Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 170

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ } وَفِي هَذِهِ الْآيَة وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا أَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم مِنْ قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } عَائِدَة عَلَى " مِنْ " فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا } فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا , وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . وَالْآخَر أَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم اللَّتَانِ فِي قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } مِنْ ذِكْر " النَّاس " الَّذِينَ فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا طَيِّبًا } فَيَكُون ذَلِكَ انْصِرَافًا مِنْ الْخِطَاب إلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } 10 22 وَأَشْبَهَ عِنْدِي وَأَوْلَى بِالْآيَةِ أَنْ تَكُون الْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله لَهُمْ مِنْ ذِكْر " النَّاس " , وَأَنْ يَكُون ذَلِكَ رُجُوعًا مِنْ الْخِطَاب إلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّ ذَلِكَ عَقِيب قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض } فَلِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا مَعَ مَا بَيْنهمَا مِنْ الْآيَات وَانْقِطَاع قَصَصهمْ بِقِصَّةِ مُسْتَأْنَفَة غَيْرهَا , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْيَهُود قَالُوا ذَلِكَ إذْ دُعُوا إلَى الْإِسْلَام . كَمَا : 2025 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود مِنْ أَهْل الْكِتَاب إلَى الْإِسْلَام وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ , وَحَذَّرَهُمْ عِقَاب اللَّه وَنِقْمَته , فَقَالَ لَهُ رَافِع بْن خَارِجَة وَمَالِك بْن عَوْف : بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَم وَخَيْرًا مِنَّا ! فَأَنْزَلَ اللَّه مِنْ قَوْلهمَا : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ } * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة عَنْ ابْن عَبَّاس , مِثْله , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو رَافِع بْن خَارِجَة وَمَالِك بْن عَوْف . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه } فَإِنَّهُ : اعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه عَلَى رَسُوله , فَأَحِلُّوا حَلَاله وَحَرِّمُوا حَرَامه , وَاجْعَلُوهُ لَكُمْ إمَامًا تَأْتَمُّونَ بِهِ , وَقَائِدًا تَتَّبِعُونَ أَحْكَامه . وَقَوْله : { أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } يَعْنِي وَجَدْنَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَأَلْفَيْته غَيْر مُسْتَعْتِب وَلَا ذَاكِر اللَّه إلَّا قَلِيلًا يَعْنِي وَجَدْته . وَكَمَا : 2026 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد عَنْ قَتَادَة : { قَالُوا بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } أَيْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . 2027 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . فَمَعْنَى الْآيَة : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار كُلُوا مِمَّا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَدَعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان وَطَرِيقه وَاعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابه , اسْتَكْبَرُوا عَنْ الْإِذْعَان لِلْحَقِّ , وَقَالُوا : بَلْ نَأْتَمّ بِآبَائِنَا فَنَتَّبِع مَا وَجَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَحْلِيل مَا كَانُوا يُحِلُّونَ وَتَحْرِيم مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ } يَعْنِي آبَاء هَؤُلَاءِ الْكُفَّار الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ الْعَظِيم لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنْ دِين اللَّه وَفَرَائِضه وَأَمْره وَنَهْيه , فَيَتَّبِعُونَ عَلَى مَا سَلَكُوا مِنْ الطَّرِيق وَيُؤْتَمّ بِهِمْ فِي أَفَعَالَهُمْ وَلَا يَهْتَدُونَ لِرُشْدٍ فَيَهْتَدِي بِهِمْ غَيْرهمْ , وَيَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ طَلَبَ الدِّين , وَأَرَادَ الْحَقّ وَالصَّوَاب ؟ يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار : فَكَيْف أَيّهَا النَّاس تَتَّبِعُونَ مَا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ فَتَتْرُكُونَ مَا يَأْمُركُمْ بِهِ رَبّكُمْ وَآبَاؤُكُمْ لَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَمْر اللَّه شَيْئًا وَلَا هُمْ مُصِيبُونَ حَقًّا وَلَا مُدْرِكُونَ رُشْدًا ؟ وَإِنَّمَا يَتَّبِع الْمُتَّبِع ذَا الْمَعْرِفَة بِالشَّيْءِ الْمُسْتَعْمِل لَهُ فِي نَفْسه , فَأَمَّا الْجَاهِل فَلَا يَتَّبِعهُ فِيمَا هُوَ بِهِ جَاهِل إلَّا مَنْ لَا عَقْل لَهُ وَلَا تَمْيِيز .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • في بيتنا خادمة

    في بيتنا خادمة: تحتوي هذه الرسالة على العناصر التالية: هل نحن بحاجة إلى خادمة؟ اختيار الخادمة، ما هو المطلوب من الخادمة؟ إيجابيات الخادمات، معاملة الخدم، معاملة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع خادمه، فتاوى الاختلاط مع الخادمات، فتوى في حكم استقدام الخادمة من الخارج بدون محرم، هل نستطيع أن نتخلص من الخادمة؟ فضل القيام على إعانة الزوجة وخدمة الأهل.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228673

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

  • الحصن الواقي

    الحصن الواقي: كتاب يتحدث عن الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة. - من مباحث الكتاب: • أمثلة من الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة: - سور من القرآن لعلاج لدغ ذوات السموم، والجنون، والأورام والآلام ، وأخرى تحفظك من الجان وعين الإنسان. - آيات من كلام الله تجعل الملائكة حرساً لك، وتطرد الشياطين من المنازل والأماكن، وتكفيك من كل شيء. - أوراد وأذكار بعضها من كنوز الجنة، تشفي العلل والأمراض والهموم، وأخرى تحمي من كل ضرر، وتمنع من مباغتة البلاء، وأخرى تكفي من همِّ الدنيا والآخرة. - تعوذات بالله وكلماته مضادة لسُم العقارب ومحصنة للأمكنة والدور من الشرور. - أدعية متنوعة تحصينها مضاعف، وأخرى أجورها عظيمة، ودعاء يحفظ أموالك وأولادك ومتاعك من السرقة والتعدي! - دعوات تدعو بها للرسول - صلى الله عليه وسلم - تدرك بها شفاعته، وينال بها المسلم كفاية همه، ومغفرة ذنبه. • صلاة الفجر في جماعة: صلاة التحصين من شياطين الجن و الإنس. • الأذكار المختارة من الآيات والأحاديث الصحيحة، التي تقال في اليوم والليلة: متى تقال؟ وكم مرة تقال؟ وما أثرها وفضلها؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230422

    التحميل:

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة