Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتِ } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ ابْتَلَى } وَإِذَا اخْتَبَرَ , يُقَال مِنْهُ : ابْتَلَيْت فُلَانًا أَبْتَلِيه ابْتِلَاء . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ { وَابْتُلُوا الْيَتَامَى } 4 6 يَعْنِي بِهِ : اخْتَبِرُوهُمْ . وَكَانَ اخْتِبَار اللَّه تَعَالَى ذِكْره إبْرَاهِيم اخْتِبَارًا بِفَرَائِض فَرَضَهَا عَلَيْهِ , وَأَمْر أَمَرَهُ بِهِ , وَذَلِكَ هُوَ الْكَلِمَات الَّتِي أَوْحَاهُنَّ إلَيْهِ وَكَلَّفَهُ الْعَمَل بِهِنَّ امْتِحَانًا مِنْهُ لَهُ وَاخْتِبَارًا . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الْكَلِمَات الَّتِي ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا إبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ وَخَلِيلَهُ

صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ شَرَائِع الْإِسْلَام , وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَهْمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1577 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : لَمْ يُبْتَلَ أَحَد بِهَذَا الدِّين فَأَقَامَهُ إلَّا إبْرَاهِيمُ , ابْتَلَاهُ اللَّه بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ ; قَالَ : فَكَتَبَ اللَّه لَهُ الْبَرَاءَة , فَقَالَ : { وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى } 53 37 قَالَ : عَشْر مِنْهَا فِي الْأَحْزَاب , وَعَشْر مِنْهَا فِي بَرَاءَة , وَعَشْر مِنْهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ ; وَسَأَلَ سَائِل . وَقَالَ : إنَّ هَذَا الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ سَهْمًا . 1578 - حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد الطَّحَّان , عَنْ دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : مَا اُبْتُلِيَ أَحَد بِهَذَا الدِّين فَقَامَ بِهِ كُلّه غَيْر إبْرَاهِيم ; اُبْتُلِيَ بِالْإِسْلَامِ فَأَتَمَّهُ , فَكَتَبَ اللَّه لَهُ الْبَرَاءَة , فَقَالَ : { وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى } 53 37 فَذَكَر عَشْرًا فِي بَرَاءَة , فَقَالَ : { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ } 9 112 إلَى آخِر الْآيَات , وَعَشْرًا فِي الْأَحْزَاب : { إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات } , 33 35 وَعَشْرًا فِي سُورَة الْمُؤْمِنِينَ , إلَى قَوْله : { وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ يُحَافِظُونَ } , 23 9 وَعَشْرًا فِي سَأَلَ سَائِلٌ : { وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ } . 70 34 1579 - حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شُبْرُمَة , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا خَارِجَة بْن مُصْعَب , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ سَهْمًا , وَمَا اُبْتُلِيَ بِهَذَا الدِّين أَحَد فَأَقَامَهُ إلَّا إبْرَاهِيم , قَالَ اللَّه { وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى } 53 37 فَكَتَبَ اللَّه لَهُ بَرَاءَة مِنْ النَّار . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ خِصَال عَشْر مِنْ سُنَن الْإِسْلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1580 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ ابْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : ابْتَلَاهُ اللَّه بِالطَّهَارَةِ : خَمْس فِي الرَّأْس , وَخَمْس فِي الْجَسَد . فِي الرَّأْس : قَصّ الشَّارِب , وَالْمَضْمَضَة , وَالِاسْتِنْشَاق , وَالسِّوَاك , وَفَرْق الرَّأْس . وَفِي الْجَسَد : تَقْلِيم الْأَظْفَار , وَحَلْق الْعَانَة , وَالْخِتَان , وَنَتْف الْإِبِط , وَغَسْل أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة , عَنْ ابْن عَبَّاس بِمِثْلِهِ , وَلَمْ يَذْكُر أَثَر الْبَوْل . 1581 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : ابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ , وَحَلْق الْعَانَة , وَغَسْل الْقُبُل وَالدُّبُر , وَالسِّوَاك , وَقَصّ الشَّارِب , وَتَقْلِيم الْأَظَافِر , وَنَتْف الْإِبِط . قَالَ أَبُو هِلَال : وَنَسِيت خَصْلَة . 1582 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مَطَر , عَنْ أَبِي الْخُلْد قَالَ : اُبْتُلِيَ إبْرَاهِيمُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاء هُنَّ فِي الْإِنْسَان سُنَّة : الِاسْتِنْشَاق , وَقَصّ الشَّارِب , وَالسِّوَاك , وَنَتْف الْإِبِط , وَقَلْم الْأَظْفَار , وَغَسْل الْبَرَاجِم , وَالْخِتَان , وَحَلْق الْعَانَة , وَغَسْل الدُّبُر وَالْفَرْج . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ الْكَلِمَات الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهِنَّ عَشْر خِلَال ; بَعْضهنَّ فِي تَطْهِير الْجَسَد , وَبَعْضهنَّ فِي مَنَاسِك الْحَجّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1583 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حَرْب , قَالَ : ثنا ابْن لَهِيعَة , عَنْ ابْن هُبَيْرَة , عَنْ حَنَش , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } قَالَ : سِتَّة فِي الْإِنْسَان , وَأَرْبَعَة فِي الْمَشَاعِر ; فَاَلَّتِي فِي الْإِنْسَان : حَلْق الْعَانَة , وَالْخِتَان , وَنَتْف الْإِبِط , وَتَقْلِيم الْأَظْفَار , وَقَصّ الشَّارِب , وَالْغُسْل يَوْم الْجُمُعَة . وَأَرْبَعَة فِي الْمَشَاعِر : الطَّوَاف , وَالسَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة , وَرَمْي الْجِمَار , وَالْإِفَاضَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ : إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا فِي مَنَاسِك الْحَجّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1584 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عتن أَبِي صَالِح فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } فَمِنْهُنَّ : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } وَآيَات النُّسُك . * حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت إسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح مَوْلَى أُمّ هَانِئ فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ مِنْهُنَّ : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } وَمِنْهُنَّ آيَات النُّسُك : { وَإِذْ يَرْفَع إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْت } . 2 127 1585 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } قَالَ اللَّه لِإِبْرَاهِيم : إنِّي مُبْتَلِيك بِأَمْرٍ , فَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَجْعَلنِي لِلنَّاسِ إمَامًا . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قَالَ : لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ . قَالَ : تَجْعَل الْبَيْت مَثَابَة لِلنَّاسِ ! قَالَ : نَعَمْ . وَأَمْنًا ! قَالَ : نَعَمْ . وَتَجْعَلنَا مُسْلِمَيْنِ لَك , وَمِنْ ذُرِّيَّتنَا أُمَّة مُسْلِمَة لَك ! قَالَ : نَعَمْ . وَتُرِينَا مَنَاسِكنَا وَتَتُوب عَلَيْنَا ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَتَجْعَل هَذَا الْبَلَد آمِنًا ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَتَرْزُق أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ! قَالَ : نَعَمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ عِكْرِمَة فَعَرَضْته عَلَى مُجَاهِد فَلَمْ يُنْكِرهُ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : فَاجْتَمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْل مُجَاهِد وَعِكْرِمَة جَمِيعًا . 1586 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } قَالَ : اُبْتُلِيَ بِالْآيَاتِ الَّتِي بَعْدهَا : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } . 1587 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } فَالْكَلِمَات : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } وَقَوْله : { وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت مَثَابَة لِلنَّاسِ } وَقَوْله : { وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم مُصَلًّى } 2 125 وَقَوْله : { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل } 2 125 الْآيَة , وَقَوْله : { وَإِذْ يَرْفَع إبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ } 2 127 الْآيَة قَالَ : فَذَلِكَ كَلِمَة مِنْ الْكَلِمَات الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهِنَّ إبْرَاهِيم . 1588 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } فَمِنْهُنَّ : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } وَمِنْهُنَّ : { وَإِذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد مِنْ الْبَيْت } 2 127 وَمِنْهُنَّ الْآيَات فِي شَأْن النُّسُك , وَالْمَقَام الَّذِي جُعِلَ لِإِبْرَاهِيم , وَالرِّزْق الَّذِي رُزِقَ سَاكِنُو الْبَيْت وَمُحَمَّد فِي ذُرِّيَّتهمَا عَلَيْهِمَا السَّلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مَنَاسِك الْحَجّ خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 1589 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سَلَم بْن قُتَيْبَة , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن نَبْهَان , عَنْ قَتَادَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : مَنَاسِك الْحَجّ . * حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : الْمَنَاسِك . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : ابْتَلَاهُ بِالْمَنَاسِكِ . * حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : بَلَغَنَا عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْكَلِمَات الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهَا إبْرَاهِيمُ : الْمَنَاسِك . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : مَنَاسِك الْحَجّ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَمَّانِي , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ التَّمِيمِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : مِنْهُنَّ مَنَاسِك الْحَجّ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أُمُور مِنْهُنَّ الْخِتَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1590 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سَلَم بْن قُتَيْبَة عَنْ يُونُس بْن أَبِي إسْحَاق , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : مِنْهُنَّ الْخِتَان . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا يُونُس بْن أَبِي إسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول ; فَذَكَر مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا يُونُس بْن أَبِي إسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ , وَسَأَلَهُ أَبُو إسْحَاق عَنْ قَوْل اللَّه : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : مِنْهُنَّ الْخِتَان يَا أَبَا إسْحَاق . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ الْخِلَال السِّتّ : الْكَوْكَب , وَالْقَمَر , وَالشَّمْس , وَالنَّار , وَالْهِجْرَة , وَالْخِتَان , الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهِنَّ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1591 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهنَّ } قَالَ : ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ فَرَضِيَ عَنْهُ , وَابْتَلَاهُ بِالْقَمَرِ فَرَضِيَ عَنْهُ , وَابْتَلَاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ عَنْهُ , وَابْتَلَاهُ بِالنَّارِ فَرَضِيَ عَنْهُ , وَابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ , وَابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ . 1592 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : إي وَاَللَّه ابْتَلَاهُ بِأَمْرِ فَصَبَرَ عَلَيْهِ , ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ , وَالشَّمْس , وَالْقَمَر , فَأَحْسَن فِي ذَلِكَ , وَعَرَفَ أَنَّ رَبّه دَائِم لَا يَزُول , فَوَجَّهَ وَجْهه لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ فَخَرَجَ مِنْ بِلَاده وَقَوْمه حَتَّى لَحِقَ بِالشَّامِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّه , ثُمَّ ابْتَلَاهُ بِالنَّارِ قَبْل الْهِجْرَة فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ , فَابْتَلَاهُ اللَّه بِذَبْحِ ابْنه وَبِالْخِتَانِ فَصَبَرَ عَلَى ذَلِكَ . 1593 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : ابْتَلَاهُ اللَّه بِذَبْحِ وَلَده , وَبِالنَّارِ , وَبِالْكَوْكَبِ , وَالشَّمْس , وَالْقَمَر . 1594 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سَلَم بْن قُتَيْبَة , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , عَنْ الْحَسَن : { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ : ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ , وَبِالشَّمْسِ , وَالْقَمَر , فَوَجَدَهُ صَابِرًا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1595 - حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : الْكَلِمَات الَّتِي ابْتَلَى بِهِنَّ إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ : { رَبّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَك وَمِنْ ذُرِّيَّتنَا أُمَّة مُسْلِمَة لَك وَأَرِنَا مَنَاسِكنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ } . 2 127 : 129 وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ أَخْبَرَ عِبَاده أَنَّهُ اخْتَبَرَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ بِكَلِمَاتٍ أَوْحَاهُنَّ إلَيْهِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَل بِهِنَّ وَأَتَمّهنَّ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَ . وَجَائِز أَنْ تَكُون تِلْكَ الْكَلِمَات جَمِيع مَا ذَكَره مِنْ ذِكْرنَا قَوْله فِي تَأْوِيل الْكَلِمَات , وَجَائِز أَنْ تَكُون بَعْضه ; لِأَنَّ إبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ قَدْ كَانَ امْتَحَنَ فِيمَا بَلَغَنَا بِكُلِّ ذَلِكَ , فَعَمِلَ بِهِ وَقَامَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّه وَأَمْره الْوَاجِب عَلَيْهِ فِيهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَغَيْر جَائِز لِأَحَدِ أَنْ يَقُول : عَنَى اللَّه بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهِنَّ إبْرَاهِيم شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُون شَيْء , وَلَا عَنَى بِهِ كُلّ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةِ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر عَنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ إجْمَاع مِنْ الْحُجَّة ; وَلَمْ يَصِحّ فِيهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ خَبَر عَنْ الرَّسُول بِنَقْلِ الْوَاحِد , وَلَا بِنَقْلِ الْجَمَاعَة الَّتِي يَجِب التَّسْلِيم لِمَا نَقَلْته . غَيْر أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَظِير مَعْنَى ذَلِكَ خَبَرَانِ لَوْ ثَبَتَا , أَوْ أَحَدهمَا , كَانَ الْقَوْل بِهِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب . أَحَدهمَا مَا : 1596 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا رَاشِد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي رَيَّان بْن فَائِد , عَنْ سَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " أَلَا أُخْبِركُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى ؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول كُلَّمَا أَصْبَحَ وَكُلَّمَا أَمْسَى : { فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ } حَتَّى يَخْتِم الْآيَة " . وَالْآخَر مِنْهُمَا مَا : 1597 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن عَطِيَّة . قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ جَعْفَر بْن الزَّبِير , عَنْ الْقَاسِم , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى } 53 37 قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا وَفَّى " ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : " وَفِي عَمَل يَوْمه أَرْبَع رَكَعَات فِي النَّهَار " . فَلَوْ كَانَ خَبَر سَهْل بْن مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ صَحِيحًا سَنَده . كَانَ بَيِّنًا أَنَّ الْكَلِمَات الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهِنَّ إبْرَاهِيم فَقَامَ بِهِنَّ هُوَ قَوْله كُلَّمَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى : { فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَشِيًّا وَحِين تُظْهِرُونَ } . 30 17 : 18 أَوْ كَانَ خَبَر أَبِي أُمَامَةَ عُدُولًا نَقَلْته , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْكَلِمَات الَّتِي أُوحِينَ إلَى إبْرَاهِيم فَابْتُلِيَ بِالْعَمَلِ بِهِنَّ أَنْ يُصَلِّي كُلّ يَوْم أَرْبَع رَكَعَات . غَيْر أَنَّهُمَا خَبَرَانِ فِي أَسَانِيدهمَا نَظَر . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي مَعْنَى الْكَلِمَات الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه أَنَّهُ ابْتَلَى بِهِنَّ إبْرَاهِيم مَا بَيَّنَّا آنِفًا . وَلَوْ قَالَ قَائِل فِي ذَلِكَ : إنَّ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح وَالرَّبِيع بْن أَنَس أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ غَيْرهمْ ; كَانَ مَذْهَبًا , لِأَنَّ قَوْله : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } وَقَوْله : { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } 2 125 وَسَائِر الْآيَات الَّتِي هِيَ نَظِير ذَلِكَ كَالْبَيَانِ عَنْ الْكَلِمَات الَّتِي ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ ابْتَلَى بِهِنَّ إبْرَاهِيم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَتَمّهنَّ } . يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَأَتَمّهنَّ } فَأَتَمَّ إبْرَاهِيم الْكَلِمَات , وَإِتْمَامه إيَّاهُنَّ إكْمَاله إيَّاهُنَّ بِالْقِيَامِ لِلَّهِ بِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ وَهُوَ الْوَفَاء الَّذِي قَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى } 53 37 يَعْنِي وَفَّى بِمَا عُهِدَ إلَيْهِ بِالْكَلِمَاتِ , فَأَمَرَهُ بِهِ مِنْ فَرَائِضه وَمِحَنه فِيهَا . كَمَا :
1598

- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس : { فَأَتَمّهنَّ } أَيْ فَأَدَّاهُنَّ . 1599 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَأَتَمّهنَّ } أَيْ عَمِلَ بِهِنَّ , فَأَتَمّهنَّ . 1600 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَأَتَمّهنَّ } أَيْ عَمِلَ بِهِنَّ فَأَتَمّهنَّ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } . يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } فَقَالَ اللَّه : يَا إبْرَاهِيم إنِّي مُصَيِّرك لِلنَّاسِ إمَامًا يُؤْتَمّ بِهِ وَيُقْتَدَى بِهِ . كَمَا : 1601 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا

} لِيُؤْتَمّ بِهِ , وَيُقْتَدَى بِهِ ; يُقَال مِنْهُ : أَمَمْت الْقَوْم فَأَنَا أَؤُمّهُمْ أَمًّا وَإِمَامَة إذَا كُنْت إمَامهمْ . وَإِنَّمَا أَرَادَ جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيم : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } إنِّي مُصَيِّرك تَؤُمّ مَنْ بَعْدك مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِي وَبِرُسُلِي , فَتَقَدَّمَهُمْ أَنْت , وَيَتَّبِعُونَ هَدْيك , وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِك الَّتِي تَعْمَل بِهَا بِأَمْرِي إيَّاكَ وَوَحْيِي إلَيْك .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } . يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ , قَالَ إبْرَاهِيم لَمَّا رَفَعَ اللَّه مَنْزِلَته وَكَرَّمَهُ , فَأَعْلَمَهُ مَا هُوَ صَانِع بِهِ مِنْ تَصْيِيره إمَامًا فِي الْخَيْرَات لِمَنْ فِي عَصْره وَلِمَنْ جَاءَ بَعْده مِنْ ذُرِّيَّته وَسَائِر النَّاس غَيْرهمْ يَهْتَدِي بِهَدْيِهِ وَيَقْتَدِي بِأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقه : يَا رَبّ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْ أَئِمَّة يَقْتَدِي بِهِمْ كَاَلَّذِي ) جَعَلْتنِي إمَامًا يُؤْتَمّ بِهِ وَيُقْتَدَى بِي ! مَسْأَلَة مَنَّ إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ سَأَلَهُ إيَّاهَا . كَمَا : 1602 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر ,

عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : قَالَ إبْرَاهِيم : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } يَقُول : فَاجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُؤْتَمّ بِهِ وَيُقْتَدَى بِهِ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النَّاس أَنَّ قَوْل إبْرَاهِيم : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } مَسْأَلَة مَنَّهُ رَبُّه لِعَقِبِهِ أَنْ يَكُونُوا عَلَى عَهْده وَدِينه , كَمَا قَالَ : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُد الْأَصْنَام } 14 35 فَأَخْبَرَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ فِي عَقِبه الظَّالِم الْمُخَالِف لَهُ فِي دِينه بِقَوْلِهِ : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } . وَالظَّاهِر مِنْ التَّنْزِيل يَدُلّ عَلَى غَيْر الَّذِي قَالَهُ صَاحِب هَذِهِ الْمَقَالَة ; لِأَنَّ قَوْل إبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } فِي إثْر قَوْل اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا } فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي سَأَلَهُ إبْرَاهِيم لِذُرِّيَّتِهِ لَوْ كَانَ غَيْر الَّذِي أَخْبَرَ رَبّه أَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ لَكَانَ مُبَيِّنًا ; وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَة لَمَّا كَانَتْ مِمَّا جَرَى ذِكْره , اكْتَفَى بِالذِّكْرِ الَّذِي قَدْ مَضَى مِنْ تَكْرِيره وَإِعَادَته , فَقَالَ : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } بِمَعْنَى : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْ مِثْل الَّذِي جَعَلْتنِي بِهِ مِنْ الْإِمَامَة لِلنَّاسِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } . هَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَنَّ الظَّالِم لَا يَكُون إمَامًا يَقْتَدِي بِهِ أَهْل الْخَيْر , وَهُوَ مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ جَوَاب لِمَا تُوُهِّمَ فِي مَسْأَلَته إيَّاهُ أَنْ يَجْعَل مِنْ ذُرِّيَّته أَئِمَّة مِثْله , فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَاعِل ذَلِكَ إلَّا بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الظُّلْم مِنْهُمْ , فَإِنَّهُ غَيَّرَ مَصِيره كَذَلِكَ , وَلَا جَاعِله فِي مَحَلّ أَوْلِيَائِهِ عِنْده بِالتَّكْرِمَةِ بِالْإِمَامَةِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَة إنَّمَا هِيَ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْل طَاعَته دُون أَعْدَائِهِ وَالْكَافِرِينَ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْعَهْد الَّذِي حَرَّمَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ الظَّالِمِينَ أَنْ يَنَالُوهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ الْعَهْد هُوَ النُّبُوَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1603 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } يَقُول : عَهْدِي , نُبُوَّتِي . فَمَعْنَى قَائِل هَذَا الْقَوْل فِي تَأْوِيل الْآيَة : لَا يَنَال النُّبُوَّة أَهْل الظُّلْم وَالشِّرْك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْعَهْد عَهْد الْإِمَامَة , فَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى قَوْلهمْ : لَا أَجْعَل مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّتك بِأَسْرِهِمْ ظَالِمًا إمَامًا لِعِبَادِي يُقْتَدَى بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَكُون إمَام ظَالِمًا . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح

, عَنْ مُجَاهِد : { قَالَ } اللَّه : { لَا يَنَال عَهْدِي الطَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَكُون إمَام ظَالِمًا . 1605 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عِكْرِمَة بِمِثْلِهِ . * حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله { قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَكُون إمَام ظَالِم يُقْتَدَى بِهِ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا مَسْرُوق بْن أَبَانَ الْحَطَّاب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا أَجْعَل إمَامًا ظَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا أَجْعَل إمَامًا ظَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَكُون إمَامًا ظَالِم . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : وَأَمَّا عَطَاء فَإِنَّهُ قَالَ : { إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } فَأَبَى أَنْ يَجْعَل مِنْ ذُرِّيَّته ظَالِمًا إمَامًا ; قُلْت لِعَطَاءِ : مَا عَهْده ؟ قَالَ : أَمْره . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا عَهْد عَلَيْك لِظَالِمِ أَنْ تُطِيعهُ فِي ظُلْمه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1606 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } يَعْنِي لَا عَهْد لِظَالِمِ عَلَيْك فِي ظُلْمه أَنْ تُطِيعهُ فِيهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ مُسْلِم الْأَعْوَر , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس : { قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَيْسَ لِلظَّالِمِينَ عَهْد , وَإِنْ عَاهَدْته فَأَنْقِضْهُ . * حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هَارُونَ بْن عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَيْسَ لِظَالِمِ عَهْد . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْعَهْد فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْأَمَان . فَتَأْوِيل الْكَلَام عَلَى مَعْنَى قَوْلهمْ , قَالَ اللَّه : لَا يَنَال أَمَانِيّ أَعْدَائِي , وَأَهْل الظُّلْم لِعِبَادِي ; أَيْ لَا أُؤَمِّنهُمْ مِنْ عَذَابِي فِي الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1607 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ذَلِكُمْ عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة لَا يَنَال عَهْده ظَالِم , فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ نَالُوا عَهْد اللَّه , فَوَارَثُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَعَادُوهُمْ وَنَاكَحُوهُمْ بِهِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَصَرَ اللَّه عَهْده وَكَرَامَته عَلَى أَوْلِيَائِهِ . 1608 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَنَال عَهْد اللَّه فِي الْآخِرَة الظَّالِمُونَ , فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ نَالَهُ الظَّالِم وَأَكَلَ بِهِ وَعَاشَ . 1609 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إبْرَاهِيم : { قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَنَال عَهْد اللَّه فِي الْآخِرَة الظَّالِمُونَ , فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ نَالَهُ الظَّالِم فَأَمِنَ بِهِ وَأَكَلَ وَأَبْصَرَ وَعَاشَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْعَهْد الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع : دِين اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1610 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : قَالَ اللَّه لِإِبْرَاهِيم : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } فَقَالَ : فَعَهْد اللَّه الَّذِي عَهِدَ إلَى عِبَاده : دِينه . يَقُول : لَا يَنَال دِينه الظَّالِمِينَ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إسْحَاق وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن وَظَالِم لِنَفْسِهِ مُبِين } 37 113 يَقُول : لَيْسَ كُلّ ذُرِّيَّتك يَا إبْرَاهِيم عَلَى الْحَقّ . 1611 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن جَعْفَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : لَا يَنَال عَهْدِي عَدُوّ لِي يَعْصِينِي , وَلَا أَنْحَلهَا إلَّا وَلِيًّا يُطِيعنِي . وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ ظَاهِره ظَاهِر خَبَر عَنْ أَنَّهُ لَا يَنَال مِنْ وَلَد إبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ عَهْد اللَّه الَّذِي هُوَ النُّبُوَّة وَالْإِمَامَة لِأَهْلِ الْخَيْر , بِمَعْنَى الِاقْتِدَاء بِهِ فِي الدُّنْيَا , وَالْعَهْد الَّذِي بِالْوَفَاءِ بِهِ يَنْجُو فِي الْآخِرَة , مَنْ وَفَّى لِلَّهِ بِهِ فِي الدُّنْيَا , مَنْ كَانَ مِنْهُمْ ظَالِمًا مُتَعَدِّيًا جَائِرًا عَنْ قَصْد سَبِيل الْحَقّ . فَهُوَ إعْلَام مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِإِبْرَاهِيم أَنَّ مِنْ وَلَده مَنْ يُشْرِك بِهِ , وَيَجُوز عَنْ قَصْد السَّبِيل , وَيَظْلِم نَفْسه وَعِبَاده . كَاَلَّذِي : 1612 - حَدَّثَنِي إسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بِشْر , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ } قَالَ : إنَّهُ سَيَكُونُ فِي ذُرِّيَّتك ظَالِمُونَ . وَأَمَّا نَصْب الظَّالِمِينَ , فَلِأَنَّ الْعَهْد هُوَ الَّذِي لَا يَنَال الظَّالِمِينَ . وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : { لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمُونَ } بِمَعْنَى أَنَّ الظَّالِمِينَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَنَالُونَ عَهْد اللَّه . وَإِنَّمَا جَازَ الرَّفْع فِي الظَّالِمِينَ وَالنَّصْب , وَكَذَلِكَ فِي الْعَهْد ; لِأَنَّ كُلّ مَا نَالَ الْمَرْء فَقَدْ نَالَهُ الْمَرْء , كَمَا يُقَال : نَالَنِي خَيْر فُلَان وَنِلْت خَيْره , فَيُوَجِّه الْفِعْل مَرَّة إلَى الْخَيْر وَمَرَّة إلَى نَفْسه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْم فِيمَا مَضَى فَكَرِهْنَا إعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الارتقاء بالكتابة

    الارتقاء بالكتابة : بيان كيفية الكتابة، وأدواتها، وسبل الترقي فيها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172588

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

  • نبي الرحمة [ الرسالة والإنسان ]

    قال المؤلف - وفقه الله -: « .... ولذلك رأيت أن أقوم – بدوري - وإلقاء الضوء على صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - الدالة على رحمتة بالبشرية وأخلاقه وشمائله وخصائصه، وتعامله مع المسلمين وغيرهم، وذلك بإسلوب سهل ويسير..وقد جعلت البحث يتحدث بلسان حال علماء الغرب الذين أنصفوا رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - في كتاباتهم ودراساتهم. ولقد تبين لي من خلال هذا البحث أن الكثير من علماء الغرب قد كشفوا عن الكثير والكثير من الجواهر والدرر في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبينوا الكثير من مظاهر الرحمة والدروس والعبر في سيرة ومسيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.. وتنبع أهمية هذا البحث؛ من كونه رسالة تعريف مبسطة لنبي الإسلام في وقت تكالبت فيه الأقلام المسمومة والألسنة الحاقدة للنيل من مكانته - صلى الله عليه وسلم -.. والدراسة إذ تُّسْهم بمحاولة توضيح صورة نبي الإسلام للعالم، تنطلق من الإيمان بأهمية شهادات العلماء الغربيين المنصفين لنبي الإسلام- صلى الله عليه وسلم -، فرب شهادة باحث غربي أوقع في قلوب الغربيين من نصوص إسلامية كثيرة! ولقد جعل البحث من أدبيات علماء الغرب وحديثهم عن فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، مصدراً رئيسياً للبحث، ولم يستخدم البحث الأسلوب المعتاد أو التقليدي في الحديث عن شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل استخدم أدبيات الغرب أنفسهم في الحديث عن أخلاقيات وشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -. هذا، و ركز البحث على تناول مظاهر الرحمة في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم -، بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدتُ على الدراسات الإستشراقية المنصفة بالأساس، إضافة إلى كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي والدراسات العربية المعاصرة ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57514

    التحميل:

  • ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف

    ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف : جمع هذا الكتاب (32) وصية من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بآداب الزفاف والوليمة والجماع، مع الإشارة إجمالاً إلى مراعاة الحقوق وحسن العشرة الزوجية، كما تضمنت الوصايا ذكر بعض أحكام الزينة والطهارة المرتبطة بالموضوعات المذكورة.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55378

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة