Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة مَا تَبِعُوا قِبْلَتك } يَعْنِي بِذَلِكَ تَبَارَكَ اسْمه : وَلَئِنْ جِئْت يَا مُحَمَّد الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِكُلِّ بُرْهَان وَحُجَّة - وَهِيَ

الْآيَة - بِأَنَّ الْحَقّ هُوَ مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ فَرْض التَّحَوُّل مِنْ قِبْلَة بَيْت الْمَقْدِس فِي الصَّلَاة إلَى قِبْلَة الْمَسْجِد الْحَرَام , مَا صَدَّقُوا بِهِ وَلَا اتَّبَعُوا مَعَ قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ قِبْلَتك الَّتِي حَوَّلْتُك إلَيْهَا وَهِيَ التَّوَجُّه شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام . وَأُجِيبَتْ " لَئِنْ " بِالْمَاضِي مِنْ الْفِعْل وَحُكْمهَا الْجَوَاب بِالْمُسْتَقْبَلِ تَشْبِيهًا لَهَا ب " وَلَوْ " , فَأُجِيبَتْ بِمَا تُجَاب بِهِ لَوْ لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا ; وَقَدْ مَضَى الْبَيَان عَنْ نَظِير ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . وَأُجِيبَتْ " لَوْ " بِجَوَابِ الْأَيْمَان , وَلَا تَفْعَل الْعَرَب ذَلِكَ إلَّا فِي الْجَزَاء خَاصَّة ; لِأَنَّ الْجَزَاء مُشَابِه الْيَمِين فِي أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَا يَتِمّ أَوَّله إلَّا بِآخِرِهِ , وَلَا يَتِمّ وَحْده , وَلَا يَصِحّ إلَّا بِمَا يُؤَكِّد بِهِ بَعْده , فَلَمَّا بَدَأَ بِالْيَمِينِ فَأُدْخِلَتْ عَلَى الْجَزَاء صَارَتْ اللَّام الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ يَمِين وَالثَّانِيَة بِمَنْزِلَةِ جَوَاب لَهَا , كَمَا قِيلَ : لَعُمْرك لَتَقُومَن , إذْ كَثُرَتْ اللَّام مِنْ وَلَعُمْرك " حَتَّى صَارَتْ كَحَرْفِ مِنْ حُرُوفه , فَأُجِيب بِمَا يُجَاب بِهِ الْأَيْمَان , إذْ كَانَتْ اللَّام تَنُوب فِي الْأَيْمَان عَنْ الْأَيْمَان دُون سَائِر الْحُرُوف غَيْر الَّتِي هِيَ أَحَقّ بِهِ الْأَيْمَان , فَتَدُلّ عَلَى الْأَيْمَان وَتَعْمَل عَمَل الْأَجْوِبَة وَلَا تَدُلّ سَائِر أَجْوِبَة الْأَيْمَان لَنَا عَلَى الْأَيْمَان ; فَشُبِّهَتْ اللَّام الَّتِي فِي جَوَاب الْأَيْمَان بِالْأَيْمَانِ لِمَا وَصَفْنَا , فَأُجِيبَتْ بِأَجْوِبَتِهَا . فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام إذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : لَوْ أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة مَا تَبِعُوا قِبْلَتك .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا أَنْت بِتَابِعِ

قِبْلَتهمْ } يَقُول : وَمَا لَك مِنْ سَبِيل يَا مُحَمَّد إلَى اتِّبَاع قِبْلَتهمْ , وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود تَسْتَقْبِل بَيْت الْمَقْدِس بِصَلَاتِهَا , وَأَنَّ النَّصَارَى تَسْتَقْبِل الْمَشْرِق , فَأَنَّى يَكُون لَك السَّبِيل إلَى اتِّبَاع قِبْلَتهمْ مَعَ اخْتِلَاف وُجُوههَا . يَقُول : فَالْزَمْ قِبْلَتك الَّتِي أُمِرْت بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهَا , وَدَعْ عَنْك مَا تَقُولهُ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَتَدْعُوك إلَيْهِ مِنْ قِبْلَتهمْ وَاسْتِقْبَالهَا .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعِ قِبْلَة بَعْض } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَمَا الْيَهُود بِتَابِعَةِ قِبْلَة النَّصَارَى , وَلَا النَّصَارَى بِتَابِعَةِ قِبْلَة الْيَهُود فَمُتَوَجِّهَة نَحْوهَا . كَمَا : 1866 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعِ قِبْلَة بَعْض } يَقُول : مَا الْيَهُود بِتَابِعِي قِبْلَة النَّصَارَى , وَلَا النَّصَارَى بِتَابِعِي قِبْلَة الْيَهُود . قَالَ : وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَجْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حُوِّلَ إلَى الْكَعْبَة , قَالَتْ الْيَهُود : إنَّ مُحَمَّدًا اشْتَاقَ إلَى بَلَد أَبِيهِ وَمَوْلِده , وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى قِبْلَتنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُون هُوَ صَاحِبنَا الَّذِي نَنْتَظِر ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ

وَجَلّ فِيهِمْ : { وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ } إلَى قَوْله : { لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } 1867 - حَدَّثَنَا يُونُس قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعِ قِبْلَة بَعْض } مِثْل ذَلِكَ . وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا تَجْتَمِع عَلَى قِبْلَة وَاحِدَة مَعَ إقَامَة كُلّ حِزْب مِنْهُمْ عَلَى مِلَّتهمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد لَا تَشْعُر نَفْسك رِضَا هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فَإِنَّهُ أَمْر لَا سَبِيل إلَيْهِ , لِأَنَّهُمْ مَعَ اخْتِلَاف مِلَلهمْ لَا سَبِيل لَك إلَى إرْضَاء كُلّ حِزْب مِنْهُمْ , مِنْ أَجْل أَنَّك إنْ اتَّبَعْت قِبْلَة الْيَهُود أَسْخَطْت النَّصَارَى , وَإِنْ اتَّبَعْت قِبْلَة النَّصَارَى أَسْخَطْت الْيَهُود , فَدَعْ مَا لَا سَبِيل إلَيْهِ , وَادْعُهُمْ إلَى مَا لَهُمْ السَّبِيل إلَيْهِ مِنْ الِاجْتِمَاع عَلَى مِلَّتك الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة , وَقِبْلَتك قِبْلَة إبْرَاهِيم وَالْأَنْبِيَاء مِنْ بَعْده .

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ :

{ وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ } : وَلَئِنْ الْتَمَسْت يَا مُحَمَّد رِضَا هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَك وَلِأَصْحَابِك : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } 2 135 فَاتَّبَعْت قِبْلَتهمْ يَعْنِي فَرَجَعْت إلَى قِبْلَتهمْ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم } مِنْ بَعْد مَا وَصَلَ إلَيْك مِنْ الْعِلْم بِإِعْلَامِي إيَّاكَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ عَلَى بَاطِل وَعَلَى عِنَاد مِنْهُمْ لِلْحَقِّ , وَمَعْرِفَة


مِنْهُمْ أَنَّ الْقِبْلَة الَّتِي وَجَّهْتُك إلَيْهَا هِيَ الْقِبْلَة الَّتِي فَرَضْت عَلَى أَبِيك إبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَسَائِر وَلَده مِنْ بَعْده مِنْ الرُّسُل التَّوَجُّهَ نَحْوَهَا ;

يَعْنِي أَنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ مِنْ عِبَادِي الظَّلَمَة أَنْفُسهمْ , الْمُخَالِفِينَ أَمْرِي , وَالتَّارِكِينَ طَاعَتِي , وَأَحَدهمْ وَفِي عِدَادهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عيدكم مبارك

    عيدكم مبارك: وقفاتٌ مع العيد وآدابه فيها التنبيه على: صلة الأرحام، والتوبة من المعاصي، وكيفية الاحتفال بالعيد، وبيان أنه ليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر والأضحى، وبيان من هم الفائزون حقًّا بعد الصيام والقيام، ثم التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، والمخالفات النسائية التي تظهر في ذلك اليوم أكثر من غيره، ثم في الأخير شروط الحجاب الشرعي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319839

    التحميل:

  • عقيدة التوحيد

    عقيدة التوحيد: كتاب في علم التوحيد، وقد راعى فيه المؤلف الاختصار مع سهولة العبارة، ومما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلمًا وتعليمًا وعملاً بموجبه؛ لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله - سبحانه وتعالى - نافعة للعاملين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2071

    التحميل:

  • عاشق .. في غرفة العمليات!!

    عاشق .. في غرفة العمليات!!: رسالةٌ مهمة ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - بعضَ القصص النافعة، ليُبيِّن فضلَ المرض في هذه الدنيا، وأن المسلمين ليسوا كغيرهم نحو المرض؛ بل إن الله فضَّلهم على غيرهم؛ حيث جعل المرض تكفيرًا للسيئات ورفع الدرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336165

    التحميل:

  • رمضان دروس وعبر تربية وأسرار

    يتناول هذا الكتاب الأسرار، والدروس، والعبر، والآثار التي تدرك بالصوم، وتحصل من جرائه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172676

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة