Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 157

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ } هَؤُلَاءِ الصَّابِرُونَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ وَنَعَتَهُمْ عَلَيْهِمْ , يَعْنِي لَهُمْ صَلَوَات يَعْنِي مَغْفِرَة . وَصَلَوَات اللَّه عَلَى عِبَاده : غُفْرَانه لِعِبَادِهِ , كَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آل أَبِي أَوْفَى " يَعْنِي اغْفِرْ لَهُمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّلَاة وَمَا أَصْلهَا فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { وَرَحْمَة } يَعْنِي وَلَهُمْ مَعَ الْمَغْفِرَة الَّتِي بِهَا صَفَحَ عَنْ ذُنُوبهمْ وَتَغَمَّدَهَا رَحْمَة مِنْ اللَّه وَرَأْفَة . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره مَعَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ مُعْطِيهمْ عَلَى اصْطِبَارهمْ عَلَى مِحَنه تَسْلِيمًا

مِنْهُمْ لِقَضَائِهِ مِنْ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة أَنَّهُمْ هُمْ الْمُهْتَدُونَ الْمُصِيبُونَ طَرِيق الْحَقّ وَالْقَائِلُونَ مَا يَرْضَى عَنْهُمْ وَالْفَاعِلُونَ مَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنْ اللَّه الْجَزِيل مِنْ الثَّوَاب . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الِاهْتِدَاء فِيمَا مَضَى فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الرُّشْد بِالصَّوَابِ . وَبِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1932 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ } قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه أَنَّ الْمُؤْمِن إذَا سَلَّمَ الْأَمْر إلَى اللَّه وَرَجَّعَ وَاسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة , كُتِبَ لَهُ ثَلَاث خِصَال مِنْ الْخَيْر : الصَّلَاة مِنْ اللَّه , وَالرَّحْمَة , وَتَحْقِيق سَبِيل الْهُدَى . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة جَبَرَ اللَّه مُصِيبَته , وَأَحْسَن عُقْبَاهُ , وَجَعَلَ لَهُ خَلَفًا صَالِحًا يَرْضَاهُ " . 1933 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة } يَقُول : الصَّلَوَات وَالرَّحْمَة عَلَى الَّذِينَ صَبَرُوا وَاسْتَرْجَعُوا . 1934 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان الْعُصْفُرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مَا أُعْطِيَ أَحَد مَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّة : { الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة } وَلَوْ أُعْطِيهَا أَحَد لَأُعْطِيَهَا يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام , أَلَمْ تَسْمَع إلَى قَوْله : { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُف } 12 84
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تصلي على الميت؟

    في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209122

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

  • أمنيات الموتى

    أمنيات الموتى : فإن لكل إنسان في هذه الحياة أمان كثيرة ومتعددة، وتتفاوت هذه الأماني وتتباين وفقا لاعتبارات عديدة، منها: البيئة التي يعيش فيها الفرد، والفكر الذي تربى عليه، والأقران الذين يحيطون به. ومع هذه الأماني المتباينة لهؤلاء الناس، فإن الجميع تراهم يسعون ويكدحون طوال حياتهم، لتحويل أحلامهم وأمنياتهم إلى واقع، وقد يوفقهم الله تعالى إلى تحقيقها متى بذلوا أسباب ذلك. ولكن هناك فئة من الناس لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، ولا يُنظر في طلباتهم، فمن هم يا ترى؟ ولماذا لا تُحقق أمنياتهم؟ وهل يمكننا مساعدتهم أو تخفيف لوعاتهم؟ أما عن هذه الفئة التي لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، فهم ممن أصبحوا رهائن ذنوب لا يطلقون، وغرباء سفر لا ينتظرون، إنهم الأموات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فماذا يتمنى الأموات يا ترى؟ ومن يا ترى يستطيع أن يُحدِّثنا عن أمنياتهم، وقد انقطع عنا خبرهم، واندرس ذكرهم؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291299

    التحميل:

  • التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية

    التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية : أصل هذا الكتاب كان رسالة تقدم بها المؤلف لنيل درجة التخصص - الماجستير - من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314801

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة