Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 126

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا } وَاذْكُرُوا إذْ قَالَ إبْرَاهِيم : رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد بَلَدًا آمِنًا , يَعْنِي بِقَوْلِهِ : آمِنًا : آمِنًا مِنْ الْجَبَابِرَة وَغَيْرهمْ أَنْ يُسَلَّطُوا عَلَيْهِ , وَمِنْ عُقُوبَة اللَّه أَنْ تَنَالهُ , كَمَا تَنَال سَائِر الْبُلْدَان , مِنْ خَسْف , وَائْتِفَاك , وَغَرَق , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ سَخَط اللَّه وَمُثُلَاته الَّتِي تُصِيب سَائِر الْبِلَاد غَيْره . كَمَا : 1666 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَرَم حَرَم بِحِيَالِهِ إلَى الْعَرْش , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْت هَبَطَ مَعَ آدَم حِين هَبَطَ , قَالَ اللَّه لَهُ : أَهْبِط مَعَك بَيْتِي يُطَاف حَوْله كَمَا يُطَاف حَوْل عَرْشِي ! فَطَافَ حَوْله آدَم وَمَنْ كَانَ بَعْده مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , حَتَّى إذَا كَانَ زَمَان الطُّوفَان حِين أَغْرَقَ اللَّه قَوْم نُوح رَفَعَهُ وَطَهَّرَهُ وَلَمْ تُصِبْهُ عُقُوبَة أَهْل الْأَرْض , فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إبْرَاهِيم أَثَرًا فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاس قَدِيم كَانَ قَبْله . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : أَوَ مَا كَانَ الْحَرَم آمِنًا إلَّا بَعْد أَنْ سَأَلَ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ لَهُ الْأَمَان ؟ قِيلَ لَهُ : لَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ يَزَلْ الْحَرَم آمِنًا مِنْ عُقُوبَة اللَّه وَعُقُوبَة جَبَابِرَة خَلْقه , مُنْذُ خَلَقْت السَّمَوَات وَالْأَرْض . وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا : 1667 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن أَبِي

سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , قَالَ : سَمِعْت أَبَا شُرَيْح الْخُزَاعِيّ يَقُول : لَمَّا اُفْتُتِحَتْ مَكَّة قَتَلَتْ خُزَاعَة رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ , فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس إنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَهِيَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إلَى يَوْم الْقِيَامَة ; لَا يَحِلّ لِامْرِئِ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا , أَوْ يُعَضِّد بِهَا شَجَرًا . أَلَا وَإِنَّهَا لَا تَحِلّ لِأَحَدِ بَعْدِي وَلَمْ تَحِلّ لِي إلَّا هَذِهِ السَّاعَة غَضَبًا عَلَى أَهْلهَا . أَلَا فَهِيَ قَدْ رَجَعَتْ عَلَى حَالهَا بِالْأَمْسِ . أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ , فَمَنْ قَالَ : إنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَتَلَ بِهَا , فَقُولُوا : إنَّ اللَّه قَدْ أَحَلَّهَا لِرَسُولِهِ وَلَمْ يُحِلّهَا لَك " . 1668 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير جَمِيعًا , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَّة حِين افْتَتَحَهَا : " هَذِهِ حَرَم حَرَّمَهُ اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَخَلَقَ الشَّمْس وَالْقَمَر وَوَضَعَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ , لَمْ تَحِلّ لِأَحَدِ قَبْلِي , وَلَا تَحِلّ لِأَحَدِ بَعْدِي , أُحِلَّتْ لِي سَاعَة مِنْ نَهَار " . قَالُوا : فَمَكَّة مُنْذُ خُلِقَتْ حَرَم آمِن مِنْ عُقُوبَة اللَّه وَعُقُوبَة الْجَبَابِرَة . قَالُوا : وَقَدْ أَخْبَرَتْ عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا . قَالُوا : وَلَمْ يَسْأَل إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ أَنْ يُؤَمِّنهُ مِنْ عُقُوبَته وَعُقُوبَة الْجَبَابِرَة , وَلَكِنَّهُ سَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّن أَهْله مِنْ الْجَدُوب وَالْقُحُوط , وَأَنْ يَرْزُق سَاكِنه مِنْ الثَّمَرَات , كَمَا أَخْبَرَ رَبّه عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } . قَالُوا : وَإِنَّمَا سَأَلَ رَبّه ذَلِكَ , لِأَنَّهُ أَسْكَنَ فِيهِ ذُرِّيَّته , وَهُوَ غَيْر ذِي زَرْع وَلَا ضَرْع , فَاسْتَعَاذَ رَبّه مِنْ أَنْ يُهْلِكهُمْ بِهَا جُوعًا وَعَطَشًا , فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنهُمْ مِمَّا حَذِرَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ . قَالُوا : وَكَيْف يَجُوز أَنْ يَكُون إبْرَاهِيم سَأَلَ رَبّه تَحْرِيم الْحَرَم , وَأَنْ يُؤَمِّنهُ مِنْ عُقُوبَته وَعُقُوبَة جَبَابِرَة خَلْقه , وَهُوَ الْقَائِل حِين حَلَّهُ , وَنَزَلَهُ بِأَهْلِهِ وَوَلَده : { رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم } ؟ 14 37 قَالُوا : فَلَوْ كَانَ إبْرَاهِيم هُوَ الَّذِي حَرَّمَ الْحَرَم أَوْ سَأَلَ رَبّه تَحْرِيمه لَمَّا قَالَ : { عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم } 14 37 عِنْد نُزُوله بِهِ , وَلَكِنَّهُ حُرِّمَ قَبْله , وَحُرِّمَ بَعْده . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ الْحَرَم حَلَالًا قَبْل دَعْوَة إبْرَاهِيم كَسَائِرِ الْبِلَاد غَيْره , وَإِنَّمَا صَارَ حَرَامًا بِتَحْرِيمِ إبْرَاهِيم إيَّاهُ , كَمَا كَانَتْ مَدِينَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَالًا قَبْل تَحْرِيم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيَّاهَا . قَالُوا : وَالدَّلِيل عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا : 1669 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّ إبْرَاهِيم حَرَّمَ بَيْت اللَّه وَأَمَّنَهُ , وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة مَا بَيْن لَابَتَيْهَا لَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا تُقْطَع عِضَاههَا " . 1670 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا عَبْد الرَّحِيم الرَّازِيّ , سَمِعْت أَشْعَث , عَنْ نَافِع , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ عَبْد اللَّه وَخَلِيله , وَإِنِّي عَبْد اللَّه وَرَسُوله , وَإِنَّ إبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة مَا بَيْن لَابَتَيْهَا عِضَاهَا وَسَنَدهَا , وَلَا يُحْمَل فِيهَا سِلَاح لِقِتَالِ , وَلَا يُقْطَع مِنْهَا شَجَر إلَّا لِعَلَفِ بَعِير " . 1671 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا قُتَيْبَة بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا بَكْر بْن مُضَر , عَنْ ابْن الْهَادِ , عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان , عَنْ رَافِع بْن خَدِيج , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ إبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة , وَإِنِّي أُحَرِّم لِلْمَدِينَةِ مَا بَيْن لَابَتَيْهَا " . وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الَّتِي يَطُول بِاسْتِيعَابِهَا الْكِتَاب . قَالُوا : وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي كِتَابه إنَّ إبْرَاهِيم قَالَ : { رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَا آمِنًا } وَلَمْ يُخْبِر عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَجْعَلهُ آمِنًا مِنْ بَعْض الْأَشْيَاء دُون بَعْض , فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَدَّعِي أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمَان لَهُ مِنْ بَعْض الْأَشْيَاء دُون بَعْض إلَّا بِحُجَّةِ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا . قَالُوا : وَأَمَّا خَبَر أَبِي شُرَيْح وَابْن عَبَّاس فَخَبَرَانِ لَا تَثْبُت بِهِمَا حُجَّة لِمَا فِي أَسَانِيدهمَا مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي لَا يَجِب التَّسْلِيم فِيهَا مِنْ أَجْلهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ مَكَّة حَرَمًا حِين خَلَقَهَا وَأَنْشَأَهَا , كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَّمَهَا يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِغَيْرِ تَحْرِيم مِنْهُ لَهَا عَلَى لِسَان أَحَد مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , وَلَكِنْ بِمَنْعِهِ مَنْ أَرَادَهَا بِسُوءِ , وَبِدَفْعِهِ عَنْهَا مِنْ الْآفَات وَالْعُقُوبَات , وَعَنْ سَاكِنِيهَا مَا أُحِلّ بِغَيْرِهَا وَغَيْر سَاكِنِيهَا مِنْ النَّقَمَات ; فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ أَمْرهَا حَتَّى بَوَّأَهَا اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيله , وَأَسْكَنَ بِهَا أَهْله هَاجَرَ وَوَلَده إسْمَاعِيل , فَسَأَلَ حِينَئِذٍ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ إيجَاد فَرْض تَحْرِيمهَا عَلَى عِبَاده عَلَى لِسَانه , لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّة لِمَنْ بَعْده مِنْ خَلْقه , يَسْتَنُّونَ بِهَا فِيهَا , إذْ كَانَ تَعَالَى ذِكْره قَدْ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا , وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاعِله , لِلنَّاسِ إمَامًا يُقْتَدَى بِهِ , فَأَجَابَهُ رَبّه إلَى مَا سَأَلَهُ , وَأَلْزَم عِبَاده حِينَئِذٍ فَرْض تَحْرِيمه عَلَى لِسَانه , فَصَارَتْ مَكَّة بَعْد أَنْ كَانَتْ مَمْنُوعَة بِمَنْعِ اللَّه إيَّاهَا بِغَيْرِ إيجَاب اللَّه فَرْض الِامْتِنَاع مِنْهَا عَلَى عِبَاده , وَمُحَرَّمَة بِدَفْعِ اللَّه عَنْهَا بِغَيْرِ تَحْرِيمه إيَّاهَا عَلَى لِسَان أَحَد مِنْ رُسُله فَرَضَ تَحْرِيمهَا عَلَى خَلْقه عَلَى لِسَان خَلِيله إبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَوَاجِب عَلَى عِبَاده الِامْتِنَاع مِنْ اسْتِحْلَالهَا , وَاسْتِحْلَال صَيْدهَا وَعِضَاههَا , بِإِيجَابِهِ الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ بِبَلَاغِ إبْرَاهِيم رِسَالَة اللَّه إلَيْك بِذَلِكَ إلَيْهِ ; فَلِذَلِك أُضِيفَ تَحْرِيمهَا إلَى إبْرَاهِيم , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة " لِأَنَّ فَرْض تَحْرِيمهَا الَّذِي أَلْزَم اللَّه عِبَاده عَلَى وَجْه الْعِبَادَة لَهُ بِهِ , دُون التَّحْرِيم الَّذِي لَمْ يَزَلْ مُتَعَبِّدًا لَهَا بِهِ عَلَى وَجْه الْكِلَاءَة وَالْحِفْظ لَهَا قَبْل ذَلِكَ ; كَانَ عَنْ مَسْأَلَة إبْرَاهِيم رَبّه إيجَاب فَرْض ذَلِكَ عَلَى لِسَانه , لَزِمَ الْعِبَاد فَرْضه دُون غَيْره . فَقَدْ تَبَيَّنَ إذًا بِمَا قُلْنَا صِحَّة مَعْنَى الْخَبَرَيْنِ , أَعْنِي خَبَر أَبِي شُرَيْح وَابْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " وَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة يَوْم خَلَقَ الشَّمْس وَالْقَمَر " . وَخَبَر جَابِر وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَرَافِع بْن خَدِيج وَغَيْرهمْ , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا : " اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيم حَرَّمَ مَكَّة " وَأَنْ لَيْسَ أَحَدهمَا دَافِعًا صِحَّة مَعْنَى الْآخَر كَمَا ظَنَّهُ بَعْض الْجُهَّال . وَغَيْر جَائِز فِي أَخْبَار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون بَعْضهَا دَافِعًا بَعْضًا إذَا ثَبَتَ صِحَّتهَا , وَقَدْ جَاءَ الْخَبَرَانِ اللَّذَانِ رُوِيَا فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجِيئًا ظَاهِرًا مُسْتَفِيضًا يَقْطَع عُذْر مَنْ بَلَغَهُ . وَقَوْل إبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : { رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم } 14 37 فَإِنَّهُ إنْ يَكُنْ قَالَ قَبْل إيجَاب اللَّه فَرْض تَحْرِيمه عَلَى لِسَانه عَلَى خَلْقه , فَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ تَحْرِيم اللَّه إيَّاهُ الَّذِي حَرَّمَهُ بِحِيَاطَتِهِ إيَّاهُ وَكِلَاءَته مِنْ غَيْر تَحْرِيمه إيَّاهُ عَلَى خَلْقه عَلَى وَجْه التَّعَبُّد لَهُمْ بِذَلِكَ . وَإِنْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْد تَحْرِيم اللَّه إيَّاهُ عَلَى لِسَانه عَلَى خَلْقه عَلَى وَجْه التَّعَبُّد , فَلَا مَسْأَلَة لِأَحَدٍ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } . / وَهَذِهِ مَسْأَلَة مِنْ إبْرَاهِيم رَبّه أَنْ يَرْزُق مُؤْمِنِي أَهْل مَكَّة مِنْ الثَّمَرَات دُون كَافِرِيهِمْ . وَخَصَّ بِمَسْأَلَةِ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ دُون الْكَافِرِينَ لِمَا أَعْلَمه اللَّه عِنْد مَسْأَلَته إيَّاهُ أَنْ يَحْمِل مِنْ وِلَايَته أَئِمَّة يُقْتَدَى بِهِمْ أَنَّ مِنْهُمْ الْكَافِر الَّذِي لَا يَنَال عَهْده , وَالظَّالِم الَّذِي لَا يُدْرِك وِلَايَته . فَلَمَّا أَعْلَم أَنَّ مِنْ ذُرِّيَّته الظَّالِم وَالْكَافِر , خَصَّ بِمَسْأَلَتِهِ رَبّه أَنْ يَرْزُق مِنْ الثَّمَرَات مِنْ سُكَّان مَكَّة الْمُؤْمِن مِنْهُمْ دُون الْكَافِر , وَقَالَ اللَّه لَهُ : إنِّي قَدْ أَجَبْت دُعَاءَك , وَسَأَرْزُقُ مَعَ مُؤْمِنِي أَهْل هَذَا الْبَلَد كَافِرهمْ , فَأُمَتِّعهُ بِهِ قَلِيلًا . وَأَمَّا " مَنْ " فِي قَوْله : { مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } فَإِنَّهُ


نُصِبَ عَلَى التَّرْجَمَة , وَالْبَيَان عَنْ الْأَهْل , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ } 2 217 بِمَعْنَى : يَسْأَلُونَك عَنْ قِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام , وَكَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } 3 97 بِمَعْنَى : وَلِلَّهِ حِجّ الْبَيْت عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا . وَإِنَّمَا سَأَلَ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ مَا سَأَلَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَلَّ بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع وَلَا مَاء وَلَا أَهْل , فَسَأَلَ أَنْ يَرْزُق أَهْله ثَمَرًا , وَأَنْ يَجْعَل أَفْئِدَة النَّاس تَهْوِي إلَيْهِمْ , فَذَكَرَ أَنَّ إبْرَاهِيم لَمَّا سَأَلَ ذَلِكَ رَبّه نَقَلَ اللَّه الطَّائِفَة مِنْ فِلَسْطِين . 1672 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا هِشَام , قَالَ : قَرَأْت عَلَى مُحَمَّد بْن مُسْلِم أَنَّ إبْرَاهِيم لَمَّا دَعَا لِلْحَرَمِ { وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات } نَقَلَ اللَّه الطَّائِف مِنْ فِلَسْطِين .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي قَائِل هَذَا الْقَوْل وَفِي وَجْه قِرَاءَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : قَائِل هَذَا الْقَوْل رَبّنَا تَعَالَى ذِكْره , وَتَأْوِيله عَلَى قَوْلهمْ : { قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا } بِرِزْقِي مِنْ الثَّمَرَات فِي الدُّنْيَا إلَى أَنْ يَأْتِيه أَجَله . وَقَرَأَ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة ذَلِكَ : { فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا } بِتَشْدِيدِ التَّاء وَرَفْع الْعَيْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1673 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب فِي قَوْله : { وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرّهُ إلَى عَذَاب النَّار } قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّبّ تَعَالَى ذِكْره . 1674 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ ابْن إسْحَاق : لَمَّا قَالَ إبْرَاهِيم : { رَبّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } وَعَدَلَ الدَّعْوَة عَمَّنْ أَبَى اللَّه أَنْ يَجْعَل لَهُ الْوِلَايَة , انْقِطَاعًا إلَى اللَّه وَمَحَبَّة وَفِرَاقًا لِمَنْ خَالَفَ أَمْره , وَإِنْ كَانُوا مِنْ ذُرِّيَّته حِين عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ ظَالِم لَا يَنَال عَهْده , بِخَبَرِهِ عَنْ ذَلِكَ حِين أَخْبَرَهُ فَقَالَ اللَّه : { وَمَنْ كَفَرَ } فَإِنِّي أَرْزُق الْبَرّ وَالْفَاجِر { فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَالَ ذَلِكَ إبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن عَلَى وَجْه الْمَسْأَلَة مِنْهُ رَبّه أَنْ يَرْزُق الْكَافِر أَيْضًا مِنْ الثَّمَرَات بِالْبَلَدِ الْحَرَام , مِثْل الَّذِي يَرْزُق بِهِ الْمُؤْمِن وَيُمَتِّعهُ بِذَلِكَ قَلِيلًا , ثُمَّ أَضْطَرّهُ إلَى عَذَاب النَّار بِتَخْفِيفِ " التَّاء " وَجَزْم " الْعَيْن " وَفَتْح " الرَّاء " مَنْ اضْطَرَّهُ , وَفَصَلَ ثُمَّ اضْطَرَّهُ بِغَيْرِ قَطْع أَلِفهَا , عَلَى وَجْه الدُّعَاء مِنْ إبْرَاهِيم رَبّه لَهُمْ وَالْمَسْأَلَة

. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1675 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : ذَلِكَ قَوْل إبْرَاهِيم يَسْأَل رَبّه أَنَّ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا . 1676 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا } يَقُول : وَمَنْ كَفَرَ فَأَرْزُقهُ أَيْضًا ثُمَّ اضْطَرَّهُ إلَى عَذَاب النَّار . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا وَالتَّأْوِيل , مَا قَالَهُ أُبَيّ بْن كَعْب وَقِرَاءَته , لِقِيَامِ الْحُجَّة بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيض دِرَايَة بِتَصْوِيبِ ذَلِكَ , وَشُذُوذ مَا خَالَفَهُ مِنْ الْقِرَاءَة . وَغَيْر جَائِز الِاعْتِرَاض بِمَنْ كَانَ جَائِزًا عَلَيْهِ فِي نَقْله الْخَطَأ وَالسَّهْو , عَلَى مَنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْر جَائِز عَلَيْهِ فِي نَقْله . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَأْوِيل الْآيَة : قَالَ اللَّه : يَا إبْرَاهِيم قَدْ أَجَبْت دَعْوَتك , وَرَزَقْت مُؤْمِنِي أَهْل هَذَا الْبَلَد مِنْ الثَّمَرَات وَكُفَّارهمْ مَتَاعًا لَهُمْ إلَى بُلُوغ آجَالهمْ , ثُمَّ اضْطَرَّ كُفَّارهمْ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّار . وَأَمَّا قَوْله : { فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا } يَعْنِي : فَأَحْمِل مَا أَرْزُقهُ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاته مَتَاعًا يَتَمَتَّع بِهِ إلَى وَقْت مَمَاته . وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيم جَوَابًا لِمَسْأَلَتِهِ مَا سَأَلَ مِنْ رِزْق الثَّمَرَات لِمُؤْمِنِي أَهْل مَكَّة , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الْجَوَاب إنَّمَا هُوَ فِيمَا سَأَلَهُ إبْرَاهِيم لَا فِي غَيْره . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَنْهُ . وَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله : فَأُمَتِّعهُ بِالْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ غَيْره : فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا فِي كُفْره مَا أَقَامَ بِمَكَّة , حَتَّى أَبْعَث مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقْتُلهُ إنْ أَقَامَ عَلَى كُفْره أَوْ يُجْلِيه عَنْهَا . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا يَحْتَمِلهُ الْكَلَام فَإِنَّ دَلِيل ظَاهِر الْكَلَام عَلَى خِلَافه لِمَا وَصَفْنَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَضْطَرّهُ إلَى عَذَاب النَّار } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { ثُمَّ أَضْطَرّهُ إلَى عَذَاب النَّار } ثُمَّ أَدْفَعهُ إلَى عَذَاب النَّار وَأَسُوقهُ إلَيْهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } 52 13 وَمَعْنَى الِاضْطِرَار : الْإِكْرَاه , يُقَال : اضْطَرَرْت فُلَانًا إلَى هَذَا الْأَمْر : إذَا أَلْجَأْته إلَيْهِ وَحَمَلْته

عَلَيْهِ . فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { ثُمَّ أَضْطَرّهُ إلَى عَذَاب النَّار } أَدْفَعهُ إلَيْهَا , وَأَسُوقهُ سَحْبًا وَجَرًّا عَلَى وَجْهه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله

تَعَالَى : { وَبِئْسَ الْمَصِير } . قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ " بِئْسَ " أَصْله " بَئِسَ " مِنْ الْبُؤْس , سُكِّنَ ثَانِيه وَنُقِلَتْ حَرَكَة ثَانِيه إلَى أَوَّله , كَمَا قِيلَ لِلْكَبِدِ كِبْد , وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَسَاءَ الْمَصِير عَذَاب النَّار , بَعْد الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا الَّذِي مَتَّعْتهمْ فِيهَا . وَأَمَّا الْمَصِير فَإِنَّهُ مَفْعِل مِنْ قَوْل الْقَائِل : صِرْت مَصِيرًا صَالِحًا , وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يَصِير إلَيْهِ الْكَافِر بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفروسية المحمدية

    فهذا كتاب الفروسية المحمدية للإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية، ألفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ماكان يفتي به من عدم اشتراط المحلل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخماداً ودرءاً للفتنة. فألف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلة الفريقين، ثم أشار إلى من أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثم ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقاً للحق - فيما يعتقده - وبياناً بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265614

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

  • مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة

    مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة: هذا الكتاب يعرض عقيدة السلف وقواعدها، بعبارة موجزة وأسلوب واضح، مع التزام الألفاظ الشرعية المأثورة عن الأئمة قدر الإمكان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205065

    التحميل:

  • عقيدة كل مسلم

    عقيدة كل مسلم: مطوية تحتوي على 54 سؤال في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71254

    التحميل:

  • إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوى

    رسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335004

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة