Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 208

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى السِّلْم فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : الْإِسْلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3181 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَالَ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام . 3182 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَالَ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام . 3183 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِيّ أَبِي , قَالَ : ثَنِيّ عَمِّي , قَالَ : ثَنِيّ أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : السِّلْم : الْإِسْلَام . 3184 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } يَقُول : فِي الْإِسْلَام . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ

مُجَاهَد : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام . 3185 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَالَ : السِّلْم : الْإِسْلَام . 3186 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن فَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } : فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : اُدْخُلُوا فِي الطَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3187 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } يَقُول : اُدْخُلُوا فِي الطَّاعَة . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز : " اُدْخُلُوا فِي السَّلْم " بِفَتْحِ السِّين . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بِكَسْرِ السِّين . فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا السِّين مِنْ " السِّلْم " , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلهَا إلَى الْمُسَالَمَة , بِمَعْنَى : اُدْخُلُوا فِي الصُّلْح وَالْمُسَاوَمَة وَتَرْك الْحَرْب وَإِعْطَاء الْجِزْيَة . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالْكَسْرِ مِنْ السِّين فَإِنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيله ; فَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّههُ إلَى الْإِسْلَام , بِمَعْنَى اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كَافَّة , وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّههُ إلَى الصُّلْح , بِمَعْنَى : اُدْخُلُوا فِي الصُّلْح , وَيُسْتَشْهَد عَلَى أَنَّ السِّين تُكْسَر , وَهِيَ بِمَعْنَى الصُّلْح بِقَوْلِ زُهَيْر ابْن أَبِي سُلْمَى : وَقَدْ قُلْتُمَا إنْ نَدْرِك السِّلْم وَاسِعًا بِمَالٍ وَمَعْرُوف مِنْ الْأَمْر نَسْلَم وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِقَوْلِهِ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كَافَّة . وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ السِّين ; لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِل مَعْنَى الصُّلْح , فَإِنَّ مَعْنَى الْإِسْلَام : وَدَوَام الْأَمْر الصَّالِح عِنْد الْعَرَب , أَغْلَب عَلَيْهِ مِنْ الصُّلْح وَالْمُسَالَمَة , وَيُنْشَد بَيْت أَخِي كِنْدَة : دَعَوْت عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا رَأَيْتهمْ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَا بِكَسْرِ السِّين , بِمَعْنَى : دَعَوْتهمْ لِلْإِسْلَامِ لَمَّا ارْتَدُّوا , وَكَانَ ذَلِكَ حِين ارْتَدَّتْ كِنْدَة مَعَ الْأَشْعَث بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ كَانَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء يَقْرَأ سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ ذِكْر السَّلْم بِالْفَتْحِ سِوَى هَذِهِ الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة , فَإِنَّهُ كَانَ يَخُصّهَا بِكَسْرِ سِينهَا تَوْجِيهًا مِنْهُ لِمَعْنَاهَا إلَى الْإِسْلَام دُون مَا سِوَاهَا . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مَنْ التَّأْوِيل فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } وَصَرَفْنَا مَعْنَاهُ إلَى الْإِسْلَام , لِأَنَّ الْآيَة مُخَاطَب بِهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَلَنْ يَعْدُو الْخِطَاب إذْ كَانَ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ , إمَّا أَنْ يَكُون خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمِّدٍ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ , فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَلَا مَعْنَى أَنْ يُقَال لَهُمْ وَهُمْ أَهْل الْإِيمَان : اُدْخُلُوا فِي صُلْح الْمُؤْمِنِينَ وَمُسَالَمَتهمْ , لِأَنَّ الْمُسَالَمَة وَالْمُصَالَحَة إنَّمَا يُؤْمَر بِهَا مَنْ كَانَ حَرْبًا بِتَرْكِ الْحَرْب . فَأَمَّا الْمَوَالِي فَلَا يَجُوز أَنْ يُقَال لَهُ : صَالِحْ فُلَانًا , وَلَا حَرْب بَيْنهمَا وَلَا عَدَاوَة . أَوْ يَكُون خِطَابًا لِأَهْلِ الْإِيمَان بِمَنْ قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْبِيَاء الْمُصَدِّقِينَ بِهِمْ , وَبِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه الْمُنْكِرِينَ مُحَمَّدًا وَنُبُوَّته , فَقِيلَ لَهُمْ : ادُخُلُوا فِي السِّلْم ; يَعْنِي بِهِ الْإِسْلَام لَا الصُّلْح . لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَمَرَ عِبَاده بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ , وَإِلَى الَّذِي دَعَاهُمْ دُون الْمُسَالَمَة وَالْمُصَالَحَة ; بَلْ نَهَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْأَحْوَال عَنْ دُعَاء أَهْل الْكُفْر إلَى الْإِسْلَام , فَقَالَ : { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوَا إلَى السَّلْم وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ وَاَللَّه مَعَكُمْ } 47 35 وَإِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ فِي بَعْض الْأَحْوَال إذَا دَعَوْهُ إلَى الصُّلْح ابْتِدَاء الْمُصَالَحَة , فَقَالَ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } 8 61 فَأَمَّا دُعَاؤُهُمْ إلَى الصُّلْح ابْتِدَاء فَغَيْر مَوْجُود فِي الْقُرْآن , فَيَجُوز تَوْجِيه قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم } إلَى ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَأَيّ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ دُعِيَ إلَى الْإِسْلَام كَافَّة ؟ قِيلَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : دُعِيَ إلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ : دُعِيَ إلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ بِمَنْ قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْبِيَاء الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمِّدٍ . فَإِنْ قَالَ : فَمَا وَجْه دُعَاء الْمُؤْمِن بِمُحَمِّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ إلَى الْإِسْلَام ؟ قِيلَ : وَجْه دُعَائِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَمْر لَهُ بِالْعَمَلِ بِجَمِيعِ شَرَائِعه , وَإِقَامَة جَمِيع أَحْكَامه وَحُدُوده , دُون تَضْيِيع بَعْضه وَالْعَمَل بِبَعْضِهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , كَانَ قَوْله { كَافَّة } مِنْ صِفَة السِّلْم , وَيَكُون تَأْوِيله : اُدْخُلُوا فِي الْعَمَل بِجَمِيعِ مَعَانِي السِّلْم , وَلَا تُضَيِّعُوا شَيْئًا مِنْهُ يَا أَهْل الْإِيمَان بِمُحَمِّدٍ وَمَا جَاءَ بِهِ . وَبِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ يَقُول عِكْرِمَة فِي تَأْوِيل ذَلِكَ . 3188 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَة وَعَبْد اللَّه بْن سَلَّام وَابْن يَامِين وَأَسَد وَأُسَيْد ابْنَيْ كَعْب وَشُعْبَة بْن عَمْرو وَقَيْس بْن زَيْد , كُلّهمْ مِنْ يَهُود , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم السَّبْت يَوْم كُنَّا نُعَظِّمهُ فَدَعْنَا فَلَنُسِبْت فِيهِ , وَإِنَّ التَّوْرَاة كِتَاب اللَّه , فَدَعْنَا فَلْنَقُمْ بِهَا بِاللَّيْلِ ! فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان } فَقَدْ صَرَّحَ عِكْرِمَة بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ دُعَاء لِلْمُؤْمِنِينَ إلَى رِفْض جَمِيع الْمَعَانِي الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ حُكْم الْإِسْلَام , وَالْعَمَل بِجَمِيعِ شَرَائِع الْإِسْلَام , وَالنَّهْي عَنْ تَضْيِيع شَيْء مِنْ حُدُوده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْفَرِيق الَّذِي دُعِيَ إلَى السِّلْم فَقِيلَ لَهُمْ اُدْخُلُوا فِيهِ بِهَذِهِ الْآيَة هُمْ أَهْل الْكِتَاب , أُمِرُوا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3189 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ . قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } يَعْنِي أَهْل الْكِتَاب . 3190 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : يَعْنِي أَهْل الْكِتَاب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالدُّخُولِ فِي الْعَمَل بِشَرَائِع الْإِسْلَام كُلّهَا , وَقَدْ يَدْخُل فِي الَّذِينَ آمَنُوا الْمُصَدِّقُونَ بِمُحَمِّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ , وَالْمُصَدِّقُونَ بِمَنْ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل , وَمَا جَاءُوا بِهِ , وَقَدْ دَعَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ إلَى الْعَمَل بِشَرَائِع الْإِسْلَام وَحُدُوده , وَالْمُحَافَظَة عَلَى فَرَائِضه الَّتِي فَرَضَهَا , وَنَهَاهُمْ عَنْ تَضْيِيع شَيْء مِنْ ذَلِكَ , فَالْآيَة عَامَّة لِكُلِّ مَنْ شَمِلَهُ اسْم الْإِيمَان , فَلَا وَجْه لِخُصُوصِ بَعْض بِهَا دُون بَعْض . وَبِمِثْلِ التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول . 3191 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كَافَّة , اُدْخُلُوا فِي الْأَعْمَال كَافَّة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَافَّة } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ { كَافَّة } عَامَّة جَمِيعًا . كَمَا : 3192 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا . 3193 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا . 3194 - وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع { فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا , وَعَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 3195 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع بْن الْجَرَّاح , عَنْ النَّضْر , عَنْ مُجَاهِد , اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام جَمِيعًا . 3196 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ ابْن عَبَّاس : { كَافَّة } : جَمِيعًا .

3197 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { كَافَّة } 9 36 جَمِيعًا , وَقَرَأَ . { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُوكُمْ كَافَّة } جَمِيعًا . 3198 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ . سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { ادُخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة } قَالَ : جَمِيعًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ . بِذَلِكَ : اعْمَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِشَرَائِع الْإِسْلَام كُلّهَا , وَادْخُلُوا فِي التَّصْدِيق بِهِ قَوْلًا وَعَمَلًا , وَدَعُوا طَرَائِق الشَّيْطَان وَآثَاره أَنْ تَتَّبِعُوهَا فَإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين لَكُمْ عَدَاوَته . وَطَرِيق الشَّيْطَان الَّذِي نَهَاهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوهُ هُوَ مَا خَالَفَ حُكْم الْإِسْلَام وَشَرَائِعه , وَمِنْهُ تَسْبِيت السَّبْت وَسَائِر سُنَن أَهْل الْمِلَل الَّتِي تُخَالِف مِلَّة الْإِسْلَام . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الْخُطُوَات بِالْأَدِلَّةِ الشَّاهِدَة عَلَى صِحَّته فِيمَا مَضَى , فَكَرِهْت إعَادَته فِي هَذَا الْمَكَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

  • فقه الأسماء الحسنى

    فقه الأسماء الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ نافعٌ مُفيدٌ - بإذن الله عز وجل - في أشرف الفقه وأنفعه «فقه أسماء الله الحسنى»، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسمٍ من أسماء الله الحُسنى، مسبوقةً بمُقدِّماتٍ تأصيليةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوبٍ مُيسَّرٍ، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مُوضِّحًا ما تيسَّر من الجوانب التعبُّدية والآثار الإيمانية التي هي مُقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي - رحم الله الجميع -، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عير إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله -، في حلقاتٍ أسبوعيَّةٍ بلَغَت عدَّتها اثنتين وثمانين حلقة». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344678

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري

    المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما أُسنِد إليَّ تدريس (تخريج القراءات) بكلية الآداب قسم اللغة العربية - جامعة الخرطوم .. أردتُ أن أعدّ بحثًا أُضمِّنه تخريج قراءة أبي عمر الدُّوريِّ (ت 246 هـ) عن أبي عمروٍ البصريِّ (ت 154 هـ) نظرًا لشُهرة هذه القراءة بين أهل السودان، وسمَّيتُه «المُجتبى» في تخريج قراءة أبي عُمر الدُّوريِّ. أما منهج هذا البحث فقد قسمتُه إلى بابين: الأول: الأصول: وهي كل قاعدةٍ كليةٍ مُطّردة في جميع القرآن الكريم. والثاني: الفرش: وهي كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورة التي تُذكر ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ عليها. وقد توخَّيتُ في بحثي هذا سُهلوةَ العبارة، وجَزالَة التركيب، بعيدًا عن التطويلِ المُمِلِّ أو التقصيرِ المُخِلِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384404

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة