Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 140

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه } قَالَ أَبُو جَعْفَر : فِي قِرَاءَة ذَلِكَ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : { أَمْ تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ , فَمَنْ قَرَأَ كَذَلِكَ فَتَأْوِيله : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْقَائِلِينَ لَك مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } أَتُجَادِلُونَنَا فِي اللَّه أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم ؟ فَيَكُون ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْله : { أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّه } . وَالْوَجْه الْآخَر مِنْهُمَا { أَمْ يَقُولُونَ } بِالْيَاءِ . وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْه قَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ } إلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَام مُسْتَأْنَف , كَقَوْلِهِ : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } 32 3 وَكَمَا يُقَال : إنَّهَا لَإِبِل أَمْ شَاه . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اسْتِفْهَامًا مُسْتَأْنَفًا لِمَجِيءِ خَبَر مُسْتَأْنَف , كَمَا يُقَال : أَتَقُومُ أَمْ يَقُوم أَخُوك ؟ فَيَصِير قَوْله : " أَمْ يَقُوم أَخُوك " خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا لِجُمْلَةِ لَسْت مِنْ الْأَوَّل وَاسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأ . وَلَوْ كَانَ نَسَقًا عَلَى الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل لَكَانَ خَبَرًا عَنْ الْأَوَّل , فَقِيلَ : أَتَقُومُ أَمْ تَقْعُد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ ذَلِكَ إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِالْيَاءِ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَعْد أَمْ جُمْلَة تَامَّة فَهُوَ عَطْف عَلَى الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قِيلَ أَيْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَائِن , هَذَا أَمْ هَذَا ؟ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : { أَمْ تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ دُون الْيَاء عَطْفًا عَلَى قَوْله : { قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا } بِمَعْنَى : أَيْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ تَفْعَلُونَ ؟ أَتُجَادِلُونَنَا فِي دِين اللَّه , فَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلَى مِنَّا , وَأَهْدَى مِنَّا سَبِيلًا , وَأَمْرنَا وَأَمْركُمْ مَا وَصَفْنَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ آنِفًا , أَمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَمَنْ سَمَّى اللَّه كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى مِلَّتكُمْ , فَيَصِحّ لِلنَّاسِ بَهْتكُمْ وَكَذِبكُمْ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ بَعْد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ , وَغَيْر جَائِزَة قِرَاءَة ذَلِكَ بِالْيَاءِ لِشُذُوذِهَا عَنْ قِرَاءَة الْقُرَّاء . وَهَذِهِ الْآيَة أَيْضًا احْتِجَاج مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه قِصَصهمْ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّه , وَتَزْعُمُونَ أَنَّ دِينكُمْ أَفْضَل مِنْ دِيننَا , وَأَنَّكُمْ عَلَى هُدَى وَنَحْنُ عَلَى ضَلَالَة بِبُرْهَانِ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَتَدْعُونَنَا إلَى دِينكُمْ ؟ فَهَاتُوا بُرْهَانكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَنَتَّبِعكُمْ عَلَيْهِ ! أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى دِينكُمْ ؟ فَهَاتُوا عَلَى دَعْوَاكُمْ مَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرْهَانًا فَنُصَدِّقكُمْ ! فَإِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَهُمْ أَئِمَّة يُقْتَدَى بِهِمْ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد إنْ ادَّعَوْا أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى : أَأَنْتُمْ أَعْلَم بِهِمْ وَبِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْيَان أَمْ اللَّه ؟


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } . يَعْنِي : فَإِنْ زَعَمْتُمْ يَا مُحَمَّد الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَك وَلِأَصْحَابِك كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , فَمَنْ أَظْلَم مِنْهُمْ ؟ يَقُول : وَأَيّ امْرِئِ أَظْلَم مِنْهُمْ وَقَدْ كَتَمُوا شَهَادَة عِنْدهمْ مِنْ اللَّه بِأَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا مُسْلِمِينَ . فَكَتَمُوا ذَلِكَ وَنَحَلُوهُمْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : 1759 - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : فِي قَوْل يَهُود لِإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا إنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى . فَيَقُول اللَّه : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي شَهَادَة إنْ كَانَتْ عِنْدكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } فِي قَوْل الْيَهُود لِإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا إنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى . فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي الشَّهَادَة فِيهِمْ إنْ كَانَتْ عِنْدكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ . 1760 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل } إلَى قَوْله : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه لَقَدْ كَانَ عِنْد الْقَوْم مِنْ اللَّه شَهَادَة أَنَّ أَنْبِيَاءَهُ بُرَآء مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , كَمَا أَنَّ عِنْد الْقَوْم مِنْ اللَّه شَهَادَة أَنَّ أَمْوَالكُمْ وَدِمَاءَكُمْ بَيْنكُمْ حَرَام , فَبِمَ اسْتَحَلُّوهَا ؟ . 1761 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } أَهْل الْكِتَاب , كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِين اللَّه , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل : أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا وَلَا نَصَارَى , وَكَانَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة بَعْد هَؤُلَاءِ بِزَمَانِ . وَأَنَّهُ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إنْ ادَّعَوْا أَنَّ إبْرَاهِيم وَمَنْ سُمِّيَ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , تُبَيِّن لِأَهْلِ الشِّرْك الَّذِينَ هُمْ نُصَرَاؤُهُمْ كَذِبهمْ وَادِّعَاءَهُمْ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه الْبَاطِل ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ بَعْدهمْ , وَإِنْ هُمْ نَفَوْا عَنْهُمْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , قِيلَ لَهُمْ : فَهَلُمُّوا إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الدِّين , فَإِنَّا وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ جَمِيعًا بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَقّ , وَنَحْنُ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا خَالَفَ الدِّين الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } الْيَهُود فِي كِتْمَانهمْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته , وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَجِدُونَهُ فِي كُتُبهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1762 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } أُولَئِكَ أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِين اللَّه , وَاِتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 1763 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : الشَّهَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوب عِنْدهمْ , وَهُوَ الَّذِي كَتَمُوا . 1764 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , نَحْو حَدِيث بِشْر بْن مُعَاذ عَنْ يَزِيد . 1765 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : هُمْ يَهُود يَسْأَلُونَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ صِفَته فِي كِتَاب اللَّه عِنْدهمْ , فَيَكْتُمُونَ الصِّفَة . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } فِي أَثَر قِصَّة مَنْ سَمَّى اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ , وَأَمَام قِصَّته لَهُمْ . فَأَوْلَى بِاَلَّذِي هُوَ بَيْن ذَلِكَ أَنْ يَكُون مِنْ قَصَصهمْ دُون غَيْره . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيَّة شَهَادَة عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ اللَّه فِي أَمْر إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط ؟ قِيلَ : الشَّهَادَة الَّتِي عِنْدهمْ مِنْ اللَّه فِي أَمْرهمْ , مَأْ أَنْزَلَ اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ وَاتِّبَاع مِلَّتهمْ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا حُنَفَاء مُسْلِمِينَ . وَهِيَ الشَّهَادَة الَّتِي عِنْدهمْ مِنْ اللَّه الَّتِي كَتَمُوهَا حِين دَعَاهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِسْلَام , فَقَالُوا لَهُ : { لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } 2 111 وَقَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَات فِي تَكْذِيبهمْ وَكِتْمَانهمْ الْحَقّ , وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه الْبَاطِل وَالزُّور .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا اللَّه بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُحَاجُّونَك يَا مُحَمَّد : { وَمَا اللَّه بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ } مِنْ كِتْمَانكُمْ الْحَقّ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ فِي كِتَابه بَيَانه لِلنَّاسِ , مِنْ أَمْر إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط فِي أَمْر الْإِسْلَام , وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ , وَأَنَّ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة دِين اللَّه الَّذِي عَلَى جَمِيع الْخَلْق الدَّيْنُونَة بِهِ دُون الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَغَيْرهمَا مِنْ الْمِلَل . وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْ عِقَابكُمْ عَلَى فِعْلكُمْ ذَلِكَ , بَلْ هُوَ مُحْصٍ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ مِنْ الْجَزَاء مَا أَنْتُمْ لَهُ أَهْل فِي عَاجِل الدُّنْيَا وَآجِل الْأَخِرَة . فَجَازَاهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا بِقَتْلِ بَعْضهمْ وَإِجْلَائِهِ عَنْ وَطَنه وَدَاره , وَهُوَ مُجَازِيهمْ فِي الْآخِرَة الْعَذَاب الْمُهِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السعادة بين الوهم والحقيقة

    السعادة بين الوهم والحقيقة: كثيرٌ هم الذين يسعون لتحصيل السعادة، فيُنفِقون من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم للحصول عليها، ولكن قد ينالُها بعضُهم ويعجز عن ذلك الكثير؛ وما ذلك إلا لوجود سعادة حقيقية وسعادة وهمية. حول هذا الموضوع يأتي هذا الكتاب ليُناقِش هذه القضية بشيءٍ من الإيجاز.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337280

    التحميل:

  • الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

    الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية: في هذا الكتاب القيِّم يعرِض الشيخ - رحمه الله - مناهج وعقائد إحدى الطرق الصوفية المبتدعة المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الشيخ كان من دعاة هذه الطريقة فإنه يتحدَّث عن أحوال عاشها وأقوال وأعمال مارسها، ولما تاب من ذلك عرضَ تلك العقائد المخالفة على الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -، فحثَّه على نشر هذه الأحوال للتحذير من تلك الطائفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343863

    التحميل:

  • شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

    في الكتاب بيان أخلاق وسمات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العدل والأخلاق والقيادة والريادة، والتسامح والذوق والجمال والجلال وغير ذلك. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259326

    التحميل:

  • فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله

    فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276145

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة