Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 144

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) (البقرة) mp3
يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } كَمَا هَدَيْنَاكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , فَخَصَّصْنَاكُمْ التَّوْفِيق لِقِبْلَةِ إبْرَاهِيم وَمِلَّته , وَفَضَّلْنَاكُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ مِنْ أَهْل الْمِلَل ; كَذَلِكَ خَصَّصْنَاكُمْ فَفَضَّلْنَاكُمْ عَلَى غَيْركُمْ مِنْ أَهْل الْأَدْيَان بِأَنْ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأُمَّة هِيَ الْقَرْن مِنْ النَّاس وَالصِّنْف مِنْهُمْ وَغَيْرهمْ . وَأَمَّا الْوَسَط فَإِنَّهُ فِي كَلَام الْعَرَب : الْخِيَار , يُقَال مِنْهُ : فُلَان وَسَط الْحَسَب فِي قَوْمه : أَيْ مُتَوَسِّط الْحَسَب , إذَا أَرَادُوا بِذَلِكَ الرَّفْع فِي حَسْبه , وَهُوَ وَسَط فِي قَوْمه وَوَاسِط , كَمَا يُقَال شَاة يَابِسَة اللَّبَن , وَيَبَسَة اللَّبَن , وَكَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا } 20 77 وَقَالَ زُهَيْر بْن أَبِي سُلْمَى فِي الْوَسَط : هُمْ وَسَط يَرْضَى الْأَنَام بِحُكْمِهِمْ إذَا نَزَلَتْ إحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ قَالَ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ

الْوَسَط فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الْوَسَط الَّذِي بِمَعْنَى الْجُزْء الَّذِي هُوَ بَيْن الطَّرَفَيْنِ , مِثْل " وَسَط الدَّار " , مُحَرَّك الْوَسَط مُثَقَّله , غَيْر جَائِز فِي سِينه التَّخْفِيف . وَأَرَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ وَسَط لِتَوَسُّطِهِمْ فِي الدِّين فَلَا هُمْ أَهْل غُلُوّ فِيهِ غُلُوّ النَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا بِالتَّرَهُّبِ وَقَيْلهمْ فِي عِيسَى مَا قَالُوا فِيهِ , وَلَا هُمْ أَهْل تَقْصِير فِيهِ تَقْصِير الْيَهُود الَّذِينَ بَدَّلُوا كِتَاب اللَّه وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَكَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ وَكَفَرُوا بِهِ ; وَلَكِنَّهُمْ أَهْل تَوَسُّط وَاعْتِدَال فِيهِ , فَوَصَفَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ , إذْ كَانَ أَحَبّ الْأُمُور إلَى اللَّه أَوْسَطهَا . وَأَمَّا التَّأْوِيل فَإِنَّهُ جَاءَ بِأَنَّ الْوَسَط الْعَدْل , وَذَلِكَ مَعْنَى الدِّيَار لِأَنَّ الْخِيَار مِنْ النَّاس عُدُولهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ : الْوَسَط الْعَدْل . 1789 - حَدَّثَنَا سَالِم بْن جُنَادَةَ وَيَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَا : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : " عُدُولًا " * - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَا : ثنا جَعْفَر بْن عَوْن , عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . 1790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : " عُدُولًا " . 1791 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عِيسَى , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن سُلَيْمَان , عَنْ حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : { جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : " عُدُولًا " . 1792 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : عُدُولًا . 1793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : عُدُولًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 1794 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : عُدُولًا . 1795 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : عُدُولًا . 1796 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : عُدُولًا . 1797 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } يَقُول : جَعَلَكُمْ أُمَّة عُدُولًا . 1798 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ رَاشِد بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْعَمّ الْمَعَافِرِيّ عَنْ حِبَّان بْن أَبِي جَبَلَةَ بِسَنَدِهِ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : " الْوَسَط : الْعَدْل " . 1799 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء مُجَاهِد وَعَبْد اللَّه بْن كَثِير : { أُمَّة وَسَطًا } قَالُوا : عُدُولًا , قَالَ مُجَاهِد : عُدُولًا . 1800 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } قَالَ : هُمْ وَسَط بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْأُمَم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } وَالشُّهَدَاء جَمْع شَهِيد . فَمَعْنَى ذَلِكَ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا عُدُولًا [ لِتَكُونُوا ] شُهَدَاء لِأَنْبِيَائِي وَرُسُلِي عَلَى أُمَمهَا بِالْبَلَاغِ أَنَّهَا قَدْ بَلَّغَتْ مَا أُمِرَتْ بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَاتِي إلَى أُمَمهَا , وَيَكُون رَسُولِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ بِإِيمَانِكُمْ بِهِ , وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي . كَمَا : 1801 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْض , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُدْعَى بِنَوْحِ عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْقِيَامَة , فَيُقَال لَهُ : هَلْ بَلَّغْت مَا أُرْسِلْت بِهِ ؟ فَيَقُول : نَعَمْ فَيُقَال لِقَوْمِهِ :

هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُول : مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِير , فَيُقَال لَهُ : مَنْ يَعْلَم ذَلِكَ ؟ فَيَقُول مُحَمَّد وَأُمَّته فَهُوَ قَوْله { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاك أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } 1802 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن عَوْن , قَالَ , ثنا الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ , إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ . " فَيُدْعَوْنَ وَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ " . 1803 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي سَعِيد : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } بِأَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا { وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } : بِمَا عَمِلْتُمْ أَوْ فَعَلْتُمْ . 1804 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْجَعِيّ , عَنْ الْمُغِيرَة بْن عُيَيْنَةَ بْن النَّهَّاس , أَنَّ مُكَاتَبًا لَهُمْ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَإِنِّي وَأُمَّتِي لَعَلَى كَوْم يَوْم الْقِيَامَة مُشْرِفِينَ عَلَى الْخَلَائِق مَا أَحَد مِنْ الْأُمَم إلَّا وَدَّ أَنَّهُ مِنْهَا أَيَّتهَا الْأُمَّة وَمَا مِنْ نَبِيّ كَذَّبَهُ قَوْمه إلَّا نَحْنُ شُهَدَاؤُهُ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَات رَبّه وَنَصَحَ لَهُمْ " قَالَ : " وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " . 1805 - حَدَّثَنِي عِصَام بْن رَوَّاد بْن الْجَرَّاح الْعَسْقَلَانِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي قَالَ : ثنا الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة , فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْمَيِّت قَالَ النَّاس : نِعْمَ الرَّجُل ! فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " وَجَبَتْ " . ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي جِنَازَة أُخْرَى , فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَى الْمَيِّت قَالَ النَّاس : بِئْسَ الرَّجُل ! فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَجَبَتْ " . فَقَامَ إلَيْهِ أُبَيّ بْن كَعْب فَقَالَ , يَا رَسُول اللَّه مَا قَوْلك وَجَبَتْ ؟ قَالَ : " قَوْل اللَّه عُرْ وَجَلّ : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو عَنْ يَحْيَى , قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْفَضْل الْمَدِينِيّ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِنَازَةِ , فَقَالَ النَّاس : نِعْمَ الرَّجُل , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث عِصَام عَنْ أَبِيهِ . 1806 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حَبَّاب , قَالَ : ثنا عِكْرِمَة بْن عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنِي إيَاس بْن سَلَمَة بْن الْأَكْوَع , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا بِثَنَاءِ حَسَن , فَقَالَ : " وَجَبَتْ " , وَمَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ أُخْرَى , فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا دُون ذَلِكَ , فَقَالَ : " وَجَبَتْ " , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : " الْمَلَائِكَة شُهَدَاء اللَّه فِي السَّمَاء وَأَنْتُمْ شُهَدَاء اللَّه فِي الْأَرْض فَمَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ وَجَبَ " . ثُمَّ قَرَأَ : { وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ } 9 105 الْآيَة . 1807 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } تَكُونُوا شُهَدَاء لِمُحَمَّدِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى الْأُمَم الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1808 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا عَاصِم , عَنْ عِيسَى عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْقِيَامَة بِإِذْنِهِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَد فَتَشْهَد لَهُ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْقِيَامَة , فَذَكَرَ مِثْله , وَلَمْ يَذْكُر عُبَيْد بْن عُمَيْر مِثْله . 1809 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } أَيْ أَنَّ رُسُلهمْ قَدْ بَلَّغَتْ قَوْمهَا عَنْ رَبّهَا , { وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَات رَبّه إلَى أُمَّته . 1810 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ : أَنَّ قَوْم نُوح يَقُولُونَ يَوْم الْقِيَامَة : لَمْ يُبَلِّغنَا نُوح . فَيُدْعَى نُوح عَلَيْهِ السَّلَام فَيُسْأَل : هَلْ بَلَّغْتهمْ ؟ فَيَقُول : نَعَمْ , فَيُقَال : مَنْ شُهُودك ؟ فَيَقُول : أَحْمَد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته . فَتُدْعَوْنَ فَتُسْأَلُونَ , فَتَقُولُونَ : نَعَمْ قَدْ بَلَّغَهُمْ . فَتَقُول قَوْم نُوح عَلَيْهِ السَّلَام : كَيْف تَشْهَدُونَ عَلَيْنَا وَلَمْ تُدْرِكُونَا ؟ قَالُوا : قَدْ جَاءَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ , وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ , فَصَدَّقْنَاهُ . قَالَ : فَيُصَدِّق نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَيُكَذِّبُونَهُمْ . قَالَ : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } لِتَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّة شُهَدَاء عَلَى النَّاس أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغَتْهُمْ , وَيَكُون الرَّسُول عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة شَهِيدًا , أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ . 1811 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ : أَنَّ الْأُمَم يَقُولُونَ يَوْم الْقِيَامَة : وَاَللَّه لَقَدْ كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّة أَنْ تَكُون أَنْبِيَاء كُلّهمْ ! لِمَا يَرَوْنَ اللَّه أَعْطَاهُمْ . 1812 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك عَنْ رَاشِد بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن أَنْعُم الْمَعَافِرِيّ , عَنْ حِبَّان بْن أَبِي جَبَلَةَ بِسَنَدِهِ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إذَا جَمَعَ اللَّه عِبَاده يَوْم الْقِيَامَة , كَانَ أَوَّل مَنْ يُدْعَى إسْرَافِيل , فَيَقُول لَهُ رَبّه : مَا فَعَلْت فِي عَهْدِي هَلْ بَلَّغْت عَهْدِي ؟ فَيَقُول : نَعَمْ رَبّ قَدْ بَلَّغْته جِبْرِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام , فَيُدْعَى جِبْرِيل فَيُقَال لَهُ هَلْ بَلَّغْت إسْرَافِيل عَهْدِي ؟ فَيَقُول : نَعَمْ رَبّ قَدْ بَلَّغَنِي . فَيُخْلَى عَنْ إسْرَافِيل , وَيُقَال لِجِبْرِيل : هَلْ بَلَّغْت عَهْدِي ؟ فَيَقُول : نَعَمْ قَدْ بَلَّغْت الرُّسُل فَتُدْعَى الرُّسُل فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ بَلَّغَكُمْ جِبْرِيل عَهْدِي " فَيَقُول نَعَمْ رَبّنَا فَيُخْلَى عَنْ جِبْرِيل , ثُمَّ يُقَال لِلرُّسُلِ : مَا فَعَلْتُمْ بِعَهْدِي ؟ فَيَقُول : بَلَّغْنَا أُمَمنَا . فَتُدْعَى الْأُمَم فَيُقَال : هَلْ بَلَّغَكُمْ الرُّسُل عَهْدِي ؟ فَمِنْهُمْ الْمُكَذِّب وَمِنْهُمْ الْمُصَدِّق , فَتَقُول الرُّسُل إنَّ لَنَا عَلَيْهِمْ شُهُودًا يَشْهَدُونَ أَنْ قَدْ بَلَّغْنَا مَعَ شَهَادَتك . فَيَقُول : مَنْ يَشْهَد لَكُمْ ؟ فَيَقُول أُمَّة مُحَمَّد . فَتُدْعَى أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَقُول : أَتَشْهَدُونَ أَنَّ رُسُلِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَّغُوا عَهْدِي إلَى مَنْ أُرْسِلُوا إلَيْهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ رَبّنَا شَهِدْنَا أَنْ قَدْ بَلَّغُوا فَتَقُول تِلْكَ الْأُمَم . كَيْف يَشْهَد عَلَيْنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكنَا ؟ فَيَقُول لَهُمْ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كَيْف يَشْهَدُونَ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكُوا ؟ فَيَقُولُونَ : رَبّنَا بَعَثْت إلَيْنَا رَسُولًا , وَأَنْزَلْت إلَيْنَا عَهْدك وَكِتَابك , وَقَصَصْت عَلَيْنَا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا , فَشَهِدْنَا بِمَا عَهِدْت إلَيْنَا . فَيَقُول الرَّبّ : صَدَقُوا فَذَلِكَ قَوْله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا } . وَالْوَسَط : الْعَدْل . " { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } قَالَ ابْن أَنْعُم : فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يَشْهَد يَوْمئِذٍ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبه حِنَة عَلَى أَخِيهِ . 1813 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } يَعْنِي بِذَلِكَ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا عَلَى الْهُدَى , فَهُمْ الَّذِينَ يَكُونُونَ شُهَدَاء عَلَى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُل اللَّه , وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه . 1814 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } يَقُول : لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى الْأُمَم الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ بِمَا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ , وَبِمَا كَذَّبُوهُمْ , فَقَالُوا يَوْم الْقِيَامَة وَعَجِبُوا : أَنَّ أُمَّة لَمْ يَكُونُوا فِي زَمَاننَا , فَآمَنُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلنَا , وَكَذَّبْنَا نَحْنُ بِمَا جَاءُوا بِهِ . فَعَجِبُوا كُلّ الْعَجَب . قَوْله : { وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } يَعْنِي بِإِيمَانِهِمْ بِهِ , وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ . 1815 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } يَعْنِي أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى الْقُرُون بِمَا سَمَّى اللَّه عَزَّ وَجَلّ لَهُمْ . 1816 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءِ : مَا قَوْله : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس } ؟ قَالَ : أُمَّة مُحَمَّد شَهِدُوا عَلَى مَنْ تَرَكَ الْحَقّ حِين جَاءَهُ الْإِيمَان وَالْهُدَى مِمَّنْ كَانَ قَبْلنَا قَالَهَا عَبْد اللَّه بْن كَثِير . قَالَ : وَقَالَ عَطَاء : شُهَدَاء عَلَى مَنْ تَرَكَ الْحَقّ مِمَّنْ تَرَكَهُ مِنْ النَّاس أَجْمَعِينَ , جَاءَ ذَلِكَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابهمْ : { وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا بِالْحَقِّ حِين جَاءَهُمْ وَصَدَّقُوا بِهِ . 1817 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } قَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِد عَلَى أُمَّته , وَهُمْ شُهَدَاء عَلَى الْأُمَم , وَهُمْ أَحَد الْأَشْهَاد الَّذِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد } 40 51 الْأَرْبَعَة الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يُحْصُونَ أَعْمَالنَا لَنَا وَعَلَيْنَا . وَقَرَأَ قَوْله : { وَجَاءَتْ كُلّ نَفْس مَعَهَا سَائِق وَشَهِيد } 50 21 وَقَالَ : هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ : وَالنَّبِيُّونَ شُهَدَاء عَلَى أُمَمهمْ . قَالَ : وَأُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُهَدَاء عَلَى الْأُمَم , [ قَالَ : وَالْأَطْوَار : الْأَجْسَاد وَالْجُلُود ] .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا } وَلَمْ نَجْعَل صَرْفك عَنْ الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَى التَّوَجُّه إلَيْهَا يَا مُحَمَّد فَصَرَفْنَاك عَنْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِعك مِمَّنْ لَا يَتَّبِعك مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ . وَالْقِبْلَة الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا الَّتِي عَنَاهَا اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا } هِيَ الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت تَتَوَجَّه إلَيْهَا قَبْل أَنْ

يَصْرِفك إلَى الْكَعْبَة . كَمَا : 1818 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا } يَعْنِي بَيْت الْمَقْدِس . 1819 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءِ : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا } قَالَ : الْقِبْلَة : بَيْت الْمَقْدِس . وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْر الصَّرْف عَنْهَا اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ مَا قَدْ ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام عَلَى مَعْنَاهُ كَسَائِرِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَظَائِره . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ مَعْنَاهُ لِأَنَّ مِحْنَة اللَّه أَصْحَاب رَسُوله فِي الْقِبْلَة إنَّمَا كَانَتْ فِيمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عِنْد التَّحْوِيل مِنْ بَيْت الْمَقْدِس إلَى الْكَعْبَة , حَتَّى ارْتَدَّ فِيمَا ذُكِرَ رِجَال مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَاتَّبَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَظْهَر كَثِير مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ نِفَاقَهُمْ , وَقَالُوا : مَا بَال مُحَمَّد يُحَوِّلنَا مَرَّة إلَى هَا هُنَا , وَمَرَّة إلَى هَا هُنَا ؟ وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا مَضَى مِنْ إخْوَانهمْ الْمُسْلِمِينَ , وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْو بَيْت الْمَقْدِس : بَطَلَتْ أَعْمَالنَا وَأَعْمَالهمْ وَضَاعَتْ . وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : تَحَيَّرَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِينه . فَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَة لِلنَّاسِ وَتَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ , فَلِذَلِك قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } أَيْ : وَمَا جَعَلْنَا صَرْفك عَنْ الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا , وَتَحْوِيلك إلَى غَيْرهَا , كَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ } 17 60 بِمَعْنَى : وَمَا جَعَلْنَا خَبَرك عَنْ الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَخْبَرَ الْقَوْم بِمَا كَانَ أُرِيَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى أَحَد فِتْنَة , وَكَذَلِكَ الْقِبْلَة الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ نَحْو بَيْت الْمَقْدِس لَوْ لَمْ يَكُنْ صُرِفَ عَنْهَا إلَى الْكَعْبَة لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى أَحَد فِتْنَة وَلَا مِحْنَة . ذِكْر الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا : 1820 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَتْ الْقِبْلَة فِيهَا بَلَاء وَتَمْحِيص صَلَّتْ الْأَنْصَار نَحْو بَيْت الْمَقْدِس حَوْلَيْنِ قَبْل قُدُوم نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قُدُومه الْمَدِينَة مُهَاجِرًا نَحْو بَيْت الْمَقْدِس سَبْعَة عَشَر شَهْرًا , ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّه بَعْد ذَلِكَ إلَى الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام , فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنْ النَّاس : { مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } لَقَدْ اشْتَاقَ الرَّجُل إلَى مَوْلِده ! قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } فَقَالَ أُنَاس لَمَّا صُرِفَتْ الْقِبْلَة نَحْو الْبَيْت الْحَرَام : كَيْف بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَل فِي قِبْلَتنَا الْأُولَى ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ } وَقَدْ يَبْتَلِي اللَّه الْعِبَاد بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْره الْأَمْر بَعْد الْأَمْر , لِيَعْلَم مَنْ يُطِيعهُ مِمَّنْ يَعْصِيه . وَكُلّ ذَلِكَ مَقْبُول إذَا كَانَ فِي إيمَان بِاَللَّهِ , وَإِخْلَاص لَهُ , وَتَسْلِيم لِقَضَائِهِ . 1821 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قِبَل بَيْت الْمَقْدِس , فَنَسَخَتْهَا الْكَعْبَة . فَلَمَّا وُجِّهَ قِبَل الْمَسْجِد الْحَرَام , اخْتَلَفَ النَّاس فِيهَا , فَكَانُوا أَصْنَافًا ; فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مَا بَالهمْ كَانُوا عَلَى قِبْلَة زَمَانًا ثُمَّ تَرَكُوهَا وَتَوَجَّهُوا إلَى غَيْرهَا ؟ وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لَيْتَ شِعْرنَا عَنْ إخْوَاننَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَل بَيْت الْمَقْدِس , هَلْ تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا وَمِنْهُمْ أَوْ لَا ؟ وَقَالَتْ الْيَهُود : إنَّ مُحَمَّدًا اشْتَاقَ إلَى بَلَد أَبِيهِ وَمَوْلِده , وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى قِبْلَتنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُون هُوَ صَاحِبنَا الَّذِي نَنْتَظِر . وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة : تَحَيَّرَ عَلَى مُحَمَّد دِينه , فَتَوَجَّهَ بِقِبْلَتِهِ إلَيْكُمْ , وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ , وَيُوشِك أَنْ يَدْخُل فِي دِينكُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ : { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنْ النَّاس مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } إلَى قَوْله { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } وَأَنْزَلَ فِي الْآخَرِينَ الْآيَات بَعْدهَا . 1822 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءِ : { إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } ؟ فَقَالَ عَطَاء : يَبْتَلِيهِمْ لِيَعْلَم مَنْ يُسَلِّم لِأَمْرِهِ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا مِمَّنْ أَسْلَمَ رَجَعُوا فَقَالُوا : مَرَّة هَهُنَا وَمَرَّة هَهُنَا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : أَوَ مَا كَانَ اللَّه عَالِمًا بِمَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ إلَّا بَعْد اتِّبَاع الْمُتَّبِع , وَانْقِلَاب الْمُنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ , حَتَّى قَالَ : مَا فَعَلْنَا الَّذِي فَعَلْنَا مِنْ تَحْوِيل الْقِبْلَة إلَّا لِنَعْلَم الْمُتَّبِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ ؟ قِيلَ : إنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ هُوَ الْعَالِم بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا قَبْل كَوْنهَا وَلَيْسَ قَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } يُخْبِر أَنَّهُ لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ إلَّا بَعْد وُجُوده . فَإِنْ قَالَ : فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : أَمَّا مَعْنَاهُ عِنْدنَا فَإِنَّهُ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلَّا لِيَعْلَم رَسُولِي وَحِزْبِي وَأَوْلِيَائِي مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ . فَقَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { إلَّا لِنَعْلَم } وَمَعْنَاهُ : لِيَعْلَم رَسُولِي وَأَوْلِيَائِي , إذْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ حِزْبه , وَكَانَ مِنْ شَأْن الْعَرَب إضَافَة مَا فَعَلَتْهُ أَتْبَاع الرَّئِيس إلَى الرَّئِيس , وَمَا فُعِلَ بِهِمْ إلَيْهِ ; نَحْو قَوْلهمْ : فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب سَوَادَ الْعِرَاق , وَجَبَى خَرَاجهَا , وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابه عَنْ سَبَب كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ . وَكَاَلَّذِي رُوِيَ فِي نَظِيره عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَقُول اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : مَرِضْت فَلَمْ يَعُدْنِي عَبْدِي , وَاسْتَقْرَضْته فَلَمْ يُقْرِضنِي , وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمنِي " . 1823 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب قَالَ : ثنا خَالِد عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّه : اسْتَقْرَضْت عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضنِي , وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمنِي يَقُول : وَادَهْرَاه وَأَنَا الدَّهْر أَنَا الدَّهْر " . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ ابْن إسْحَاق , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . فَأَضَافَ تَعَالَى ذِكْره الِاسْتِقْرَاض وَالْعِيَادَة إلَى نَفْسه , وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ إذْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ سَبَبه . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا : أَجُوع فِي غَيْر بَطْنِي , وَأَعْرَى فِي غَيْر ظَهْرِي , بِمَعْنَى جَوْع أَهْله وَعِيَاله وَعُرْي ظُهُورهمْ , فَكَذَلِكَ قَوْله : { إلَّا لِنَعْلَم } بِمَعْنَى يَعْلَم أَوْلِيَائِي وَحِزْبِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1824 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } قَالَ ابْن عَبَّاس : لِنُمَيِّز أَهْل الْيَقِين مِنْ أَهْل الشِّرْك وَالرِّيبَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : إنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ الْعَرَب تَضَع الْعِلْم مَكَان الرُّؤْيَة , وَالرُّؤْيَة مَكَان الْعِلْم , كَمَا قَالَ جَلّ ذِكْره : { أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك بِأَصْحَابِ الْفِيل } 105 1 فَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى : { أَلَمْ تَرَ } : أَلَمْ تَعْلَم , وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { إلَّا لِنَعْلَم } بِمَعْنَى : إلَّا لِنَرَى مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول . وَزَعَمَ أَنَّ قَوْل الْقَائِل : رَأَيْت وَعَلِمْت وَشَهِدْت حُرُوف تَتَعَاقَب فَيُوضَع بَعْضهَا مَوْضِع بَعْض , كَمَا قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : كَأَنَّك لَمْ تَشْهَد لَقِيطًا وَحَاجِبًا وَعَمْرو بْن عَمْرو إذَا دَعَا يَالَ دَارِم بِمَعْنَى : كَأَنَّك لَمْ تَعْلَم لَقِيطًا ; لِأَنَّ بَيْن هَلْكِ لَقِيط وَحَاجِب وَزَمَان جَرِير مَا لَا يَخْفَى بَعْده مِنْ الْمُدَّة . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّة , وَجَرِير كَانَ بَعْد بُرْهَة مَضَتْ مِنْ مَجِيء الْإِسْلَام وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيد , مِنْ أَجْل أَنَّ الرُّؤْيَة وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مَوْضِع الْعِلْم مِنْ أَجْل أَنَّهُ مُسْتَحِيل أَنْ يَرَى أَحَد شَيْئًا , فَلَا تُوجِب رُؤْيَته إيَّاهُ عِلْمًا بِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ إذَا كَانَ صَحِيح الْفِطْرَة فَجَازَ مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَثْبَتَهُ رُؤْيَة أَنْ يُضَاف إلَيْهِ إثْبَاته إيَّاهُ عِلْمًا , وَصَحَّ أَنْ يَدُلّ بِذِكْرِ الرُّؤْيَة عَلَى مَعْنَى الْعِلْم مِنْ أَجْل ذَلِكَ . فَلَيْسَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الرُّؤْيَة لِمَا وَصَفْنَا بِجَائِزِ فِي الْعِلْم , فَيَدُلّ بِذِكْرِ الْخَبَر عَنْ الْعِلْم عَلَى الرُّؤْيَة لِأَنَّ الْمَرْء قَدْ يَعْلَم أَشْيَاء كَثِيرَة لَمْ يَرَهَا وَلَا يَرَاهَا وَيَسْتَحِيل أَنْ يَرَى شَيْئًا إلَّا عَلِمَهُ , كَمَا قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَان , مَعَ أَنَّهُ غَيْر مَوْجُود فِي شَيْء مِنْ كَلَام الْعَرَب أَنْ يُقَال : عَلِمْت كَذَا بِمَعْنَى رَأَيْته , وَإِنَّمَا يَجُوز تَوْجِيه مَعَانِي مَا فِي كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكَلَام إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِثْله فِي كَلَام الْعَرَب دُون مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي كَلَامهَا , فَمَوْجُود فِي كَلَامهَا " رَأَيْت " بِمَعْنَى " عَلِمْت " , وَغَيْر مَوْجُود فِي كَلَامهَا " عَلِمْت " بِمَعْنَى " رَأَيْت " , فَيَجُوز تَوْجِيه { إلَّا لِنَعْلَم } إلَى مَعْنَى : إلَّا لِنَرَى . وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا قِيلَ : { إلَّا لِنَعْلَم } مِنْ أَجْل أَنَّ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُود وَأَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى ذِكْره يَعْلَم الشَّيْء قَبْل كَوْنه , وَقَالُوا إذْ قِيلَ لَهُمْ : إنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْل الْقِبْلَة سَيَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابهمْ , إذَا حُوِّلَتْ قِبْلَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْكَعْبَة : ذَلِكَ غَيْر كَائِن , أَوْ قَالُوا : ذَلِكَ بَاطِل . فَلَمَّا فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ , وَحَوَّلَ الْقِبْلَة , وَكَفَرَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ مَنْ كَفَرَ , قَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : مَا فَعَلْت إلَّا لِنَعْلَم مَا عِنْدكُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُنْكِرُونَ عِلْمِي بِمَا هُوَ كَائِن مِنْ الْأَشْيَاء قَبْل كَوْنه , أَنِّي عَالِم بِمَا هُوَ كَائِن مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْد . فَكَأَنَّ مَعْنَى قَائِل هَذَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إلَّا لِنَعْلَم } إلَّا لِنُبَيِّن لَكُمْ أَنَّا نَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجْهًا لَهُ مَخْرَج , فَبَعِيد مِنْ الْمَفْهُوم . وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا قِيلَ : { إلَّا لِنَعْلَم } وَهُوَ بِذَلِكَ عَالِم قَبْل كَوْنه وَفِي كُلّ حَال , عَلَى وَجْه التَّرَفُّق بِعِبَادِهِ , وَاسْتِمَالَتهمْ إلَى طَاعَته , كَمَا قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { قُلْ اللَّه وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين } 34 24 وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى هُدَى وَأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال مُبِين , وَلَكِنَّهُ رَفَقَ بِهِمْ فِي الْخِطَاب , فَلَمْ يَقُلْ : أَنَا عَلَى هُدَى , وَأَنْتُمْ عَلَى ضَلَال . فَكَذَلِكَ قَوْله : { إلَّا لِنَعْلَم } مَعْنَاهُ عِنْدهمْ : إلَّا لِتَعْلَمُوا أَنْتُمْ إذْ كُنْتُمْ جُهَّالًا بِهِ قَبْل أَنْ يَكُون ; فَأَضَافَ الْعِلْم إلَى نَفْسه رِفْقًا بِخِطَابِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْل الَّذِي هُوَ أَوْلَى فِي ذَلِكَ بِالْحَقِّ . وَأَمَّا قَوْله : { مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول } فَإِنَّهُ يَعْنِي : الَّذِي يَتَّبِع مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَأْمُرهُ اللَّه بِهِ , فَيُوَجَّه نَحْو الْوَجْه الَّذِي يَتَوَجَّه نَحْوه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْله : { مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : مِنْ الَّذِي يَرْتَدّ عَنْ دِينه , فَيُنَافِق , أَوْ يَكْفُر , أَوْ مُخَالِف مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ يُظْهِر اتِّبَاعه . كَمَا : 1825 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } قَالَ : مَنْ إذَا دَخَلَتْهُ شُبْهَة رَجَعَ عَنْ اللَّه , وَانْقَلَبَ كَافِرًا عَلَى عَقِبَيْهِ . وَأَصْل الْمُرْتَدّ عَلَى عَقِبَيْهِ : هُوَ الْمُنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ الرَّاجِع مُسْتَدْبِرًا فِي الطَّرِيق الَّذِي قَدْ كَانَ قَطَعَهُ مُنْصَرِفًا عَنْهُ , فَقِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ رَاجِع عَنْ أَمْر كَانَ فِيهِ مِنْ دِين أَوْ خَيْر , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله : { فَارْتَدَّا عَلَى آثَارهمَا قَصَصًا } 18 64 بِمَعْنَى رَجَعَا فِي الطَّرِيق الَّذِي كَانَا سَلَكَاهُ . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُرْتَدِّ مُرْتَدّ , لِرُجُوعِهِ عَنْ دِينه وَمِلَّته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا . وَإِنَّمَا قِيلَ رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ لِرُجُوعِهِ دُبُرًا عَلَى عَقِبه إلَى الْوَجْه الَّذِي كَانَ فِيهِ بَدْء سَيْره قَبْل رَجْعه عَنْهُ , فَيَجْعَل ذَلِكَ مَثَلًا لِكُلِّ تَارِك أَمْرًا وَأَخَذَ آخَر غَيْره إذَا انْصَرَفَ عَمَّا كَانَ فِيهِ إلَى الَّذِي كَانَ لَهُ تَارِكًا فَأَخَذَهُ , فَقِيلَ ارْتَدَّ فُلَان عَلَى عَقِبه , وَانْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّتِي وَصَفَهَا اللَّه جَلّ وَعَزَّ بِأَنَّهَا كَانَتْ كَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه . فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى جَلّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَبِيرَةِ : التَّوْلِيَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَالتَّحْوِيل , وَإِنَّمَا أَنَّثَ الْكَبِيرَة لِتَأْنِيثِ التَّوْلِيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1826 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : قَالَ اللَّه : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } يَعْنِي تَحْوِيلهَا . 1827 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن مَيْمُون , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } قَالَ : مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ التَّحْوِيل إلَى الْكَعْبَة مِنْ بَيْت

الْمَقْدِس . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1828 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } قَالَ : كَبِيرَة حِين حُوِّلَتْ الْقِبْلَة إلَى الْمَسْجِد الْحَرَام , فَكَانَتْ كَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْكَبِيرَة هِيَ الْقِبْلَة بِعَيْنِهَا الَّتِي كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَجَّه إلَيْهَا مِنْ بَيْت الْمَقْدِس قَبْل التَّحْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 1829 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة } أَيْ قِبْلَة بَيْت الْمَقْدِس , { إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ الْكَبِيرَة : هِيَ الصَّلَاة الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَهَا إلَى الْقِبْلَة الْأُولَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 1830 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } قَالَ : صَلَاتكُمْ حَتَّى يَهْدِيكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ الْقِبْلَة . 1831 - وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس مَرَّة أُخْرَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة } قَالَ : صَلَاتك هَا هُنَا - يَعْنِي إلَى بَيْت الْمَقْدِس سِتَّة عَشَر شَهْرًا - وَانْحِرَافك هَا هُنَا وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أُنِّثَتْ الْكَبِيرَة لِتَأْنِيثِ الْقِبْلَة , وَإِيَّاهَا عَنَى جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة } . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بَلْ أُنِّثَتْ الْكَبِيرَة لِتَأْنِيثِ التَّوْلِيَة وَالتَّحْوِيلَة فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة : وَمَا جَعَلْنَا تَحْوِيلَتنَا إيَّاكَ عَنْ الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا وَتَوَلَّيْنَاك عَنْهَا إلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ , وَإِنْ كَانَتْ تَحْوِيلَتنَا إيَّاكَ عَنْهَا وَتَوَلَّيْنَاك لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه . وَهَذَا التَّأْوِيل أَوْلَى التَّأْوِيلَات عِنْدِي بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ الْقَوْم إنَّمَا كَبَّرَ عَلَيْهِمْ تَحْوِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهه عَنْ الْقِبْلَة الْأُولَى إلَى الْأُخْرَى لَا عَيْن الْقِبْلَة وَلَا الصَّلَاة ; لِأَنَّ الْقِبْلَة الْأُولَى وَالصَّلَاة قَدْ كَانَتْ وَهَى غَيْر كَبِيرَة عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُوَجَّه مُوَجَّه تَأْنِيث الْكَبِيرَة إلَى الْقِبْلَة , وَيَقُول : اُجْتُزِئَ بِذِكْرِ الْقِبْلَة مِنْ ذِكْر التَّوْلِيَة وَالتَّحْوِيلَة لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ , كَمَا قَدْ وَصَفْنَا لَك فِي نَظَائِره , فَيَكُون ذَلِكَ وَجْهًا صَحِيحًا وَمَذْهَبًا مَفْهُومًا . وَمَعْنَى قَوْله : { كَبِيرَة } عَظِيمَة . كَمَا : 1832 - حَدَّثَنَا يُونُس . قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } قَالَ : كَبِيرَة فِي صُدُور النَّاس فِيمَا يَدْخُل الشَّيْطَان بِهِ ابْن آدَم . قَالَهُ : مَا لَهُمْ صَلَّوْا إلَى هَا هُنَا سِتَّة عَشَر شَهْرًا ثُمَّ انْحَرَفُوا ! فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي صُدُور مَنْ لَا يَعْرِف وَلَا يَعْقِل وَالْمُنَافِقِينَ . فَقَالُوا : أَيّ شَيْء هَذَا الدِّين ؟ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَثَبَتَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ قِي قُلُوبهمْ . وَقَرَأَ قَوْل اللَّه { وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَة إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } قَالَ صَلَاتكُمْ حَتَّى يَهْدِيكُمْ إلَى الْقِبْلَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَمَّا قَوْله : { إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَإِنْ كَانَ تقليبَتُناك عَنْ الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا لَعَظِيمَة إلَّا عَلَى مَنْ وَفَّقَهُ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ فَهَدَاهُ لِتَصْدِيقِك , وَالْإِيمَان بِك وَبِذَلِكَ , وَاتِّبَاعك فِيهِ وَفِيمَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَلَيْك . كَمَا : 1833 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

  • حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة

    حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة : في هذه الرسالة تخريج حديث النهي عن صوم يوم السبت، ومن ثم الحكم عليه، ثم ذكر الأحاديث المعارضة له، مع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وبيان القول الراجح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167462

    التحميل:

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • أربعون مجلسًا في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

    يتناول الحديث عن سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وخلقه وشمائله وهديه من خلال 42 مجلسا يتضمن الحديث عن سيرته وحياته الطيبة، وحقوقه على الأمة، وهديه في رمضان,وعبادته، وصدقه وأمانته، وعدله، وعفوه وكرمه، ورفقه بالأمة، ورحمته بالمرأة،والطفل، والعبيد والخدم، والحيوانات والجمادات، ومعيشته، وشجاعته...

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191037

    التحميل:

  • الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «جمعتُ في هذا الكتاب الأذكار والدعوات والرقى التي يحتاجها المسلم، ولا بد له من المواظبة عليها في مناسباتها التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعمل بها فيها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339421

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة