Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 176

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ } أَمَّا قَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ } فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمَعْنِيّ ب " ذَلِكَ " , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى " ذَلِكَ " فِعْلهمْ هَذَا الَّذِي يَفْعَلُونَ مِنْ جَرَاءَتهمْ عَلَى عَذَاب النَّار فِي مُخَالَفَتهمْ أَمْر اللَّه وَكِتْمَانهمْ النَّاس مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه وَأَمَرَهُمْ بِبَيَانِهِ لَهُمْ مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْر دِينه , مِنْ أَجْل أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ تَعَالَى نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ , وَتَنْزِيله الْكِتَاب بِالْحَقِّ هُوَ خَبَره عَنْهُمْ فِي قَوْله لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ وَعَلَى

أَبْصَارهمْ غِشَاوَة وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم } 2 6 : 7 فَهُمْ مَعَ مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ لَا يَكُون مِنْهُمْ غَيْر اشْتِرَاء الضَّلَالَة بِالْهُدَى وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ ذَلِكَ مَعْلُوم لَهُمْ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ ; لِأَنَّا قَدْ أَخْبَرْنَا فِي الْكِتَاب أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ وَالْكِتَاب حَقّ . كَأَنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْل كَانَ تَأْوِيل الْآيَة عِنْدهمْ ذَلِكَ الْعَذَاب الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَيْهِ , مَعْلُوم أَنَّهُ لَهُمْ , لِأَنَّ اللَّه قَدْ أَخْبَرَ فِي مَوَاضِع مِنْ تَنْزِيله أَنَّ النَّار لِلْكَافِرِينَ , وَتَنْزِيله حَقّ , فَالْخَبَر عَنْ ذَلِكَ عِنْدهمْ مُضْمَر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَهْل النَّار فَقَالَ : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } ثُمَّ قَالَ : هَذَا الْعَذَاب بِكُفْرِهِمْ , و " هَذَا " هَهُنَا عِنْدهمْ هِيَ الَّتِي يَجُوز مَكَانهَا " ذَلِكَ " كَأَنَّهُ قَالَ : فَعَلْنَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ فَكَفَرُوا بِهِ , قَالَ : فَيَكُون " ذَلِكَ " إذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ نَصْبًا وَيَكُون رَفْعًا بِالْبَاءِ وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة عِنْدِي : أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَشَارَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى جَمِيع مَا حَوَاهُ قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب } إلَى قَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ } مِنْ خَبَره عَنْ أَفْعَال أَحْبَار الْيَهُود وَذِكْره مَا أَعَدَّ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره مِنْ الْعِقَاب عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ : هَذَا الَّذِي فَعَلَتْهُ هَؤُلَاءِ الْأَحْبَار مِنْ الْيَهُود بِكِتْمَانِهِمْ النَّاس مَا كَتَمُوا مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته مَعَ عِلْمهمْ بِهِ طَلَبًا مِنْهُمْ لِعَرَضِ مِنْ الدُّنْيَا خَسِيس , وَبِخِلَافِهِمْ أَمْرِي وَطَاعَتِي وَذَلِكَ - مِنْ تَرْكِي تَطْهِيرهمْ وَتَزْكِيَتهمْ وَتَكْلِيمهمْ , وَإِعْدَادِي لَهُمْ الْعَذَاب الْأَلِيم - بِأَنِّي أَنْزَلْت كِتَابِي بِالْحَقِّ فَكَفَرُوا بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ . فَيَكُون فِي " ذَلِكَ " حِينَئِذٍ وَجْهَانِ مِنْ الْإِعْرَاب : رَفْع وَنَصْب , وَالرَّفْع بِالْبَاءِ , وَالنَّصْب بِمَعْنَى : فَعَلْت ذَلِكَ بِأَنِّي أَنْزَلْت كِتَابِي بِالْحَقِّ فَكَفَرُوا بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ وَتَرَكَ ذِكْر : " فَكَفَرُوا بِهِ وَاخْتَلَفُوا " اجْتِزَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب لَفِي شِقَاق بَعِيد } يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , اخْتَلَفُوا فِي كِتَاب اللَّه ; فَكَفَرَتْ الْيَهُود بِمَا قَصَّ اللَّه فِيهِ مِنْ قَصَص عِيسَى ابْن مَرْيَم

وَأُمّه , وَصَدَّقَتْ النَّصَارَى بِبَعْضِ ذَلِكَ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ , وَكَفَرُوا جَمِيعًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مِنْ الْأَمْر بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيمَا أَنْزَلْت إلَيْك يَا مُحَمَّد لَفِي مُنَازَعَة وَمُفَارَقَة لِلْحَقِّ بَعِيدَة مِنْ الرُّشْد وَالصَّوَاب , كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } 2 137 كَمَا : 2076 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب لَفِي شِقَاق بَعِيد } يَقُول : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . يَقُول : هُمْ فِي عَدَاوَة بَعِيدَة . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الشِّقَاق فِيمَا مَضَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أذكار الطهارة والصلاة

    أذكار الطهارة والصلاة: جمع المؤلف - حفظه الله - شرحًا مختصرًا لجملة مباركة من أذكار الطهارة والصلاة; استلَّها من كتابه: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316774

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    الناشر: مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322213

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة