Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 174

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب } أَحْبَار الْيَهُود الَّذِينَ كَتَمُوا النَّاس أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة بِرَشَا كَانُوا أَعْطَوْهَا عَلَى ذَلِكَ . كَمَا : 2060 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب } الْآيَة كُلّهَا : هُمْ أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ الْحَقّ وَالْهُدَى مِنْ بَعْث مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْره . 2061 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقّ وَالْإِسْلَام وَشَأْن مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2062 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب } فَهَؤُلَاءِ الْيَهُود كَتَمُوا اسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

. 2063 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله : { إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب } وَاَلَّتِي فِي آل عِمْرَان : { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه وَأَيْمَانهمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } 3 77 نَزَلَتَا جَمِيعًا فِي يَهُود .

وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : يَبْتَاعُونَ بِهِ . وَالْهَاء الَّتِي فِي " بِهِ " مِنْ ذِكْر الْكِتْمَان , فَمَعْنَاهُ : ابْتَاعُوا بِكِتْمَانِهِمْ مَا كَتَمُوا النَّاس مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْر نُبُوَّته ثَمَنًا قَلِيلًا . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُعْطُونَ عَلَى تَحْرِيفهمْ كِتَاب اللَّه وَتَأْوِيلُهُمُوهُ عَلَى غَيْر وَجْهه وَكِتْمَانهمْ الْحَقّ فِي ذَلِكَ , الْيَسِير مِنْ عَرَض الدُّنْيَا . كَمَا : 2064 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } قَالَ : كَتَمُوا اسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخَذُوا عَلَيْهِ طَمَعًا قَلِيلًا , فَهُوَ الثَّمَن الْقَلِيل . وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى صِفَة اشْتِرَائِهِمْ ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته هَهُنَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ } هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب فِي شَأْن مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَسِيسِ مِنْ الرِّشْوَة يُعْطُونَهَا , فَيُحَرِّفُونَ لِذَلِكَ آيَات اللَّه وَيُغَيِّرُونَ مَعَانِيهَا . { مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ } بِأَكْلِهِمْ

مَا أَكَلُوا مِنْ الرِّشَا عَلَى ذَلِكَ وَالْجَعَالَة وَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْر { إلَّا النَّار } , يَعْنِي إلَّا مَا يُورِدهُمْ النَّار وَيُصْلِيهُمُوهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } 4 10 مَعْنَاهُ : مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا مَا يُورِدهُمْ النَّار بِأَكْلِهِمْ . فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ النَّار وَفَهْم السَّامِعِينَ مَعْنَى الْكَلَام عَنْ ذِكْر مَا يُورِدهُمْ أَوْ يُدْخِلهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2065 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار } يَقُول : مَا أَخَذُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْر . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَهَلْ يَكُون الْأَكْل فِي غَيْر الْبَطْن فَيُقَال : مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ ؟ قِيلَ : قَدْ تَقُول الْعَرَب جُعْت فِي غَيْر بَطْنِي , وَشَبِعْت فِي غَيْر بَطْنِي , فَقِيلَ فِي بُطُونهمْ لِذَلِكَ كَمَا يُقَال : فَعَلَ فُلَان هَذَا نَفْسه وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع فِيمَا مَضَى .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول : وَلَا يُكَلِّمهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ وَيَشْتَهُونَ , فَأَمَّا بِمَا يَسُوءهُمْ وَيَكْرَهُونَ فَإِنَّهُ سَيُكَلِّمُهُمْ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ يَقُول لَهُمْ

إذَا قَالُوا : { رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } قَالَ : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } 23 107 : 108 لِآيَتَيْنِ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا

يُزَكِّيهِمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَا يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس ذُنُوبهمْ وَكُفْرهمْ , { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي مُوجِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه اللغة [ مفهومه - موضوعاته - قضاياه ]

    فقه اللغة : يحتوي هذا الكتاب على مدخل، وأربعة أبواب، وخاتمة، وذلك على النحو التالي: - مدخل: ويحتوي على قبس من التنزيل في التنويه بشأن العربية، وعلى بعض أقوال السلف، والعلماء والشعراء في تعظيم شأن العربية. - الباب الأول: دراسة عامة للغة وفقه اللغة. - الباب الثاني: دراسات عامة لبعض موضوعات فقه اللغة. - الباب الثالث: دراسات في المعاجم العربية. - الباب الرابع: مشكلات تواجه العربية. وتحت كل باب من الأبواب السابقة عدد من الفصول، وتحت كل فصل عدد من المباحث. - الخاتمة: وتتضمن ملخصاً يجمع أطراف ما ورد في هذا الكتاب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172587

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

  • من مخالفات الحج والعمرة والزيارة

    كتيب يحتوي على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307784

    التحميل:

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

  • تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتع

    يقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة