Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 205

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذَا تَوَلَّى } , وَإِذَا أَدْبَرَ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ عِنْدك يَا مُحَمَّد مُنْصَرَفًا عَنْك . كَمَا : 3157 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا تَوَلَّى } قَالَ : يَعْنِي : وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدك سَعَى . وَقَالَ بَعْضهمْ : وَإِذَا غَضِبَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3158 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { وَإِذَا تَوَلَّى } قَالَ : إذَا غَضِبَ . فَمَعْنَى الْآيَة : وَإِذَا خَرَجَ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ عِنْدك يَا مُحَمَّد غَضْبَان عَمِلَ فِي الْأَرْض بِمَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ , وَحَاوَلَ فِيهَا مَعْصِيَة اللَّه , وَقَطْع الطَّرِيق , وَإِفْسَاد السَّبِيل عَلَى عِبَاد اللَّه , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ فِعْل الْأَخْنَس بْن شَرِيق الثَّقَفِيّ الَّذِي ذَكَرَ السُّدِّيّ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ إحْرَاقه زَرْع الْمُسْلِمِينَ وَقَتْله حُمُرهمْ . وَالسَّعْي فِي كَلَام الْعَرَب الْعَمَل , يُقَال مِنْهُ : فُلَان يَسْعَى عَلَى أَهْله , يَعْنِي بِهِ يَعْمَل فِيمَا يَعُود عَلَيْهِمْ نَفْعه ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَسَعَى لِكِنْدَة سَعْي غَيْر مُوَاكِل قَيْس فَضَرَّ عَدُوّهَا وَبَنَى لَهَا يَعْنِي بِذَلِكَ : عَمِلَ لَهُمْ فِي الْمَكَارِم . وَكَاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول . 3159 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى } قَالَ : عَمِلَ .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْإِفْسَاد الَّذِي أَضَافَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلّ إلَى هَذَا الْمُنَافِق , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ قَطْعه الطَّرِيق وَإِخَافَته السَّبِيل , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل مِنْ فِعْل الْأَخْنَس بْن شَرِيق . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ قَطْع الرَّحِم وَسَفْك دِمَاء الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3160 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا } قَطَعَ الرَّحِم , وَسَفَكَ الدِّمَاء , دِمَاء الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا قِيلَ : لِمَ تَفْعَل كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ أَتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ هَذَا الْمُنَافِق بِأَنَّهُ إذَا تَوَلَّى مُدْبِرًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ فِي أَرْض اللَّه بِالْفَسَادِ . وَقَدْ يَدْخُل فِي الْإِفْسَاد جَمِيع الْمَعَاصِي , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَل بِالْمَعَاصِي إفْسَاد فِي الْأَرْض , فَلَمْ يَخْصُصْ اللَّه وَصْفه بِبَعْضِ مَعَانِي الْإِفْسَاد دُون بَعْض . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْإِفْسَاد مِنْهُ كَانَ بِمَعْنَى قَطْع الطَّرِيق , وَجَائِز أَنْ يَكُون غَيْر ذَلِكَ , وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ إفْسَادًا فِي الْأَرْض , لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلّ مَعْصِيَة . غَيْر أَنَّ الْأَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل أَنْ يَكُون كَانَ يَقْطَع الطَّرِيق , وَيُخِيف السَّبِيل , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَصَفَهُ فِي سِيَاق الْآيَة بِأَنَّهُ سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل , وَذَلِكَ بِفِعْلِ مُخِيف السَّبِيل أَشْبَه مِنْهُ بِفِعْلِ قُطَّاع الرَّحِم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي وَجْه إهْلَاك هَذَا الْمُنَافِق , الَّذِي وَصَفَهُ اللَّه بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ صِفَة إهْلَاك الْحَرْث وَالنَّسْل ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إحْرَاقًا لِزَرْعِ قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْرًا لِحُمُرِهِمْ . 3161 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثني عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا . 3162 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } الْآيَة , قَالَ : إذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض بِالْعُدْوَانِ وَالظُّلْم , فَيَحْبِس اللَّه بِذَلِكَ الْقَطْر , فَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل , وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِد : { ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ وَالْبَحْر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس لِيُذِيقَهُمْ بَعْض الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } 30 41 قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا هُوَ بَحْركُمْ هَذَا , وَلَكِنْ كُلّ قَرْيَة عَلَى مَاء حَارّ فَهُوَ بَحْر . وَاَلَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا مِنْ التَّأْوِيل تَحْتَمِلهُ الْآيَة , فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل مِنْ التَّأْوِيل مَا ذَكَرْنَا عَنْ السُّدِّيّ , فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَاهُ . وَأَمَّا الْحَرْث , فَإِنَّهُ الزَّرْع , وَالنَّسْل : الْعَقِب وَالْوَلَد , وَإِهْلَاكه الزَّرْع : إحْرَاقه . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِد بِاحْتِبَاسِ الْقَطْر مِنْ أَجْل مَعْصِيَته رَبّه وَسَعْيه بِالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْض , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ بِقَتْلِهِ الْقُوَّام بِهِ والمتعاهدين لَهُ حَتَّى فَسَدَ فَهَلَكَ . وَكَذَلِكَ جَائِز فِي مَعْنَى إهْلَاكه النَّسْل أَنْ يَكُون كَانَ بِقَتْلِهِ أُمَّهَاته أَوْ آبَائِهِ الَّتِي مِنْهَا يَكُون النَّسْل , فَيَكُون فِي قَتْله الْآبَاء وَالْأُمَّهَات انْقِطَاع نَسْلهمَا . وَجَائِز أَنْ يَكُون كَمَا قَالَ مُجَاهِد , غَيْر أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَحْتَمِلهُ الْآيَة فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِهَا مَا قَالَهُ السُّدِّيّ غَيْر أَنَّ السُّدِّيّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة إنَّمَا نَزَلَتْ فِي قَتْله حُمُر الْقَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِحْرَاقه زَرْعًا لَهُمْ . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون كَذَلِكَ , فَغَيْر فَاسِد أَنْ تَكُون الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ ,

وَالْمُرَاد بِهَا كُلّ مَنْ سَلَكَ سَبِيله فِي قَتْل كُلّ مَا قَتَلَ مِنْ الْحَيَوَان الَّذِي لَا يَحِلّ قَتْله بِحَالٍ وَاَلَّذِي يَحِلّ قَتْله فِي بَعْض الْأَحْوَال إذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقّ , بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عِنْدِي ; لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْصُصْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُون شَيْء بَلْ عَمَّهُ . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي عُمُوم ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3163 - حَدَّثَنَا ابْن يَسَار , قَالَ . ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عَبَّاس : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : نَسْل كُلّ دَابَّة . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عَبَّاس : قَالَ : قُلْت أَرَأَيْت قَوْله { الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : الْحَرْث حَرْثكُمْ , وَالنَّسْل : نَسْل كُلّ دَابَّة . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الْحَرْث وَالنَّسْل , فَقَالَ : الْحَرْث : مِمَّا تَحْرُثُونَ , وَالنَّسْل : نَسْل كُلّ دَابَّة . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ . ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ تَمِيم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس . { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } فَنَسْل كُلّ دَابَّة , وَالنَّاس أَيْضًا . 3164 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَى عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيُهْلِك الْحَرْث } قَالَ : نَبَات الْأَرْض { وَالنَّسْل } مِنْ كُلّ دَابَّة تَمْشِي مِنْ الْحَيَوَان مِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ . 3165 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَيُهْلِك الْحَرْث } قَالَ : نَبَات الْأَرْض , { وَالنَّسْل } : نَسْل كُلّ شَيْء . 3166 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَة : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْحَرْث . النَّبَات , وَالنَّسْل : نَسْل كُلّ دَابَّة . 3167 - حَدَّثَنِي عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَيُهْلِك الْحَرْث } قَالَ : الْحَرْث الَّذِي يَحْرُثهُ النَّاس : نَبَات الْأَرْض , { وَالنَّسْل } : نَسْل كُلّ دَابَّة . 3168 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : الْحَرْث : الزَّرْع , وَالنَّسْل مِنْ النَّاس وَالْأَنْعَام , قَالَ : يَقْتُل نَسْل النَّاس وَالْأَنْعَام . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد : يَبْتَغِي فِي الْأَرْض هَلَاك الْحَرْث : نَبَات الْأَرْض , وَالنَّسْل : مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الْحَيَوَان . 3169 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : الْحَرْث : الْأَصْل , وَالنَّسْل : كُلّ دَابَّة وَالنَّاس مِنْهُمْ . 3170 - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سُئِلَ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ فَسَاد الْحَرْث وَالنَّسْل وَمَا هُمَا أَيّ حَرْث وَأَيّ نَسْل ؟ قَالَ سَعِيد : قَالَ مَكْحُول : الْحَرْث : مَا تَحْرُثُونَ , وَأَمَّا النَّسْل : فَنَسْل كُلّ شَيْء . وَقَدْ قَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء : " وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل " بِرَفْعِ " وَيُهْلِك " عَلَى مَعْنَى : وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام , وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل , وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا , وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد . فَيَرُدّ و " يُهْلِك " عَلَى " وَيُشْهِد اللَّه " عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ قِرَاءَة عِنْدِي غَيْر جَائِزَة وَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَج فِي الْعَرَبِيَّة لِمُخَالَفَتِهَا لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّة مُجْمَعَة مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ قِرَاءَة : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } وَأَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب وَمُصْحَفه فِيمَا ذُكِرَ لَنَا : وَلِيُفْسِد فِيهَا وَلِيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل " , وَذَلِكَ مِنْ أَدَلّ الدَّلِيل عَلَى تَصْحِيح قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ { وَيُهْلِك } بِالنَّصْبِ عَطْفًا بِهِ عَلَى : { لِيُفْسِد فِيهَا } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمَعَاصِي , وَقَطْع السَّبِيل , وَإِخَافَة الطَّرِيق . وَالْفَسَاد : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَسَدَ الشَّيْء يَفْسُد , نَظِير قَوْلهمْ : ذَهَبَ يَذْهَب ذَهَابًا , وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَجْعَل مَصْدَر فَسَدَ فُسُودًا , وَمَصْدَر ذَهَبَ يَذْهَب ذُهُوبًا

.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية

    الإنترنت وتطبيقاتها الدعوية : أراد المؤلف - حفظه الله - من هذا الكتاب وضع قواعد وأسس استخدام هذه الوسيلة للدعاة المبتدئين في الشبكة، والتطرق لجوانب متعددة من تطبيقاتها المختلفة، وكذلك بعض المهارات الحاسوبية موضحة بالصور؛ ليسهل على الداعية إلى الله الرجوع إلى هذا المرجع والإطلاع عليه والتعرف على أبرز تطبيقات الإنترنت؛ وكيفية تسخيرها في مجال الدعوة. ملاحظة: الكتاب أنتج عام 2005 ولم يُحدث، وفي وقته كانت خدمات وتطبيقات الإنترنت المذكورة في الكتاب غير معروفة للدعاة وغير مألوفة، فبرزت الحاجة للحديث عنها في ذلك الحين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53292

    التحميل:

  • التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل

    التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل: بيان خطر تبرج المرأة وبيان أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة، وبيان خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله، وأنه مُصَادِم لنصوص الشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1914

    التحميل:

  • معالم في أوقات الفتن والنوازل

    معالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/4563

    التحميل:

  • أذكار الطهارة والصلاة

    أذكار الطهارة والصلاة: جمع المؤلف - حفظه الله - شرحًا مختصرًا لجملة مباركة من أذكار الطهارة والصلاة; استلَّها من كتابه: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316774

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة