Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 140

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه } قَالَ أَبُو جَعْفَر : فِي قِرَاءَة ذَلِكَ وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : { أَمْ تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ , فَمَنْ قَرَأَ كَذَلِكَ فَتَأْوِيله : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْقَائِلِينَ لَك مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } أَتُجَادِلُونَنَا فِي اللَّه أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم ؟ فَيَكُون ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْله : { أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّه } . وَالْوَجْه الْآخَر مِنْهُمَا { أَمْ يَقُولُونَ } بِالْيَاءِ . وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجْه قَوْله : { أَمْ يَقُولُونَ } إلَى أَنَّهُ اسْتِفْهَام مُسْتَأْنَف , كَقَوْلِهِ : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ } 32 3 وَكَمَا يُقَال : إنَّهَا لَإِبِل أَمْ شَاه . وَإِنَّمَا جَعَلَهُ اسْتِفْهَامًا مُسْتَأْنَفًا لِمَجِيءِ خَبَر مُسْتَأْنَف , كَمَا يُقَال : أَتَقُومُ أَمْ يَقُوم أَخُوك ؟ فَيَصِير قَوْله : " أَمْ يَقُوم أَخُوك " خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا لِجُمْلَةِ لَسْت مِنْ الْأَوَّل وَاسْتِفْهَامًا مُبْتَدَأ . وَلَوْ كَانَ نَسَقًا عَلَى الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل لَكَانَ خَبَرًا عَنْ الْأَوَّل , فَقِيلَ : أَتَقُومُ أَمْ تَقْعُد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ ذَلِكَ إذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِالْيَاءِ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَعْد أَمْ جُمْلَة تَامَّة فَهُوَ عَطْف عَلَى الِاسْتِفْهَام الْأَوَّل ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قِيلَ أَيْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَائِن , هَذَا أَمْ هَذَا ؟ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ : { أَمْ تَقُولُونَ } بِالتَّاءِ دُون الْيَاء عَطْفًا عَلَى قَوْله : { قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا } بِمَعْنَى : أَيْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ تَفْعَلُونَ ؟ أَتُجَادِلُونَنَا فِي دِين اللَّه , فَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلَى مِنَّا , وَأَهْدَى مِنَّا سَبِيلًا , وَأَمْرنَا وَأَمْركُمْ مَا وَصَفْنَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ آنِفًا , أَمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَمَنْ سَمَّى اللَّه كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى مِلَّتكُمْ , فَيَصِحّ لِلنَّاسِ بَهْتكُمْ وَكَذِبكُمْ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ بَعْد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ , وَغَيْر جَائِزَة قِرَاءَة ذَلِكَ بِالْيَاءِ لِشُذُوذِهَا عَنْ قِرَاءَة الْقُرَّاء . وَهَذِهِ الْآيَة أَيْضًا احْتِجَاج مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه قِصَصهمْ . يَقُول اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى : أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّه , وَتَزْعُمُونَ أَنَّ دِينكُمْ أَفْضَل مِنْ دِيننَا , وَأَنَّكُمْ عَلَى هُدَى وَنَحْنُ عَلَى ضَلَالَة بِبُرْهَانِ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فَتَدْعُونَنَا إلَى دِينكُمْ ؟ فَهَاتُوا بُرْهَانكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَنَتَّبِعكُمْ عَلَيْهِ ! أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى عَلَى دِينكُمْ ؟ فَهَاتُوا عَلَى دَعْوَاكُمْ مَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرْهَانًا فَنُصَدِّقكُمْ ! فَإِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَهُمْ أَئِمَّة يُقْتَدَى بِهِمْ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد إنْ ادَّعَوْا أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى : أَأَنْتُمْ أَعْلَم بِهِمْ وَبِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْيَان أَمْ اللَّه ؟


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } . يَعْنِي : فَإِنْ زَعَمْتُمْ يَا مُحَمَّد الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَك وَلِأَصْحَابِك كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , أَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , فَمَنْ أَظْلَم مِنْهُمْ ؟ يَقُول : وَأَيّ امْرِئِ أَظْلَم مِنْهُمْ وَقَدْ كَتَمُوا شَهَادَة عِنْدهمْ مِنْ اللَّه بِأَنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا مُسْلِمِينَ . فَكَتَمُوا ذَلِكَ وَنَحَلُوهُمْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ : 1759 - فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : فِي قَوْل يَهُود لِإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا إنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى . فَيَقُول اللَّه : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي شَهَادَة إنْ كَانَتْ عِنْدكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } فِي قَوْل الْيَهُود لِإِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا إنَّهُمْ كَانُوا يَهُودًا أَوْ نَصَارَى . فَقَالَ اللَّه لَهُمْ : لَا تَكْتُمُوا مِنِّي الشَّهَادَة فِيهِمْ إنْ كَانَتْ عِنْدكُمْ فِيهِمْ . وَقَدْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ . 1760 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَشْهَب , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل } إلَى قَوْله : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه لَقَدْ كَانَ عِنْد الْقَوْم مِنْ اللَّه شَهَادَة أَنَّ أَنْبِيَاءَهُ بُرَآء مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , كَمَا أَنَّ عِنْد الْقَوْم مِنْ اللَّه شَهَادَة أَنَّ أَمْوَالكُمْ وَدِمَاءَكُمْ بَيْنكُمْ حَرَام , فَبِمَ اسْتَحَلُّوهَا ؟ . 1761 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } أَهْل الْكِتَاب , كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِين اللَّه , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل : أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًا وَلَا نَصَارَى , وَكَانَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة بَعْد هَؤُلَاءِ بِزَمَانِ . وَأَنَّهُ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إنْ ادَّعَوْا أَنَّ إبْرَاهِيم وَمَنْ سُمِّيَ مَعَهُ فِي هَذِهِ الْآيَة كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , تُبَيِّن لِأَهْلِ الشِّرْك الَّذِينَ هُمْ نُصَرَاؤُهُمْ كَذِبهمْ وَادِّعَاءَهُمْ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه الْبَاطِل ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة حَدَثَتْ بَعْدهمْ , وَإِنْ هُمْ نَفَوْا عَنْهُمْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , قِيلَ لَهُمْ : فَهَلُمُّوا إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الدِّين , فَإِنَّا وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ جَمِيعًا بِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَقّ , وَنَحْنُ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا خَالَفَ الدِّين الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } الْيَهُود فِي كِتْمَانهمْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّته , وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَجِدُونَهُ فِي كُتُبهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1762 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } أُولَئِكَ أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا الْإِسْلَام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ دِين اللَّه , وَاِتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَكَتَمُوا مُحَمَّدًا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . 1763 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : الشَّهَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوب عِنْدهمْ , وَهُوَ الَّذِي كَتَمُوا . 1764 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , نَحْو حَدِيث بِشْر بْن مُعَاذ عَنْ يَزِيد . 1765 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } قَالَ : هُمْ يَهُود يَسْأَلُونَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ صِفَته فِي كِتَاب اللَّه عِنْدهمْ , فَيَكْتُمُونَ الصِّفَة . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَة عِنْده مِنْ اللَّه } فِي أَثَر قِصَّة مَنْ سَمَّى اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ , وَأَمَام قِصَّته لَهُمْ . فَأَوْلَى بِاَلَّذِي هُوَ بَيْن ذَلِكَ أَنْ يَكُون مِنْ قَصَصهمْ دُون غَيْره . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَأَيَّة شَهَادَة عِنْد الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ اللَّه فِي أَمْر إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط ؟ قِيلَ : الشَّهَادَة الَّتِي عِنْدهمْ مِنْ اللَّه فِي أَمْرهمْ , مَأْ أَنْزَلَ اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ وَاتِّبَاع مِلَّتهمْ , وَأَنَّهُمْ كَانُوا حُنَفَاء مُسْلِمِينَ . وَهِيَ الشَّهَادَة الَّتِي عِنْدهمْ مِنْ اللَّه الَّتِي كَتَمُوهَا حِين دَعَاهُمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِسْلَام , فَقَالُوا لَهُ : { لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } 2 111 وَقَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَات فِي تَكْذِيبهمْ وَكِتْمَانهمْ الْحَقّ , وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاء اللَّه الْبَاطِل وَالزُّور .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا اللَّه بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَقُلْ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يُحَاجُّونَك يَا مُحَمَّد : { وَمَا اللَّه بِغَافِلِ عَمَّا تَعْمَلُونَ } مِنْ كِتْمَانكُمْ الْحَقّ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ فِي كِتَابه بَيَانه لِلنَّاسِ , مِنْ أَمْر إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط فِي أَمْر الْإِسْلَام , وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ , وَأَنَّ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة دِين اللَّه الَّذِي عَلَى جَمِيع الْخَلْق الدَّيْنُونَة بِهِ دُون الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة وَغَيْرهمَا مِنْ الْمِلَل . وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْ عِقَابكُمْ عَلَى فِعْلكُمْ ذَلِكَ , بَلْ هُوَ مُحْصٍ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ مِنْ الْجَزَاء مَا أَنْتُمْ لَهُ أَهْل فِي عَاجِل الدُّنْيَا وَآجِل الْأَخِرَة . فَجَازَاهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا بِقَتْلِ بَعْضهمْ وَإِجْلَائِهِ عَنْ وَطَنه وَدَاره , وَهُوَ مُجَازِيهمْ فِي الْآخِرَة الْعَذَاب الْمُهِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوبة وظيفة العمر

    التوبة وظيفة العمر : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب، ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. وهذا الكتاب يحتوي على بيان فضائل التوبة وأحكامها، ثم بيان الطريق إلى التوبة، وقد اختصره المؤلف في كتاب يحمل نفس العنوان، ويمكن الوصول إليه عن طريق صفحة المؤلف في موقعنا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172578

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

  • الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272963

    التحميل:

  • الفوائد الجلية في المباحث الفرضية

    الفوائد الجلية في المباحث الفرضية: قال المصنف - رحمه الله - « فهذه نبذة وجيزة مفيدة في علم الفرائض على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - قدس الله روحه ونوّر ضريحه -، جمعتها للقاصرين مثلي، ولخصت أكثرها من تقريرات شيخنا الشيخ العلامة محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف - أسكنه الله فسيح جناته، ونفعنا والمسلمين بعلومه وإفاداته، آمين -. وقد جردتها من الدليل والتعليل في غالب المواضع طلباً للاختصار وتسهيلاً على من يريد حفظها، وربما أشرت إلى بعض الخلاف لقوته، ورجحت ما يقتضي الدليل ترجيحه إما في صلب الكتاب وإما في الحواشي وسميتها ( الفوائد الجلية في المباحث الفرضية ) ... ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102350

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة