Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 138

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { صِبْغَة اللَّه وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِالصِّبْغَةِ : صِبْغَة الْإِسْلَام , وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْصُر أَطْفَالهمْ جَعَلَتْهُمْ فِي مَاء لَهُمْ تَزْعُم أَنَّ ذَلِكَ لَهَا تَقْدِيس بِمَنْزِلَةِ غُسْل الْجَنَابَة لِأَهْلِ الْإِسْلَام , وَأَنَّهُ صِبْغَة لَهُمْ فِي النَّصْرَانِيَّة , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه الْمُؤْمِنِينَ بِهِ : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : أَيّهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى , بَلْ اتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم صِبْغَة اللَّه الَّتِي هِيَ أَحْسَن الصَّبْغ , فَإِنَّهَا هِيَ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة , وَدَعُوا الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالضَّلَال عَنْ مَحَجَّة هُدَاهُ . وَنَصْب " الصِّبْغَة " مَنْ قَرَأَهَا نَصْبًا عَلَى الرَّدّ عَلَى " الْمِلَّة " , وَكَذَلِكَ رَفْع " الصِّبْغَة " مَنْ رَفَعَ الْمِلَّة عَلَى رَدّهَا عَلَيْهَا . وَقَدْ يَجُوز رَفْعهَا عَلَى غَيْر هَذَا الْوَجْه , وَذَلِكَ عَلَى الِابْتِدَاء , بِمَعْنَى : هِيَ صِبْغَة اللَّه . وَقَدْ يَجُوز نَصْبهَا عَلَى غَيْر وَجْه الرَّدّ عَلَى " الْمِلَّة " , وَلَكِنْ عَلَى قَوْله : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ } إلَى قَوْله : { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } صِبْغَة اللَّه , بِمَعْنَى : آمَنَّا هَذَا الْإِيمَان , فَيَكُون الْإِيمَان حِينَئِذٍ هُوَ صِبْغَة اللَّه . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل الصِّبْغَة قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1746 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { صِبْغَة اللَّه وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة } إنَّ الْيَهُود تَصْبُغ أَبْنَاءَهَا يَهُود , وَالنَّصَارَى تَصْبُغ أَبْنَاءَهَا نَصَارَى , وَإِنَّ صِبْغَة اللَّه الْإِسْلَام , فَلَا صِبْغَة أَحْسَن مِنْ الْإِسْلَام وَلَا أَطْهُر , وَهُوَ دِين اللَّه بَعَثَ بِهِ نُوحًا وَالْأَنْبِيَاء بَعْده . 1747 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ عَطَاء : { صِبْغَة اللَّه } صَبَغَتْ الْيَهُود أَبْنَاءَهُمْ خَالَفُوا الْفِطْرَة . وَاخْتَلَفُوا أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله { صِبْغَة اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ : دِين اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1748 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 1749 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . { وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة } وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه دِينًا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 1750 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 1751 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة قَوْله : { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 1752 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { صِبْغَة اللَّه وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة } يَقُول : دِين اللَّه , وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه دِينًا . 1753 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . 1754 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه . * حَدَّثَنِي ابْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سَأَلْت ابْن زَيْد عَنْ قَوْل اللَّه : { صِبْغَة اللَّه } فَذَكَرَ مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : { صِبْغَة اللَّه } فِطْرَة اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1755 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حَرْب , قَالَ : ثنا ابْن لَهِيعَة , عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة } قَالَ : الصِّبْغَة : الْفِطْرَة . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { صِبْغَة اللَّه } الْإِسْلَام , فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير { صِبْغَة اللَّه } قَالَ : دِين اللَّه وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه دِينًا . قَالَ : هِيَ فِطْرَة اللَّه . وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل , فَوَجْه الصِّبْغَة إلَى الْفِطْرَة , فَمَعْنَاهُ : بَلْ نَتَّبِع فِطْرَة اللَّه وَمِلَّته الَّتِي خَلَقَ عَلَيْهَا خَلْقه , وَذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم . مِنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } 6 14 مَعْنَى خَالِق السَّمَوَات وَالْأَرْض .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } . وَقَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولهُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَهُ وَلِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابه : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ بَلْ نَتَّبِع مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا , صِبْغَة اللَّه , وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ . يَعْنِي مِلَّة الْخَاضِعِينَ لِلَّهِ الْمُسْتَكِينِينَ لَهُ فِي اتِّبَاعنَا مِلَّة إبْرَاهِيم وَدَيْنُونَتنَا لَهُ بِذَلِكَ , غَيْر مُسْتَكْبِرِينَ فِي اتِّبَاع أَمْره وَالْإِقْرَار بِرِسَالَتِهِ رُسُله , كَمَا اسْتَكْبَرَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِكْبَارًا وَبَغْيًا وَحَسَدًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول زوجًا

    رسالة تحتوي على عدة مقالات، وهي: - كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعامل زوجاته؟ - التلطف والدلال مع زوجاته. - فن صناعة الحب. - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميل العشرة. - حلمه - صلى الله عليه وسلم - عن إساءتهن. - وفاؤه - صلى الله عليه وسلم -. - عدله - صلى الله عليه وسلم - بين أزواجه. - حثه - صلى الله عليه وسلم - الرجال على حسن معاشرة أزواجهم. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233609

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

    منظومة القلائد البرهانية : منظومة للشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان المتوفي سنة (1205هـ) - رحمه الله تعالى -، وذلك في علم المواريث.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280415

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • دلائل النبوة

    دلائل النبوة : في هذا الكتاب يستعرض المؤلف بعض الأدلة التي تشهد بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، تثبيتاً لإيمان المؤمنين، وخروجاً به من التقليد إلى البرهان والدليل، وهو أيضاً دعوة للبشرية التائهة عن معرفة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجوانب العظمة في حياته ودعوته، دعوة لهم للتعرف على هذا النبي الكريم، والإيمان به نبياً ورسولاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة