Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 135

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } وَقَالَتْ الْيَهُود لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : كُونُوا هُودًا تَهْتَدُوا , وَقَالَتْ النَّصَارَى لَهُمْ : كُونُوا نَصَارَى تَهْتَدُوا . تَعْنِي بِقَوْلِهَا تَهْتَدُوا : أَيْ تُصِيبُوا طَرِيق الْحَقّ . كَمَا : 1726 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة جَمِيعًا , عَنْ ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا الْأَعْوَر لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْهُدَى إلَّا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ , فَاتَّبِعْنَا يَا مُحَمَّد تَهْتَدِ ! وَقَالَتْ النَّصَارَى مِثْل ذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ فِيهِمْ : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } . احْتَجَّ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْلَغَ حُجَّة وَأَوْجَزَهَا وَأَكْمَلَهَا , وَعَلَّمَهَا مُحَمَّدًا نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد قُلْ لِلْقَائِلِينَ لَك مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلِأَصْحَابِك : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا , بَلْ تَعَالَوْا نَتَّبِع مِلَّة إبْرَاهِيم الَّتِي تَجْمَع جَمِيعنَا عَلَى الشَّهَادَة لَهَا بِأَنَّهَا دِين اللَّه الَّذِي ارْتَضَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَأَمَرَ بِهِ , فَإِنَّ دِينه كَانَ الْحَنِيفِيَّة الْمُسْلِمَة , وَنَدَع سَائِر الْمِلَل الَّتِي نَخْتَلِف فِيهَا فَيُنْكِرهَا بَعْضنَا وَيُقِرّ بِهَا بَعْضنَا , فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافه لَا سَبِيل لَنَا عَلَى الِاجْتِمَاع عَلَيْهِ كَمَا لَنَا السَّبِيل إلَّا الِاجْتِمَاع عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم . وَفِي نَصْب قَوْله : { بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيم } أَوْجُه ثَلَاثَة : أَحَدهَا أَنْ يُوَجَّه مَعْنَى قَوْله : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } إلَى مَعْنَى : وَقَالُوا اتَّبِعُوا الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , لِأَنَّهُمْ إذْ قَالُوا : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى إلَى الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة دَعُوهُمْ , ثُمَّ يَعْطِف عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالْمِلَّةِ , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : قُلْ يَا مُحَمَّد لَا نَتَّبِع الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَلَا نَتَّخِذهَا مِلَّة , بَلْ نَتَّبِع مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا , ثُمَّ يَحْذِف " نَتَّبِع " الثَّانِيَة , وَيَعْطِف بِالْمِلَّةِ عَلَى إعْرَاب الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة . وَالْآخَر أَنْ يَكُون نَصْبه بِفِعْلِ مُضْمَر بِمَعْنَى نَتَّبِع . وَالثَّالِث أَنْ يَكُون أُرِيدَ : بَلْ نَكُون أَصْحَاب مِلَّة إبْرَاهِيم , أَوْ أَهْل مِلَّة إبْرَاهِيم ; ثُمَّ حَذَفَ " الْأَهْل " و " الْأَصْحَاب " , وَأُقِيمَتْ " الْمِلَّة " مَقَامهمْ , إذْ كَانَتْ مُؤَدِّيَة عَنْ مَعْنَى الْكَلَام , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : حَسِبْت بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا وَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْركَ بِالْعَنَاقِ يَعْنِي صَوْت عَنَاق , فَتَكُون الْمِلَّة حِينَئِذٍ مَنْصُوبَة عَطْفًا فِي الْإِعْرَاب عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا عَلَى وَجْه الْإِغْرَاء , بِاتِّبَاعِ مِلَّة إبْرَاهِيم . وَقَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء ذَلِكَ رَفْعًا , فَتَأْوِيله عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ رَفْعًا : بَلْ الْهُدَى مِلَّة إبْرَاهِيم .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا } . الْمِلَّة : الدِّين . وَأَمَّا الْحَنِيف : فَإِنَّهُ الْمُسْتَقِيم مِنْ كُلّ شَيْء . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الرَّجُل الَّذِي تُقْبِل إحْدَى قَدَمَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى إنَّمَا قِيلَ لَهُ أَحْنَف نَظَرًا لَهُ إلَى السَّلَامَة , كَمَا قِيلَ لِلْمُهْلِكَةِ مِنْ الْبِلَاد : الْمَفَازَة , بِمَعْنَى الْفَوْز بِالنَّجَاةِ مِنْهَا وَالسَّلَامَة ; وَكَمَا قِيلَ لِلَّدِيغِ : السَّلِيم , تَفَاؤُلًا لَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْهَلَاك , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ . فَمَعْنَى الْكَلَام إذًا : قُلْ يَا مُحَمَّد بَلْ نَتَّبِع مِلَّة إبْرَاهِيم مُسْتَقِيمًا . فَيَكُون الْحَنِيف حِينَئِذٍ حَالًا مِنْ إبْرَاهِيم . وَأَمَّا أَهْل التَّأْوِيل فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْحَنِيف : الْحَاجّ . وَقِيلَ : إنَّمَا سُمِّيَ دِين إبْرَاهِيم الْإِسْلَام الْحَنِيفِيَّة , لِأَنَّهُ أَوَّل إمَام لَزِمَ الْعِبَاد الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْره وَاَلَّذِينَ جَاءُوا بَعْده إلَى يَوْم الْقِيَامَة اتِّبَاعه فِي مَنَاسِك الْحَجّ , وَالِائْتِمَامِ بِهِ فِيهِ . قَالُوا : فَكُلّ مَنْ حَجّ الْبَيْت فَنَسَكَ مَنَاسِك إبْرَاهِيم عَلَى مِلَّته , فَهُوَ حَنِيف مُسْلِم عَلَى دِين إبْرَاهِيم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1727 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن الْفَضْل , عَنْ كَثِير أَبِي سَهْل , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ الْحَنِيفِيَّة , قَالَ : حَجّ الْبَيْت . 1728 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَادَة الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا فُضَيْل , عَنْ عَطِيَّة فِي قَوْله : { حَنِيفًا } قَالَ : الْحَنِيف : الْحَاجّ . * حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْفُضَيْل , عَنْ عَطِيَّة مِثْله . 1729 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام بْن سَالِم , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَنِيف : الْحَاجّ . 1730 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن التَّيْمِيّ , عَنْ كَثِير بْن زِيَاد , قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن عَنْ الْحَنِيفِيَّة , قَالَ : هُوَ حَجّ هَذَا الْبَيْت . قَالَ ابْن التَّيْمِيّ : وَأَخْبَرَنِي جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم مِثْله . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُجَاهِد : { حُنَفَاء } قَالَ : حُجَّاجًا . 1731 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { حَنِيفًا } قَالَ : حَاجًّا . 1732 - حَدَّثَنَا عَنْ وَكِيع , عَنْ فُضَيْل بْن غَزْوَانَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْقَاسِم , قَالَ : كَانَ النَّاس مِنْ مُضَر يَحُجُّونَ الْبَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة يُسَمَّوْنَ حُنَفَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ } . 22 31 وَقَالَ آخَرُونَ : الْحَنِيف : الْمُتَّبِع , كَمَا وَصَفْنَا قَبْل مِنْ قَوْل الَّذِينَ قَالُوا : إنَّ مَعْنَاهُ الِاسْتِقَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1733 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { حُنَفَاء } قَالَ : مُتَّبِعِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إنَّمَا سُمِّيَ دِين إبْرَاهِيم الْحَنِيفِيَّة , لِأَنَّهُ أَوَّل إمَام سَنَّ لِلْعِبَادِ الْخِتَان , فَاتَّبَعَهُ مَنْ بَعْده عَلَيْهِ . قَالُوا : فَكُلّ مَنْ اخْتَتَنَ عَلَى سَبِيل اخْتِتَان إبْرَاهِيم , فَهُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيم مِنْ الْإِسْلَام , فَهُوَ حَنِيف عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا , بَلْ مِلَّة إبْرَاهِيم مُخْلِصًا , فَالْحَنِيفَة عَلَى قَوْلهمْ : الْمُخْلِص دِينه لِلَّهِ وَحْده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1734 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا } يَقُول : مُخْلِصًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْحَنِيفِيَّة الْإِسْلَام , فَكُلّ مَنْ ائْتَمَّ بِإِبْرَاهِيم فِي مِلَّته فَاسْتَقَامَ عَلَيْهَا فَهُوَ حَنِيف . قَالَ أَبُو جَعْفَر : الْحَنِيف عِنْدِي هُوَ الِاسْتِقَامَة عَلَى دِين إبْرَاهِيم وَاتِّبَاعه عَلَى مِلَّته . وَذَلِكَ أَنَّ الْحَنِيفِيَّة لَوْ كَانَتْ حَجّ الْبَيْت , لَوَجَبَ أَنْ يَكُون الَّذِينَ كَانُوا يَحُجُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ أَهْل الشِّرْك كَانُوا حُنَفَاء , وَقَدْ نَفَى اللَّه أَنْ يَكُون ذَلِكَ تَحَنُّفًا بِقَوْلِهِ : { وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } فَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي الْخِتَان ; لِأَنَّ الْحَنِيفِيَّة لَوْ كَانَتْ هِيَ الْخِتَان لَوَجَبَ أَنْ يَكُون الْيَهُود حُنَفَاء , وَقَدْ أَخْرَجَهُمْ اللَّه مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا } . 3 67 فَقَدْ صَحَّ إذًا أَنَّ الْحَنِيفِيَّة لَيْسَتْ الْخِتَان وَحْده , وَلَا حَجّ الْبَيْت وَحْده , وَلَكِنَّهُ هُوَ مَا وَصَفْنَا مِنْ الِاسْتِقَامَة عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَأَتْبَاعه عَلَيْهَا وَالِائْتِمَامِ بِهِ فِيهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْف أُضِيفَ " الْحَنِيفِيَّة " إلَى إبْرَاهِيم وَأَتْبَاعه عَلَى مِلَّته خَاصَّة دُون سَائِر الْأَنْبِيَاء قَبْله وَأَتْبَاعهمْ ؟ قِيلَ : إنَّ كُلّ مَنْ كَانَ قَبْل إبْرَاهِيم مِنْ الْأَنْبِيَاء كَانَ حَنِيفًا مُتَّبِعًا طَاعَة اللَّه , وَلَكِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمْ يَجْعَل أَحَدًا مِنْهُمْ إمَامًا لِمَنْ بَعْده مِنْ عِبَاده إلَى قِيَام السَّاعَة , كَاَلَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِإِبْرَاهِيم , فَجَعَلَهُ إمَامًا فِيمَا بَيَّنَهُ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ وَالْخِتَان , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شَرَائِع الْإِسْلَام , تَعَبُّدًا بِهِ أَبَدًا إلَى قِيَام السَّاعَة , وَجَعَلَ مَا سَنَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَمًا مُمَيَّزًا بَيْن مُؤْمِنِي عِبَاده وَكُفَّارهمْ وَالْمُطِيع مِنْهُمْ لَهُ وَالْعَاصِي , فَسُمِّيَ الْحَنِيف مِنْ النَّاس حَنِيفًا بِاتِّبَاعِهِ مِلَّته وَاسْتِقَامَته عَلَى هَدْيه وَمِنْهَاجه , وَسُمِّيَ الضَّالّ عَنْ مِلَّته بِسَائِرِ أَسْمَاء الْمِلَل , فَقِيلَ : يَهُودِيّ وَنَصْرَانِيّ وَمَجُوسِيّ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ صُنُوف الْمِلَل .


وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَدِين بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام . وَلَا كَانَ مِنْ الْيَهُود . وَلَا مِنْ النَّصَارَى , بَلْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها

    العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها: كتابٌ يُبيِّن أهمية العبادة في حياة المسلم، وقد تضمَّن أربعة فصولاً، وهي: تعريف العبادة وحقيقتها، وأركان العبادة وأدلتها، وشروط العبادة وأدلتها، ومبطلات العبادة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314990

    التحميل:

  • أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة

    أقوال العلماء في المصرف السابع للزكاة « وفي سبيل الله » وشموله سُبل تثبيت العقيدة الإسلامية ومناهضة الأفكار المنحرفة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260218

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • شرح كتاب التوحيد [ خالد المصلح ]

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة ملف لشرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله -، وهي عبارة عن تفريغ لشرحه الصوتي والمكون من ثلاثين شريطاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291874

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة