Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 165

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا لَهُ , وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ النِّدّ الْعَدْل بِمَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّوَاهِد فَكَرِهْنَا إعَادَته , وَأَنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا هَذِهِ الْأَنْدَاد مِنْ دُون اللَّه يُحِبُّونَ أَنْدَادهمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّه , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ مُتَّخِذِي هَذِهِ الْأَنْدَاد لِأَنْدَادِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْأَنْدَاد الَّتِي كَانَ الْقَوْم اتَّخَذُوهَا وَمَا هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 1993 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , ثنا يَزِيد , عَنْ

سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } مِنْ الْكُفَّار لِأَوْثَانِهِمْ . 1994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } مُبَاهَاة وَمُضَاهَاة لِلْحَقِّ بِالْأَنْدَادِ . { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } مِنْ الْكُفَّار لِأَوْثَانِهِمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1995 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } قَالَ : هِيَ الْآلِهَة الَّتِي تُعْبَد مِنْ دُون اللَّه . يَقُول : يُحِبُّونَ أَوْثَانهمْ كَحُبِّ اللَّه { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } , أَيْ مِنْ الْكُفَّار لِأَوْثَانِهِمْ . 1996 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَنْدَادهمْ آلِهَتهمْ الَّتِي عَبَدُوا مَعَ اللَّه يُحِبُّونَهُمْ كَمَا يُحِبّ الَّذِينَ آمَنُوا اللَّه { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ } مِنْ حُبّهمْ هُمْ آلِهَتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْأَنْدَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع إنَّمَا هُمْ سَادَتهمْ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى ذِكْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1997 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : [ حَدَّثَنَا عَمْرو , قَالَ : ] ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه } قَالَ : الْأَنْدَاد مِنْ الرِّجَال يُطِيعُونَهُمْ كَمَا يُطِيعُونَ اللَّه إذَا أَمَرُوهُمْ أَطَاعُوهُمْ وَعَصَوْا اللَّه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ كَحُبِّ اللَّه , وَهَلْ يُحِبّ اللَّه الْأَنْدَاد ؟ وَهَلْ كَانَ مُتَّخِذُو الْأَنْدَاد يُحِبُّونَ اللَّه فَيُقَال يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه ؟ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْت إلَيْهِ , وَإِنَّمَا نَظِير ذَلِكَ قَوْل الْقَائِل : بِعْت غُلَامِي كَبَيْعِ غُلَامك , بِمَعْنَى : بِعْته كَمَا بِيعَ غُلَامك وَكَبَيْعِك غُلَامك , وَاسْتَوْفَيْت حَقِّي مِنْهُ اسْتِيفَاء حَقّك , بِمَعْنَى : اسْتِيفَائِك حَقّك . فَتُحْذَف مِنْ الثَّانِي كِنَايَة اسْم الْمُخَاطَب اكْتِفَاء بِكِنَايَتِهِ فِي " الْغُلَام " و " الْحَقّ " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَلَسْت مُسَلِّمًا مَا دُمْت حَيًّا عَلَى زَيْد بِتَسْلِيمِ الْأَمِير يَعْنِي بِذَلِكَ : كَمَا يُسَلِّم عَلَى الْأَمِير . فَمَعْنَى الْكَلَام إذًا : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دُون اللَّه أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } اخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالشَّام : /6 { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } /6 بِالتَّاءِ { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب } بِالْيَاءِ { أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِفَتْحِ " أَنَّ " و " أَنَّ " كِلْتَيْهِمَا , بِمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ حِين يَرَوْنَ عَذَاب اللَّه وَيُعَايِنُونَهُ , أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . مَعًا فِي نَصْب " أَنَّ " و " أَنَّ " فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ تُفْتَح بِالْمَحْذُوفِ مِنْ الْكَلَام الَّذِي هُوَ مَطْلُوب فِيهِ , فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ عَذَاب اللَّه لَأَقَرُّوا . وَمَعْنَى تَرَى : تُبْصِر أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . وَيَكُون الْجَوَاب حِينَئِذٍ فَتَحْت " أَنَّ " عَلَى هَذَا الْوَجْه مَتْرُوكًا قَدْ اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَيَكُون الْمَعْنَى مَا وَصَفْت . فَهَذَا أَحَد وَجْهَيْ فَتْح أَنَّ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : /6 { وَلَوْ تَرَى } /6 بِالتَّاءِ . وَالْوَجْه الْآخَر فِي الْفَتْح , أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد إذْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاب اللَّه , لِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , لَعَلِمْت مَبْلَغ عَذَاب اللَّه . ثُمَّ تُحْذَف اللَّام فَتُفْتَح بِذَلِكَ الْمَعْنَى لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ سَلَف الْقُرَّاء : /
6

{ وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } /6 بِمَعْنَى : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا حِين يُعَايِنُوا عَذَاب اللَّه لَعَلِمْت الْحَال الَّتِي يَصِيرُونَ إلَيْهَا . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره خَبَرًا مُبْتَدَأ عَلَى قُدْرَته وَسُلْطَانه بَعْد تَمَام الْخَبَر الْأَوَّل , فَقَالَ : إنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة دُون مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , وَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب لِمَنْ أَشْرَك بِهِ وَادَّعَى مَعَهُ شُرَكَاء وَجَعَلَ لَهُ نِدًّا . وَقَدْ يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر فِي قِرَاءَة مَنْ كَسَرَ " إنَّ " فِي " تَرَى " بِالتَّاءِ , وَهُوَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب , يَقُولُونَ : إنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . ثُمَّ تَحْذِف الْقَوْل وَتَكْفِي مِنْهُ بِالْمَقُولِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بِالْيَاءِ { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ أَنَّ وَأَنَّ , بِمَعْنَى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاب اللَّه الَّذِي أُعِدَّ لَهُمْ فِي جَهَنَّم لَعَلِمُوا حِين يَرَوْنَهُ فَيُعَايِنُونَهُ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب . فَتَكُون " أَنَّ " الْأُولَى مَنْصُوبَة لِتَعَلُّقِهَا بِجَوَابِ " لَوْ " الْمَحْذُوف وَيَكُون الْجَوَاب مَتْرُوكًا , وَتَكُون الثَّانِيَة مَعْطُوفه عَلَى الْأُولَى وَهَذِهِ قِرَاءَة عَامَّة الْقُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَأَهْل مَكَّة . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِالْيَاءِ فِي يَرَى وَفَتْح الْأَلِفَيْنِ فِي " أَنَّ " و " أَنَّ " : وَلَوْ يَعْلَمُونَ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا قَدْر مَا يُعَايِنُونَ مِنْ الْعَذَاب . وَقَدْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ , فَإِذَا قَالَ : " وَلَوْ تَرَى " , فَإِنَّمَا يُخَاطِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَسَرَ " إنَّ " عَلَى الِابْتِدَاء إذَا قَالَ : " وَلَوْ يَرَى " جَازَ , لِأَنَّ " لَوْ يَرَى " : لَوْ يَعْلَم وَقَدْ يَكُون " لَوْ يَعْلَم " فِي مَعْنَى لَا يَحْتَاج مَعَهَا إلَى شَيْء , تَقُول لِلرَّجُلِ : أَمَا وَاَللَّه لَوْ يَعْلَم وَلَوْ تَعْلَم , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إنْ يَكُنْ طِبّك الدَّلَّال فَلَوْ فِي سَالِف الدَّهْر وَالسِّنِينَ الْخَوَالِي هَذَا لَيْسَ لَهُ جَوَاب إلَّا فِي الْمَعْنَى , وَقَالَ الشَّاعِر : وَبِحَظِّ مِمَّا نَعِيش وَلَا تَذْ هَبْ بِك التُّرَّهَات فِي الْأَهْوَال فَأَضْمَرَ " عَيْشِي " . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : " وَلَوْ تَرَى " وَفَتَحَ " أَنَّ " عَلَى " تَرَى " وَلَيْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم , وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَم ذَلِكَ النَّاس كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } 32 3 لِيُخْبِر النَّاس عَنْ جَهْلهمْ , وَكَمَا قَالَ : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } 2 107 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَنْكَرَ قَوْم أَنْ تَكُون " أَنَّ " عَامِلًا فِيهَا قَوْله : { وَلَوْ يَرَى } , وَقَالُوا : إنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَدْ عَلِمُوا حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , فَلَا وَجْه لِمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ . وَقَالُوا : إنَّمَا عَمِلَ فِي " أَنَّ " جَوَاب " لَوْ " الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعِلْم , لِتَقَدُّمِ الْعِلْم الْأَوَّل . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَنْ نَصَبَ : { أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } مِمَّنْ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى } بِالْيَاءِ فَإِنَّمَا نَصَبَهَا بِإِعْمَالِ الرُّؤْيَة فِيهَا , وَجَعَلَ الرُّؤْيَة وَاقِعَة عَلَيْهَا . وَأَمَّا مَنْ نَصَبَهَا مِمَّنْ قَرَأَ : " وَلَوْ تَرَى " بِالتَّاءِ , فَإِنَّهُ نَصَبَهَا عَلَى تَأْوِيل : لِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا , وَلِأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب . قَالَ : وَمَنْ كَسَرَهُمَا مِمَّنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ يَكْسِرهُمَا عَلَى الْخَبَر . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : فَتَحَ " أَنَّ " فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بِالْيَاءِ بِإِعْمَالِ " يَرَى " , وَجَوَاب الْكَلَام حِينَئِذٍ مَتْرُوك , كَمَا تُرِكَ جَوَاب : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض } 13 31 لِأَنَّ مَعْنَى الْجَنَّة وَالنَّار مُكَرَّر مَعْرُوف . وَقَالُوا : جَائِز كَسْر " إنَّ " فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ , وَإِيقَاع الرُّؤْيَة عَلَى " إذْ " فِي الْمَعْنَى , وَأَجَازُوا نَصْب " أَنَّ " عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ لِمَعْنَى نِيَّة فِعْل آخَر , وَأَنْ يَكُون تَأْوِيل الْكَلَام : وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب [ يَرَوْنَ ] أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا . وَزَعَمُوا أَنَّ كَسْر " إنَّ " الْوَجْه إذَا قُرِئَتْ : " وَلَوْ تَرَى " بِالتَّاءِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف , لِأَنَّ قَوْله : " وَلَوْ تَرَى " قَدْ وَقَعَ عَلَى " الَّذِينَ ظَلَمُوا " . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } بِالتَّاءِ مِنْ " تَرَى " { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } بِمَعْنَى لَرَأَيْت أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , فَيَكُون قَوْله " لَرَأَيْت " الثَّانِيَة مَحْذُوفَة مُسْتَغْنًى بِدَلَالَةِ قَوْله : " وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا " عَنْ ذِكْره , وَإِنْ كَانَ جَوَابًا ل " وَلَوْ " وَيَكُون الْكَلَام وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مَخْرَج الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنِيًّا بِهِ غَيْره , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا شَكَّ عَالِمًا بِأَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , وَيَكُون ذَلِكَ نَظِير قَوْله : { أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض } 2 107 وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعه . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَة الْيَاء ; لِأَنَّ الْقَوْم إذَا رَأَوْا الْعَذَاب قَدْ أَيْقَنُوا أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب , فَلَا وَجْه أَنْ يُقَال : لَوْ يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا حِينَئِذٍ , لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَال : " لَوْ رَأَيْت " لِمَنْ لَمْ يَرَ , فَأَمَّا مَنْ قَدْ رَآهُ فَلَا مَعْنَى لِأَنْ يُقَال لَهُ : " لَوْ رَأَيْت " . وَمَعْنَى قَوْله : { إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب } إذْ يُعَايِنُونَ الْعَذَاب . كَمَا : 1998 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إذْ يَرَوْنَ الْعَذَاب أَنَّ الْقُوَّة لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب } يَقُول : لَوْ عَايَنُوا الْعَذَاب . وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : /6 { وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } /6 وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ فَاِتَّخَذُوا مِنْ دُونِي أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّكُمْ إيَّايَ , حِين يُعَايِنُونَ عَذَابِي يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي أَعْدَدْت لَهُمْ , لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْقُوَّة كُلّهَا لِي دُون الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة , وَأَنَّ الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة لَا تُغْنِي عَنْهُمْ هُنَالِكَ شَيْئًا , وَلَا تَدْفَع عَنْهُمْ عَذَابًا أَحْلَلْت بِهِمْ , وَأَيْقَنْتُمْ أَنِّي شَدِيد عَذَابِي لِمَنْ كَفَرَ بِي وَادَّعَى مَعِي إلَهًا غَيْرِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين

    حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين: هذا البحث جاء لإعطاء لمحة عن مصادر التلقِّي والتشريع في هذا الدين، وكيفية الاستقاء من تلك المصادر والتعامل معها.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330172

    التحميل:

  • خطب مختارة

    خطب مختارة : اختيار وكالة شؤون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. قدم لها معالي الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142667

    التحميل:

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

  • السعادة بين الوهم والحقيقة

    السعادة بين الوهم والحقيقة: كثيرٌ هم الذين يسعون لتحصيل السعادة، فيُنفِقون من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم للحصول عليها، ولكن قد ينالُها بعضُهم ويعجز عن ذلك الكثير؛ وما ذلك إلا لوجود سعادة حقيقية وسعادة وهمية. حول هذا الموضوع يأتي هذا الكتاب ليُناقِش هذه القضية بشيءٍ من الإيجاز.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337280

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة