Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 203

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق لِلنَّفْرِ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَلَا إثْم عَلَيْهِ فِي نَفْر . وَتَعَجُّله فِي النَّفْر , وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ النَّفْر فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق إلَى الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى يَنْفِر فِي الْيَوْم الثَّالِث فَلَا إثْم عَلَيْهِ فِي تَأَخُّره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 3107 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَطَاء , قَالَ : لَا إثْم عَلَيْهِ فِي تَعْجِيله , وَلَا إثْم عَلَيْهِ فِي تَأْخِيره . 3108 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ . ثنا هُشَيْم , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 3909 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ . ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 3110 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ . ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله . { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ } يَوْم النَّفْر { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } لَا حَرَج عَلَيْهِ { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } 3919 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ . ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ . أَمَّا مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ , يَقُول . مَنْ نَفَرَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ , وَمَنْ تَأَخَّرَ فَنَفَرَ فِي الثَّالِث فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ . 3912 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ } يَقُول . فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ . أَيْ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَلَا إثْم عَلَيْهِ , وَمَنْ أَدْرَكَهُ اللَّيْل بِمِنًى مِنْ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ قَيْل أَنَّ يَنْفِر فَلَا نَفْر لَهُ حَتَّى تَزُول الشَّمْس مِنْ الْغَد . { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } يَقُول : مَنْ تَأَخَّرَ إلَى الْيَوْم الثَّالِث مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَلَا إثْم عَلَيْهِ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ . أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ . أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله . { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ . رَخَّصَ اللَّه فِي أَنْ يَنْفِرُوا فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا إنْ شَاءُوا , وَمَنْ تَأَخَّرَ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَلَا إثْم عَلَيْهِ . 3113 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ . ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ . ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة . { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ فِي تَعْجِيله . * وَحَدَّثَنِي هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبَى زَائِدَة , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم قَالَ : لَا إثْم عَلَيْهِ : لَا إثْم عَلَى مَنْ تَعَجَّلَ , وَلَا إثْم عَلَى مَنْ تَأَخَّرَ . * حَدَّثَنِي ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : هَذَا فِي التَّعْجِيل . 3114 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك وَإِسْرَائِيل , عَنْ زَيْد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر يَقُول : حَلَّ النَّفْر فِي يَوْمَيْنِ لِمَنْ اتَّقَى . 3115 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس . { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فِي تَعَجُّله { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فِي تَأَخُّره . 3116 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : أَلِلْمَكِّيِّ أَنْ يَنْفِر فِي النَّفْر الْأَوَّل ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَهِيَ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إثْم - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ } بَعْد يَوْم النَّحْر { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } يَقُول : مَنْ نَفَرَ مِنْ مِنَى فِي يَوْمَيْنِ بَعْد النَّحْر فَلَا إثْم عَلَيْهِ , وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ فِي تَأَخُّره , فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فِي تَعَجُّله { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فِي تَأَخُّره . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَهُوَ مَغْفُور لَهُ لَا إثْم عَلَيْهِ , وَمَنْ تَأَخَّرَ كَذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3117 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ ثُوَيْر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إثْم . 3118 - وَحَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ثنا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد . عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } أَيْ غُفِرَ لَهُ { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : غُفِرَ لَهُ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } أَيْ غُفِرَ لَهُ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد جَمِيعًا . عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ . 3119 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَدْ غُفِرَ لَهُ . * حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : بَرِئَ مِنْ الْإِثْم . 3120 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ الْحَسَن , عَنْ ابْن عُمَر : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ . 3121 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ . 3122 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : قَدْ غُفِرَ لَهُ , إنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَهَا عَلَى غَيْر تَأْوِيلهَا , إنَّ الْعُمْرَة لَتُكَفِّر مَا مَعَهَا مِنْ الذُّنُوب فَكَيْفَ بِالْحَجِّ ؟ . 3123 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ إبْرَاهِيم وَعَامِر : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَا : غُفِرَ لَهُ . 3124 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : ثني مَنْ أُصَدِّقهُ , عَنْ ابْن مَسْعُود قَوْله : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : خَرَجَ مِنْ الْإِثْم كُلّه { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : بَرِئَ مِنْ الْإِثْم كُلّه , وَذَلِكَ فِي الصَّدْر عَنْ الْحَجّ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَسَمِعْت رَجُلًا يُحَدِّث عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : فَلَا إثْم عَلَيْهِ , قَالَ . غُفِرَ لَهُ , وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ , قَالَ : غُفِرَ لَهُ . 3125 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ . ثنا أَسْوَدَيْنِ سَوَادَة الْقَطَّان , قَالَ : سَمِعْت مُعَاوِيَة بْن قُرَّة قَالَ : يَخْرُج مِنْ ذُنُوبه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ , وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن السَّنَة الَّتِي بَعْدهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3126 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن يَحْيَى بْن طَلْحَة , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : لِمَنْ فِي الْحَجّ , لَيْسَ عَلَيْهِ إثْم حَتَّى الْحَجّ مِنْ عَام قَابِل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ . فَلَا إثْم عَلَيْهِ إنْ اتَّقَى اللَّه فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3127 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : ذَهَبَ إثْمه كُلّه إنْ اتَّقَى فِيمَا بَقِيَ . 3128 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , مِثْله . * وَحُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , مِثْله . 3129 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَهُ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله . { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } قَالَ : لِمَنْ اتَّقَى بِشَرْطٍ . 3130 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } لَا جُنَاح عَلَيْهِ , وَمَنْ تَأَخَّرَ إلَى الْيَوْم الثَّالِث فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى ; وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : وَدِدْت أَنِّي مِنْ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُصِيبهُ اسْم التَّقْوَى . 3131 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : هِيَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : لِمَنْ اتَّقَى اللَّه . 3132 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَلَا حَرَج عَلَيْهِ , يَقُول اتَّقَى مَعَاصِي اللَّه عَزَّ وَجَلّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَلَا إثْم عَلَيْهِ , أَيْ فَلَا حَرَج عَلَيْهِ فِي تَعْجِيله النَّفْر إنْ هُوَ اتَّقَى قَتْل الصَّيْد حَتَّى يَنْقَضِي الْيَوْم الثَّالِث , وَمَنْ تَأَخَّرَ إلَى الْيَوْم الثَّالِث فَلَمْ يَنْفِر فَلَا حَرَج عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3133 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي صَالِح : لِمَنْ اتَّقَى أَنْ يُصِيب شَيْئًا مِنْ الصَّيْد حَتَّى يَمْضِي الْيَوْم الثَّالِث . 3134 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي قَالَ : ثني عَمِّي قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } وَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَقْتُل صَيْدًا حَتَّى تَخْلُو أَيَّام التَّشْرِيق . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَنَفَرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ , أَيْ مَغْفُور لَهُ . وَمَنْ تَأَخَّرَ فَنَفَرَ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَلَا إثْم عَلَيْهِ , أَيْ مَغْفُور لَهُ إنْ اتَّقَى عَلَى حَجّه أَنْ يُصِيب فِيهِ شَيْئًا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3135 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , فَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لِمَنْ اتَّقَى } قَالَ : يَقُول لِمَنْ اتَّقَى عَلَى حَجّه . قَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول : مَنْ اتَّقَى فِي حَجّه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه , أَوْ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبه . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيل ذَلِكَ : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّام مِنَى الثَّلَاثَة فَنَفَرَ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَلَا إثْم عَلَيْهِ , لِحَطِّ اللَّه ذُنُوبه , إنْ كَانَ قَدْ اتَّقَى اللَّه فِي حَجّه فَاجْتَنَبَ فِيهِ مَا أَمَرَهُ اللَّه بِاجْتِنَابِهِ وَفَعَلَ فِيهِ مَا أَمَرَهُ اللَّه بِفِعْلِهِ وَأَطَاعَهُ بِأَدَائِهِ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ حُدُوده . وَمَنْ تَأَخَّرَ إلَى الْيَوْم الثَّالِث مِنْهُنَّ فَلَمْ يَنْفِر إلَى النَّفْر الثَّانِي حَتَّى نَفَرَ مِنْ غَد النَّفْر الْأَوَّل , فَلَا إثْم عَلَيْهِ لِتَكْفِيرِ اللَّه لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ آثَامه وَأَجْرَامه , وَإِنْ كَانَ اتَّقَى اللَّه فِي حَجّه بِأَدَائِهِ بِحُدُودِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى تَأْوِيلَاته لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ حَجّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق , خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه " وَأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة , فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الذُّنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة " . 3136 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَاصِم , عَنْ شَقِيق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْر وَالذُّنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير خَبَث الْحَدِيد وَالذَّهَب وَالْفِضَّة , وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَة ثَوَاب دُون الْجَنَّة " . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن بَشِير , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 3137 - حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَاح , قَالَ : . ثنا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَر يَبْلُغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة , فَإِنَّ مُتَابَعَة مَا بَيْنهمَا تَنْفِي الْفَقْر وَالذُّنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير الْخَبَث , أَوْ خَبَث الْحَدِيد " . 3138 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم بْن سَعْد , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي الزِّنَاد , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا قَضَيْت حَجّك فَأَنْت مِثْل مَا وَلَدَتْك أُمّك " . وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي يَطُول بِذِكْرِ جَمِيعهَا الْكِتَاب , مِمَّا يُنْبِئ عَنْهُ أَنَّ مَنْ حَجّ فَقَضَاهُ بِحُدُودِهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّه , فَهُوَ خَارِج مِنْ ذُنُوبه , كَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى } اللَّه فِي حَجّه . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوضَع عَنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله جَلّ وَعَزَّ : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } أَنَّهُ خَارِج مِنْ ذُنُوبه , مَحْطُوطَة عَنْهُ آثَامه , مَغْفُورَة لَهُ أَجْرَامه . وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْله : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَلَا حَرَج عَلَيْهِ فِي نَفْره فِي الْيَوْم الثَّانِي , وَلَا حَرَج عَلَيْهِ فِي مُقَامه إلَى الْيَوْم الثَّالِث ; لِأَنَّ الْحَرَج إنَّمَا يُوضَع عَنْ الْعَامِل فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ تَرْك عَمَله فَيُرَخِّص لَهُ فِي عَمَله بِوَضْعِ الْحَرَج عَنْهُ فِي عَمَله , أَوْ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ عَمَله , فَيُرَخِّص لَهُ فِي تَرْكه بِوَضْعِ الْحَرَج عَنْهُ فِي تَرْكه . فَأَمَّا مَا عَلَى الْعَامِل عَمَله فَلَا وَجْه لِوَضْعِ الْحَرَج عَنْهُ فِيهِ إنْ هُوَ عَمِلَهُ , وَفَرَضَهُ عَمَله , لِأَنَّهُ مُحَال أَنْ يَكُون الْمُؤَدِّي فَرْضًا عَلَيْهِ حَرَجًا بِأَدَائِهِ , فَيَجُوز أَنْ يُقَال : قَدْ وَضَعْنَا عَنْك فِيهِ الْحَرَج . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ الْحَاجّ لَا يَخْلُو عِنْد مَنْ تَأَوَّلَ قَوْله : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَلَا حَرَج عَلَيْهِ , أَوْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُون فَرْضه النَّفْر فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق , فَوَضَعَ عَنْهُ الْحَرَج فِي الْمُقَام , أَوْ أَنْ يَكُون فَرْضه الْمُقَام إلَى الْيَوْم الثَّالِث , فَوَضَعَ عَنْهُ الْحَرَج فِي النَّفْر فِي الْيَوْم الثَّانِي , فَإِنْ يَكُنْ فَرْضه فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق الْمُقَام إلَى الْيَوْم الثَّالِث مِنْهَا , فَوَضَعَ عَنْهُ الْحَرَج فِي نَفْره فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْهَا , وَذَلِكَ هُوَ التَّعْجِيل الَّذِي قِيلَ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ عَلَى تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ , { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } لِأَنَّ الْمُتَأَخِّر إلَى الْيَوْم الثَّالِث إنَّمَا هُوَ مُتَأَخِّر عَنْ أَدَاء فَرْض عَلَيْهِ تَارِك قَبُول رُخْصَة النَّفْر , فَلَا وَجْه لِأَنْ يُقَال : لَا حَرَج عَلَيْك فِي مُقَامك عَلَى أَدَاء الْوَاجِب عَلَيْك , لِمَا وَصَفْنَا قَبْل , أَوْ يَكُون فَرْضه فِي الْيَوْم الثَّانِي النَّفْر , فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْمُقَام إلَى الْيَوْم الثَّالِث ; فَلَا مَعْنَى أَنْ يُقَال : لَا حَرَج عَلَيْك فِي تَعَجُّلك النَّفْر الَّذِي هُوَ فَرْضك وَعَلَيْك فِعْله لِلَّذِي قَدَّمْنَا مِنْ الْعِلَّة وَكَذَلِكَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } وَلَا حَرَج عَلَيْهِ فِي نَفْره ذَلِكَ , إنْ اتَّقَى قَتْل الصَّيْد إلَى انْقِضَاء الْيَوْم الثَّالِث ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ تَأْوِيلًا مُسَلَّمًا لِقَائِلِهِ لَكَانَ فِي قَوْله : { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } مَا يُبْطِل دَعْوَاهُ , لِأَنَّهُ لَا خِلَاف بَيْن الْأُمَّة فِي أَنَّ الصَّيْد لِلْحَاجِّ بَعْد نَفْره مِنْ مِنَى فِي الْيَوْم الثَّالِث حَلَال , فَمَا الَّذِي مِنْ أَجْله وُضِعَ عَنْهُ الْحَرَج فِي قَوْله : { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } إذَا هُوَ تَأَخَّرَ إلَى الْيَوْم الثَّالِث ثُمَّ نَفَرَ ؟ هَذَا مَعَ إجْمَاع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ الْمُحْرِم إذَا رَمَى وَذَبَحَ وَحَلَقَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلّ شَيْء , وَتَصْرِيح الرِّوَايَة الْمَرْوِيَّة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ , الَّتِي : 3139 - حَدَّثَنَا بِهَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ الْحَنْظَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم , عَنْ عَمْرَة قَالَتْ : سَأَلْت عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَتَى يَحِلّ الْمُحْرِم ؟ فَقَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا رَمَيْتُمْ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَقْتُمْ حَلَّ لَكُمْ كُلّ شَيْء إلَّا النِّسَاء " . قَالَ : وَذَكَرَ الزُّهْرِيّ عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . وَأَمَّا الَّذِي تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : لَا إثْم عَلَيْهِ إلَى عَام قَابِل فَلَا وَجْه لِتَحْدِيدِ ذَلِكَ بِوَقْتٍ , وَإِسْقَاطه الْإِثْم عَنْ الْحَاجّ سَنَة مُسْتَقْبَلَة , دُون آثَامه السَّالِفَة , لِأَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَحْصُر ذَلِكَ عَلَى نَفْي إثْم وَقْت مُسْتَقْبَل بِظَاهِرِ التَّنْزِيل , وَلَا عَلَى لِسَان الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , بَلْ دَلَالَة ظَاهِر التَّنْزِيل تُبَيِّن عَنْ أَنَّ الْمُتَعَجِّل فِي الْيَوْمَيْنِ وَالْمُتَأَخِّر لَا إثْم عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي حَاله الَّتِي هُوَ بِهَا دُون غَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال , وَالْخَبَر عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَرِّح بِأَنَّهُ بِانْقِضَاءِ حَجّه عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ خَارِج مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه . فَفِي ذَلِكَ مِنْ دَلَالَة ظَاهِر التَّنْزِيل , وَصَرِيح قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } فَلَا إثْم عَلَيْهِ مِنْ وَقْت انْقِضَاء حَجّه إلَى عَام قَابِل . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : مَا الْجَالِب اللَّام فِي قَوْله : { لِمَنْ اتَّقَى } وَمَا مَعْنَاهَا ؟ قِيلَ : الْجَالِب لَهَا مَعْنَى قَوْله . { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } لِأَنَّ فِي قَوْله : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } مَعْنَى حَطَطْنَا ذُنُوبه وَكَفَّرْنَا آثَامه , فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَعْنَى : جَعَلْنَا تَكْفِير الذُّنُوب لِمَنْ اتَّقَى اللَّه فِي حَجّه , فَتَرَكَ ذِكْر جَعْلنَا تَكْفِير الذُّنُوب اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ قَوْله : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّهُ كَأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ هَذِهِ الرُّخْصَة فَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ أَمْر , فَقَالَ : { لِمَنْ اتَّقَى } أَيْ هَذَا لِمَنْ اتَّقَى . وَأَنْكَرَ بَعْضهمْ ذَلِكَ مِنْ قَوْله , وَزَعَمَ أَنَّ الصِّفَة لَا بُدّ لَهَا مِنْ شَيْء تَتَعَلَّق بِهِ , لِأَنَّهَا لَا تَقُوم بِنَفْسِهَا , وَلَكِنَّهَا فِيمَا زَعَمَ مِنْ صِلَة " قَوْل " مَتْرُوك , فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده " قُلْنَا " : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى , وَقَامَ قَوْله : { وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْم عَلَيْهِ } مَقَام الْقَوْل . وَزَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ مَوْضِع طَرْح الْإِثْم فِي الْمُتَعَجِّل , فَجَعَلَ فِي الْمُتَأَخِّر , وَهُوَ الَّذِي أَدَّى وَلَمْ يُقَصِّر , مِثْل مَا جَعَلَ عَلَى الْمُقَصِّر , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : إنْ تَصَدَّقْت سِرًّا فَحَسَن , وَإِنْ أَظْهَرْت فَحَسَن . وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ , لِأَنَّ الْمُتَصَدِّق عَلَانِيَة إذَا لَمْ يَقْصِد الرِّيَاء فَحَسَن , وَإِنْ كَانَ الْإِسْرَار أَحْسَن وَلَيْسَ فِي وَصْف حَالَتَيْ الْمُتَصَدِّقِينَ بِالْحَسَنِ وَصَفَ إحْدَاهُمَا بِالْإِثْمِ ; وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَنْ النَّافِرِينَ بِنَفْيِ الْإِثْم عَنْهُمَا , وَمُحَال أَنْ يَنْفِي عَنْهُمَا إلَّا مَا كَانَ فِي تَرْكه الْإِثْم عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة . وَفِي إجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا لَوْ تَرَكَا النَّفْر وَأَقَامَا بِمِنًى لَمْ يَكُونَا آثِمِينَ مَا يَدُلّ عَلَى فَسَاد التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ مَنْ حَكَيْنَا عَنْهُ هَذَا
الْقَوْل

. وَقَالَ أَيْضًا : فِيهِ وَجْه آخَر , وَهُوَ مَعْنَى نَهْي الْفَرِيقَيْنِ عَنْ أَنْ يُؤَثِّم أَحَد الْفَرِيقَيْنِ الْآخَر , كَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : { فَلَا إثْم عَلَيْهِ } لَا يَقُلْ الْمُتَعَجِّل لِلْمُتَأَخِّرِ : أَنْت آثِم , وَلَا الْمُتَأَخِّر لِلْمُتَعَجِّلِ أَنْت آثِم بِمَعْنَى : فَلَا يُؤَثِّمَن أَحَدهمَا الْآخَر . وَهَذَا أَيْضًا تَأْوِيل لِقَوْلِ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل مُخَالِف , وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى خَطَئِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّقُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْكُمَا مِنْ فَرَائِضه , فَخَافُوهُ فِي تَضْيِيعهَا وَالتَّفْرِيط فِيهَا , وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي حَجّكُمْ وَمَنَاسِككُمَا أَنْ تَرْتَكِبُوهُ أَوْ تَأْتُوهُ وَفِيمَا كَلَّفَكُمْ فِي إحْرَامكُمْ لِحَجِّكُمْ أَنْ تُقَصِّرُوا فِي
أَدَائِهِ وَالْقِيَام بِهِ , وَلَعَلِمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ , فَمُجَازِيكُمْ هُوَ بِأَعْمَالِكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , وَمُوفٍ كُلّ نَفْس مِنْكُمْ مَا عَمِلَتْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تصلي على الميت؟

    في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209122

    التحميل:

  • إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين

    إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384400

    التحميل:

  • الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام

    الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «.. حديثي هنا عن المنهجِ الذي رسَمَه لنا دُستورُنا الإسلاميُّ الحنيفُ عن نظامِ «الأسرة المسلمة السعيدة» في ضوء الكتاب والسنة؛ وذلك لأن الأسرة هي الأمة الصغيرة للمجتمع الكبير، فإذا ما صلحت صلُح المجتمعُ كلُّه، وإذا ما فسَدَت فسدَ المُجتمع أيضًا؛ إذ الأسرةُ مثلَها في ذلك مثل القلبِ بالنسبةِ للإنسان. فمن الأسرة تعلّم الإنسان أفضلَ أخلاقه الاجتماعية، ومنها: تعلُّم الرأفة، والمحبَّة، والحَنان. إذًا فلا بُدَّ أن يكون هناك نظامٌ قائمٌ على الحبِّ، والعطفِ، والتراحُمِ، والتعاوُنِ بين أفراد الأسرة الواحِدة حتى تظلَّ مُتماسِكة فيما بينها، وأفضل نظام في ذلك هو ما تضمَّنَته تعاليمُ الإسلام. وقد رأيتُ أن أُضمِّن كتابي هذا بعضَ الأُسس المُستمدَّة من تعاليم الإسلام، وسمَّيتُه: «الأسرة السعيدة في ظل تعاليم الإسلام»؛ رجاء أن تكون هذه الأُسس نورًا تسيرُ عليه الأسرة المسلمة لتسعَد في حياتها وآخرتها».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384407

    التحميل:

  • من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم

    من جهود سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم: يُبرِز هذا الكتاب الجهود التي بذلها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تمثَّلت هذه الجهود في بعض الأمور؛ منها: كتابة المقالات والرسائل المُبيِّنة عِظَم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بطباعة الكتب والرسائل التي تُشيد بهذه المسألة، وردُّه على كُتَّاب الصحف والمجلات بل والرؤساء الذين تطاولوا على جناب الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وغير ذلك من الأمور. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339792

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة