Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 211

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَلْ بَنِي إسْرَائِيل كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَة بَيِّنَة } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : سَلْ يَا مُحَمَّد بَنِي إسْرَائِيل - الَّذِينَ لَا يَنْتَظِرُونَ بِالْإِنَابَةِ إلَى طَاعَتِي , وَالتَّوْبَة إلَيَّ بِالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِك وَتَصْدِيقك فِيمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي , إلَّا أَنْ آتِيهِمْ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَمَلَائِكَتِي , فَأَفْصِل الْقَضَاء بَيْنك وَبَيْن مَنْ آمَنَ بِك وَصَدَّقَك بِمَا أَنْزَلْت إلَيْك مِنْ كُتُبِي , وَفَرَضْت عَلَيْك وَعَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِع دِينِي وَبَيْنهمْ - كَمْ جِئْتهمْ بِهِ مِنْ قَبْلك مِنْ آيَة وَعَلَامَة , عَلَى مَا فَرَضْت عَلَيْهِمْ مِنْ فَرَائِضِي , فَأَمَرْتهمْ بِهِ مِنْ طَاعَتِي , وَتَابَعْت عَلَيْهِمْ مِنْ حُجَجِي عَلَى أَيْدِي أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي مِنْ قَبْلك مَرِيدَة لَهُمْ عَلَى صَدْقهمْ بَيِّنَة أَنَّهَا مِنْ عِنْدِي , وَاضِحَة أَنَّهَا مِنْ أَدِلَّتِي عَلَى صِدْق نَذْرِي وَرُسُلِي فِيمَا افْتَرَضْت عَلَيْهِمْ مِنْ تَصْدِيقهمْ وَتَصْدِيقك

, فَكَفَرُوا حُجَجِي , وَكَذَّبُوا رُسُلِي , وَغَيَّرُوا نِعَمِي قَبْلهمْ , وَبَدَّلُوا عَهْدِي وَوَصِيَّتِي إلَيْهِمْ . وَأَمَّا الْآيَة فَقَدْ بَيَّنْت تَأْوِيلهَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة وَهِيَ هَا هُنَا . مَا : 3212 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { سَلْ بَنِي إسْرَائِيل كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَة بَيِّنَة } مَا ذَكَرَ اللَّه فِي الْقُرْآن وَمَا لَمْ يَذْكُر , وَهُمْ الْيَهُود . 3213 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { سَلْ بَنِي إسْرَائِيل كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَة بَيِّنَة } يَقُول : آتَاهُمْ اللَّه آيَات بَيِّنَات : عَصَا مُوسَى وَيَده , وَأَقْطَعَهُمْ الْبَحْر , وَأَغْرَقَ عَدُوّهُمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ , وَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ الْغَمَام , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى . وَذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه الَّتِي آتَاهَا بَنِي إسْرَائِيل فِي آيَات كَثِيرَة غَيْرهَا , خَالَفُوا مَعَهَا أَمَرَ اللَّه , فَقَتَلُوا أَنْبِيَاء اللَّه وَرُسُله , وَبَدَّلُوا عَهْده وَوَصِيَّته إلَيْهِمْ , قَالَ اللَّه : { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب } وَإِنَّمَا أَنْبَأَ اللَّه نَبِيّه بِهَذِهِ الْآيَات , فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ , وَاسْتَكْبَرَ عَلَى رَبّه , وَأَخْبَرَهُ أَنَّ ذَلِكَ فِعْل مَنْ قَبْله مِنْ أَسْلَاف الْأُمَم قَبْلهمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ , مَعَ مُظَاهَرَته عَلَيْهِمْ الْحُجَج , وَأَنَّ مَنْ هُوَ بَيْن أَظُهْرهمْ مِنْ الْيَهُود إنَّمَا هُمْ مِنْ بَقَايَا مَنْ جَرَتْ عَادَتهمْ مِمَّنْ قَصَّ عَلَيْهِ قَصَصهمْ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب } يَعْنِي بِالنِّعَمِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْإِسْلَام وَمَا فَرَضَ مِنْ شَرَائِع دِينه . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه } وَمِنْ يُغَيِّر مَا عَاهَدَ اللَّه فِي نِعْمَته الَّتِي هِيَ الْإِسْلَام مِنْ الْعَمَل وَالدُّخُول فِيهِ فَيَكْفُر بِهِ , فَإِنَّهُ مُعَاقَبَة بِمَا أَوْعَدَ عَلَى الْكُفْر بِهِ مِنْ الْعُقُوبَة , وَاَللَّه شَدِيد عِقَابه , أَلِيم عَذَابه . فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ فَصَدَّقُوا بِهَا , اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام جَمِيعًا , وَدَعُوا الْكُفْر , وَمَا دَعَاكُمْ إلَيْهِ الشَّيْطَان مِنْ ضَلَالَته , وَقَدْ جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات مِنْ عِنْدِي بِمُحَمَّدٍ , وَمَا أَظَهَرْت عَلَى يَدَيْهِ لَكُمْ مِنْ الْحُجَج وَالْعِبَر , فَلَا تُبَدِّلُوا عَهْدِي إلَيْكُمْ فِيهِ وَفِيمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي فِي كِتَابكُمْ بِأَنَّهُ نَبِيّ وَرَسُولِي , فَإِنَّهُ مَنْ يُبَدِّل ذَلِكَ مِنْكُمْ فَيُغَيِّرهُ فَإِنِّي لَهُ مُعَاقِب بِالْأَلِيمِ مِنْ الْعُقُوبَة . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ } قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ

: 3214 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ } قَالَ : يَكْفُر بِهَا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 3215 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه } قَالَ : يَقُول : مَنْ يُبَدِّلهَا كُفْرًا . 3216 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع { وَمِنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ } يَقُول : وَمِنْ يَكْفُر نِعْمَته مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام

    إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والإحتلام : في هذه الرسالة بيان موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209164

    التحميل:

  • الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج

    الفتور: المظاهر - الأسباب - العلاج: كثيرٌ ممن يستقيمون على منهج الله ومنهج رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُصابون بالفتور والكسل عن طاعة الله واتباع سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى ذلك، وهذه الظاهرة لها مظاهرها، وأسبابها، وكيفية الوقاية منها. وفي هذا الكتاب بيان هذه الأمور حول موضوع الفتور.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337253

    التحميل:

  • موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش

    موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش: في هذا الكتاب ردَّ الشيخ - حفظه الله - على كل شبهةٍ يتعلَّق بها أهل البدع عمومًا، والأحباش خصوصًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346917

    التحميل:

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • الأنفاس الأخيرة

    الأنفاس الأخيرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله - عز وجل - جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار وما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره؟ وكيف تغشى أحبته؟ وماذا جرى لهم لكي يستعد ويتجهز ويكون على أُهبة لملاقاة الموت؟ وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداءً بنبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة فينظر موضع قدمه ونهاية أنفاسه .. وهي صور فيها خوف ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظ لمن غفل. وهذا الكتاب هو «الثاني عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» أخذت أصله من كتابي «لحظات ساكنة» بناءً على طلب بعض الإخوة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة