Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 198

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ذِكْره : لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ جُنَاح . وَالْجُنَاح : الْحَرَج ; كَمَا : 2991 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } وَهُوَ لَا حَرَج عَلَيْكُمْ فِي الشِّرَاء وَالْبَيْع قَبْل الْإِحْرَام وَبَعْده . وَقَوْله : { أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } يَعْنِي أَنْ تَلْتَمِسُوا فَضْلًا مِنْ عِنْد رَبّكُمْ , يُقَال مِنْهُ : ابْتَغَيْت فَضْلًا مِنْ اللَّه وَمِنْ فَضْل اللَّه أَبْتَغِيه ابْتِغَاء : إذَا طَلَبْته وَالْتَمَسْته , وَبَغَيْته أَبْغِيه بَغْيًا , كَمَا قَالَ عَبْد بَنِي الْحِسْحَاس : بَغَاك وَمَا تَبْغِيه حَتَّى وَجَدْته كَأَنَّك قَدْ وَاعَدْته أَمْس مَوْعِدَا يَعْنِي طَلَبك وَالْتَمَسَك . وَقِيلَ : إنَّ مَعْنَى ابْتِغَاء الْفَضْل مِنْ اللَّه : الْتِمَاس رِزْق اللَّه بِالتِّجَارَةِ , وَأَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم كَانُوا لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَّجِرُوا إذَا أَحْرَمُوا يَلْتَمِسُونَ الْبِرّ بِذَلِكَ , فَأَعْلَمهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنْ لَا بِرّ فِي ذَلِكَ , وَأَنَّ

لَهُمْ الْتِمَاس فَضْله بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2992 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَّجِرُونَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : فِي الْمَوْسِم . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن ذَرّ , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يُحَدِّث , قَالَ : كَانَ نَاس لَا يَتَّجِرُونَ أَيَّام الْحَجّ , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } 2993 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِمَارَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو لَيْلَى , عَنْ بُرَيْدَةَ فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : إذَا كُنْتُمْ مُحْرِمِينَ أَنْ تَبِيعُوا وَتَشْتَرُوا . 2994 - حَدَّثَنَا طَلِيق بْن مُحَمَّد الْوَاسِطِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسْبَاط , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ التَّيْمِيّ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر : إنَّا قَوْم نُكْرِي فَهَلْ لَنَا حَجّ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَتَأْتُونَ الْمُعَرَّف وَتَرْمُونَ الْجِمَار وَتَحْلِقُونَ رُءُوسكُمْ ؟ فَقُلْنَا : بَلَى . قَالَ : جَاءَ رَجُل إلَى النَّبِيّ : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ الَّذِي سَأَلْتنِي عَنْهُ , فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول لَهُ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَة : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } إلَى آخِر الْآيَة , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنْتُمْ حُجَّاج " 2995 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَتْ تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ فِي مَوَاسِم الْحَجّ " . 2996 - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْحَاق , عَنْ شَرِيك , عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر فِي قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : هُوَ التِّجَارَة فِي الْبَيْع وَالشِّرَاء , وَالِاشْتِرَاء لَا بَأْس بِهِ . 2997 - حُدِّثْت عَنْ أَبِي هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ فِي مَوَاسِم الْحَجّ " . 2998 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ مَتْجَر النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة عِكَاظ وَذُو الْمَجَاز , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } 2999 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا شَبَّابَة بْن سِوَار , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي أُمَيْمَة , قَالَ : سَمِعْت ابْن عُمَر , وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُل يَحُجّ وَمَعَهُ تِجَارَة , فَقَرَأَ ابْن عُمَر : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانُوا لَا يَتَّجِرُونَ فِي أَيَّام الْحَجّ , فَنَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فِي مَوَاسِم الْحَجّ . 3000 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا طَلْحَة بْن عَمْرو الْحَضْرَمِيّ , عَنْ عَطَاء قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فِي مَوَاسِم الْحَجّ , هَكَذَا قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس . 3001 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : التِّجَارَة فِي الدُّنْيَا , وَالْأَجْر فِي الْآخِرَة . 3002 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : التِّجَارَة أُحِلَّتْ لَهُمْ فِي الْمَوَاسِم , قَالَ : فَكَانُوا لَا يَبِيعُونَ , أَوْ يَبْتَاعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة بِعَرَفَة . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 3003 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب لَا يَعْرُجُونَ عَلَى كَسِير وَلَا ضَالَّة لَيْلَة النَّفْر , وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لَيْلَة الصَّدْر , وَلَا يَطْلُبُونَ فِيهَا تِجَارَة وَلَا بَيْعًا , فَأَحَلَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ ذَلِكَ كُلّه لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْرُجُوا عَلَى حَوَائِجهمْ وَيَبْتَغُوا مِنْ فَضْل رَبّهمْ . 3004 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد , قَالَ : سَمِعْت ابْن الزُّبَيْر يَقُول : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فِي مَوَاسِم الْحَجّ . 3005 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : كَانَتْ ذُو الْمَجَاز وَعُكَاظ مَتْجَرًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام تَرَكُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فِي مَوَاسِم الْحَجّ . 3006 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم وَالْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُحَمَّد بْن سُوقَة , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : كَانَ بَعْض الْحَاجّ يُسَمُّونَ الدَّاجّ , فَكَانُوا يَنْزِلُونَ فِي الشِّقّ الْأَيْسَر مِنْ مِنَى , وَكَانَ الْحَاجّ يَنْزِلُونَ عِنْد مَسْجِد مِنَى , فَكَانُوا لَا يَتَّجِرُونَ , حَتَّى نَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فَحَجُّوا . * حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا عُمَر بْن ذَرّ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ نَاس يَحُجُّونَ وَلَا يَتَّجِرُونَ , حَتَّى نَزَلَتْ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْمَتْجَر وَالرُّكُوب وَالزَّاد . 3007 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } : هِيَ التِّجَارَة , قَالَ : اتَّجِرُوا فِي الْمَوْسِم . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : كَانَ النَّاس إذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَتَبَايَعُوا حَتَّى يَقْضُوا حَجّهمْ , فَأَحَلَّهُ اللَّه لَهُمْ . * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانُوا يَتَّقُونَ الْبُيُوع وَالتِّجَارَة أَيَّام الْمَوْسِم , يَقُولُونَ أَيَّام ذِكْر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فَحَجُّوا . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ فِي مَوَاسِم الْحَجّ " . 3008 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَمَّانِي , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : لَا بَأْس بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ , ثُمَّ قَرَأَ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } 3009 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب لَا يَعْرُجُونَ عَلَى كَسِير وَلَا عَلَى ضَالَّة وَلَا يَنْتَظِرُونَ لِحَاجَةٍ , وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا لَيْلَة الصَّدْر , وَلَا يَطْلُبُونَ فِيهَا تِجَارَة , فَأَحَلَّ اللَّه ذَلِكَ كُلّه أَنْ يَعْرُجُوا عَلَى حَاجَتهمْ , وَأَنْ يَطْلُبُوا فَضْلًا مِنْ رَبّهمْ . 3010 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا مَنْدَل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُهَاجِر , عَنْ أَبِي صَالِح مَوْلَى عُمَر , قَالَ : قُلْت لِعُمَر : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , كُنْتُمْ تَتَّجِرُونَ فِي الْحَجّ ؟ قَالَ : وَهَلْ كَانَتْ مَعَايِشهمْ إلَّا فِي الْحَجّ . 3011 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَيْم اللَّه , قَالَ : جَاءَ رَجُل إلَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر , فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن : إنَّا قَوْم نُكْرِي فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا حَجّ ؟ قَالَ : أَلَسْتُمْ تُحْرِمُونَ كَمَا يُحْرِمُونَ , وَتَطُوفُونَ كَمَا يَطُوفُونَ , وَتَرْمُونَ كَمَا يَرْمُونَ ؟ قَالَ : بَلَى , قَالَ : فَأَنْت حَاجّ ; جَاءَ رَجُل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْت عَنْهُ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانُوا إذَا أَفَاضُوا مِنْ عَرَفَات لَمْ يَتَّجِرُوا بِتِجَارَةٍ , وَلَمْ يَعْرُجُوا عَلَى كَسِير , وَلَا عَلَى ضَالَّة ; فَأَحَلَّ اللَّه ذَلِكَ , فَقَالَ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } إلَى آخِر الْآيَة . 3012 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ عُكَاظ وَمِجَنَّة وَذُو الْمَجَاز أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَكَانُوا يَتَّجِرُونَ فِيهَا , فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا مِنْهَا , فَسَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } فِي مَوَاسِم الْحَجّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ } فَإِذَا رَجَعْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ . وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي يَضْرِب الْقِدَاح بَيْن الْأَيْسَار مَفِيض , لِجَمْعِهِ الْقِدَاح ثُمَّ إفَاضَته إيَّاهَا بَيْن الْيَاسِرِينَ , وَمِنْهُ قَوْل بِشْر بْن أَبِي حَازِم الْأَسَدِيّ : فَقُلْت لَهَا رُدِّي إلَيْهِ جِنَانه فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيح مَفِيض ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي عَرَفَات , وَالْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا صُرِفَتْ وَهِيَ مَعْرِفَة , وَهَلْ هِيَ اسْم لِبُقْعَةٍ وَاحِدَة أَمْ هِيَ لِجَمَاعَةِ بِقَاع ؟ فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ : هِيَ اسْم كَانَ لِجَمَاعَةٍ مِثْل مُسْلِمَات وَمُؤْمِنَات , سُمِّيَتْ بِهِ بُقْعَة وَاحِدَة فَصُرِفَ لَمَّا سُمِّيَتْ بِهِ الْبُقْعَة الْوَاحِدَة , إذْ كَانَ مَصْرُوفًا قَبْل أَنْ تُسْمَى بِهِ الْبُقْعَة تَرْكًا مِنْهُمْ لَهُ عَلَى أَصْله ; لِأَنَّ التَّاء فِيهِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْيَاء وَالْوَاو فِي مُسْلِمِينَ وَمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُ تَذْكِيره , وَصَارَ التَّنْوِين بِمَنْزِلَةِ النُّون , فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ تُرِكَ عَلَى حَاله كَمَا يُتْرَك " الْمُسْلِمُونَ " إذَا سُمِّيَ بِهِ عَلَى حَاله قَالَ : وَمِنْ الْعَرَب مَنْ لَا يَصْرِفهُ إذَا سُمِّيَ بِهِ , وَيُشْبِه التَّاء بِهَاءِ التَّأْنِيث ; وَذَلِكَ قَبِيح ضَعِيف . وَاسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِ الشَّاعِر : تَنَوَّرْتهَا مِنْ أَذْرُعَات وَأَهْلهَا بِيَثْرِب أَدْنَى دَارهَا نَظَر عَالِي وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُنَوِّن أَذْرُعَات , وَكَذَلِكَ عَانَات وَهُوَ مَكَان . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : إنَّمَا انْصَرَفَتْ عَرَفَات لِأَنَّهُنَّ عَلَى جِمَاع مُؤَنَّث بِالتَّاءِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ جِمَاع مُؤَنَّث بِالتَّاءِ , ثُمَّ سَمَّيْت بِهِ رَجُلًا أَوْ مَكَانًا أَوْ أَرْضًا أَوْ امْرَأَة انْصَرَفَتْ . قَالَ : وَلَا تَكَاد الْعَرَب تُسَمِّي شَيْئًا مِنْ الْجِمَاع إلَّا جِمَاعًا , ثُمَّ تَجْعَلهُ بَعْد ذَلِكَ وَاحِدًا . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : لَيْسَتْ عَرَفَات حِكَايَة وَلَا هِيَ اسْم مَنْقُول ; وَلَكِنَّ الْمَوْضِع مُسَمَّى هُوَ وَجَوَانِبه بِعَرَفَاتٍ , ثُمَّ سُمِّيَتْ بِهَا الْبُقْعَة اسْم لِلْمَوْضِعِ , وَلَا يَنْفَرِد وَاحِدهَا . قَالَ : وَإِنَّمَا يَجُوز هَذَا فِي الْأَمَاكِن وَالْمَوَاضِع , وَلَا يَجُوز ذَلِكَ فِي غَيْرهَا مِنْ الْأَشْيَاء . قَالَ : وَلِذَلِكَ نَصَبَتْ الْعَرَب التَّاء فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِع , وَلَوْ كَانَ مَحْكِيًّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِيهِ جَائِزًا , لِأَنَّ مَنْ سَمَّى رَجُلًا مُسْلِمَات أَوْ بِمُسْلِمِينَ لَمْ يَنْقُلهُ فِي الْإِعْرَاب عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْل , فَلِذَلِكَ خَالَفَ عَانَات وَأَذْرُعَات مَا سُمِّيَ بِهِ مِنْ الْأَسْمَاء عَلَى جِهَة الْحِكَايَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمَعْنَى الَّذِي

مِنْ أَجْله قِيلَ لِعَرَفَاتٍ عَرَفَات ; فَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ لَهَا ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ إبْرَاهِيم خَلِيل اللَّه صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ لَمَّا رَآهَا عَرَفَهَا بِنَعْتِهَا الَّذِي كَانَ لَهَا عِنْده , فَقَالَ : قَدْ عَرَفْت , فَسُمِّيَتْ عَرَفَات بِذَلِكَ . وَهَذَا الْقَوْل مِنْ قَائِله يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَرَفَات اسْم لِلْبُقْعَةِ , وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنَفْسِهَا وَمَا حَوْلهَا , كَمَا يُقَال : ثَوْب أَخْلَاق , وَأَرْض سَبَاسِب , فَتُجْمَع بِمَا حَوْلهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3013 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا أَذَّنَ إبْرَاهِيم فِي النَّاس بِالْحَجِّ , فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ , وَأَتَاهُ مَنْ أَتَاهُ أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَخْرُج إلَى عَرَفَات وَنَعَتَهَا فَخَرَجَ , فَلَمَّا بَلَغَ الشَّجَرَة عِنْد الْعَقَبَة , اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَان يَرُدّهُ , فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَات , يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة . فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَة الثَّانِيَة , فَصَدَّهُ أَيْضًا , فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى الْجَمْرَة الثَّالِثَة , فَرَمَاهُ وَكَبَّرَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُطِيقهُ , وَلَمْ يَدْرِ إبْرَاهِيم أَيْنَ يَذْهَب , انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى ذَا الْمَجَاز , فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفهُ جَازَ , فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا الْمَجَاز . ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى وَقَعَ بِعَرَفَاتٍ ; فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا عَرَفَ النَّعْت , قَالَ : قَدْ عَرَفْت , فَسُمِّيَ عَرَفَات . فَوَقَفَ إبْرَاهِيم بِعَرَفَاتٍ , حَتَّى إذَا أَمْسَى ازْدَلَفَ إلَى جَمْع , فَسُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَة , فَوَقَفَ بِجَمْعٍ . 3014 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ نَعِيم بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : لَمَّا وَقَفَ جِبْرِيل بِإِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام بِعَرَفَاتٍ , قَالَ : عَرَفْت , فَسُمِّيَتْ عَرَفَات لِذَلِكَ . 3015 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن الْمُسَيِّب : قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : بَعَثَ اللَّه جِبْرِيل إلَى إبْرَاهِيم فَحَجّ بِهِ , فَلَمَّا أَتَى عَرَفَة قَالَ : قَدْ عَرَفْت , وَكَانَ قَدْ أَتَاهَا مَرَّة قَبْل ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِنَفْسِهَا وَبِبِقَاعٍ أُخَر سِوَاهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع بْن مُسْلِم الْقُرَشِيّ , عَنْ أَبِي طَهْفَة , عَنْ أَبِي الطُّفَيْل , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : إنَّمَا سُمِّيَتْ عَرَفَات , لِأَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , كَانَ يَقُول لِإِبْرَاهِيم : هَذَا مَوْضِع كَذَا , وَهَذَا مَوْضِع كَذَا , فَيَقُول : قَدْ عَرَفْت , فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَات . 3017 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان , عَنْ عَطَاء قَالَ : إنَّمَا سُمِّيَتْ عَرَفَة أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يُرِي إبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام الْمَنَاسِك , فَيَقُول : عَرَفْت عَرَفْت , فَسُمِّيَتْ عَرَفَات . 3018 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : أَصْل الْجَبَل الَّذِي يَلِي عُرَنَةَ وَمَا وَرَاءَهُ مَوْقِف حَتَّى يَأْتِي الْجَبَل جَبَل عَرَفَة . وَقَالَ ابْن أَبِي نَجِيح : عَرَفَات : النَّبْعَة وَالنَّبِيعَة وَذَات النَّابِت وَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات } وَهُوَ الشِّعْب الْأَوْسَط . وَقَالَ زَكَرِيَّا : مَا سَالَ مِنْ الْجَبَل الَّذِي يَقِف عَلَيْهِ الْإِمَام إلَى عَرَفَة , فَهُوَ مِنْ عَرَفَة , وَمَا دَبَرَ ذَلِكَ الْجَبَل فَلَيْسَ مِنْ عَرَفَة . وَهَذَا الْقَوْل يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ نَظِير مَا يُسَمَّى الْوَاحِد بِاسْمِ الْجَمَاعَة الْمُخْتَلِفَة الْأَشْخَاص . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : هُوَ اسْم لِوَاحِدٍ سُمِّيَ بِجِمَاعٍ , فَإِذَا صُرِفَ ذَهَبَ بِهِ مَذْهَب الْجِمَاع الَّذِي كَانَ لَهُ أَصْلًا , وَإِذَا تُرِكَ صَرْفه ذَهَبَ بِهِ إلَى أَنَّهُ اسْم لِبُقْعَةٍ وَاحِدَة مَعْرُوفَة , فَتُرِكَ صَرْفه كَمَا يُتْرَك صَرْف أَسْمَاء الْأَمْصَار وَالْقُرَى الْمَعَارِف .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ } فَكَرَّرْتُمْ رَاجِعِينَ مِنْ عَرَفَة إلَى حَيْثُ بَدَأْتُمْ الشُّخُوص إلَيْهَا مِنْهُ { فَاذْكُرُوا اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ الصَّلَاة , وَالدُّعَاء { عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْل أَنَّ الْمَشَاعِر هِيَ الْمَعَالِم مِنْ قَوْل الْقَائِل : شَعَرْت بِهَذَا الْأَمْر : أَيْ عَلِمْت , فَالْمَشْعَر هُوَ الْمَعْلَم , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاة عِنْده وَالْمَقَام وَالْمَبِيت وَالدُّعَاء مِنْ مَعَالِم الْحَجّ وَفُرُوضه الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِهَا عِبَاده . وَقَدْ : 3019 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : يُسْتَحَبّ لِلْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّي فِي مَنْزِله بِالْمُزْدَلِفَةِ إنْ اسْتَطَاعَ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه قَالَ : { فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } فَأَمَّا الْمَشْعَر فَإِنَّهُ هُوَ مَا بَيْن جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَة مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَة إلَى مُحَسِّر , وَلَيْسَ مَأْزِمَا عَرَفَة مِنْ الْمَشْعَر . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3020 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : رَأَى ابْن عُمَر النَّاس يَزْدَحِمُونَ عَلَى الْجُبَيْل بِجَمْعٍ فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس إنَّ جَمْعًا كُلّهَا مَشْعَر . 3021 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله : { فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } قَالَ : هُوَ الْجَبَل وَمَا حَوْله . 3022 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِجَمْعٍ مَشْعَر . 3023 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا ابْن

أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَازِم قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَأَلْته عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام فَقَالَ : مَا بَيْن جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَة . 3024 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَالِم , عَنْ ابْن عُمَر , قَالَ : الْمَشْعَر الْحَرَام : الْمُزْدَلِفَة كُلّهَا . قَالَ مَعْمَر : وَقَالَهُ قَتَادَة . * حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , قَالَ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } قَالَ : مَا بَيْن جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَة هُوَ الْمَشْعَر الْحَرَام . 3025 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : سَأَلْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام , فَقَالَ : إذَا انْطَلَقْت مَعِي أَعْلَمْتُكَهُ . قَالَ : فَانْطَلَقْت مَعَهُ , فَوَقَفْنَا حَتَّى إذَا أَفَاضَ الْإِمَام سَارَ وَسِرْنَا مَعَهُ , حَتَّى إذَا هَبَطَتْ أَيْدِي الرِّكَاب , وَكُنَّا فِي أَقْصَى الْجِبَال مِمَّا يَلِي عَرَفَات قَالَ : أَيْنَ السَّائِل عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام ؟ أَخَذْت فِيهِ , قُلْت : مَا أَخَذْت فِيهِ ؟ قَالَ : كُلّهَا مَشَاعِر إلَى أَقْصَى الْحَرَم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ , قَالَ : سَأَلْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام . قَالَ : إنْ تَلْزَمنِي أَرَكَهُ . قَالَ : فَلَمَّا أَفَاضَ النَّاس مِنْ عَرَفَة وَهَبَطَتْ أَيْدِي الرِّكَاب فِي أَدْنَى الْجِبَال , قَالَ : أَيْنَ السَّائِل عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام ؟ قَالَ : قُلْت : هَا أَنَا ذَاكَ , قَالَ : أَخَذْت فِيهِ , قُلْت : مَا أَخَذْت فِيهِ ؟ قَالَ : حِين هَبَطَتْ أَيْدِي الرِّكَاب فِي أَدْنَى الْجِبَال فَهُوَ مَشْعَر إلَى مَكَّة . * حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ عِمَارَة بْن زَاذَان , عَنْ مَكْحُول الْأَزْدِيّ , قَالَ : سَأَلْت ابْن عُمَر يَوْم عَرَفَة عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام ؟ فَقَالَ : الْزَمْنِي ! فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد وَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَة , قَالَ : أَيْنَ السَّائِل عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام ؟ هَذَا الْمَشْعَر الْحَرَام . 3026 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : الْمَشْعَر الْحَرَام : الْمُزْدَلِفَة كُلّهَا . 3027 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : أَيْنَ الْمُزْدَلِفَة ؟ قَالَ : إذَا أَفَضْت مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَة , فَذَلِكَ إلَى مُحَسِّر . قَالَ : وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأْزِمَا عَرَفَة مِنْ الْمُزْدَلِفَة , وَلَكِنَّ مُفَاضَاهُمَا . قَالَ : قِفْ بَيْنهمَا إنْ شِئْت , وَأَحَبّ إلَيَّ أَنْ تَقِف دُون قُزَح هَلُمَّ إلَيْنَا مِنْ أَجْل طَرِيق النَّاس . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : رَآهُمْ ابْن عُمَر يَزْدَحِمُونَ عَلَى قُزَح , فَقَالَ عَلَام يَزْدَحِم هَؤُلَاءِ كُلّ مَا هَهُنَا مَشْعَر . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمَشْعَر الْحَرَام الْمُزْدَلِفَة كُلّهَا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 3028 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } وَذَلِكَ لَيْلَة جَمْع . قَالَ قَتَادَة : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ مَشْعَر . 3029 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : الْمَشْعَر الْحَرَام هُوَ مَا بَيْن جِبَال الْمُزْدَلِفَة , وَيُقَال : هُوَ قَرْن قُزَح . 3030 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } وَهِيَ الْمُزْدَلِفَة , وَهِيَ جَمْع . وَذُكِرَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد مَا : 3031 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد , قَالَ : لَمْ أَجِد أَحَدًا يُخْبِرنِي عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام . 3032 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : الْمَشْعَر الْحَرَام : مَا بَيْن جَبَلَيْ مُزْدَلِفَة . 3033 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : سَأَلْت ابْن عُمَر عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام ؟ فَقَالَ : مَا أَدْرِي , وَسَأَلْت ابْن عَبَّاس , فَقَالَ : مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ . 3034 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل : عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْجُبَيْل وَمَا حَوْله مَشَاعِر . 3035 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ ثُوَيْر , قَالَ : وَقَفْت مَعَ مُجَاهِد عَلَى الْجُبَيْل , فَقَالَ : هَذَا الْمَشْعَر الْحَرَام . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , الْجُبَيْل وَمَا حَوْله مَشَاعِر . وَإِنَّمَا جَعَلْنَا أَوَّل حَدّ الْمَشْعَر مِمَّا يَلِي مِنَى مُنْقَطَع وَادِي مُحَسِّر مِمَّا يَلِي الْمُزْدَلِفَة , لِأَنَّ : 3036 - الْمُثَنَّى , حَدَّثَنِي قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف إلَّا عُرَنَةَ , وَجَمْع كُلّهَا مَوْقِف إلَّا مُحَسِّرًا " . 3037 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثني هُشَيْم , عَنْ حَجَّاج , عَنْ ابْن أَبِي مَلِيكَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , أَنَّهُ قَالَ : كُلّ مُزْدَلِفَة مَوْقِف إلَّا وَادِي مُحَسِّر . 3038 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ حَجَّاج , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر يَقُول مِثْل ذَلِكَ . 3039 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر فِي خُطْبَته : تَعْلَمُنَّ أَنَّ عَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف إلَّا بَطْن عُرَنَةَ , تَعْلَمُنَّ أَنَّ مُزْدَلِفَة كُلّهَا مَوْقِف إلَّا بَطْن مُحَسِّر . غَيْر أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنِّي أَخْتَار لِلْحَاجِّ أَنْ يَجْعَل وُقُوفه لِذِكْرِ اللَّه مِنْ الْمَشْعَر الْحَرَام عَلَى قُزَح وَمَا حَوْله , لِأَنَّ : 3040 - أَبَا كُرَيْب حَدَّثَنَا , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَرْث الْمَخْزُومِيّ , عَنْ زَيْد بْن عَلِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع , عَنْ عَلِيّ قَالَ : لَمَّا أَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ , غَدًا فَوَقَفَ عَلَى قُزَح , وَأَرْدَفَ الْفَضْل , ثُمَّ قَالَ : " هَذَا الْمَوْقِف , وَكُلّ مُزْدَلِفَة مَوْقِف " . 3041 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيم بْن إسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَرْث , عَنْ زَيْد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي رَافِع , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . 3042 - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَأَحْمَد الدُّولَابِيّ , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَرْبُوع عَنْ ابْن الْحُوَيْرِثِ , قَالَ : رَأَيْت أَبَا بَكْر وَاقِفًا عَلَى قُزَح وَهُوَ يَقُول : أَيّهَا النَّاس أَصْبِحُوا ! أَيّهَا النَّاس أَصْبِحُوا ! ثُمَّ دَفَعَ . 3043 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان , عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك , قَالَ : حَجَجْت مَعَ ابْن عُمَر , فَلَمَّا أَصْبَحَ بِجَمْعٍ صَلَّى الصُّبْح , ثُمَّ غَدَا وَغَدَوْنَا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ مَعَ الْإِمَام عَلَى قُزَح , ثُمَّ دَفَعَ الْإِمَام فَدَفَعَ بِدَفْعَتِهِ . وَأَمَّا قَوْل عَبْد اللَّه بْن عُمَر حِين صَارَ بِالْمُزْدَلِفَةِ : " هَذَا كُلّه مَشَاعِر إلَى مَكَّة " , فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا مَعَالِم مِنْ مَعَالِم الْحَجّ بِنُسُكٍ فِي كُلّ بُقْعَة مِنْهَا بَعْض مَنَاسِك الْحَجّ , لَا أَنَّ كُلّ ذَلِكَ الْمَشْعَر الْحَرَام الَّذِي يَكُون الْوَاقِف حَيْثُ وَقَفَ مِنْهُ إلَى بَطْن مَكَّة قَاضِيًا مَا عَلَيْهِ مِنْ الْوُقُوف بِالْمَشْعَرِ الْحَرَام مِنْ جَمْع . وَأَمَّا قَوْل عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد : " لَمْ أَجِد أَحَدًا يُخْبِرنِي عَنْ الْمَشْعَر الْحَرَام " فَلِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ : لَمْ أَجِد أَحَدًا يُخْبِرنِي عَنْ حَدّ أَوَّله وَمُنْتَهَى آخِره عَلَى حَقّه وَصِدْقه ; لِأَنَّ حُدُود ذَلِكَ عَلَى صِحَّتهَا حَتَّى لَا يَكُون فِيهَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان لَا يُحِيط بِهَا إلَّا الْقَلِيل مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِهَا , غَيْر أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقِف عَلَى حَدّ أَوَّله وَمُنْتَهَى آخِره وُقُوفًا لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا نُقْصَان إلَّا مَنْ ذَكَرْت , فَمَوْضِع الْحَاجَة لِلْوُقُوفِ لَا خَفَاء بِهِ عَلَى أَحَد مِنْ سُكَّان تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَثِير مِنْ غَيْرهمْ , وَكَذَلِكَ سَائِر مَشَاعِر الْحَجّ وَالْأَمَاكِن الَّتِي فَرَضَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَلَى عِبَاده أَنْ يَنْسُكُوا عِنْدهَا كَعَرَفَاتٍ وَمِنَى وَالْحَرَم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْله لَمِنْ الضَّالِّينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , وَالشُّكْر لَهُ عَلَى أَيَادِيه عِنْدكُمْ , وَلْيَكُنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُ بِالْخُضُوعِ لِأَمْرِهِ , وَالطَّاعَة لَهُ وَالشُّكْر عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنْ التَّوْفِيق , لِمَا وَفَّقَكُمْ لَهُ مِنْ سُنَن إبْرَاهِيم خَلِيله بَعْد الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ الشِّرْك وَالْحِيرَة وَالْعَمَى عَنْ طَرِيق الْحَقّ وَبَعْد الضَّلَالَة كَذِكْرِهِ إيَّاكُمْ بِالْهُدَى , حَتَّى اسْتَنْقَذَكُمْ مِنْ النَّار بِهِ بَعْد أَنْ كُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْهَا , فَنَجَّاكُمْ مِنْهَا . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْله : { كَمَا هَدَاكُمْ } وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْله لَمِنْ الضَّالِّينَ } فَإِنَّ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة مَنْ يُوَجِّه تَأْوِيل " إنْ " إلَى تَأْوِيل " مَا " , وَتَأْوِيل اللَّام الَّتِي فِي " لَمِنْ " إلَى " إلَّا " . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى هَذَا الْمَعْنَى : وَمَا كُنْتُمْ مِنْ قَبْل هِدَايَة اللَّه إيَّاكُمْ لِمَا هَدَاكُمْ لَهُ مِنْ مِلَّة خَلِيله إبْرَاهِيم الَّتِي اصْطَفَاهَا لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُ مِنْ خَلْقه إلَّا مِنْ الضَّالِّينَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّه تَأْوِيل "

إنْ " إلَى " قَدْ " , فَمَعْنَاهُ عَلَى قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة : وَاذْكُرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ كَمَا ذَكَّرَكُمْ بِالْهُدَى , فَهَدَاكُمْ لِمَا رَضِيَهُ مِنْ الْأَدْيَان وَالْمِلَل , وَقَدْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْل ذَلِكَ مِنْ الضَّالِّينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تمشي على استحياء

    تمشي على استحياء : فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! . ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة. وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208984

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

  • جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية

    جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية : كتيب في 77 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1419هـ سبب التأليف أن المؤلف لم ير من أفرد الكتابة عن هذا الجبل مع ما للكتابة عنه من أهمية لما علق به في قلوب العامة من البدع والضلالات فلابد من دلالتهم على الهدى وقد وضعه المؤلف في خمسة أبحاث هي: الأول: بيان صفة الجبل وتعيين موقعه وذرعه والمعالم الباقية لما أحدث فيه. الثاني: أسمائه. الثالث: أنه لا ذكر له في الرواية بعد التتبع ولا يتعلق به نسك. الرابع: تعيين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات وحكمه للحجاج. الخامس: أنواع ما أُحدث في الجبل والموقف من الأبنية والأقوال والأفعال وتاريخها. ثم خاتمة فيها خلاصة ما تقدم من أنه ليس له اسم إلا جبل إلال بالكسر على وزن هلال وبالفتح على وزن سَحاب. وجبل عرفات وما سواها محدث وأقدم نص وقف عليه المؤلف في تسميته بجبل الرحمة هو في رحلة ناصر خسرو ت 444هـ المسماة (سفر نامه) وأنه لا ذكر له في الرواية ولا يتعلق به نسك وما ذكر بعض العلماء من استحباب صعوده لا يعول عليه وأنه يجب رفع وسائل الإغراء بالجبل من المحدثات وهي أربعة عشر محدثاً من الأبنية. واثنان وثلاثون محدثاً من الأقوال والأفعال المبتدعة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169191

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ الفوزان ]

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لموفق الدين بن قدامة، تناول فيه جملة وافرة من مسائل الاعتقاد بإيجاز، فقام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بتبيين هذا الكتاب وشرحه لطلبته، زائداً مسائله إيضاحاً وبياناً ودلالة، ثم قام المعتني بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة المسجل عليها؛ ليكون كتاباً يعم نفعه ويسهل، مع إلحاق ببعض الأسئلة العقديّة التي أجاب عنها الشيخ الفوزان مقرونة بأجوبتها بآخر الكتاب وفهارس علميّة متنوّعة، ومقدّمة فيها ترجمة موجزة لموفق الدين ابن قدامة - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205556

    التحميل:

  • فضل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    بيان فضل دعوة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من نشر التوحيد والدعوة إليه، وقمع الشرك والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2499

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة