَا " فَعَلَ " وَكَانَ الَّذِي بَعْدهَا " يَفْعَل " , وَهُوَ مِمَّا قَدْ فَعَلَ وَفَرَغَ مِنْهُ , وَكَانَ مَا قَبْلهَا مَنْ الْفِعْل غَيْر مُتَطَاوَل , فَالْفَصِيح مِنْ كَلَام الْعَرَب حِينَئِذٍ الرَّفْع فِي " يَفْعَل " وَإِبْطَال عَمَل " حَتَّى " عَنْهُ , وَذَلِكَ نَحْو قَوْل الْقَائِل : قُمْت إلَى فُلَان حَتَّى أَضْرِبهُ , وَالرَّفْع هُوَ الْكَلَام الصَّحِيح فِي " أَضْرِبهُ " , إذَا أَرَادَ : قُمْت إلَيْهِ حَتَّى ضَرَبْته , إذَا كَانَ الضَّرْب قَدْ كَانَ وَفَرَغَ مِنْهُ , وَكَانَ الْقِيَام غَيْر مُتَطَاوَل الْمُدَّة . فَأَمَّا إذَا كَانَ مَا قَبْل " حَتَّى " مِنْ الْفِعْل عَلَى لَفْظ " فَعَلَ " مُتَطَاوَل الْمُدَّة , وَمَا بَعْدهَا مِنْ الْفِعْل عَلَى لَفْظ غَيْر مُنْقَضٍ , فَالصَّحِيح مِنْ الْكَلَام نَصْب " يَفْعَل " وَإِعْمَال " حَتَّى " وَذَلِكَ نَحْو قَوْل الْقَائِل : مَا زَالَ فُلَان يَطْلُبك حَتَّى يُكَلِّمك , وَجَعَلَ يَنْظُر إلَيْك حَتَّى يُثْبِتك ; فَالصَّحِيح مِنْ الْكَلَام الَّذِي لَا يَصِحّ غَيْره النَّصْب ب " حَتَّى " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : مَطَوْت بِهِمْ حَتَّى تَكِلّ مَطِيّهمْ وَحَتَّى الْجِيَاد مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ فَنَصَبَ تَكِلّ وَالْفِعْل الَّذِي بَعْد حَتَّى مَاضٍ , لِأَنَّ الَّذِي قَبْلهَا مِنْ الْمَطْو مُتَطَاوِل , وَالصَّحِيح مِنْ الْقِرَاءَة إذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ " وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول " , نَصَبَ يَقُول , إذْ كَانَتْ الزَّلْزَلَة فِعْلًا مُتَطَاوِلًا , مِثْل الْمَطْو بِالْإِبِلِ . وَإِنَّمَا الزَّلْزَلَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْخَوْف مِنْ الْعَدُوّ , لَا زَلْزَلَة الْأَرْض , فَلِذَلِكَ كَانَتْ مُتَطَاوِلَة وَكَانَ النَّصْب فِي " يَقُول " وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى " فَعَلَ " أَفْصَح وَأَصَحّ مِنْ الرَّفْع فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

  • علماء الشيعة يقولون..!

    علماء الشيعة يقولون: هذا الكتاب يبين لك ما أخفاه علماء الشيعة تقية على أهل السنة وعوام الشيعة من كتبهم المتداولة بينهم والتي منعوا عوام الشيعة من قراءتها أيضاً. لقد جاء هذا الكتاب ليوقفك أمام الحقيقة، فلا تحتاج بعدها أن ترجع لأحد يؤكد لك صحة ما تراه أو تشاهده من حقائق... جاء هذا الكتاب كشفاً للغشاوة ومفتاحاً للقلوب، جاء ليخاطب منك فؤاداً حياً وقلبا صادقاً طالما بحث عن الحق وسعى إليه. ويتكون الكتاب من 9 فصول، وهي: • الفصل الأول: القرآن الكريم. • الفصل الثاني: الشرك بالله. • الفصل الثالث: الغلو في الأئمة. • الفصل الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار. • الفصل الخامس: الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. • الفصل السادس: اتهام المسلمين وتكفيرهم. • الفصل السابع: عقيدة الشيعة في الأئمة الأربعة. • الفصل الثامن: مهدي الشيعة. • الفصل التاسع: نكاح المتعة..!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337626

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • المناهي اللفظية

    المناهي اللفظية: مجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها فضيلة الشيخ يرحمه الله في بعض المناهي اللفظية التي يتناقلها الناس .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45923

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة