Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 181

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : فَمَنْ غَيَّرَ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي مِنْ وَصِيَّته بِالْمَعْرُوفِ لِوَالِدَيْهِ أَوْ أَقْرَبِيهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ بَعْد مَا سَمِعَ الْوَصِيَّة فَإِنَّمَا إثْم التَّبْدِيل عَلَى مَنْ بَدَّلَ وَصِيَّته . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَعَلَامَ عَادَتْ الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله { فَمَنْ بَدَّلَهُ } ؟ قِيلَ : عَلَى مَحْذُوف مِنْ الْكَلَام يَدُلّ عَلَيْهِ الظَّاهِر , وَذَلِكَ هُوَ أَمْر الْمَيِّت وَإِيصَاؤُهُ إلَى مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِمَا أَوْصَى بِهِ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ . وَمَعْنَى الْكَلَام : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَأَوْصُوا لَهُمْ فَمَنْ بَدَّلَ مَا أَوْصَيْتُمْ بِهِ لَهُمْ بَعْد مَا سَمِعَكُمْ تُوصُونَ لَهُمْ , فَإِنَّمَا إثْم مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونكُمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْهَاء فِي قَوْله : { فَمَنْ بَدَّلَهُ } عَائِدَة عَلَى مَحْذُوف مِنْ الْكَلَام يَدُلّ عَلَيْهِ الظَّاهِر لِأَنَّ قَوْله : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة } مِنْ قَوْل اللَّه , وَإِنَّ تَبْدِيل الْمُبَدِّل إنَّمَا يَكُون لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي , فَأَمَّا أَمْر اللَّه بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يَقْدِر هُوَ وَلَا غَيْره أَنْ يُبَدِّلهُ فَيَجُوز أَنْ تَكُون الْهَاء فِي قَوْله : { فَمَنْ بَدَّلَهُ } عَائِدَة عَلَى الْوَصِيَّة . وَأَمَّا الْهَاء فِي قَوْله : { بَعْد مَا سَمِعَهُ } فَعَائِدَة عَلَى الْهَاء الْأُولَى فِي قَوْله : { فَمَنْ بَدَّلَهُ } وَأَمَّا الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { فَإِنَّمَا إثْمه } فَإِنَّهَا مَكْنِيّ التَّبْدِيل كَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنَّمَا إثْم مَا بَدَّلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2207 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ } قَالَ : الْوَصِيَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 2208 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } وَقَدْ وَقَعَ أَجْر الْمُوصِي عَلَى اللَّه وَبَرِئَ مِنْ إثْمه , وَإِنْ كَانَ أَوْصَى فِي ضِرَار لَمْ تَجُزْ وَصِيَّته , كَمَا قَالَ اللَّه : { غَيْر مُضَارّ } 4 12 2209 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : {

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ } قَالَ : مَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّة بَعْد مَا سَمِعَهَا فَإِثْم مَا بَدَّلَ عَلَيْهِ . 2210 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } فَمَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّة الَّتِي أَوْصَى بِهَا وَكَانَتْ بِمَعْرُوفٍ , فَإِنَّمَا إثْمهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا أَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ . 2211 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ قَتَادَة أَنَّ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ فِي قَوْله : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } قَالَ : يَمْضِي كَمَا قَالَ , 2212 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ } قَالَ : مَنْ بَدَّلَ وَصِيَّة بَعْد مَا سَمِعَهَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن إبْرَاهِيم , عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } قَالَ : هَذَا فِي الْوَصِيَّة مَنْ بَدَّلَهَا مِنْ بَعْد مَا سَمِعَهَا , فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى مَنْ بَدَّلَهُ . 2213 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَطَاء وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَسُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّهُمْ قَالُوا : تَمْضِي الْوَصِيَّة لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ - إلَى هَهُنَا انْتَهَى حَدِيث ابْن الْمُثَنَّى , وَزَادَ ابْن بَشَّار فِي حَدِيثه - قَالَ قَتَادَة : وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَعْمَر : أَعْجَب إلَيَّ لَوْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَته , وَمَا يُعْجِبنِي أَنْ نَنْزِعهُ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ . قَالَ قَتَادَة : وَأَعْجَبهُ إلَيَّ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْد مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ }

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ اللَّه سَمِيع عَلِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : إنَّ اللَّه سَمِيع لِوَصِيَّتِكُمْ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُوصُوا بِهَا لِآبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتكُمْ وَأَقْرِبَائِكُمْ حِين تُوصُونَ بِهَا , أَتَعْدِلُونَ فِيهَا عَلَى مَا أَذِنْت لَكُمْ مِنْ فِعْل ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ , أَمْ تَحِيفُونَ فَتَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ وَتَجُورُونَ عَنْ الْقَصْد ; عَلِيم بِمَا تُخْفِيه صُدُوركُمْ مِنْ الْمَيْل

إلَى الْحَقّ وَالْعَدْل , أَمْ الْجَوْر وَالْحَيْف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب العلم

    كتاب العلم : يحتوي على نصائح وتوجيهات في منهجية طلب العلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144939

    التحميل:

  • فضل أهل البيت وعلو مكانتهم عند أهل السنة والجماعة

    فضل أهل البيت: مَن هم أهل البيت؟، مُجمل عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة في أهل البيت، فضائل أهل البيت في القرآن الكريم، فضائل أهل البيت في السنَّة المطهَّرة، علوُّ مكانة أهل البيت عند الصحابة وتابعيهم بإحسان، مقارنة بين عقيدة أهل السُّنَّة وعقيدة غيرهم في أهل البيت، تحريم الانتساب بغير حق إلى أهل البيت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2125

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة بهيمة الأنعام» من الإبل، والبقر، والغنم، التي أنعم الله بـها على عباده؛ ليعبدوه، ويشكروه، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم بـهيمة الأنعام السائمة، وشروط وجوب الزكاة في بـهيمة الأنعام، وحكم زكاة بـهيمة الأنعام، والأنصباء المقدرة شـرعًا في بـهيمة الأنعام مع توضيـح ذلك بالجداول المرسومة، وذكر مسائل خاصة في زكاة الإبل، ثم مسائل عامة في زكاة بـهيمة الأنعام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193651

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر: بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر، وأجاب عليها بهذه الأجوبة، نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1951

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة