Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 150

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي

تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام } : مِنْ أَيّ مَكَان وَبُقْعَة شَخَصْت فَخَرَجْت يَا مُحَمَّد , فَوَلِّ وَجْهك تِلْقَاء الْمَسْجِد الْحَرَام ; وَهُوَ شَطْره .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ }
وَأَيْنَمَا

كُنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَرْض اللَّه فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ فِي صَلَاتكُمْ تُجَاهه وَقِبَله وَقَصْده .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : عَنَى اللَّه تَعَالَى بِالنَّاسِ فِي قَوْله : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ } . أَهْل الْكِتَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1899 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة } يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب , قَالُوا حِين صَرَفَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام : اشْتَاقَ الرَّجُل إلَى بَيْت أَبِيهِ وَدِين قَوْمه .


1900 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة } يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب , قَالُوا حِين صَرَفَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْكَعْبَة اشْتَاقَ الرَّجُل إلَى بَيْت أَبِيهِ وَدِين قَوْمه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَأَيَّة حُجَّة كَانَتْ لِأَهْلِ الْكِتَاب بِصَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه نَحْو بَيْت الْمَقْدِس عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه ؟ قِيلَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ , قِيلَ إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : مَا دَرَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه أَيْنَ قِبْلَتهمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ نَحْنُ , وَقَوْلهمْ : يُخَالِفنَا مُحَمَّد فِي دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا ! فَهِيَ الْحُجَّة الَّتِي كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه عَلَى وَجْه الْخُصُومَة مِنْهُمْ لَهُمْ , وَالتَّمْوِيه مِنْهُمْ بِهَا عَلَى الْجُهَّال وَأَهْل الْعِنَاد مِنْ الْمُشْرِكِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى حِجَاج الْقَوْم إيَّاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه إنَّمَا هِيَ الْخُصُومَات وَالْجِدَال , فَقَطَعَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ حُجَّتهمْ وَحَسَمَهُ بِتَحْوِيلِ قِبْلَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ قِبْلَة الْيَهُود إلَى قِبْلَة خَلِيله إبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام , وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْل اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة } يَعْنِي بِالنَّاسِ : الَّذِينَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفْت . وَأَمَّا قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب مِنْ قُرَيْش فِيمَا تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1901 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } قَوْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1902 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : هُمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة . 1903 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْش . 1904 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } قَالَ : هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب . 1905 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مُشْرِكُو قُرَيْش . 1906 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ عَطَاء : هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْش . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول مِثْل قَوْل عَطَاء . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيَّة حُجَّة كَانَتْ لِمُشْرِكِي قُرَيْش عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي تَوَجُّههمْ فِي صَلَاتهمْ إلَى الْكَعْبَة ؟ وَهَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حُجَّة فِيمَا أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بِهِ أَوْ نَهَاهُمْ عَنْهُ ؟ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمْت وَذَهَبْت إلَيْهِ , وَإِنَّمَا الْحُجَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْخُصُومَة وَالْجِدَال . وَمَعْنَى الْكَلَام : لِئَلَّا يَكُون لِأَحَدِ مِنْ النَّاس عَلَيْكُمْ خُصُومَة وَدَعْوَى بَاطِلَة غَيْر مُشْرِكِي قُرَيْش , فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ دَعْوَى بَاطِلَة وَخُصُومَة بِغَيْرِ حَقّ بِقَيْلِهِمْ لَكُمْ : رَجَعَ مُحَمَّد إلَى قِبْلَتنَا , وَسَيَرْجِعُ إلَى دِيننَا . فَذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ وَأَمَانِيّهمْ الْبَاطِلَة هِيَ الْحُجَّة الَّتِي كَانَتْ لِقُرَيْشِ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه ; وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ اسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ قُرَيْش سَائِر النَّاس غَيْرهمْ , إذْ نَفَى أَنْ يَكُون لِأَحَدِ مِنْهُمْ فِي قِبْلَتهمْ الَّتِي وَجَّهَهُمْ إلَيْهَا حُجَّة وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1907 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } قَوْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُجَاهِد : يَقُول : حُجَّتهمْ , قَوْلهمْ : قَدْ رَاجَعْت قِبْلَتنَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ قَوْلهمْ : قَدْ رَجَعْت إلَى قِبْلَتنَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } قَالَا : هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَب , قَالُوا حِين صُرِفَتْ الْقِبْلَة إلَى الْكَعْبَة : قَدْ رَجَعَ إلَى قِبْلَتكُمْ فَيُوشِك أَنْ يَرْجِع إلَى دِينكُمْ . قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } . 1908 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مُشْرِكُو قُرَيْش , يَقُول : إنَّهُمْ سَيَحْتَجُّونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ فَكَانَتْ حُجَّتهمْ عَلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِانْصِرَافِهِ إلَى الْبَيْت الْحَرَام أَنَّهُمْ قَالُوا سَيَرْجِعُ إلَى دِيننَا كَمَا رَجَعَ إلَى قِبْلَتنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي ذَلِكَ كُلّه . 1909 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 1910 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِيمَا يَذْكُر عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : لَمَّا صُرِفَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو الْكَعْبَة بَعْد صَلَاته إلَى بَيْت الْمَقْدِس قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة : تَحَيَّرَ عَلَى مُحَمَّد دِينه , فَتَوَجَّهَ بِقِبْلَتِهِ إلَيْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ سَبِيلًا , وَيُوشِك أَنْ يَدْخُل فِي دِينكُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } . 1911 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءِ : قَوْله : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } ؟ قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش لَمَّا رَجَعَ إلَى الْكَعْبَة وَأَمَرَ بِهَا : مَا كَانَ يَسْتَغْنِي عَنَّا قَدْ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتنَا . فَهِيَ حُجَّتهمْ , وَهُمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول مِثْل قَوْل عَطَاء , فَقَالَ مُجَاهِد : حُجَّتهمْ : قَوْلهمْ رَجَعْت إلَى قِبْلَتنَا . فَقَدْ أَبَانَ تَأْوِيل مَنْ ذَكَرْنَا تَأْوِيله مِنْ أَهْل التَّأْوِيل قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيله وَأَنَّهُ اسْتِثْنَاء عَلَى مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء الْمَعْرُوف الَّذِي يُثْبِت فِيهِمْ لِمَا بَعْد حَرْف الِاسْتِثْنَاء مَا كَانَ مَنْفِيًّا عَمَّا قَبْلهمْ , كَمَا أَنَّ قَوْل الْقَائِل : وَمَا سَارَ مِنْ النَّاس أَحَد إلَّا أَخُوك " إثْبَات لِلْأَخِ مِنْ السَّيْر مَا هُوَ مَنْفِيّ عَنْ كُلّ أَحَد مِنْ النَّاس , فَكَذَلِكَ قَوْله : { لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } نَفْي عَنْ أَنْ يَكُون لِأَحَدِ خُصُومَة وَجَدَل قِبَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَعْوَى بَاطِلَة عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابه بِسَبَبِ تَوَجُّههمْ فِي صَلَاتهمْ قِبَل الْكَعْبَة , إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ مِنْ قُرَيْش , فَإِنَّ لَهُمْ قِبَلهمْ خُصُومَة وَدَعْوَى بَاطِلَة بِأَنْ يَقُولُوا : إنَّمَا تَوَجَّهْتُمْ إلَيْنَا وَإِلَى قِبْلَتنَا لِأَنَّا كُنَّا أَهْدَى مِنْكُمْ سَبِيلًا , وَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ بِتَوَجُّهِكُمْ نَحْو بَيْت الْمَقْدِس عَلَى ضَلَال وَبَاطِل . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْآيَة بِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل , فَبَيِّن خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } : وَلَا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ , وَإِنَّ " إلَّا " بِمَعْنَى الْوَاو ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ لَكَانَ النَّفْي الْأَوَّل عَنْ جَمِيع النَّاس أَنْ يَكُون لَهُمْ حُجَّة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي تَحَوُّلهمْ نَحْو الْكَعْبَة بِوُجُوهِهِمْ مُبَيِّنًا عَنْ الْمَعْنَى الْمُرَاد , وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِكْر قَوْله بَعْد ذَلِكَ : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } إلَّا التَّلْبِيس الَّذِي يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُضَاف إلَيْهِ , أَوْ يُوصَف بِهِ . هَذَا مَعَ خُرُوج مَعْنَى الْكَلَام - إذَا وَجَّهْت " وَإِلَّا " إلَى مَعْنَى الْوَاو , وَمَعْنَى الْعَطْف - مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مَوْجُودَة إلَّا فِي شَيْء مِنْ كَلَامهَا بِمَعْنَى الْوَاو إلَّا مَعَ اسْتِثْنَاء سَابِق قَدْ تَقَدَّمَهَا , كَقَوْلِ الْقَائِل : سَارَ الْقَوْم إلَّا عَمْرًا إلَّا أَخَاك , بِمَعْنَى : إلَّا عَمْرًا وَأَخَاك , فَتَكُون " إلَّا " حِينَئِذٍ مُؤَدِّيَة عَمَّا تُؤَدِّي عَنْهُ الْوَاو لِتَعَلُّقِ " إلَّا " الثَّانِيَة " إلَّا " الْأُولَى , وَيُجْمَع فِيهَا أَيْضًا بَيْن " إلَّا " وَالْوَاو , فَيُقَال : سَارَ الْقَوْم إلَّا عَمْرًا وَإِلَّا أَخَاك , فَتُحْذَف إحْدَاهُمَا فَتَنُوب الْأُخْرَى عَنْهَا , فَيُقَال : سَارَ الْقَوْم إلَّا عَمْرًا وَأَخَاك , أَوْ إلَّا عَمْرًا إلَّا أَخَاك , لِمَا وَصَفْنَا قَبْل . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَغَيْر جَائِز لِمُدَّعٍ مِنْ النَّاس أَنْ يَدَّعِي أَنَّ " إلَّا " فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى الْوَاو الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الْعَطْف . وَوَاضِح فَسَاد قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا حُجَّة لَهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ , كَقَوْلِ الْقَائِل فِي كَلَامه : النَّاس كُلّهمْ لَك حَامِدُونَ إلَّا الظَّالِم الْمُعْتَدِي عَلَيْك , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَدّ بِعَدَاوَتِهِ وَلَا بِتَرْكِهِ الْحَمْد لِمَوْضِعِ الْعَدَاوَة . وَكَذَلِكَ الظَّالِم لَا حُجَّة لَهُ , وَقَدْ سُمِّيَ ظَالِمًا ; لِإِجْمَاعِ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل عَلَى تَخْطِئَة مَا ادَّعَى مِنْ التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ . وَكَفَى شَاهِدًا عَلَى خَطَأ مَقَالَته إجْمَاعهمْ عَلَى تَخْطِئَتهَا . وَظَاهِر بُطْلَان قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا هَهُنَا نَاس مِنْ الْعَرَب كَانُوا يَهُودًا وَنَصَارَى , فَكَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى النَّبِيّ , فَأَمَّا سَائِر الْعَرَب فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حُجَّة , وَكَانَتْ حُجَّة مَنْ يَحْتَجّ مُنْكَسِرَة ; لِأَنَّك تَقُول لِمَنْ تُرِيد أَنْ تَكْسِر عَلَيْهِ حُجَّته : إنَّ لَك عَلَيَّ حُجَّة , وَلَكِنَّهَا مُنْكَسِرَة , وَإِنَّك لَتَحْتَجّ بِلَا حُجَّة , وَحُجَّتك ضَعِيفَة . وَوَجْه مَعْنَى : { إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } إلَى مَعْنَى : إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّة وَاهِيَة أَوْ حُجَّة ضَعِيفَة . وَهِيَ قَوْل مَنْ قَالَ : " إلَّا " فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَعْنَى " وَلَكِنْ " , وَضَعَفَ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْتِدَاء بِمَعْنَى : إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ ; لِأَنَّ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل جَاءَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ خَبَر عَنْ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَلَمْ يَقْصِد فِي ذَلِكَ إلَى الْخَبَر عَنْ صِفَة حُجَّتهمْ بِالضَّعْفِ وَلَا بِالْقُوَّةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَة لِأَنَّهَا بَاطِلَة وَإِنَّمَا قَصَدَ فِيهِ الْإِثْبَات لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا قَدْ نَفَى عَنْ الَّذِينَ قَبْل حَرْف الِاسْتِثْنَاء مِنْ الصِّفَة . 1912 - * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ الرَّبِيع : إنَّ يَهُودِيًّا خَاصَمَ أَبَا الْعَالِيَة فَقَالَ : إنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُصَلِّي إلَى صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس , فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : كَانَ يُصَلِّي عِنْد الصَّخْرَة إلَى الْبَيْت الْحَرَام . قَالَ : قَالَ : فَبَيْنِي وَبَيْنك مَسْجِد صَالِح فَإِنَّهُ نَحْته مِنْ الْجَبَل . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : قَدْ صَلَّيْت فِيهِ وَقِبْلَته إلَى الْبَيْت الْحَرَام . قَالَ الرَّبِيع : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْعَالِيَة أَنَّهُ مَرَّ عَلَى مَسْجِد ذِي الْقَرْنَيْنِ وَقِبْلَته إلَى الْكَعْبَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ } يَقُول اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : اعْلَمْ يَا مُحَمَّد أَنَّ الْحَقّ مَا أَعْلَمك رَبّك وَأَتَاك مِنْ عِنْده , لَا مَا يَقُول لَك الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَهَذَا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره خَبَر لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ أَنَّ الْقِبْلَة الَّتِي وَجَّهَهُ نَحْوهَا هِيَ الْقِبْلَة الْحَقّ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا إبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن , وَمَنْ بَعْده مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلّ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لَهُ : فَاعْمَلْ بِالْحَقِّ الَّذِي أَتَاك مِنْ رَبّك يَا مُحَمَّد وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ , يَعْنِي بِقَوْلِهِ , { فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ } أَيْ فَلَا تَكُونَن مِنْ الشَّاكِّينَ فِي أَنَّ الْقِبْلَة الَّتِي وَجَّهْتُك نَحْوهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم خَلِيلِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقِبْلَة الْأَنْبِيَاء غَيْره كَمَا : 1880 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنِي إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : { الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ } يَقُول : لَا تَكُنْ فِي شَكّ أَنَّهَا قِبْلَتك وَقِبْلَة الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلك 1881 - حَدَّثَنِي يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا

ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ } قَالَ : مِنْ الشَّاكِّينَ ; قَالَ : لَا تَشُكَّن فِي ذَلِكَ . وَالْمُمْتَرِي : مُفْتَعِل مِنْ الْمِرْيَة , وَالْمِرْيَة هِيَ الشَّكّ , وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : تَدُرُّ عَلَى أَسْؤُقِ الْمُمْتَرِي نَ رَكْضًا إذَا مَا السَّرَاب ارْجَحَن فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : أَوَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكًّا فِي أَنَّ الْحَقّ مِنْ رَبّه , أَوْ فِي أَنَّ الْقِبْلَة الَّتِي وَجَّهَهُ اللَّه إلَيْهَا حَقّ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره حَتَّى نُهِيَ عَنْ الشَّكّ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ : { فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ } ؟ قِيلَ : ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام الَّذِي تُخْرِجهُ الْعَرَب مَخْرَج الْأَمْر أَوْ النَّهْي لِلْمُخَاطَبِ بِهِ وَالْمُرَاد بِهِ غَيْره , كَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ } 33 1 ثُمَّ قَالَ : { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } 33 2 فَخَرَجَ الْكَلَام مَخْرَج الْأَمْر لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّهْي لَهُ , وَالْمُرَاد بِهِ أَصْحَابه الْمُؤْمِنُونَ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِير ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته .

وَأَمَّا قَوْله : { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } يَعْنِي فَلَا تَخْشَوْا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْت لَكُمْ أَمْرهمْ مِنْ الظَّلَمَة فِي حُجَّتهمْ وَجِدَالهمْ وَقَوْلهمْ مَا يَقُولُونَ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَعَ إلَى قِبْلَتنَا وَسَيَرْجِعُ إلَى دِيننَا أَوْ أَنْ يَقْدِرُوا لَكُمْ عَلَى ضُرّ فِي دِينكُمْ أَوْ صَدّكُمْ عَمَّا هَدَاكُمْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُ مِنْ الْحَقّ ; وَلَكِنْ اخْشَوْنِي , فَخَافُوا

عِقَابِي فِي خِلَافكُمْ أَمْرِي إنْ خَالَفْتُمُوهُ . وَذَلِكَ مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ تَقَدَّمَ إلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَضِّ عَلَى لُزُوم قِبْلَتهمْ وَالصَّلَاة إلَيْهَا , وَبِالنَّهْيِ عَنْ التَّوَجُّه إلَى غَيْرهَا . يَقُول جَلّ ثَنَاؤُهُ : وَاخْشَوْنِي أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي تَرْك طَاعَتِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ الصَّلَاة شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 1913 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي } يَقُول : لَا تَخْشَوْا أَنْ أَرُدّكُمْ فِي دِينهمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت مِنْ الْبِلَاد وَالْأَرْض إلَى أَيّ بُقْعَة شَخَصْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام , وَحَيْثُ كُنْت يَا مُحَمَّد وَالْمُؤْمِنُونَ , فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ فِي صَلَاتكُمْ شَطْره , وَاِتَّخَذُوهُ قِبْلَة لَكُمْ , كَيْلَا يَكُون لِأَحَدِ مِنْ النَّاس سِوَى مُشْرِكِي قُرَيْش حُجَّة , وَلِأُتِمّ بِذَلِكَ مِنْ هِدَايَتِي لَكُمْ إلَى قِبْلَة خَلِيلِي إبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام الَّذِي جَعَلْته إمَامًا لِلنَّاسِ نِعْمَتِي فَأُكْمِل لَكُمْ بِهِ فَضْلِي عَلَيْكُمْ , وَأُتَمِّم بِهِ شَرَائِع مِلَّتكُمْ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة الَّتِي وَصَّيْت بِهَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى وَسَائِر الْأَنْبِيَاء غَيْرهمْ . وَذَلِكَ هُوَ نِعْمَته الَّتِي

أَخْبَرَ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ مُتِمّهَا عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابه . وَقَوْله : { وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } يَعْنِي : وَكَيْ تَرْشُدُوا لِلصَّوَابِ مِنْ الْقِبْلَة . { وَلَعَلَّكُمْ } عَطْف عَلَى قَوْله : { وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } { وَلِأُتِمّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } عَطْف عَلَى قَوْله { لِئَلَّا يَكُون } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عباقرة ولكن

    عباقرة ولكن : كتاب مفيد يحتوي على تحذيرات من بعض الخرافات والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286917

    التحميل:

  • الإسلام أصوله ومبادئه

    الإسلام أصوله ومبادئه: قال المؤلف - أثابه الله -: «.. قد حاولت - قدر المستطاع - أن أعرض الإسلام في هذا الكتاب عرضًا موجزًا من خلال التعريف بأركان الإسلام ومبادئه العظام، وما يتطلبه البيان من ذكر بعض المسائل والقضايا التي لا بد من التعريف بها عند الدعوة إلى الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1916

    التحميل:

  • مختصر تفسير البغوي [ معالم التنزيل ]

    مختصر تفسير البغوي : قال عنه فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - « فإن تفسير الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي تفسير جيد، شهد العلماء بجودته وإتقانه وتمشيه على مذهب السلف في المنهج والاعتقاد، إلا أنه طويل بالنسبة لحاجة غالب الناس اليوم، فالناس اليوم بحاجة إلى تفسير مختصر موثوق. فلذلك اتجهت همة أخينا الشيخ الدكتور عبد الله بن أحمد بن علي الزيد إلى اختصار هذا التفسير وتقريبه للناس. وقد اطلعت على نموذج من عمله فوجدته عملًا جيدًا ومنهجًا سديدًا، حيث إنه يختار من هذا التفسير ما يوضح الآيات بأقرب عبارة وأسهلها، فهو مختصر جيد مفيد. جزى الله أخانا الشيخ عبد الله على عمله هذا خيرًا وغفر الله للإمام البغوي ورحمه، جزاء ما ترك للمسلمين من علم نافع ومنهج قويم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77383

    التحميل:

  • الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة

    الأوصاف الحميدة للمرأة المسلمة الرشيدة : جمعت في هذه الرسالة أوصاف المرأة المحمودة لتتصف بها وتفوز بها فلا تتشبه بالرجال ولا بالكفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209137

    التحميل:

  • كتاب الأذكار والأدعية

    كتاب الأذكار والأدعية: قال المؤلف: فذِكْر الله من العبادات العظيمة التي تُرضي الرحمن، وتطرد الشيطان، وتُذهب الهم والغم، وتقوي القلب والبدن، وتورث ذكر الرب لعبده، وحبه له، وإنزال السكينة عليه، وتزيد إيمانه وتوحيده وتسهل عليه الطاعات، وتزجره عن المعاصي. لهذا يسر الله لنا بمنه وفضله كتابة هذا المجموع اللطيف ليكون المسلم على علاقة بربه العظيم في جميع أحواله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380414

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة