Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 137

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ } فَإِنْ صَدَّقَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى , وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ , وَأَقَرُّوا بِذَلِكَ مِثْل مَا صَدَّقْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَقْرَرْتُمْ , فَقَدْ وُفِّقُوا وَرَشَدُوا وَلَزِمُوا طَرِيق الْحَقّ وَاهْتَدَوْا , وَهُمْ حِينَئِذٍ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ بِدُخُولِهِمْ فِي مِلَّتكُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ . فَدَلَّ تَعَالَى ذِكْره بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَل مِنْ أَحَد عَمَلًا إلَّا بِالْإِيمَانِ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي عَدَّهَا قَبْلهَا . كَمَا : 1741 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } وَنَحْو هَذَا , قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّ الْإِيمَان هُوَ الْعُرْوَة الْوُثْقَى , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَل عَمَلًا إلَّا بِهِ , وَلَا تَحْرُم الْجَنَّة إلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ قِرَاءَة جَاءَتْ مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِهَا , وَأَجْمَعَتْ قُرَّاء الْقُرْآن عَلَى تَرْكهَا . وَذَلِكَ مَا : 1742 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : لَا تَقُولُوا : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ مِثْل , وَلَكِنْ قُولُوا : { فَإِنْ آمَنُوا بِاَلَّذِينَ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } , أَوْ قَالَ : فَإِنْ آمَنُوا بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ } . فَكَانَ ابْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الرِّوَايَة إنْ كَانَتْ صَحِيحَة عَنْهُ يُوَجِّه تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ } فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ اللَّه , وَبِمِثْلِ مَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ; وَذَلِكَ إذَا صُرِفَ إلَى هَذَا الْوَجْه شِرْك لَا شَكَّ بِاَللَّهِ الْعَظِيم , لِأَنَّهُ لَا مِثْل لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْره , فَنُؤْمِن أَوْ نَكْفُر بِهِ . وَلَكِنْ تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي وُجِّهَ إلَيْهِ تَأْوِيله , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا , وَهُوَ : فَإِنْ صَدَّقُوا مِثْل تَصْدِيقكُمْ بِمَا صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ جَمِيع مَا عَدَّدْنَا عَلَيْكُمْ مِنْ كُتُب اللَّه وَأَنْبِيَائِهِ , فَقَدْ اهْتَدَوْا . فَالتَّشْبِيه إنَّمَا وَقَعَ بَيْن التَّصْدِيقَيْنِ وَالْإِقْرَارَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا إيمَان هَؤُلَاءِ وَإِيمَان هَؤُلَاءِ , كَقَوْلِ الْقَائِل : مَرَّ عَمْرو بِأَخِيك مِثْل مَا مَرَرْت بِهِ , يَعْنِي بِذَلِكَ مَرَّ عَمْرو بِأَخِيك مِثْل مُرُورِي بِهِ , وَالتَّمْثِيل إنَّمَا دَخَلَ تَمْثِيلًا بَيْن الْمُرُورَيْنِ , لَا بَيْن عَمْرو وَبَيْن الْمُتَكَلِّم ; فَكَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ } إنَّمَا وَقَعَ التَّمْثِيل بَيْن الْإِيمَانَيْنِ لَا بَيْن الْمُؤْمَنِ بِهِ .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ تَوَلَّوْا } وَإِنْ تَوَلَّى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , فَأَعْرَضُوا , فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِمِثْلِ إيمَانكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاء , وَابْتُعِثَتْ بِهِ الرُّسُل , وَفَرَّقُوا بَيْن رُسُل اللَّه , وَبَيْن اللَّه وَرُسُله , فَصَدَّقُوا بِبَعْضِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِ , فَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ إنَّمَا هُمْ فِي عِصْيَان وَفِرَاق وَحَرْب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَكُمْ . كَمَا : 1743 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } أَيْ فِي فِرَاق . 1744 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } يَعْنِي فِرَاق . 1745 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } قَالَ : الشِّقَاق : الْفِرَاق وَالْمُحَارَبَة , إذَا شَاقّ فَقَدْ حَارَبَ , وَإِذَا حَارَبَ فَقَدْ شَاقّ , وَهُمَا وَاحِد فِي كَلَام الْعَرَب . وَقَرَأَ : { وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول } . 4 115 وَأَصْل الشِّقَاق عِنْدنَا وَاَللَّه أَعْلَم مَأْخُوذ مِنْ قَوْل الْقَائِل : " شَقَّ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْر " إذَا كَرَبَهُ وَآذَاهُ , ثُمَّ قِيلَ : " شَاقّ فُلَان فُلَانًا " بِمَعْنَى : نَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبه مَا كَرَبَهُ وَآذَاهُ وَأَثْقَلَتْهُ مُسَاءَته , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنهمَا } 4 35 بِمَعْنَى فِرَاق بَيْنهمَا .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه } فَسَيَكْفِيك اللَّه يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا لَك لِأَصْحَابِك : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , إنْ هُمْ تَوَلَّوْا عَنْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمِثْلِ إيمَان أَصْحَابك بِاَللَّهِ , وَبِمَا أُنْزِلَ إلَيْك , وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَسَائِر الْأَنْبِيَاء غَيْرهمْ , وَفَرَّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله , إمَّا بِقَتْلِ السَّيْف , وَإِمَّا بِجَلَاءِ عَنْ جِوَارك , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعُقُوبَات , فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع لِمَا يَقُولُونَ لَك بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيُبْدُونَ لَك بِأَفْوَاهِهِمْ مِنْ الْجَهْل وَالدُّعَاء إلَى الْكُفْر وَالْمِلَل الضَّالَّة , الْعَلِيم بِمَا يُبْطِنُونَ لَك وَلِأَصْحَابِك الْمُؤْمِنِينَ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْحَسَد وَالْبَغْضَاء . فَفَعَلَ اللَّه بِهِمْ ذَلِكَ عَاجِلًا وَأَنْجَزَ وَعْده , فَكَفَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْلِيطِهِ إيَّاهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلَ بَعْضهمْ وَأَجْلَى بَعْضًا وَأَذَلّ بَعْضًا وَأَخْزَاهُ بِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

  • الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة

    الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة: قال المؤلف - حفظه الله -: «جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا معتقد الشيعة الرافضة في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - خاصةً، وفي أمهات المؤمنين عمومًا - إذ هي منهن -، منقولاً من كتب القوم أنفسهم - بلا واسطة -. وفي هذا إقامة للحجة عليهم، وإلزام لهم بما هو مسطورٌ في كتبهم التي مدحوها، ومَدَحوا مصنِّفيها، وشهدوا لمن سطّر ما فيها من معتقدات بالاستقامة، وحُسن المعتقد; ومِن فِيك أدينك بما فيك!! ولبيان هذا الموقف قسّمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول تُلقي الضوء على المطاعن التي حاول الرافضة إلصاقها في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، مُبتدئًا بتلك التي رمَوا بها أمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن أجمعين -».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333183

    التحميل:

  • الصيام آداب وأحكام

    الصيام آداب وأحكام : رسالة شاملة للشيخ ابن جبرين - رحمه الله - بينت بعض آداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230525

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة