Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 189

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ } ذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ زِيَادَة الْأَهِلَّة وَنُقْصَانهَا وَاخْتِلَاف أَحْوَالهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره هَذِهِ الْآيَة جَوَابًا لَهُمْ فِيمَا سَأَلُوا عَنْهُ . ذِكْر الْأَخْبَار بِذَلِكَ : 2510 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } قَالَ قَتَادَة : سَأَلُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ : لِمَ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَهِلَّة ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهَا مَا تَسْمَعُونَ : { هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } فَجَعَلَهَا لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَلِإِفْطَارِهِمْ وَلِمَنَاسِكِهِمْ وَحَجّهمْ وَلِعِدَّةِ نِسَائِهِمْ وَمَحِلّ دَيْنهمْ فِي أَشْيَاء , وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُصْلِح خَلْقه . 2511 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَ خُلِقَتْ الْأَهِلَّة ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ } جَعَلَهَا اللَّه مَوَاقِيت لِصَوْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِفْطَارهمْ وَلِحَجِّهِمْ وَمَنَاسِكهمْ وَعِدَّة نِسَائِهِمْ وَحَلّ دُيُونهمْ . 2512 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ } قَالَ : هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ فِي حَجّهمْ وَصَوْمهمْ وَفِطْرهمْ وَنُسُكهمْ . 2513 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ النَّاس : لِمَ خُلِقَتْ الْأَهِلَّة ؟ فَنَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } لِصَوْمِهِمْ وَإِفْطَارهمْ وَحَجّهمْ وَمَنَاسِكهمْ . قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : وَوَقْت حَجّهمْ , وَعِدَّة نِسَائِهِمْ , وَحَلّ دَيْنهمْ . 2514 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } فَهِيَ مَوَاقِيت الطَّلَاق وَالْحَيْض وَالْحَجّ . 2515 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } يَعْنِي حَلّ دَيْنهمْ , وَوَقْت حَجّهمْ , وَعِدَّة نِسَائِهِمْ . 2516 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَهِلَّة , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } يَعْلَمُونَ بِهَا حِلّ دَيْنهمْ , وَعِدَّة نِسَائِهِمْ , وَوَقْت حَجّهمْ

. 2517 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد عَنْ شَرِيك , عَنْ جَابِر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى , عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله : { مَوَاقِيت لِلنَّاسِ } قَالَ : هِيَ مَوَاقِيت الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - وَقَبَضَ إبْهَامه - فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا , وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا , فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ . فَتَأْوِيل الْآيَة إذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ قَوْله فِي ذَلِكَ : يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد عَنْ الْأَهِلَّة وَمَحَاقهَا وَسِرَارهَا وَتَمَامهَا وَاسْتِوَائِهَا وَتَغَيُّر أَحْوَالهَا بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَان وَمَحَاق وَاسْتِسْرَار , وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي خَالَفَ بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس الَّتِي هِيَ دَائِمَة أَبَدًا عَلَى حَال وَاحِدَة لَا تَتَغَيَّر بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَان , فَقُلْ يَا مُحَمَّد خَالَفَ بَيْن ذَلِكَ رَبّكُمْ لِتَصْيِيرِهِ الْأَهِلَّة الَّتِي سَأَلْتُمْ عَنْ أَمْرهَا وَمُخَالَفَة مَا بَيْنهَا وَبَيْن غَيْرهَا فِيمَا خَالَفَ بَيْنهَا وَبَيْنه مَوَاقِيت لَكُمْ وَلِغَيْرِكُمْ مِنْ بَنِي آدَم فِي مَعَايِشهمْ , تَرْقُبُونَ بِزِيَادَتِهَا وَنُقْصَانهَا وَمَحَاقهَا وَاسْتِسْرَارهَا وَإِهْلَالكُمْ إيَّاهَا أَوْقَات حِلّ دُيُونكُمْ , وَانْقِضَاء مُدَّة إجَارَة مَنْ اسْتَأْجَرْتُمُوهُ , وَتَصَرُّم عِدَّة نِسَائِكُمْ , وَوَقْت صَوْمكُمْ وَإِفْطَاركُمْ , فَجَعَلَهَا مَوَاقِيت لِلنَّاسِ . وَأَمَّا قَوْله : { وَالْحَجّ } فَإِنَّهُ يَعْنِي وَلِلْحَجِّ , يَقُول : وَجَعَلَهَا أَيْضًا مِيقَاتًا لِحَجِّكُمْ تَعْرِفُونَ بِهَا وَقْت مَنَاسِككُمْ وَحَجّكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا } قِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي قَوْم كَانُوا لَا يَدْخُلُونَ إذَا أَحْزَمُوا بُيُوتهمْ مِنْ قِبَل أَبْوَابهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2518 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ أَبِي إسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت الْبَرَاء يَقُول : كَانَتْ الْأَنْصَار إذَا حَجُّوا وَرَجَعُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوت إلَّا مِنْ ظُهُورهَا . قَالَ : فَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَدَخَلَ مِنْ بَابه , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } 2519 - حَدَّثَنِي سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء قَالَ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة إذَا أَحْرَمُوا أَتَوْا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا , وَلَمْ يَأْتُوا مِنْ أَبْوَابهَا , فَنَزَلَتْ : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } . . الْآيَة . 2520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد , عَنْ قَيْس بْن حَبْتَر : أَنَّ نَاسًا كَانُوا إذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَدْخُلُوا حَائِطًا مِنْ بَابه وَلَا دَارًا مِنْ بَابهَا أَوْ بَيْتًا , فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه دَارًا . وَكَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ رِفَاعَة بْن تَابُوت , فَجَاءَ فَتَسَوَّرَ الْحَائِط , ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَاب الدَّار - أَوْ قَالَ مِنْ بَاب الْبَيْت - خَرَجَ مَعَهُ رِفَاعَة , قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه رَأَيْتُك خَرَجْت مِنْهُ , فَخَرَجْت مِنْهُ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنِّي رَجُل أَحْمَس " , فَقَالَ : إنْ تَكُنْ رَجُلًا أَحْمَس فَإِنَّ دِيننَا وَاحِد . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا } 2521 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى

ذِكْره : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } يَقُول : لَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ كَوَّات فِي ظُهُور الْبُيُوت وَأَبْوَاب فِي جُنُوبهَا تَجْعَلهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّة . فَنُهُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْهَا وَأُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا مِنْ أَبْوَابهَا . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2522 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل الْحِجَاز إذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب بُيُوتهمْ وَدَخَلُوا مِنْ ظُهُورهَا , فَنَزَلَتْ : { وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى } الْآيَة . 2523 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا } قَالَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ إذَا أَحْرَمَ الرَّجُل مِنْهُمْ نَقَبَ كَوَّة فِي ظَهْر بَيْته فَجَعَلَ سُلَّمًا فَجَعَلَ يَدْخُل مِنْهَا . قَالَ : فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم وَمَعَهُ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , قَالَ : فَأَتَى الْبَاب لِيَدْخُل , فَدَخَلَ مِنْهُ . قَالَ : فَانْطَلَقَ الرَّجُل لِيَدْخُل مِنْ الْكَوَّة . قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا شَأْنك ؟ " فَقَالَ : إنِّي أَحْمَس , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنَا أَحْمَس " . 2524 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ الْأَنْصَار إذَا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ لَمْ يَحُلْ بَيْنهمْ وَبَيْن السَّمَاء شَيْء يَتَحَرَّجُونَ مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ الرَّجُل يَخْرُج مُهِلًّا بِالْعُمْرَةِ فَتَبْدُو لَهُ الْحَاجَة بَعْد مَا يَخْرُج مِنْ بَيْته فَيَرْجِع وَلَا يَدْخُل مِنْ بَاب الْحُجْرَة مِنْ أَجْل سَقْف الْبَاب أَنْ يَحُول بَيْنه وَبَيْن السَّمَاء , فَيَفْتَح الْجِدَار مِنْ وَرَائِهِ , ثُمَّ يَقُوم فِي حُجْرَته فَيَأْمُر بِحَاجَتِهِ فَتَخْرُج إلَيْهِ مِنْ بَيْته . حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ زَمَن الْحُدَيْبِيَة بِالْعُمْرَةِ , فَدَخَلَ حُجْرَة , فَدَخَلَ رَجُل عَلَى أَثَره مِنْ الْأَنْصَار مِنْ بَنِي سَلَمَة , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنِّي أَحْمَس " . قَالَ الزُّهْرِيّ : وَكَانَتْ الْحُمْس لَا يُبَالُونَ ذَلِكَ . فَقَالَ الْأَنْصَارِيّ : وَأَنَا أَحْمَس , يَقُول : وَأَنَا عَلَى دِينك . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } 2525 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت } الْآيَة كُلّهَا . قَالَ قَتَادَة : كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة إذَا أَهَلَّ أَحَدهمْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة لَا يَدْخُل دَارًا مِنْ بَابهَا إلَّا أَنْ يَتَسَوَّر حَائِطًا تَسَوُّرًا , وَأَسْلَمُوا وَهُمْ كَذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي ذَلِكَ مَا تَسْمَعُونَ , وَنَهَاهُمْ عَنْ صَنِيعهمْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ صَنِيعهمْ ذَلِكَ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا . 2526 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { وَلَيْسَ الْبِرّ أَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } فَإِنَّ نَاسًا مِنْ الْعَرَب كَانُوا إذَا حَجُّوا لَمْ يَدْخُلُوا بُيُوتهمْ مِنْ أَبْوَابهَا كَانُوا يَنْقُبُونَ فِي أَدْبَارهَا , فَلَمَّا حَجّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع أَقْبَلَ يَمْشِي وَمَعَهُ رَجُل مِنْ أُولَئِكَ وَهُوَ مُسْلِم . فَلَمَّا بَلَغَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاب الْبَيْت احْتَبَسَ الرَّجُل خَلْفه وَأَبَى أَنْ يَدْخُل قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنِّي أَحْمَس - يَقُول : إنِّي مُحْرِم - وَكَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ يُسَمَّوْنَ الْحُمْس . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَنَا أَيْضًا أَحْمَس فَادْخُلْ ! " فَدَخَلَ الرَّجُل , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا } 2527 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا } وَإِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة كَانُوا إذَا خَافَ أَحَدهمْ مِنْ عَدُوّهُ شَيْئًا أَحْرَمَ فَأَمِنَ , فَإِذَا أَحْرَمَ لَمْ يَلِج مِنْ بَاب بَيْته وَاِتَّخَذَ نَقْبًا مِنْ ظَهْر بَيْته . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة كَانَ بِهَا رَجُل مُحْرِم كَذَلِكَ , وَأَنَّ أَهْل الْمَدِينَة كَانُوا يُسَمُّونَ الْبُسْتَان : الْحَشّ . وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بُسْتَانًا , فَدَخَلَهُ مِنْ بَابه , وَدَخَلَ مَعَهُ ذَلِكَ الْمُحْرِم , فَنَادَاهُ رَجُل مِنْ وَرَائِهِ : يَا فُلَان إنَّك مُحْرِم وَقَدْ دَخَلْت ! فَقَالَ : " أَنَا أَحْمَس " , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنْ كُنْت مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِم , وَإِنْ كُنْت أَحْمَس فَأَنَا أَحْمَس . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } إلَى آخِر الْآيَة . فَأَحَلَّ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْخُلُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا . 2528 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا } قَالَ : كَانَ أَهْل الْمَدِينَة وَغَيْرهمْ إذَا أَحْرَمُوا لَمْ يَدْخُلُوا الْبُيُوت إلَّا مِنْ ظُهُورهَا , وَذَلِكَ أَنْ يَتَسَوَّرُوهَا , فَكَانَ إذَا أَحْرَمَ أَحَدهمْ لَا يَدْخُل الْبَيْت إلَّا أَنْ يَتَسَوَّرهُ مِنْ قِبَل ظَهْره . وَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ ذَات يَوْم بَيْتًا لِبَعْضِ الْأَنْصَار , فَدَخَلَ رَجُل عَلَى أَثَره مِمَّنْ قَدْ أَحْرَمَ , فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَقَالُوا : هَذَا رَجُل فَاجِر ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِمَ دَخَلْت مِنْ الْبَاب وَقَدْ أَحْرَمْت ؟ " فَقَالَ : رَأَيْتُك يَا رَسُول اللَّه دَخَلْت فَدَخَلْت عَلَى أَثَرك . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنِّي أَحْمَس " وَقُرَيْش يَوْمئِذٍ تَدَّعِي الْحَمَس ; فَلَمَّا أَنْ قَالَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْأَنْصَارِيّ : إنَّ دِينِي دِينك . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } . .. الْآيَة . 2529 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ , قُلْت لِعَطَاءٍ قَوْله : { وَلَيْسَ الْبِرّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا } قَالَ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَأْتُونَ الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا وَيَرَوْنَهُ بِرًّا , فَقَالَ " الْبِرّ " , ثُمَّ نَعَتَ الْبِرّ , وَأَمَرَ بِأَنْ يَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : كَانَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَنْصَار يَأْتُونَ الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا يَتَبَرَّرُونَ بِذَلِكَ . فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : وَلَيْسَ الْبِرّ أَيّهَا النَّاس بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوت فِي حَال إحْرَامكُمْ مِنْ ظُهُورهَا , وَلَكِنَّ الْبِرّ مَنْ اتَّقَى اللَّه فَخَافَهُ , وَتَجَنَّبَ مَحَارِمه , وَأَطَاعَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضه الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا , فَأَمَّا إتْيَان الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا فَلَا بِرّ لِلَّهِ فِيهِ , فَأْتُوهَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ أَبْوَابهَا وَغَيْر أَبْوَابهَا , مَا لَمْ تَعْتَقِدُوا تَحْرِيم إتْيَانهَا مِنْ أَبْوَابهَا فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز لَكُمْ اعْتِقَاده , لِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ أُحَرِّمهُ عَلَيْكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :

{ وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَاتَّقُوا اللَّه أَيّهَا النَّاس فَاحْذَرُوهُ وَارْهَبُوهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ مِنْ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ لِتُفْلِحُوا فَتَنْجَحُوا فِي طَلَبَاتكُمْ لَدَيْهِ وَتُدْرِكُوا بِهِ الْبَقَاء فِي جَنَّاته وَالْخُلُود فِي نَعِيمه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفَلَاح فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

  • الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة

    الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن أُصنِّفَ كتابًا أُضمِّنُه بعضَ الخصائصِ المُحمديَّةِ، والمُعجِزاتِ النبوية، فصنَّفتُ كتابي هذا، وجعلتُه تحت عنوان: «الخصائص المحمدية والمعجزات النبوية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384386

    التحميل:

  • أصول عظيمة من قواعد الإسلام

    أصول عظيمة من قواعد الإسلام: فهذه دُرَّةٌ فريدة وتُحفة جديدة من دُرر وفوائد العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله تعالى - النفيسة التي لم تُنشر بعدُ، .. وبناها على خمس قواعد عظيمة عليها قيام هذا الدين، وبسطَ القولَ في هذه القواعد شرحًا وبيانًا، وذكرًا للشواهد والدلائل، وإيضاحًا للثمار والآثار، بأسلوبه العلمي البديع المعهود منه - رحمه الله -. ويلي هذه الرسالة: منظومةٌ للشيخ - رحمه الله - تُنشر لأول مرة، جمعت أقسام التوحيد وأمهات عقائد أهل السنة والجماعة التي اتفقوا عليها، واسمها: منهج الحق: منظومة في العقيدة والأخلاق.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348310

    التحميل:

  • أسلوب خطبة الجمعة

    أسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142651

    التحميل:

  • فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن

    فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن: يحوي هذا الكتاب فصولا مهمة في العقائد والأخلاق والأحكام، ويقع جزء الأحكام في آخره تميز بإشارته لجملة من الأحكام العامة المستنبطة من القرآن، بحيث يبوب ثم يذكر الآيات الواردة في هذا الباب ثم يشرع في استنباط الأحكام منها على سبيل الاختصار والتقريب.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205539

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة