Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 201

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْحَسَنَة الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ . يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول : رَبّنَا أَعْطِنَا عَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَعَافِيَة فِي الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3077 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّازِق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة } قَالَ : فِي الدُّنْيَا عَافِيَة , وَفِي الْآخِرَة عَافِيَة . قَالَ قَتَادَة : وَقَالَ رَجُل : اللَّهُمَّ مَا كُنْت مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَة فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا ; فَمَرِضَ مَرَضًا حَتَّى أَضْنَى عَلَى فِرَاشه , فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنه , فَأَتَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ دَعَا بِكَذَا وَكَذَا , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّهُ لَا طَاقَة لِأَحَدٍ بِعُقُوبَةِ اللَّه , وَلَكِنْ قُلْ : { رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } " فَقَالَهَا , فَمَا لَبِثَ إلَّا أَيَّامًا أَوْ يَسِيرًا حَتَّى بَرَأَ . 3078 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن الْحَكَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَ : ثني حُمَيْد , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول : عَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَدْ صَارَ مِثْل الْفَرْخ الْمَنْتُوف , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلْ كُنْت تَدْعُو اللَّه بِشَيْءٍ , أَوْ تَسْأَل اللَّه شَيْئًا ؟ " قَالَ : قُلْت : اللَّهُمَّ مَا كُنْت مُعَاقَبِي بِهِ فِي الْآخِرَة فَعَاقِبْنِي بِهِ فِي الدُّنْيَا . قَالَ : " سُبْحَان اللَّه هَلْ يَسْتَطِيع أَحَد أَنْ يُطِيقهُ ! فَهَلَّا قُلْت : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة , وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة , وَقِنَا عَذَاب النَّار ! " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ بِالْحَسَنَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : فِي الدُّنْيَا : الْعِلْم وَالْعِبَادَة , وَفِي الْآخِرَة : الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3079 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ هِشَام بْن حَسَّان , عَنْ الْحَسَن : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة } قَالَ : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا : الْعِلْم وَالْعِبَادَة , وَفِي الْآخِرَة : الْجَنَّة . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } قَالَ : الْعِبَادَة فِي الدُّنْيَا , وَالْجَنَّة فِي الْآخِرَة . 3080 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن وَاقِد الْعَطَّار , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن الْعَوَّام , عَنْ هِشَام , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة } قَالَ : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا : الْفَهْم فِي كِتَاب اللَّه وَالْعِلْم . 3081 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَقُول هَذِهِ الْآيَة : { رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة } قَالَ : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا : الْعِلْم وَالرِّزْق الطَّيِّب , وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة : الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا : الْمَال , وَفِي الْآخِرَة : الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2082 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } قَالَ : فَهَؤُلَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ . 3083 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة } هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ ; أَمَّا حَسَنَة الدُّنْيَا فَالْمَال , وَأَمَّا حَسَنَة الْآخِرَة فَالْجَنَّة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ قَوْم مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ , مِمَّنْ حَجّ بَيْته , يَسْأَلُونَ رَبّهمْ الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا , وَالْحَسَنَة فِي الْآخِرَة , وَأَنْ يَقِيهِمْ عَذَاب النَّار . وَقَدْ تَجْمَع الْحَسَنَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ الْعَافِيَة فِي الْجِسْم وَالْمَعَاش وَالرِّزْق وَغَيْر ذَلِكَ وَالْعِلْم وَالْعِبَادَة . وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَلَا شَكَّ أَنَّهَا الْجَنَّة , لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَنَلْهَا يَوْمئِذٍ فَقَدْ حُرِمَ جَمِيع الْحَسَنَات وَفَارَقَ جَمِيع مَعَانِي الْعَافِيَة . وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالْآيَةِ ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ لَمْ يَخُصّ بِقَوْلِهِ مُخْبِرًا عَنْ قَائِل ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْحَسَنَة شَيْئًا , وَلَا نَصَبَ عَلَى خُصُوصه دَلَالَة دَالَّة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ بَعْض دُون بَعْض , فَالْوَاجِب مِنْ الْقَوْل فِيهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَخُصّ مِنْ مَعَانِي ذَلِكَ شَيْء , وَأَنْ يَحْكُم بِعُمُومِهِ عَلَى مَا عَمَّهُ اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { وَقِنَا عَذَاب النَّار } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ : اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب النَّار , يُقَال مِنْهُ : وَقَيْته كَذَا أَقِيه وِقَايَة وَوَاقِيَة وَوِقَاء مَمْدُودًا , وَرُبَّمَا قَالُوا : وَقَاك اللَّه وَقْيًا : إذَا دَفَعْت عَنْهُ أَذَى أَوْ مَكْرُوهًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

  • أسلوب خطبة الجمعة

    أسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142651

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • لمحات في تربية البنات

    لمحات في تربية البنات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يزال الأب الموفق والأم المسددة يحرصان على تربية بناتهم التربية الإسلامية التي تبرأ بها الذمة, وعندها تكون الابنة قريرة العين والوالدان يرفلان في سعادة الدنيا و الآخرة؛ فإن البنات حبات القلوب ومهج النفوس. ولقلة ما كتب من أمر تربيتهن مع أهميته ساق قلمي مستنيرًا بالكتاب والسنة مجموعة من الوصايا المختصرة وباقة من التوجيهات والملاحظات السريعة لعل الله أن ينفع بها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228672

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة