Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 190

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذِهِ الْآيَة هِيَ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي أَمْر الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالِ أَهْل الشِّرْك . وَقَالُوا : أُمِرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَالْكَفّ عَمَّنْ كَفّ عَنْهُمْ , ثُمَّ نُسِخَتْ بِ " بَرَاءَة " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2530 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , وَابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } قَالَ : هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي

الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ , فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِل مَنْ يُقَاتِلهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ بَرَاءَة . وَلَمْ يَذْكُر عَبْد الرَّحْمَن " الْمَدِينَة " . 2531 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } إلَى آخِر الْآيَة . قَالَ : قَدْ نُسِخَ هَذَا , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } 9 36 وَهَذِهِ النَّاسِخَة , وَقَرَأَ : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله } حَتَّى بَلَغَ : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } إلَى : { إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } 9 1 : 5 وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلْمُسْلِمِينَ بِقِتَالِ الْكُفَّار لَمْ يُنْسَخ , وَإِنَّمَا الِاعْتِدَاء الَّذِي نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ هُوَ نَهْيه عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالذَّرَارِيّ . قَالُوا : وَالنَّهْي عَنْ قَتْلهمْ ثَابِت حُكْمه الْيَوْم . قَالُوا : فَلَا شَيْء نُسِخَ مِنْ حُكْم هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2532 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ صَدَقَة الدِّمَشْقِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى الْغَسَّانِيّ , قَالَ : كَتَبْت إلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَسْأَلهُ عَنْ قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } قَالَ : فَكَتَبَ إلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاء وَالذُّرِّيَّة وَمَنْ لَمْ يَنْصِب لَك الْحَرْب مِنْهُمْ . 2533 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرُوا بِقِتَالِ الْكُفَّار . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2534 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } يَقُول : لَا تَقْتُلُوا النِّسَاء وَلَا الصِّبْيَان وَلَا الشَّيْخ الْكَبِير وَلَا مَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَم وَكَفَّ يَده , فَإِنْ فَعَلْتُمْ هَذَا فَقَدْ اعْتَدَيْتُمْ . 2535 - حَدَّثَنِي ابْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إلَى عَدِيّ بْن أَرَطْأَة : إنِّي وَجَدْت آيَة فِي كِتَاب اللَّه : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } أَيْ لَا تُقَاتِل مَنْ لَا يُقَاتِلك , يَعْنِي النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَالرُّهْبَان . وَأَوْلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ , الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ; لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي نَسْخ آيه يَحْتَمِل أَنْ تَكُون غَيْر مَنْسُوخَة بِغَيْرِ دَلَالَة عَلَى صِحَّة دَعْوَاهُ تَحَكُّم , وَالتَّحَكُّم لَا يَعْجِز عَنْهُ أَحَد . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى النَّسْخ وَالْمَعْنَى الَّذِي مِنْ قَبْله يَثْبُت صِحَّة النَّسْخ بِمَا قَدْ أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذِهِ الْمَوْضِع . فَتَأْوِيل الْآيَة إذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَقَاتِلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَسَبِيله : طَرِيقه الَّذِي أَوْضَحَهُ وَدِينه الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ . يَقُول لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : قَاتِلُوا فِي طَاعَتِي , وَعَلَى مَا شَرَعْت لَكُمْ مِنْ دِينِي , وَادْعُوا إلَيْهِ مَنْ وَلَّى عَنْهُ , وَاسْتَكْبَرَ بِالْأَيْدِي وَالْأَلْسُن , حَتَّى يُنِيبُوا إلَى طَاعَتِي , أَوْ يُعْطُوكُمْ الْجِزْيَة صَغَارًا إنْ كَانُوا أَهْل كِتَاب . وَأَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْره بِقِتَالِ مَنْ كَانَ مِنْهُ قِتَال مِنْ مُقَاتِلَة أَهْل الْكُفْر دُون مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قِتَال مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ , فَإِنَّهُمْ أَمْوَال وَخَوَّلَ لَهُمْ إذَا غَلَبَ الْمُقَاتِلُونَ مِنْهُمْ فَقَهَرُوا , فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْكَفّ عَمَّنْ كَفّ , فَلَمْ يُقَاتِل مِنْ مُشْرِكِي أَهْل الْأَوْثَان وَالْكَافِّينَ عَنْ قِتَال الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُفَّار أَهْل الْكِتَاب عَلَى إعْطَاء الْجِزْيَة صَغَارًا . فَمَعْنَى قَوْله : { وَلَا تَعْتَدُوا } لَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلَا امْرَأَة وَلَا مَنْ أَعْطَاكُمْ الْجِزْيَة مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَالْمَجُوس , { إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } الَّذِينَ يُجَاوِزُونَ حُدُوده , فَيَسْتَحِلُّونَ مَا حَرَّمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ قَتْل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَرَّمَ قَتْلهمْ مِنْ نِسَاء الْمُشْرِكِينَ وَذَرَارِيّهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا خاصًّا بأحكامِ الطهارة، والصلاةِ؛ سهلاً في عبارتِهِ، مُدعَّمًا بالأدلة الشرعية من الكتابِ والسنةِ، بعيدًا عن الخِلافاتِ المذهبيَّةِ، كي يستعينَ به المُسلِمون في تصحيحِ صلواتِهم التي هي أهمُّ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384383

    التحميل:

  • فصول في الصيام والتراويح والزكاة

    فصول في الصيام والتراويح والزكاة: هذا الكتيب يحتوي على ثمانية فصول في الصيام والتراويح والزكاة وهي: الفصل الأول: في حكم الصيام. الفصل الثاني: في فوائد الصيام وحكمه. الفصل الثالث: في صيام المسافر والمريض. الفصل الرابع: في مفسدات الصيام. الفصل الخامس: في التراويح. الفصل السادس: في الزكاة وفوائدها. الفصل السابع: في أهل الزكاة. الفصل الثامن: في زكاة الفطر. ويليه ملحق في كيفية إخراج الزكاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344541

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة