Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 155

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرَات وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ } وَهَذَا إخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَتْبَاع رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مُبْتَلِيهمْ وَمُمْتَحِنهمْ بِشَدَائِد مِنْ الْأُمُور لِيَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ , كَمَا ابْتَلَاهُمْ فَامْتَحَنَهُمْ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَة مِنْ بَيْت

الْمَقْدِس إلَى الْكَعْبَة , وَكَمَا امْتَحَنَ أَصْفِيَاءَهُ قَبْلهمْ , وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ فِي آيَة أُخْرَى فَقَالَ لَهُمْ : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب } 2 214 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْن عَبَّاس وَغَيْره يَقُول . 1929 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف وَالْجَوْع } وَنَحْو هَذَا , قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الدُّنْيَا دَار بَلَاء , وَأَنَّهُ مُبْتَلِيهمْ فِيهَا , وَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ وَبَشَّرَهُمْ , فَقَالَ : { وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ } ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ فَعَلَ هَكَذَا بِأَنْبِيَائِهِ وَصَفْوَته لِتَطِيبَ أَنْفُسهمْ , فَقَالَ : { مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا } 2 214 وَمَعْنَى قَوْله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُم } : ولنختبرنكم . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَان عَنْ أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاء الِاخْتِبَار فِيمَا مَضَى قَبْل . وَقَوْله : { بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف } يَعْنِي مِنْ الْخَوْف مِنْ الْعَدُوّ وَبِالْجُوعِ , وَهُوَ الْقَحْط . يَقُول : لنختبرنكم بِشَيْءِ مِنْ خَوْف يَنَالكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ وَبِسَنَةِ تُصِيبكُمْ يَنَالكُمْ فِيهَا مَجَاعَة وَشِدَّة وَتَعَذُّر الْمَطَالِب عَلَيْكُمْ فَتَنْقُص لِذَلِكَ أَمْوَالكُمْ , وَحُرُوب تَكُون بَيْنكُمْ وَبَيْن أَعْدَائِكُمْ مِنْ الْكُفَّار , فَيَنْقُص لَهَا عَدَدكُمْ , وَمَوْت ذَرَارِيّكُمْ وَأَوْلَادكُمْ , وَجُدُوب تَحْدُث , فَتَنْقُص لَهَا ثِمَاركُمْ . كُلّ ذَلِكَ امْتِحَان مِنِّي لَكُمْ وَاخْتِبَار مِنِّي لَكُمْ , فَيَتَبَيَّن صَادِقُوكُمْ فِي إيمَانهمْ مِنْ كَاذِبِيكُمْ فِيهِ , وَيُعْرَف أَهْل الْبَصَائِر فِي دِينهمْ مِنْكُمْ مِنْ أَهْل النِّفَاق فِيهِ وَالشَّكّ وَالِارْتِيَاب . كُلّ ذَلِكَ خِطَاب مِنْهُ لِأَتْبَاعِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . كَمَا : 1930 - حَدَّثَنِي هَارُونَ بْن إدْرِيس الْكُوفِيّ الْأَصَمّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع } قَالَ : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف } وَلَمْ يَقُلْ " بِأَشْيَاء " لِاخْتِلَافِ أَنْوَاع مَا أَعْلَم عِبَاده أَنَّهُ مُمْتَحِنهمْ بِهِ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا وَكَانَتْ " مِنْ " تَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ نَوْع مِنْهَا مُضْمَر [ فِي ] شَيْء وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف وَبِشَيْءِ مِنْ الْجُوع وَبِشَيْءِ مِنْ نَقْص الْأَمْوَال . اكْتَفَى بِدَلَالَةِ ذِكْر الشَّيْء فِي أَوَّله مِنْ إعَادَته مَعَ كُلّ نَوْع مِنْهَا . فَفَعَلَ تَعَالَى ذِكْره كُلّ ذَلِكَ بِهِمْ وَامْتَحَنَهُمْ بِضُرُوبِ الْمِحَن . كَمَا : 1931 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءِ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرَات } قَالَ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ , وَسَيَكُونُ مَا هُوَ أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ اللَّه عِنْد ذَلِكَ : { وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ } ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد بَشِّرْ الصَّابِرِينَ عَلَى امْتِحَانِي بِمَا أَمْتَحِنهُمْ بِهِ , وَالْحَافِظِينَ أَنْفُسهمْ عَنْ التَّقَدُّم عَلَى نَهْيِي عَمَّا أَنْهَاهُمْ عَنْهُ , وَالْآخِذِينَ أَنْفُسهمْ بِأَدَاءِ مَا أُكَلِّفهُمْ مِنْ فَرَائِضِي مَعَ ابْتِلَائِي إيَّاهُمْ بِمَا ابْتَلَيْتهمْ بِهِ الْقَائِلِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ . فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِأَنْ يَخُصّ بِالْبِشَارَةِ عَلَى مَا يَمْتَحِنهُمْ بِهِ مِنْ الشَّدَائِد أَهْل الصَّبْر الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ . وَأَصْل التَّبْشِير : إخْبَار الرَّجُل الرَّجُلَ الْخَبَر يَسُرّهُ أَوْ يَسُوءهُ لَمْ يَسْبِقهُ بِهِ إلَيْهِ غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • معالم في طريق الإصلاح

    معالم في طريق الإصلاح : في ثنايا هذه الرسالة مالم يستضيء بها مريد الإصلاح، مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307787

    التحميل:

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]

    تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة