Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 205

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذَا تَوَلَّى } , وَإِذَا أَدْبَرَ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ عِنْدك يَا مُحَمَّد مُنْصَرَفًا عَنْك . كَمَا : 3157 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذَا تَوَلَّى } قَالَ : يَعْنِي : وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدك سَعَى . وَقَالَ بَعْضهمْ : وَإِذَا غَضِبَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3158 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { وَإِذَا تَوَلَّى } قَالَ : إذَا غَضِبَ . فَمَعْنَى الْآيَة : وَإِذَا خَرَجَ هَذَا الْمُنَافِق مِنْ عِنْدك يَا مُحَمَّد غَضْبَان عَمِلَ فِي الْأَرْض بِمَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ , وَحَاوَلَ فِيهَا مَعْصِيَة اللَّه , وَقَطْع الطَّرِيق , وَإِفْسَاد السَّبِيل عَلَى عِبَاد اللَّه , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ فِعْل الْأَخْنَس بْن شَرِيق الثَّقَفِيّ الَّذِي ذَكَرَ السُّدِّيّ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ إحْرَاقه زَرْع الْمُسْلِمِينَ وَقَتْله حُمُرهمْ . وَالسَّعْي فِي كَلَام الْعَرَب الْعَمَل , يُقَال مِنْهُ : فُلَان يَسْعَى عَلَى أَهْله , يَعْنِي بِهِ يَعْمَل فِيمَا يَعُود عَلَيْهِمْ نَفْعه ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَسَعَى لِكِنْدَة سَعْي غَيْر مُوَاكِل قَيْس فَضَرَّ عَدُوّهَا وَبَنَى لَهَا يَعْنِي بِذَلِكَ : عَمِلَ لَهُمْ فِي الْمَكَارِم . وَكَاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ مُجَاهِد يَقُول . 3159 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى } قَالَ : عَمِلَ .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْإِفْسَاد الَّذِي أَضَافَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلّ إلَى هَذَا الْمُنَافِق , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ قَطْعه الطَّرِيق وَإِخَافَته السَّبِيل , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْل مِنْ فِعْل الْأَخْنَس بْن شَرِيق . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ قَطْع الرَّحِم وَسَفْك دِمَاء الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3160 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ فِي قَوْله : { سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا } قَطَعَ الرَّحِم , وَسَفَكَ الدِّمَاء , دِمَاء الْمُسْلِمِينَ , فَإِذَا قِيلَ : لِمَ تَفْعَل كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ أَتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ هَذَا الْمُنَافِق بِأَنَّهُ إذَا تَوَلَّى مُدْبِرًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ فِي أَرْض اللَّه بِالْفَسَادِ . وَقَدْ يَدْخُل فِي الْإِفْسَاد جَمِيع الْمَعَاصِي , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَل بِالْمَعَاصِي إفْسَاد فِي الْأَرْض , فَلَمْ يَخْصُصْ اللَّه وَصْفه بِبَعْضِ مَعَانِي الْإِفْسَاد دُون بَعْض . وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْإِفْسَاد مِنْهُ كَانَ بِمَعْنَى قَطْع الطَّرِيق , وَجَائِز أَنْ يَكُون غَيْر ذَلِكَ , وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ إفْسَادًا فِي الْأَرْض , لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلّ مَعْصِيَة . غَيْر أَنَّ الْأَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل أَنْ يَكُون كَانَ يَقْطَع الطَّرِيق , وَيُخِيف السَّبِيل , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَصَفَهُ فِي سِيَاق الْآيَة بِأَنَّهُ سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل , وَذَلِكَ بِفِعْلِ مُخِيف السَّبِيل أَشْبَه مِنْهُ بِفِعْلِ قُطَّاع الرَّحِم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي وَجْه إهْلَاك هَذَا الْمُنَافِق , الَّذِي وَصَفَهُ اللَّه بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ صِفَة إهْلَاك الْحَرْث وَالنَّسْل ; فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إحْرَاقًا لِزَرْعِ قَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْرًا لِحُمُرِهِمْ . 3161 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثني عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا . 3162 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } الْآيَة , قَالَ : إذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض بِالْعُدْوَانِ وَالظُّلْم , فَيَحْبِس اللَّه بِذَلِكَ الْقَطْر , فَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل , وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِد : { ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ وَالْبَحْر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس لِيُذِيقَهُمْ بَعْض الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } 30 41 قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاَللَّه مَا هُوَ بَحْركُمْ هَذَا , وَلَكِنْ كُلّ قَرْيَة عَلَى مَاء حَارّ فَهُوَ بَحْر . وَاَلَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا مِنْ التَّأْوِيل تَحْتَمِلهُ الْآيَة , فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل مِنْ التَّأْوِيل مَا ذَكَرْنَا عَنْ السُّدِّيّ , فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَاهُ . وَأَمَّا الْحَرْث , فَإِنَّهُ الزَّرْع , وَالنَّسْل : الْعَقِب وَالْوَلَد , وَإِهْلَاكه الزَّرْع : إحْرَاقه . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِد بِاحْتِبَاسِ الْقَطْر مِنْ أَجْل مَعْصِيَته رَبّه وَسَعْيه بِالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْض , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ بِقَتْلِهِ الْقُوَّام بِهِ والمتعاهدين لَهُ حَتَّى فَسَدَ فَهَلَكَ . وَكَذَلِكَ جَائِز فِي مَعْنَى إهْلَاكه النَّسْل أَنْ يَكُون كَانَ بِقَتْلِهِ أُمَّهَاته أَوْ آبَائِهِ الَّتِي مِنْهَا يَكُون النَّسْل , فَيَكُون فِي قَتْله الْآبَاء وَالْأُمَّهَات انْقِطَاع نَسْلهمَا . وَجَائِز أَنْ يَكُون كَمَا قَالَ مُجَاهِد , غَيْر أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَحْتَمِلهُ الْآيَة فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِهَا مَا قَالَهُ السُّدِّيّ غَيْر أَنَّ السُّدِّيّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَة إنَّمَا نَزَلَتْ فِي قَتْله حُمُر الْقَوْم مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِحْرَاقه زَرْعًا لَهُمْ . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُون كَذَلِكَ , فَغَيْر فَاسِد أَنْ تَكُون الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ ,

وَالْمُرَاد بِهَا كُلّ مَنْ سَلَكَ سَبِيله فِي قَتْل كُلّ مَا قَتَلَ مِنْ الْحَيَوَان الَّذِي لَا يَحِلّ قَتْله بِحَالٍ وَاَلَّذِي يَحِلّ قَتْله فِي بَعْض الْأَحْوَال إذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقّ , بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عِنْدِي ; لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْصُصْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُون شَيْء بَلْ عَمَّهُ . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي عُمُوم ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3163 - حَدَّثَنَا ابْن يَسَار , قَالَ . ثنا يَحْيَى وَعَبْد الرَّحْمَن , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عَبَّاس : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : نَسْل كُلّ دَابَّة . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , أَنَّهُ سَأَلَ ابْن عَبَّاس : قَالَ : قُلْت أَرَأَيْت قَوْله { الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : الْحَرْث حَرْثكُمْ , وَالنَّسْل : نَسْل كُلّ دَابَّة . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عَبَّاس عَنْ الْحَرْث وَالنَّسْل , فَقَالَ : الْحَرْث : مِمَّا تَحْرُثُونَ , وَالنَّسْل : نَسْل كُلّ دَابَّة . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ . ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ تَمِيم , عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس . { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } فَنَسْل كُلّ دَابَّة , وَالنَّاس أَيْضًا . 3164 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَى عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيُهْلِك الْحَرْث } قَالَ : نَبَات الْأَرْض { وَالنَّسْل } مِنْ كُلّ دَابَّة تَمْشِي مِنْ الْحَيَوَان مِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ . 3165 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَيُهْلِك الْحَرْث } قَالَ : نَبَات الْأَرْض , { وَالنَّسْل } : نَسْل كُلّ شَيْء . 3166 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَة : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : الْحَرْث . النَّبَات , وَالنَّسْل : نَسْل كُلّ دَابَّة . 3167 - حَدَّثَنِي عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَيُهْلِك الْحَرْث } قَالَ : الْحَرْث الَّذِي يَحْرُثهُ النَّاس : نَبَات الْأَرْض , { وَالنَّسْل } : نَسْل كُلّ دَابَّة . 3168 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : الْحَرْث : الزَّرْع , وَالنَّسْل مِنْ النَّاس وَالْأَنْعَام , قَالَ : يَقْتُل نَسْل النَّاس وَالْأَنْعَام . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِد : يَبْتَغِي فِي الْأَرْض هَلَاك الْحَرْث : نَبَات الْأَرْض , وَالنَّسْل : مِنْ كُلّ شَيْء مِنْ الْحَيَوَان . 3169 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } قَالَ : الْحَرْث : الْأَصْل , وَالنَّسْل : كُلّ دَابَّة وَالنَّاس مِنْهُمْ . 3170 - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سُئِلَ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ فَسَاد الْحَرْث وَالنَّسْل وَمَا هُمَا أَيّ حَرْث وَأَيّ نَسْل ؟ قَالَ سَعِيد : قَالَ مَكْحُول : الْحَرْث : مَا تَحْرُثُونَ , وَأَمَّا النَّسْل : فَنَسْل كُلّ شَيْء . وَقَدْ قَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء : " وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل " بِرَفْعِ " وَيُهْلِك " عَلَى مَعْنَى : وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام , وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل , وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا , وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد . فَيَرُدّ و " يُهْلِك " عَلَى " وَيُشْهِد اللَّه " عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ قِرَاءَة عِنْدِي غَيْر جَائِزَة وَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَج فِي الْعَرَبِيَّة لِمُخَالَفَتِهَا لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّة مُجْمَعَة مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ قِرَاءَة : { وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل } وَأَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب وَمُصْحَفه فِيمَا ذُكِرَ لَنَا : وَلِيُفْسِد فِيهَا وَلِيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل " , وَذَلِكَ مِنْ أَدَلّ الدَّلِيل عَلَى تَصْحِيح قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ { وَيُهْلِك } بِالنَّصْبِ عَطْفًا بِهِ عَلَى : { لِيُفْسِد فِيهَا } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمَعَاصِي , وَقَطْع السَّبِيل , وَإِخَافَة الطَّرِيق . وَالْفَسَاد : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَسَدَ الشَّيْء يَفْسُد , نَظِير قَوْلهمْ : ذَهَبَ يَذْهَب ذَهَابًا , وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَجْعَل مَصْدَر فَسَدَ فُسُودًا , وَمَصْدَر ذَهَبَ يَذْهَب ذُهُوبًا

.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة المُؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

    تذكِرةُ المُؤتَسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مُبسَّط، وبيانٌ مُيسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقيِّ الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي - رحمه الله -، الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344686

    التحميل:

  • القول المنير في معنى لا إله إلا الله والتحذير من الشرك والنفاق والسحر والسحرة والمشعوذين

    إنها أعظم كلمة قالها نبيٌّ وأُرسِل بها ليدعو إلى تحقيقها والعمل بمُقتضاها، وهي التي لأجلها خلق الله الخلقَ، وخلق الجنة والنار، وصنَّف الناس على حسب تحقيقهم لها إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، ولذا كان من الواجب على كل مسلم معرفة معناها وشروطها ومُقتضيات ذلك. وهذه الرسالة تُوضِّح هذا المعنى الجليل، مع ذكر ضدِّه وهو: الشرك، والتحذير من كل ما دخل في الشرك؛ من السحر والدجل والشعوذة، وغير ذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341901

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية

    جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية : الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ». - لما أملى هذه الفتوى جرى بسببها أمور ومحن معلومة من ترجمته، ومن ذلك أن أحد قضاة الشافعية وهو أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن جهبل الكلابي الحلبي ثم الدمشقي المتوفي سنة (733هـ) ألف رداً على هذه الفتوى أكثر من نفي الجهة عن الله تعالى، وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على من اعترض على الفتوى الحموية في كتابه " جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية ". كما قام الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي المتوفي سنة (1327هـ) - رحمه الله تعالى - بتأليف كتاب سماه " تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدارسي والحلبي " والمراد بالحلبي هنا هو ابن جهبل، والمدارسي هو محمد بن سعيد المدارسي صاحب كتاب " التنبيه بالتنزيه "، وقد طبع كتاب الشيخ ابن عيسى في مطبعة كردستان العلمية سنة (1329هـ) مع كتاب الرد الوافر كما نشرته مكتبة لينة للنشر والتوزيع في دمنهور سنة (1413هـ) في مجلد بلغت صفحاته (314) صفحة.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273064

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة