Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 175

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى }

أُولَئِكَ الَّذِينَ أَخَذُوا الضَّلَالَة وَتَرَكُوا الْهُدَى , وَأَخَذُوا مَا يُوجِب لَهُمْ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة وَتَرَكُوا مَا يُوجِب لَهُمْ غُفْرَانه وَرِضْوَانه . فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعَذَاب وَالْمَغْفِرَة مِنْ ذِكْر السَّبَب الَّذِي يُوجِبهُمَا , لِفَهْمِ سَامِعِي ذَلِكَ لِمَعْنَاهُ وَالْمُرَاد مِنْهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِر ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , وَكَذَلِكَ بَيَّنَّا وَجْه : { اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى } بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ وَالدَّلَالَة الشَّاهِدَة بِمَا اخْتَرْنَا مِنْ الْقَوْل فِيمَا مَضَى قَبْل فَكَرِهْنَا إعَادَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الْعَمَل الَّذِي يُقَرِّبهُمْ إلَى النَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2066 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } يَقُول : فَمَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الْعَمَل الَّذِي يُقَرِّبهُمْ إلَى النَّار . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } يَقُول : فَمَا أَجْرَأَهُمْ عَلَيْهَا . 2067 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ بِشْر عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } قَالَ : وَاَللَّه مَا لَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ صَبْر , وَلَكِنْ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى النَّار . 2068 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ قَالَ : ثنا مِسْعَر . وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو بُكَيْر , قَالَ : ثنا مِسْعَر , عَنْ حَمَّاد عَنْ مُجَاهِد أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ بَعْض أَصْحَابه : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } مَا أَجْرَأَهُمْ . 2069 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } يَقُول : مَا أَجْرَأَهُمْ وَأَصْبَرهمْ عَلَى النَّار . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَا أَعْمَلهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْل

النَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2070 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } قَالَ : مَا أَعْمَلهُمْ بِالْبَاطِلِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل مَا الَّتِي فِي قَوْله : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ بِمَعْنَى الِاسْتِفْهَام وَكَأَنَّهُ قَالَ : فَمَا الَّذِي صَبَّرَهُمْ , أَيّ شَيْء صَبَّرَهُمْ ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2071 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } هَذَا عَلَى وَجْه الِاسْتِفْهَام , يَقُول : مَا الَّذِي أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار . 2072 - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا حَجَّاج الْأَعْوَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ لِي عَطَاء : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } قَالَ : مَا يُصَبِّرهُمْ عَلَى النَّار حِين تَرَكُوا الْحَقّ وَاتَّبَعُوا الْبَاطِل . 2073 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : سُئِلَ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } قَالَ : هَذَا اسْتِفْهَام , وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الصَّبْر قَالَ : " فَمَا أَصْبَرهمْ " رَفْعًا , قَالَ : يُقَال لِلرَّجُلِ : " مَا أَصْبَرك " , مَا الَّذِي فَعَلَ بِك هَذَا ؟ 2074 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } قَالَ : هَذَا اسْتِفْهَام يَقُول : مَا هَذَا الَّذِي صَبَّرَهُمْ عَلَى النَّار حَتَّى جَرَّأَهُمْ فَعَمِلُوا بِهَذَا ؟ وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ تَعَجُّب , يَعْنِي : فَمَا أَشَدّ جَرَاءَتهمْ عَلَى النَّار بِعَمَلِهِمْ أَعْمَال أَهْل النَّار ! ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2075 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ ابْن عُيَيْنَةَ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار } قَالَ : مَا أَعْمَلهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْل النَّار . وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْل . فَمَنْ قَالَ هُوَ تَعَجُّب , وَجْه تَأْوِيل الْكَلَام إلَى : أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَشَدّ جَرَاءَتهمْ بِفِعْلِهِمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجِب لَهُمْ النَّار , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { قُتِلَ الْإِنْسَان مَا أَكْفَره } 80 17 تَعَجُّبًا مِنْ كُفْره بِاَلَّذِي خَلَقَهُ وَسَوَّى خَلْقه . فَأَمَّا الَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيله إلَى الِاسْتِفْهَام فَمَعْنَاهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار - وَالنَّار لَا صَبْر عَلَيْهَا لِأَحَدٍ - حَتَّى اسْتَبْدَلُوهَا بِمَغْفِرَةِ اللَّه فَاعْتَاضُوهَا مِنْهَا بَدَلًا ؟ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى النَّار , بِمَعْنَى : مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى عَذَاب النَّار , وَأَعْمَلهُمْ بِأَعْمَالِ أَهْلهَا ; وَذَلِكَ أَنَّهُ مَسْمُوع مِنْ الْعَرَب : مَا أَصْبَر فُلَانًا عَلَى اللَّه , بِمَعْنَى : مَا أَجْرَأ فُلَانًا عَلَى اللَّه ; وَإِنَّمَا يَعْجَب اللَّه خَلْقه بِإِظْهَارِ الْخَبَر عَنْ الْقَوْم الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته , وَاشْتِرَائِهِمْ بِكِتْمَانِ ذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ السُّحْت وَالرِّشَا الَّتِي أُعْطُوهَا عَلَى وَجْه التَّعَجُّب مِنْ تَقَدُّمهمْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِب لَهُمْ سَخَط اللَّه وَأَلِيم عِقَابه . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : " فَمَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى عَذَاب النَّار " وَلَكِنْ اُجْتُزِئَ بِذِكْرِ النَّار مِنْ ذِكْر عَذَابهَا كَمَا يُقَال : مَا أَشْبَه سَخَاءَك بِحَاتِمٍ , بِمَعْنَى : مَا أَشْبَه سَخَاءَك بِسَخَاءِ حَاتِم , وَمَا أَشْبَه شَجَاعَتك بِعَنْتَرَةَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي ومقدمة البوطي من الكذب الواضح والتضليل

    هذه الرسالة تحتوي على رد على المدعو يوسف الرفاعي في أوراقه التي سماها نصيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314804

    التحميل:

  • كلنا دعاة [ أكثر من 1000 فكرة ووسيلة وأسلوب في الدعوة إلى الله تعالى ]

    كلنا دعاة: في هذا الكتيب تجد مئات الأفكار والوسائل والأساليب الدعوية والتي كانت نتيجة تجارب العلماء والدعاة قديماً وحديثاً. ويمكنك اختيار المناسب لك حسب قدرتك العلمية والعملية والمالية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/150408

    التحميل:

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

  • 48 سؤالاً في الصيام

    48 سؤالاً في الصيام: كتيب يحتوي على إجابة 48 سؤالاً في الصيام، وهي من الأسئلة التي يكثر السؤال عنها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1982

    التحميل:

  • هل العهد الجديد كلمة الله؟

    هل العهد الجديد كلمة الله؟ : المسيحية تؤمن أن أسفار العهد الجديد هي كلمة الله التي كتبها رجال الله القديسون بإلهام من الروح القدس، وفي هذه الرسالة إجابة على هذا السؤال هل تؤيد الشواهد العلمية والأدلة التاريخية بل والنصوص الكتابية، ما قاله القرآن عن تحريف هذه الكتب وزور نسبتها إلى الله أم أن العهد الجديد سلم من التحريف والتبديل والعبث البشري كما يؤمن النصارى؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228824

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة