Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 179

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة يَا أُولِي الْأَلْبَاب } وَلَكُمْ يَا أُولِي الْعُقُول فِيمَا فَرَضْت عَلَيْكُمْ وَأَوْجَبْت لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْض مِنْ الْقِصَاص فِي النَّفُوس وَالْجِرَاح وَالشِّجَاج مَا مَنَعَ بِهِ بَعْضكُمْ مِنْ قَتْل بَعْض وَقَدَعَ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض فَحَيِيتُمْ بِذَلِكَ فَكَانَ لَكُمْ فِي حُكْمِي بَيْنكُمْ بِذَلِكَ حَيَاة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2153 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة يَا أُولِي الْأَلْبَاب } قَالَ : نَكَال , تَنَاهٍ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : نَكَال , تَنَاهٍ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 2154 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } جَعَلَ اللَّه هَذَا الْقِصَاص حَيَاة وَنَكَالًا وَعِظَة لِأَهْلِ السَّفَه وَالْجَهْل مِنْ النَّاس . وَكَمْ مِنْ رَجُل قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ لَوْلَا مَخَافَة الْقِصَاص لَوَقَعَ بِهَا , وَلَكِنَّ اللَّه حَجَزَ بِالْقِصَاصِ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض . وَمَا أَمَرَ اللَّه بِأَمْرٍ قَطُّ إلَّا وَهُوَ أَمْر صَلَاح فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا نَهَى اللَّه عَنْ أَمْر قَطُّ إلَّا وَهُوَ أَمْر فَسَاد فِي الدُّنْيَا وَالدِّين ,

وَاَللَّه أَعْلَم بِاَلَّذِي يُصْلِح خَلْقه . 2155 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة يَا أُولِي الْأَلْبَاب } قَالَ : قَدْ جَعَلَ اللَّه فِي الْقِصَاص حَيَاة , إذَا ذَكَرَهُ الظَّالِم الْمُتَعَدِّي كَفّ عَنْ الْقَتْل . 2156 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } الْآيَة , يَقُول : جَعَلَ اللَّه هَذَا الْقِصَاص حَيَاة وَعِبْرَة لَكُمْ , كَمْ مِنْ رَجُل قَدْ هَمَّ بِدَاهِيَةٍ فَمَنَعَهُ مَخَافَة الْقِصَاص أَنْ يَقَع بِهَا , وَإِنَّ اللَّه قَدْ حَجَزَ عِبَاده بَعْضهمْ عَنْ بَعْض بِالْقِصَاصِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : نَكَال , تَنَاهٍ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ . حَيَاة : مَنَعَة . 2157 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : حَيَاة : بَقِيَّة ; إذَا خَافَ هَذَا أَنْ يُقْتَل بِي كَفّ عَنِّي , لَعَلَّهُ يَكُون عَدُوًّا لِي يُرِيد قَتْلِي , فَيَتَذَكَّر أَنْ يُقْتَل فِي الْقِصَاص , فَيَخْشَى أَنْ يُقْتَل بِي , فَيَكُفّ بِالْقِصَاصِ الَّذِي خَافَ أَنْ يُقْتَل ; لَوْلَا ذَلِكَ قَتَلَ هَذَا . 2158 - حُدِّثْت عَنْ يَعْلَى بْن عُبَيْد , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح فِي قَوْله { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } قَالَ : بَقَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص مِنْ الْقَاتِل بَقَاء لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَل بِالْمَقْتُولِ غَيْر قَاتِله فِي حُكْم اللَّه . وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَقْتُلُونَ بِالْأُنْثَى الذَّكَر , وَبِالْعَبْدِ الْحُرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2159 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة } يَقُول : بَقَاء , لَا يُقْتَل إلَّا الْقَاتِل بِجِنَايَتِهِ .

وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { يَا أُولِي الْأَلْبَاب } فَإِنَّهُ : يَا أُولِي الْعُقُول . وَالْأَلْبَاب جَمْع اللُّبّ , وَاللُّبّ الْعَقْل . وَخَصَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِالْخِطَابِ أَهْل الْعُقُول , لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْ اللَّه

أَمْره وَنَهْيه وَيَتَدَبَّرُونَ آيَاته وَحُجَجه دُون غَيْرهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وَتَأْوِيل قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أَيْ تَتَّقُونَ الْقِصَاص فَتَنْتَهُونَ عَنْ الْقَتْل . كَمَا : 2160 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا

ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } قَالَ : لَعَلَّك تَتَّقِي أَنْ تَقْتُلهُ فَتُقْتَل بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير لمعة الاعتقاد

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة – قَصَدَ الشارح منه تقريب معانيها، وتوضيح غامضها، والتدليل لمسائلها كتاباً وسنة ومعقولاً، مع ذكر شبه بعض الفرق المنحرفة عن طريق السلف، والرّد عليها على سبيل الإيجاز وتحرير بعض عبارات ابن قدامة والسلف الصالح من قبله، كالإمام أحمد - رحم الله الجميع - والتي كانت متكأً لبعض الناس في الطعن على عقيدة السلف بأنّها عقيدة المفوّضة، فجلّى الشارح هذه العبارات، ووجهها توجيهاً حسناً يوافق جملة اعتقاد ذين الإمامين المقتفيين طريق السلف الصالح يرحمهم الله، شريعةً وعقيدة. هذا وَقَد شمل الشرح تبعاً للأصل الكلام في جزءٍ كبير من الكتاب - يقرب من النصف أو يزيد - على توحيد الأسماء والصفات، وبيان الواجب اعتقادهُ حيالها، مع ذكر النصوص الدّالة عليها كتاباً وسنّة. ثم بعد ذلك تحدّث الشارح - تبعاً لأصل الكتاب المشروح - عن قضايا متفرقات من معتقد أهل السنة والجماعة في باب القدر، ورؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، والحديث عن باب الإيمان، وأقوال أهل العلم فيه، ثم بيان عقيدة أهل السنة في الإسراء والمعراج وأشراط الساعة، والقبر وما يكون فيه، والبعث، والحشر، والميزان، والحوض، والصراط، والشفاعة، ثم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة، وقولهم في التكفير والتبديع، مع تسمية بعض الفرق المخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، وذكر بعض بدعهم في الاعتقاد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260200

    التحميل:

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

  • نبي الإسلام ودين الإسلام والحضارة الإسلامية عند النخبة من علماء الغربيين

    نبي الإسلام ودين الإسلام: لئن نجَحَت طائفةٌ من الغربيين إلى الإساءة لنبيِّ الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتشويه شريعته؛ عمدًا أو جهلاً، إن منهم فئةً عاقلةً منصفةً التزَمَت منهجًا علميًّا موضوعيًّا في دراسة سيرته وما يتصل بحياته ودعوته، وانتهت إلى الإقرار بأنه أعظمُ شخصٍ عرَفَته البشرية! وفي هذا البحث تتبُّعٌ جادٌّ لشهادات أولئك المُنصِفين من علماء الغرب، تكشِفُ عن عظمة نبيِّ المسلمين، وعظمة الشريعة التي دعا إليها، دون تحيُّز أو ميل إلى هوى!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341376

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة