Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 160

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ أَنَّ اللَّه وَاللَّاعِنِينَ يَلْعَنُونَ الْكَاتِمِينَ النَّاس مَا عَلِمُوا مِنْ أَمْر نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَته وَنَعْته فِي الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه وَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ , إلَّا مَنْ أَنَابَ مِنْ كِتْمَانه ذَلِكَ مِنْهُمْ وَرَاجَعَ التَّوْبَة بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْإِقْرَار بِهِ وَبِنُبُوَّتِهِ , وَتَصْدِيقه فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَبَيَان مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كُتُبه الَّتِي أَنْزَلَ إلَى أَنْبِيَائِهِ مِنْ الْأَمْر بِاتِّبَاعِهِ , وَأَصْلَحَ حَال نَفْسه بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّه مِنْ صَالِح الْأَعْمَال بِمَا يُرْضِيه عَنْهُ , وَبَيَّنَ الَّذِي عَلِمَ مِنْ وَحْي اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ إلَى أَنْبِيَائِهِ وَعَهِدَ إلَيْهِمْ فِي كُتُبه فَلَمْ يَكْتُمهُ وَأَظْهَرهُ فَلَمْ يَخْفِهِ . فَأُولَئِكَ , يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا الَّذِي وَصَفْت مِنْهُمْ , هُمْ الَّذِينَ أَتُوب عَلَيْهِمْ ,

فَأَجْعَلهُمْ مِنْ أَهْل الْإِيَاب إلَى طَاعَتِي وَالْإِنَابَة إلَى مَرْضَاتِي . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم } يَقُول : وَأَنَا الَّذِي أَرْجِع بِقُلُوبِ عَبِيدِي الْمُنْصَرِفَة عَنِّي إلَيَّ , وَالرَّادُّهَا بَعْد إدْبَارهَا عَنْ طَاعَتِي إلَى طَلَب مَحَبَّتِي , وَالرَّحِيم بِالْمُقْبِلِينَ بَعْد إقْبَالهمْ إلَيَّ أَتَغَمَّدهُمْ مِنِّي بِعَفْوِ وَأَصْفَح عَنْ عَظِيم مَا كَانُوا اجْتَرَمُوا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنهمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي لَهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف يُتَاب عَلَى مَنْ تَابَ ؟ وَمَا وَجْه قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ } وَهَلْ يَكُون تَائِب إلَّا وَهُوَ مَتُوب عَلَيْهِ أَوْ مَتُوب عَلَيْهِ إلَّا وَهُوَ تَائِب ؟ قِيلَ : ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُون أَحَدهمَا إلَّا وَالْآخَر مَعَهُ , فَسَوَاء قِيلَ : إلَّا الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ فَتَابُوا , أَوْ قِيلَ : إلَّا الَّذِينَ تَابُوا فَإِنِّي أَتُوب عَلَيْهِمْ ; وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْه ذَلِكَ فِيمَا جَاءَ مِنْ الْكَلَام هَذَا الْمَجِيء فِي نَظِيره فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , فَكَرِهْنَا إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1979 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا } يَقُول : أَصْلَحُوا فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه , وَبَيَّنُوا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ اللَّه , فَلَمْ يَكْتُمُوهُ , وَلَمْ يَجْحَدُوا بِهِ : { أُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم } 1980 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا } قَالَ : بَيَّنُوا مَا فِي كِتَاب اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ , وَمَا سَأَلُوهُمْ عَنْهُ مِنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا كُلّه فِي يَهُود . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { وَبَيَّنُوا } إنَّمَا هُوَ : وَبَيَّنُوا التَّوْبَة بِإِخْلَاصِ الْعَمَل . وَدَلِيل ظَاهِر الْكِتَاب وَالتَّنْزِيل بِخِلَافِهِ , لِأَنَّ الْقَوْم إنَّمَا عُوتِبُوا قَبْل هَذِهِ الْآيَة عَلَى كِتْمَانهمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَبَيَّنَهُ فِي كِتَابه فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينه . ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ تَعَالَى ذِكْره الَّذِينَ يُبَيِّنُونَ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينه فَيَتُوبُونَ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْجُحُود وَالْكِتْمَان , فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ عَذَاب مَنْ يَلْعَنهُ اللَّه وَيَلْعَنهُ اللَّاعِنُونَ . وَلَمْ يَكُنْ الْعِتَاب عَلَى تَرْكهمْ تَبْيِين التَّوْبَة بِإِخْلَاصِ الْعَمَل . وَاَلَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّه مِنْ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب : عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَذَوُوه مِنْ أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَحَسُنَ إسْلَامهمْ وَاتَّبَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نونية ابن القيم [ الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ]

    نونية ابن القيم : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية المشهورة بالقصيدة النونية لابن القيم - رحمه الله -، والتي انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء. -و- هذه الصفحة تحتوي على ملفين: الأول: يحتوي على المتن بدون تعليقات. الثاني: يحتوي على تحقيق وتعليق لمجموعة من المشايخ، وهم: محمد بن عبد الرحمن العريفي - ناصر بن يحيى الحنيني - عبد الله بن عبد الرحمن الهذيل - فهد بن علي المساعد. نسقه: محمد أجمل الإصلاحي.

    المدقق/المراجع: ناصر بن يحيى الحنيني - محمد بن عبد الرحمن العريفي - جماعة من المراجعين

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265611

    التحميل:

  • الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية

    الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلاب معاهد القراءات وطلاب المعاهد الأزهرية، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية في حاجةٍ إلى كتابٍ في القراءات السبعِ يُعينُهم على إعداد دٌروسهم، وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية». وقد سلكتُ في ترتيبِهِ ونظامِهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في كتابي: «المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر»، فذكرتُ كل رُبعٍ من القرآن الكريم على حدةٍ، مُبيِّنًا ما فيه من كلماتِ الخِلاف كلمةً كلمةً، مُوضِّحًا خلافَ الأئمة السبعةِ في كلٍّ منها، سواء أكان ذلك الخِلافُ من قَبيلِ الأُصول أم من قَبيل الفَرشِ. وبعد الانتهاءِ من بيان القراءات أذكُر الدليلَ على الكلماتِ الفَرشيَّةِ من متن «الشاطبية» للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الضرير الشاطبي الأندلسي - رضي الله عنه -، المولود سنة 538 هـ، والمُتوفَّى سنة 590 هـ. وبعد الانتهاء من الرُّبعِ على هذا النحو أذكُر المُقلَّل والمُمال، ثم المُدغَم بقسمَيْهِ الصغيرِ والكبيرِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384390

    التحميل:

  • أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: أركان الصلاة وواجباتها، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم أركانها، وعددها، وواجبات الصلاة، وسننها، ومكروهاتها، ومبطلاتها، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58440

    التحميل:

  • خير نساء العالمين

    خير نساء العالمين : في هذا الكتاب مقتطفات من سيرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدمها المصنف إلى كل مسلمة تبحث عن القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة من بنات جنسها.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76437

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة حول عقيدة الولاء والبراء

    أسئلة وأجوبة حول عقيدة الولاء والبراء: مجموعة أسئلة حول عقيدة أهل السنة في الولاء والبراء، يجيب عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44752

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة