Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَتَأْوِيل قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس } يَعْنِي : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه وَنَعَتَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ { آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } : صَدَّقُوا بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه كَمَا صَدَّقَ بِهِ النَّاس . وَيَعْنِي ب " النَّاس " الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَنُبُوَّته وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . كَمَا : 290 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس } يَقُول : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ صَدِّقُوا كَمَا صَدَّقَ أَصْحَاب مُحَمَّد , قُولُوا : إنَّهُ نَبِيّ وَرَسُول , وَإِنَّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ حَقّ , وَصَدَّقُوا بِالْآخِرَةِ , وَأَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت . وَإِنَّمَا أَدَخَلَتْ الْأَلِف وَاللَّام فِي " النَّاس " وَهُمْ بَعْض النَّاس لَا جَمِيعهمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ عِنْد الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَة بِأَعْيَانِهِمْ . وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس الَّذِينَ تَعْرِفُونَهُمْ مِنْ أَهْل الْيَقِين وَالتَّصْدِيق بِاَللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَبِالْيَوْمِ الْآخِر , فَلِذَلِكَ أُدْخِلَتْ الْأَلِف وَاللَّام فِيهِ كَمَا أُدْخِلَتَا فِي قَوْله : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } 3 173 لِأَنَّهُ أُشِيرَ بِدُخُولِهَا إلَى نَاس مَعْرُوفِينَ عِنْد مَنْ خُوطِبَ بِذَلِكَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالسُّفَهَاء جَمْع سَفِيه , كَالْعُلَمَاءِ جَمْع عَلِيم , وَالْحُكَمَاء جَمْع حَكِيم . وَالسَّفِيه : الْجَاهِل الضَّعِيف الرَّأْي , الْقَلِيل الْمَعْرِفَة بِمَوَاضِع الْمَنَافِع وَالْمَضَارّ ; وَلِذَلِكَ سَمَّى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ النِّسَاء وَالصِّبْيَان سُفَهَاء , فَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا } 4 5 فَقَالَ عَامَّة أَهْل التَّأْوِيل : هُمْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان لِضَعْفِ آرَائِهِمْ , وَقِلَّة مَعْرِفَتهمْ بِمَوَاضِع الْمَصَالِح وَالْمَضَارّ الَّتِي تُصْرَف إلَيْهَا الْأَمْوَال . وَإِنَّا عَنَى الْمُنَافِقُونَ بِقَيْلِهِمْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء , إذْ دُعُوا إلَى التَّصْدِيق بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَالْإِقْرَار بِالْبَعْثِ , فَقَالَ لَهُمْ : آمِنُوا كَمَا آمَنَ أَصْحَاب مُحَمَّد وَأَتْبَاعه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِهِ أَهْل الْإِيمَان وَالْيَقِين وَالتَّصْدِيق بِاَللَّهِ وَبِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ عَلَى لِسَان رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كِتَابه وَبِالْيَوْمِ الْآخِر , فَقَالُوا إجَابَة لِقَائِلِ ذَلِكَ لَهُمْ : أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ أَهْل الْجَهْل وَنُصَدِّق بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَدَّقَ بِهِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا عُقُول لَهُمْ وَلَا أَفَهَام ; كَاَلَّذِي : 291 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : { أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } يَعْنُونَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 292 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن الْحَجَّاج , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } يَعْنُونَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 293 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } قَالَ : هَذَا قَوْل الْمُنَافِقِينَ , يُرِيدُونَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 294 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } يَقُولُونَ : أَنَقُولُ كَمَا تَقُول السُّفَهَاء ؟ يَعْنُونَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِخِلَافِهِمْ لِدِينِهِمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ نَعْته لَهُمْ وَوَصْفه إيَّاهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ الشَّكّ وَالتَّكْذِيب , أَنَّهُمْ هُمْ الْجُهَّال فِي أَدِيَانهمْ , الضُّعَفَاء الْآرَاء فِي اعْتِقَادَاتهمْ وَاخْتِيَارَاتهمْ الَّتِي اخْتَارُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الشَّكّ وَالرَّيْب فِي أَمْر اللَّه وَأَمْر رَسُوله وَأَمْر نُبُوَّته , وَفِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَأَمْر الْبَعْث , لِإِسَاءَتِهِمْ إلَى أَنْفُسهمْ بِمَا أَتَوْا مِنْ ذَلِكَ , وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ إلَيْهَا يُحْسِنُونَ . وَذَلِكَ هُوَ عَيْن السَّفَه , لِأَنَّ السَّفِيه إنَّمَا يُفْسِد مِنْ حَيْثُ يَرَى أَنَّهُ يُصْلِح وَيُضَيِّع مِنْ حَيْثُ يَرَى أَنَّهُ يَحْفَظ . فَكَذَلِكَ الْمُنَافِق يَعْصِي رَبّه مِنْ حَيْثُ يَرَى أَنَّهُ يُطِيعهُ , وَيَكْفُر بِهِ مِنْ حَيْثُ يَرَى أَنَّهُ يُؤْمِن بِهِ , وَيُسِيء إلَى نَفْسه مِنْ حَيْثُ يَحْسَب أَنَّهُ يُحْسِن إلَيْهَا , كَمَا وَصَفَهُمْ بِهِ رَبّنَا جَلَّ ذِكْره فَقَالَ : { أَلَا إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } وَقَالَ : أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء دُون الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِاَللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَبِرَسُولِهِ وَثَوَابه وَعِقَابه , وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ . وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن عَبَّاس يَتَأَوَّل هَذِهِ الْآيَة . 295 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , عَنْ بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء } يَقُول الْجُهَّال , { وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول وَلَكِنْ لَا يَعْقِلُونَ وَأَمَّا وَجْه دُخُول الْأَلِف وَاللَّام فِي " السُّفَهَاء " فَشَبِيه بِوَجْهِ دُخُولهمَا فِي " النَّاس " فِي قَوْله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس } وَقَدْ بَيَّنَّا الْعِلَّة فِي دُخُولهمَا هُنَالِكَ , وَالْعِلَّة فِي دُخُولهمَا فِي السُّفَهَاء نَظِيرَتهَا فِي دُخُولهمَا فِي النَّاس هُنَالِكَ سَوَاء . وَالدَّلَالَة الَّتِي تَدُلّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة مِنْ خَطَأ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعُقُوبَة مِنْ اللَّه لَا يَسْتَحِقّهَا إلَّا الْمُعَانِد رَبّه مَعَ عِلْمه بِصِحَّةِ مَا عَانَدَهُ فِيهِ نَظِير دَلَالَة الْآيَات الْأُخَر الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرنَا تَأْوِيلهَا فِي قَوْله : { وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } وَنَظَائِر ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • المسجد وبيت المسلم

    المسجد وبيت المسلم: كتاب لفضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري - حفظه الله - يحتوي على ثلاثمائة ونيف وستين درساً، تفيد أئمة المساجد في تحضير الدروس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2599

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة

    إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة: لأن دعاة الضلالة يحسنون ضلالهم، ويجعلون عليه علامات ولوحات إغراء؛ لذلك وجب التحذير منهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2500

    التحميل:

  • بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله

    بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عام 1420 ندوة علمية تحت عنوان " الدعوة في عهد الملك عبد العزيز " انعقدت في الرياض في 23/ 2/1420 هـ، واستمرت خمسة أيام قدمت فيها بحوث قيمة استعرضت صفات الملك عبد العزيز - رحمه الله - التي كانت من الأسباب الرئيسية - بعد توفيق الله تعالى - في نجاحه في تأسيس الحكم على قواعد الإسلام، وتحدثت عن منهجه في الدعوة إلى الله، والأساليب التي اتخذها في هذا المضمار، وفي هذا الكتاب جمع لها. قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111036

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة