Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 140

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه } قَالَ أَبُو جَعْفَر : فِي قِرَاءَة ذَلِكَ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : { أَمْ تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ , فَمَنْ قَرَأَ كَذَلِكَ فَتَأْوِيله : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْقَائِلِينَ لَك مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } أَتُجَادِلُونَنَا فِي اللَّه أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم ؟ فَيَكُون ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْله : { أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّه } . وَالْوَجْه الْآخَر مِنْهُمَا { أَمْ يَقُولُونَ } بِالْيَاءِ . وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْه قَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ } إلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَام مُسْتَأْنَف , كَقَوْلِهِ : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } 32 3 وَكَمَا يُقَال : إنَّهَا لَإِبِل أَمْ شَاه . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اسْتِفْهَامًا مُسْتَأْنَفًا لِمَجِيءِ خَبَر مُسْتَأْنَف , كَمَا يُقَال : أَتَقُومُ أَمْ يَقُوم أَخُوك ؟ فَيَصِير قَوْله : " أَمْ يَقُوم أَخُوك " خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا لِجُمْلَةِ لَسْت مِنْ الْأَوَّل وَاسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأ . وَلَوْ كَانَ نَسَقًا عَلَى الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل لَكَانَ خَبَرًا عَنْ الْأَوَّل , فَقِيلَ : أَتَقُومُ أَمْ تَقْعُد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ ذَلِكَ إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِالْيَاءِ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَعْد أَمْ جُمْلَة تَامَّة فَهُوَ عَطْف عَلَى الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قِيلَ أَيْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَائِن , هَذَا أَمْ هَذَا ؟ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : { أَمْ تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ دُون الْيَاء عَطْفًا عَلَى قَوْله : { قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا } بِمَعْنَى : أَيْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ تَفْعَلُونَ ؟ أَتُجَادِلُونَنَا فِي دِين اللَّه , فَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلَى مِنَّا , وَأَهْدَى مِنَّا سَبِيلًا , وَأَمْرنَا وَأَمْركُمْ مَا وَصَفْنَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ آنِفًا , أَمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَمَنْ سَمَّى اللَّه كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى مِلَّتكُمْ , فَيَصِحّ لِلنَّاسِ بَهْتكُمْ وَكَذِبكُمْ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ بَعْد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ , وَغَيْر جَائِزَة قِرَاءَة ذَلِكَ بِالْيَاءِ لِشُذُوذِهَا عَنْ قِرَاءَة الْقُرَّاء . وَهَذِهِ الْآيَة أَيْضًا احْتِجَاج مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه قِصَصهمْ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّه , وَتَزْعُمُونَ أَنَّ دِينكُمْ أَفْضَل مِنْ دِيننَا , وَأَنَّكُمْ عَلَى هُدَى وَنَحْنُ عَلَى ضَلَالَة بِبُرْهَانِ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَتَدْعُونَنَا إلَى دِينكُمْ ؟ فَهَاتُوا بُرْهَانكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَنَتَّبِعكُمْ عَلَيْهِ ! أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى دِينكُمْ ؟ فَهَاتُوا عَلَى دَعْوَاكُمْ مَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرْهَانًا فَنُصَدِّقكُمْ ! فَإِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَهُمْ أَئِمَّة يُقْتَدَى بِهِمْ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد إنْ ادَّعَوْا أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى : أَأَنْتُمْ أَعْلَم بِهِمْ وَبِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْيَان أَمْ اللَّه ؟


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } . يَعْنِي : فَإِنْ زَعَمْتُمْ يَا مُحَمَّد الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَك وَلِأَصْحَابِك كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , فَمَنْ أَظْلَم مِنْهُمْ ؟ يَقُول : وَأَيّ امْرِئِ أَظْلَم مِنْهُمْ وَقَدْ كَتَمُوا شَهَادَة عِنْدهمْ مِنْ اللَّه بِأَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا مُسْلِمِينَ . فَكَتَمُوا ذَلِكَ وَنَحَلُوهُمْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : 1759 - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : فِي قَوْل يَهُود لِإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا إنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى . فَيَقُول اللَّه : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي شَهَادَة إنْ كَانَتْ عِنْدكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } فِي قَوْل الْيَهُود لِإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا إنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى . فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي الشَّهَادَة فِيهِمْ إنْ كَانَتْ عِنْدكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ . 1760 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل } إلَى قَوْله : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه لَقَدْ كَانَ عِنْد الْقَوْم مِنْ اللَّه شَهَادَة أَنَّ أَنْبِيَاءَهُ بُرَآء مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , كَمَا أَنَّ عِنْد الْقَوْم مِنْ اللَّه شَهَادَة أَنَّ أَمْوَالكُمْ وَدِمَاءَكُمْ بَيْنكُمْ حَرَام , فَبِمَ اسْتَحَلُّوهَا ؟ . 1761 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } أَهْل الْكِتَاب , كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِين اللَّه , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل : أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا وَلَا نَصَارَى , وَكَانَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة بَعْد هَؤُلَاءِ بِزَمَانِ . وَأَنَّهُ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إنْ ادَّعَوْا أَنَّ إبْرَاهِيم وَمَنْ سُمِّيَ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , تُبَيِّن لِأَهْلِ الشِّرْك الَّذِينَ هُمْ نُصَرَاؤُهُمْ كَذِبهمْ وَادِّعَاءَهُمْ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه الْبَاطِل ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ بَعْدهمْ , وَإِنْ هُمْ نَفَوْا عَنْهُمْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , قِيلَ لَهُمْ : فَهَلُمُّوا إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الدِّين , فَإِنَّا وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ جَمِيعًا بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَقّ , وَنَحْنُ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا خَالَفَ الدِّين الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } الْيَهُود فِي كِتْمَانهمْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته , وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَجِدُونَهُ فِي كُتُبهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1762 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } أُولَئِكَ أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِين اللَّه , وَاِتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 1763 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : الشَّهَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوب عِنْدهمْ , وَهُوَ الَّذِي كَتَمُوا . 1764 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , نَحْو حَدِيث بِشْر بْن مُعَاذ عَنْ يَزِيد . 1765 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : هُمْ يَهُود يَسْأَلُونَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ صِفَته فِي كِتَاب اللَّه عِنْدهمْ , فَيَكْتُمُونَ الصِّفَة . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } فِي أَثَر قِصَّة مَنْ سَمَّى اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ , وَأَمَام قِصَّته لَهُمْ . فَأَوْلَى بِاَلَّذِي هُوَ بَيْن ذَلِكَ أَنْ يَكُون مِنْ قَصَصهمْ دُون غَيْره . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيَّة شَهَادَة عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ اللَّه فِي أَمْر إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط ؟ قِيلَ : الشَّهَادَة الَّتِي عِنْدهمْ مِنْ اللَّه فِي أَمْرهمْ , مَأْ أَنْزَلَ اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ وَاتِّبَاع مِلَّتهمْ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا حُنَفَاء مُسْلِمِينَ . وَهِيَ الشَّهَادَة الَّتِي عِنْدهمْ مِنْ اللَّه الَّتِي كَتَمُوهَا حِين دَعَاهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِسْلَام , فَقَالُوا لَهُ : { لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } 2 111 وَقَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَات فِي تَكْذِيبهمْ وَكِتْمَانهمْ الْحَقّ , وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه الْبَاطِل وَالزُّور .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا اللَّه بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُحَاجُّونَك يَا مُحَمَّد : { وَمَا اللَّه بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ } مِنْ كِتْمَانكُمْ الْحَقّ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ فِي كِتَابه بَيَانه لِلنَّاسِ , مِنْ أَمْر إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط فِي أَمْر الْإِسْلَام , وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ , وَأَنَّ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة دِين اللَّه الَّذِي عَلَى جَمِيع الْخَلْق الدَّيْنُونَة بِهِ دُون الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَغَيْرهمَا مِنْ الْمِلَل . وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْ عِقَابكُمْ عَلَى فِعْلكُمْ ذَلِكَ , بَلْ هُوَ مُحْصٍ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ مِنْ الْجَزَاء مَا أَنْتُمْ لَهُ أَهْل فِي عَاجِل الدُّنْيَا وَآجِل الْأَخِرَة . فَجَازَاهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا بِقَتْلِ بَعْضهمْ وَإِجْلَائِهِ عَنْ وَطَنه وَدَاره , وَهُوَ مُجَازِيهمْ فِي الْآخِرَة الْعَذَاب الْمُهِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

  • المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

    المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - حفظه الله - مسائل قد تخفى على طلبة العلم إما علمًا أو عملاً، ومسائل مهمة لكل عالم وداعية ومصلح وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء وتنوعت الفتن، ومسائل متفرقة، وقد انتخبَ فيه أكثر من ستين ومائة نخبة من الفوائد والفرائد من أغلب كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وأكثرها من «مجموع الفتاوى»، وقد رتَّبها على خمسة أقسام: الأول: في التوحيد والعقيدة. الثاني: في العلم والجهاد والسياسة الشرعية. الثالث: في الخلاف والإنكار والتحزُّب المحمود والمذموم، والبدعة والمصالح والمفاسد والإنصاف. الرابع: مسائل أصولية في الاعتصام بالسنة وترك الابتداع والتقليد والتمذهب وغير ذلك. الخامس: مسائل متفرقة.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335501

    التحميل:

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الكبر ]

    الكبر داء من أدواء النفس الخطيرة التي تجنح بالإنسان عن سبيل الهدى والحق إلى سبل الردى والضلال; ونتيجته بطر الحق ورده وطمس معالمه; وغمط الناس واحتقارهم صغاراً وكباراً والعياذ بالله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة