Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 161

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } إنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبُوا بِهِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَسَائِر أَهْل الْمِلَل وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان , { وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار } يَعْنِي وَمَاتُوا وَهُمْ عَلَى جُحُودهمْ ذَلِكَ وَتَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة , يَعْنِي : فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه ; يَقُول : أَبْعَدهمْ اللَّه وَأَسْحَقهُمْ مِنْ رَحْمَته , { وَالْمَلَائِكَة } يَعْنِي وَلَعَنَهُمْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ . وَلَعْنَة الْمَلَائِكَة وَالنَّاس إيَّاهُمْ قَوْلهمْ : عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه , وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى اللَّعْنَة فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف تَكُون عَلَى الَّذِي يَمُوت كَافِرًا بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْنَاف الْأُمَم , وَأَكْثَرهمْ مِمَّنْ لَا يُؤْمِن بِهِ وَيُصَدِّقهُ ؟ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى خِلَاف مَا ذَهَبْت إلَيْهِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل

ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ خَاصَّة دُون سَائِر الْبَشَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1981 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } يَعْنِي بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ : الْمُؤْمِنِينَ . 1982 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع : { وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } يَعْنِي بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ : الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة يُوقَف عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد الْكَافِر فَيَلْعَنهُ النَّاس كُلّهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1983 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : أَنَّ الْكَافِر يُوقَف يَوْم الْقِيَامَة فَيَلْعَنهُ اللَّه , ثُمَّ تَلْعَنهُ الْمَلَائِكَة , ثُمَّ يَلْعَنهُ النَّاس أَجْمَعُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ قَوْل الْقَائِل كَائِنًا مَنْ كَانَ : لَعَنَ اللَّه الظَّالِم , فَيَلْحَق ذَلِكَ كُلّ كَافِر لِأَنَّهُ مِنْ الظَّلَمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1984 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } فَإِنَّهُ لَا يَتَلَاعَن اثْنَانِ مُؤْمِنَانِ وَلَا كَافِرَانِ فَيَقُول أَحَدهمَا : لَعَنَ اللَّه الظَّالِم إلَّا وَجَبَتْ تِلْكَ اللَّعْنَة عَلَى الْكَافِر لِأَنَّهُ ظَالِم , فَكُلّ أَحَد مِنْ الْخَلْق يَلْعَنهُ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه بِذَلِكَ جَمِيع النَّاس بِمَعْنَى لَعْنهمْ إيَّاهُمْ بِقَوْلِهِمْ : لَعَنَ اللَّه الظَّالِم أَوْ الظَّالِمِينَ , فَإِنَّ كُلّ أَحَد مِنْ بَنِي آدَم لَا يَمْنَع مِنْ قَيْل ذَلِكَ كَائِنًا مَنْ كَانَ , وَمِنْ أَيّ أَهْل مِلَّة كَانَ , فَيَدْخُل بِذَلِكَ فِي لَعْنَته كُلّ كَافِر كَائِنًا مَنْ كَانَ وَذَلِكَ بِمَعْنَى مَا قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَمَّنْ شَهِدَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُمْ يَلْعَنُونَهُمْ , فَقَالَ : { فَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ وَيَقُول الْأَشْهَاد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ } 11 18 وَأَمَّا مَا قَالَهُ قَتَادَة مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِهِ بَعْض النَّاس , فَقَوْل ظَاهِر التَّنْزِيل بِخِلَافِهِ , وَلَا بُرْهَان عَلَى حَقِيقَته مِنْ خَبَر وَلَا نَظَر . فَإِنْ كَانَ ظَنَّ أَنَّ الْمَعْنِيّ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَجْل أَنَّ الْكُفَّار لَا يَلْعَنُونَ أَنْفُسهمْ وَلَا أَوْلِيَاءَهُمْ , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَلْعَنُونَهُمْ فِي الْآخِرَة , وَمَعْلُوم مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَلْعَنُونَ الظَّلَمَة , وَدَاخِل فِي الظَّلَمَة كُلّ كَافِر بِظُلْمِهِ نَفْسه , وَجُحُوده نِعْمَة رَبّه , وَمُخَالَفَته أَمْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة