Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 206

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ فَحَسْبه جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذَا قِيلَ لِهَذَا الْمُنَافِق الَّذِي نَعَتَ نَعْته لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُعْجِبهُ قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا : اتَّقِ اللَّه , وَخَفْهُ فِي إفْسَادك فِي أَرْض اللَّه , وَسَعْيك فِيهَا بِمَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْك مِنْ مَعَاصِيه , وَإِهْلَاكك حُرُوث الْمُسْلِمِينَ وَنَسْلهمْ ; اسْتَكْبَرَ وَدَخَلَتْهُ عِزَّة وَحَمِيَّة بِمَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ , وَتَمَادَى فِي غَيّه وَضَلَاله . قَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : فَكَفَاهُ عُقُوبَة مِنْ غَيّه وَضَلَاله صَلِيَ نَار جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد لِصَالِيهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عَنَى بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى

بِهَا كُلّ فَاسِق وَمُنَافِق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3171 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا بِسْطَام بْن مُسْلِمٍ , قَالَ : ثنا أَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ , قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } إلَى : { وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } قَالَ عَلِيّ : اقْتَتَلَا وَرَبّ الْكَعْبَة . 3172 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ } إلَى قَوْله : { وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } قَالَ : كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إذَا صَلَّى السُّبْحَة وَفَرَغَ دَخَلَ مِرْبَدًا لَهُ , فَأَرْسَلَ إلَى فِتْيَان قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآن , مِنْهُمْ ابْن عَبَّاس وَابْن أَخِي عُيَيْنَةَ , قَالَ : فَيَأْتُونَ فَيَقْرَءُونَ الْقُرْآن وَيَتَدَارَسُونَهُ , فَإِذَا كَانَتْ الْقَائِلَة انْصَرَفَ . قَالَ فَمَرُّوا بِهَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ } { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } قَالَ ابْن زَيْد : وَهَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه . فَقَالَ ابْن عَبَّاس لِبَعْضِ مَنْ كَانَ إلَى جَنْبه : اقْتَتَلَ الرَّجُلَانِ . فَسَمِعَ عُمَر مَا قَالَ , فَقَالَ : وَأَيّ شَيْء قُلْت ؟ قَالَ : لَا شَيْء يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : مَاذَا قُلْت ؟ اقْتَتَلَ الرَّجُلَانِ ؟ قَالَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ابْن عَبَّاس قَالَ : أَرَى هَهُنَا مَنْ إذَا أُمِرَ بِتَقْوَى اللَّه أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ , وَأَرَى مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه ; يَقُوم هَذَا فَيَأْمُر هَذَا بِتَقْوَى اللَّه , فَإِذَا لَمْ يَقْبَل وَأَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ , قَالَ هَذَا : وَأَنَا أَشْتَرِي نَفْسِي ! فَقَاتَلَهُ , فَاقْتَتَلَ الرَّجُلَانِ . فَقَالَ عُمَر : لِلَّهِ بِلَادك يَا ابْن عَبَّاس . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ الْأَخْنَس بْن شَرِيق , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِك فِيمَا مَضَى . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَبِئْسَ الْمِهَاد } فَإِنَّهُ يَعْنِي . وَلَبِئْسَ الْفِرَاش وَالْوِطَاء : جَهَنَّم الَّتِي أَوْعَدَ بِهَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَذَا الْمُنَافِق , وَوَطَّأَهَا لِنَفْسِهِ بِنِفَاقِهِ وَفُجُوره وَتَمَرُّده عَلَى رَبّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

  • اعتقاد الأئمة الأربعة

    اعتقاد الأئمة الأربعة: في هذه الرسالة بيان اعتقاد الأئمة الأربعة - أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل - رحمهم الله -، وأن عقيدتهم هي ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334065

    التحميل:

  • الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي

    الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي: رسالة تتضمن البراهين القواطع الدالة على أن الدين الإسلامي وعلومه وأعماله وتوجيهاته جمعت كل خير ورحمة وهداية, وصلاح وإصلاح مطلق لجميع الأحوال, وأن العلوم الكونية والفنون العصرية الصحيحة النافعة داخلة في ضمن علوم الدين, وأعماله ليست منافية لها, كما زعم الجاهلون والماديون.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2133

    التحميل:

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة