Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 202

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيب مِمَّا كَسَبُوا وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بَعْد قَضَاء مَنَاسِكهمْ : { رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } رَغْبَة مِنْهُمْ إلَى اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا عِنْده , وَعِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ الْخَيْر كُلّه مِنْ عِنْده , وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِهِ يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء . فَأَعْلَمَ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنْ حَجّهمْ وَمَنَاسِكهمْ وَثَوَابًا جَزِيلًا عَلَى عَمَلهمْ الَّذِي كَسَبُوهُ , وَبَاشَرُوا مُعَانَاته بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ خَاصًّا ذَلِكَ لَهُمْ دُون الْفَرِيق الْآخَر الَّذِينَ عَانُوا مَا عَانُوا مِنْ نَصْب أَعْمَالهمْ وَتَعَبهَا , وَتَكَلَّفُوا مَا تَكَلَّفُوا مِنْ أَسْفَارهمْ بِغَيْرِ رَغْبَة مِنْهُمْ فِيمَا عِنْد رَبّهمْ مِنْ الْأَجْر وَالثَّوَاب , وَلَكِنْ رَجَاء خَسِيس مِنْ عَرَض الدُّنْيَا وَابْتِغَاء عَاجِل حُطَامهَا . كَمَا : 3084 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق } قَالَ : فَهَذَا عَبْد نَوَى الدُّنْيَا لَهَا عَمَل وَلَهَا نَصَب , { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيب مِمَّا كَسَبُوا } أَيْ حَظّ مِنْ أَعْمَالهمْ . 3085 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي : { فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق } إنَّمَا حَجُّوا لِلدُّنْيَا وَالْمَسْأَلَة , لَا يُرِيدُونَ الْآخِرَة وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهَا , { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } قَالَ :

فَهَؤُلَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ { أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيب مِمَّا كَسَبُوا وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب } لِهَؤُلَاءِ الْأَجْر بِمَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ مُحِيط بِعَمَلِ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا اللَّذَيْنِ مِنْ مَسْأَلَة أَحَدهمَا : رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ; وَمِنْ مَسْأَلَة الْآخِرَة : رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار ; فَمُحْصٍ لَهُ بِأَسْرَع الْحِسَاب , ثُمَّ إنَّهُ مُجَازٍ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ عَلَى عَمَله . وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلّ ثَنَاؤُهُ نَفْسه بِسُرْعَةِ الْحِسَاب , لِأَنَّهُ جَلّ ذِكْره يُحْصِي مَا يُحْصِي مِنْ أَعْمَال عِبَاده بِغَيْرِ عَقْد أَصَابِع وَلَا فِكْر وَلَا رَوِيَّة فِعْل الْعَجَزَة الضَّعَفَة مِنْ الْخَلْق , وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء , وَلَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة فِيهِمَا , ثُمَّ هُوَ مُجَازٍ عِبَاده عَلَى كُلّ ذَلِكَ ; فَلِذَلِكَ جَلّ ذِكْره امْتَدَحَ بِسُرْعَةِ الْحِسَاب , وَأَخْبَرَ خَلْقه أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ بِمِثْلٍ فَيَحْتَاج فِي حِسَابه إلَى عَقْد كَفّ أَوْ وَعْي صَدْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة

    تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فقد كنتُ كتبتُ كتابًا في أحكام الأضحية والذكاة مُطوَّلاً يقع في 93 صفحة، وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارئ، فرأيتُ أن أكتب تلخيصًا لذلك الكتاب، حاذفًا ما لا تدعو الحاجة إليه وزائدًا ما تدعو الحاجة إليه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348433

    التحميل:

  • الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة

    الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد شرحَ اللهُ صدري لتأليفِ الكتابِ في: «الترغيبِ والتحذيرِ في ضوءِ الكتابِ والسنةِ»، والهدفُ من تأليفِ هذا الكتابِ: هو تربيةُ المسلمين والمسلمات على العملِ بما جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فما رغَّبَ فيه الهادي البشيرُ - صلى الله عليه وسلم - فعلنا منه ما ساتطَعنا إلى ذلك سبيلاً، وما حذَّرَ منه - عليه الصلاة والسلام - ترَكناه بالكليَّةِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384388

    التحميل:

  • ظاهرة ضعف الإيمان

    ظاهرة ضعف الإيمان: من الظواهر التي لا يستطيع منصف أن ينكرها، ظاهرة ضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين، فكثيرًا ما يشتكي المسلم من قسوة قلبه وعدم شعوره بلذة الطاعة، وسهولة الوقوع في المعصية، وفي هذا الكتيب علاج لهذه المشكلة، ونبشر الإخوة بأن مجموعة مواقع islamhouse تنشر الكتاب حصرياً بأكثر من 5 لغات عالمية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338103

    التحميل:

  • التبيان في آداب حملة القرآن

    التبيان في آداب حملة القرآن: لقد وردت الآيات والأحاديث الكثيرة في فضيلة تلاوة القرآن وفضل حملته، وإكرام أهله والنهي عن إيذائهم، وفي هذا الكتاب يذكر الإمام النووي آداب معلم القرآن ومتعلمه، وآداب حامل القرآن، وآداب القراءة، وآداب الناس كلهم مع القرآن، والآيات والسور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة، وكتابة القرآن وإكرام المصاحف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141386

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة