Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 168

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : يَا أَيّهَا النَّاس كُلُوا مِمَّا أَحْلَلْت لَكُمْ مِنْ الْأَطْعِمَة عَلَى لِسَان رَسُولِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَيَّبْته لَكُمْ مِمَّا تُحَرِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب وَالْوَصَائِل , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِمَّا لَمْ أُحَرِّمهُ عَلَيْكُمْ , دُون مَا حَرَّمْته عَلَيْكُمْ مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَآكِل فَنَجَّسْته مِنْ مِيتَة وَدَم وَلَحْم خِنْزِير وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِي , وَدَعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان الَّذِي يُوبِقكُمْ فَيُهْلِككُمْ وَيُورِدكُمْ مَوَارِد الْعَطَب وَيُحَرِّم عَلَيْكُمْ أَمْوَالكُمْ فَلَا تَتَّبِعُوهَا وَلَا تَعْمَلُوا بِهَا , إنَّهُ - يَعْنِي بِقَوْلِهِ { إنَّهُ } إنَّ الشَّيْطَان , وَالْهَاء فِي قَوْله : { إنَّهُ } عَائِدَة عَلَى الشَّيْطَان - { لَكُمْ } أَيّهَا النَّاس { عَدُوّ مُبِين } يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ أَبَانَ لَكُمْ عَدَاوَته بِإِبَائِهِ عَنْ السُّجُود لِأَبِيكُمْ وَغُرُوره إيَّاهُ حَتَّى

أَخْرَجَهُ مِنْ الْجَنَّة وَاسْتَزَلَّهُ بِالْخَطِيئَةِ , وَأَكَلَ مِنْ الشَّجَرَة . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَا تَنْتَصِحُوهُ أَيّهَا النَّاس مَعَ إبَانَته لَكُمْ الْعَدَاوَة , وَدَعُوا مَا يَأْمُركُمْ بِهِ , وَالْتَزِمُوا طَاعَتِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِمَّا أَحْلَلْته لَكُمْ وَحَرَّمْته عَلَيْكُمْ , دُون مَا حَرَّمْتُمُوهُ أَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ وَحَلَّلْتُمُوهُ طَاعَة مِنْكُمْ لِلشَّيْطَانِ وَاتِّبَاعًا لِأَمْرِهِ . وَمَعْنَى قَوْله { حَلَالًا } طَلْقًا , وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ حَلَّ لَك هَذَا الشَّيْء , أَيْ صَارَ لَك مُطْلَقًا , فَهُوَ يَحِلّ لَك حَلَالًا وَحَلًّا . مِنْ كَلَام الْعَرَب : هُوَ لَك حَلّ , أَيْ طَلْق . وَأَمَّا قَوْله : { طَيِّبًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ طَاهِرًا غَيْر نَجِس وَلَا مُحَرَّم . وَأَمَّا الْخُطُوَات فَإِنَّهُ جَمْع خُطْوَة , وَالْخُطْوَة : بُعْد مَا بَيْن قَدَمَيْ الْمَاشِي , وَالْخَطْوَة بِفَتْحِ الْخَاء : الْفَعْلَة الْوَاحِدَة , مِنْ قَوْل الْقَائِل : خَطَوْت خَطْوَة وَاحِدَة ; وَقَدْ تُجْمَع الْخُطْوَة خُطًا , وَالْخَطْوَة تُجْمَع خَطَوَات وَخِطَاء . وَالْمَعْنَى فِي النَّهْي عَنْ اتِّبَاع خُطُوَاته , النَّهْي عَنْ طَرِيقه وَأَثَره فِيمَا دَعَا إلَيْهِ مِمَّا هُوَ خِلَاف طَاعَة اللَّه تَعَالَى ذِكْره . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْخُطُوَات , فَقَالَ بَعْضهمْ : خُطُوَات الشَّيْطَان : عَمَله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2018 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { خُطُوَات الشَّيْطَان } يَقُول : عَمَله . وَقَالَ بَعْضهمْ : خُطُوَات الشَّيْطَان : خَطَايَاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { خُطُوَات الشَّيْطَان } قَالَ : خَطِيئَته * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : خَطَايَاهُ . 2020 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان } قَالَ : خَطَايَاهُ . 2021 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك قَوْله : { خُطُوَات الشَّيْطَان } قَالَ : خَطَايَا الشَّيْطَان الَّتِي يَأْمُر بِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : خُطُوَات الشَّيْطَان : طَاعَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2022 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان } يَقُول : طَاعَته . وَقَالَ آخَرُونَ : خُطُوَات الشَّيْطَان : النُّذُور فِي الْمَعَاصِي . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2023 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي مِجْلَز فِي قَوْله : { وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان } قَالَ : هِيَ النُّذُور فِي الْمَعَاصِي . وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ فِي تَأْوِيل قَوْله خُطُوَات الشَّيْطَان قَرِيب مَعْنَى بَعْضهَا مِنْ بَعْض ; لِأَنَّ كُلّ قَائِل مِنْهُمْ قَوْلًا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَشَارَ إلَى نَهْي اتِّبَاع الشَّيْطَان فِي آثَاره وَأَعْمَاله . غَيْر أَنَّ حَقِيقَة تَأْوِيل الْكَلِمَة هُوَ مَا بَيَّنْت مِنْ أَنَّهَا بُعْد مَا بَيْن قَدَمَيْهِ ثُمَّ تُسْتَعْمَل فِي جَمِيع آثَاره وَطُرُقه عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة