Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 212

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا حُبّ الْحَيَاة الدُّنْيَا

الْعَاجِلَة اللَّذَّات , فَهُمْ يَبْتَغُونَ فِيهَا الْمُكَاثَرَة وَالْمُفَاخَرَة , وَيَطْلُبُونَ فِيهَا الرِّيَاسَات وَالْمُبَاهَاة , وَيَسْتَكْبِرُونَ عَنْ اتِّبَاعك يَا مُحَمَّد , وَالْإِقْرَار بِمَا جِئْت بِهِ مِنْ عِنْدِي تَعَظُّمًا مِنْهُمْ عَلَى مَنْ صَدَّقَك وَاتَّبَعَك , وَيَسْخَرُونَ بِمَنْ تَبِعَك مِنْ أَهْل الْإِيمَان , وَالتَّصْدِيق بِك , فِي تَرْكهمْ الْمُكَاثَرَة , وَالْمُفَاخَرَة بِالدُّنْيَا وَزِينَتهَا مِنْ الرِّيَاش وَالْأَمْوَال , بِطَلَبِ الرِّيَاسَات وَإِقْبَالهمْ عَلَى طَلَبهمْ مَا عِنْدِي بِرِفْضِ الدُّنْيَا وَتَرْك زِينَتهَا , وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا لِي وَأَقْبَلُوا عَلَى طَاعَتِي وَرَفَضُوا لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , اتِّبَاعًا لَك , وَطَلَبًا لِمَا عِنْدِي , وَاتِّقَاء مِنْهُمْ بِأَدَاءِ فَرَائِضِي , وَتَجَنُّب مَعَاصِيَّ فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا يَوْم الْقِيَامَة بِإِدْخَالِ الْمُتَّقِينَ الْجَنَّة , وَإِدْخَال الَّذِينَ كَفَرُوا النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل قَالَ جَمَاعَة مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3217 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَوْله : { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاة الدُّنْيَا } قَالَ : الْكُفَّار يَبْتَغُونَ الدُّنْيَا وَيَطْلُبُونَهَا , وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا فِي طَلَبهمْ الْآخِرَة قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : لَا أَحْسَبهُ إلَّا عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالُوا : لَوْ كَانَ مُحَمَّد نَبِيًّا كَمَا يَقُول , لَاتَّبَعَهُ أَشْرَافنَا وِسَادَاتنَا , وَاَللَّه مَا اتَّبَعَهُ إلَّا أَهْل الْحَاجَة مِثْل ابْن مَسْعُود . 3218 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : فَوْقهمْ فِي الْجَنَّة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يُشَاء بِغَيْرِ حِسَاب } وَيَعْنِي بِذَلِكَ : وَاَللَّه يُعْطِي الَّذِينَ اتَّقَوْا يَوْم الْقِيَامَة مِنْ نِعَمه وَكَرَامَاته وَجَزِيل عَطَايَاهُ , بِغَيْرِ مُحَاسَبَة مِنْهُ لَهُمْ

عَلَى مَا مَنْ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَرَامَته . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا فِي قَوْله : { يَرْزُق مَنْ يُشَاء بِغَيْرِ حِسَاب } مِنْ الْمَدْح ؟ قِيلَ : الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ مِنْ الْمَدْح الْخَيْر عَنْ أَنَّهُ غَيْر خَائِف نَفَاد خَزَائِنه , فَيَحْتَاج إلَى حِسَاب مَا يَخْرَج مِنْهَا إذْ كَانَ الْحِسَاب مِنْ الْمُعْطِي إنَّمَا يَكُون لِيَعْلَم قَدْر الْعَطَاء الَّذِي يَخْرُج مِنْ مُلْكه إلَى غَيْره لِئَلَّا يَتَجَاوَز فِي عَطَايَاهُ إلَى مَا يُجْحِف بِهِ , فَرَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَيْر خَائِف نَفَاد خَزَائِنه , وَلَا انْتِقَاص شَيْء مِنْ مُلْكه بِعَطَائِهِ مَا يُعْطِي عِبَاده , فَيَحْتَاج إلَى حِسَاب مَا يُعْطِي , وَإِحْصَاء مَا يُبْقِي ; فَذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي قَوْله : { وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يُشَاء بِغَيْرِ حِسَاب }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفردات ألفاظ القرآن الكريم

    مفردات ألفاظ القرآن الكريم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني، وهو كتاب في المعاجم، جمع فيه المؤلف ما بين اللفظ اللغوي والمعنى القرآني، حيث بوب المفردات تبويبا معجميا، ولم يقصد المؤلف شرح الغريب من ألفاظ القرآن الكريم فقط، إنما تناول معظم ألفاظ القرآن في الشرح، مستعينا بكثير من الشواهد القرآنية المتعلقة باللفظ، والأحاديث النبوية، والأمثال السائرة، والأبيات الشعرية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141495

    التحميل:

  • صحيح وضعيف تاريخ الطبري

    قال المحقق: فكان تقسيمنا لتاريخ الطبري كالآتي: أولاً: صحيح تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ضعيف تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ثانياً: صحيح السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ضعيف السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ثالثاً: صحيح تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). ضعيف تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). رابعاً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). ضعيف تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). خامساً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). الضعيف والمسكوت عنه تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). سادساً: تاريخ الطبري (الصحيح والضعيف والمسكوت عنه). تاريخ الخلافة في عهد العباسيين. سابعاً: رجال تاريخ الطبري جرحاً وتعديلاً.

    المدقق/المراجع: محمد بن طاهر البرزنجي - محمد صبحي حسن حلاق

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340658

    التحميل:

  • معالم في طلب العلم

    معالم في طلب العلم: ذكر المؤلف في هذا الكتاب بعض المعالم المهمة لكل طالب علمٍ ليهتدي بها في طريقه في طلبه للعلم؛ من ناحية إخلاصه، وهمته في الطلب، وما ينبغي أن يكون عليه خُلُق طالب العلم مع نفسه، وأهله، ومشايخه، وأقرانه، وما يجب عليه من الصبر في تحمل المشاق والصعاب في تعلُّم العلم وحمل هذه الأمانة، وعرَّج على وجوب الدعوة بهذا العلم تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وختم رسالته بتذكير طلبة العلم ببعض المواقف والأقوال للسلف الصالح - رحمهم الله - لتكون مناراتٍ تُضِيء الطريق لديهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287914

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • تذكير الأبرار بحقوق الجار

    تذكير الأبرار بحقوق الجار : فقد عني الإسلام بالجار عناية تامة فحث على الإحسان إليه بالقول والفعل، وحرم أذاه بالقول والفعل، وجعل الإحسان إليه منع الأذى عنه من خصال الإيمان، ونفى الإيمان عن من لا يأمنه جاره، وأخبر أن خير الجيران عند الله خيرهم لجاره، وبناء على ذلك وعلى ما لوحظ من تقصير بعض الجيران بحق جيرانهم، بل وأذى بعض الجيران بأقوالهم وأفعالهم بناء على ذلك وعلى وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد جمعت في هذه الرسالة ما تيسر من بيان حق الجار والوصية به في الكتاب والسنة ومشروعية إكرام الجار بما يُعَدُّ إكراما وتعريف الجار وذكر شيء من حقوقه، والأدب معه والإحسان إليه بكل ما يعد إحسانا والصبر على أذاه إذا صدر منه أذى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة