Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 120

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ } وَلَيْسَتْ الْيَهُود يَا مُحَمَّد وَلَا النَّصَارَى بِرَاضِيَةِ عَنْك أَبَدًا , فَدَعْ طَلَب مَا يُرْضِيهِمْ وَيُوَافِقهُمْ , وَأَقْبِلْ عَلَى طَلَب رِضَا اللَّه فِي دُعَائِهِمْ إلَى مَا بَعَثَك اللَّه بِهِ مِنْ الْحَقّ ! فَإِنَّ الَّذِي تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لَهُوَ السَّبِيل إلَى الِاجْتِمَاع فِيهِ مَعَك عَلَى الْأُلْفَة وَالدِّين الْقَيِّم . وَلَا سَبِيل لَك إلَى إرْضَائِهِمْ بِاتِّبَاعِ مِلَّتهمْ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّة ضِدّ النَّصْرَانِيَّة ,

وَالنَّصْرَانِيَّة ضِدّ الْيَهُودِيَّة , وَلَا تَجْتَمِع النَّصْرَانِيَّة وَالْيَهُودِيَّة فِي شَخْص وَاحِد فِي حَال وَاحِدَة , وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا تَجْتَمِع عَلَى الرِّضَا بِك , إلَّا أَنْ تَكُون يَهُودِيًّا نَصْرَانِيًّا , وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُون مِنْك أَبَدًا , لِأَنَّك شَخْص وَاحِد , وَلَنْ يَجْتَمِع فِيك دِينَانِ مُتَضَادَّانِ فِي حَال وَاحِدَة . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَى اجْتِمَاعهمَا فِيك فِي وَقْت وَاحِد سَبِيل , لَمْ يَكُنْ لَك إلَى إرْضَاء الْفَرِيقَيْنِ سَبِيل . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَك إلَى ذَلِكَ سَبِيل , فَالْزَمْ هُدَى اللَّه الَّذِي لِجَمْعِ الْخَلْق إلَى الْأُلْفَة عَلَيْهِ سَبِيل , وَأَمَّا الْمِلَّة فَإِنَّهَا الدِّين وَجَمْعهَا الْمِلَل .

ثُمَّ قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ النَّصَارَى وَالْيَهُود الَّذِينَ قَالُوا : { لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى } { إنَّ هُدَى اللَّه هُوَ الْهُدَى } يَعْنِي أَنَّ بَيَان اللَّه هُوَ الْبَيَان الْمُقَنَّع وَالْقَضَاء الْفَاصِل بَيْننَا , فَهَلُمُّوا إلَى كِتَاب اللَّه وَبَيَانه الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ لِعِبَادِهِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ , وَهُوَ التَّوْرَاة الَّتِي تُقِرُّونَ جَمِيعًا بِأَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , يَتَّضِح لَكُمْ فِيهَا الْمُحِقّ مِنَّا مِنْ الْمُبْطِل , وَأَيّنَا أَهْل الْجَنَّة , وَأَيّنَا أَهْل النَّار , وَأَيّنَا عَلَى الصَّوَاب , وَأَيّنَا عَلَى الْخَطَأ ! وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى هُدَى اللَّه وَبَيَانه , لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيب الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِيمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الْجَنَّة لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى , وَبَيَان أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ الْمُكَذِّب بِهِ مِنْ أَهْل النَّار دُون الْمُصَدِّق بِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير } . يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَئِنْ اتَّبَعْت } يَا مُحَمَّد هَوَى هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فِيمَا يُرْضِيهِمْ عَنْك مِنْ تَهَوُّد وَتَنَصُّر , فَصِرْت مِنْ ذَلِكَ إلَى إرْضَائِهِمْ , وَوَافَقْت فِيهِ مَحَبَّتهمْ مِنْ بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم بِضَلَالَتِهِمْ وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , وَمِنْ بَعْد الَّذِي

اقْتَصَصْت عَلَيْك مِنْ نَبَئِهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَة , { مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ وَلِيّ } . يَعْنِي بِذَلِكَ : لَيْسَ لَك يَا مُحَمَّد مِنْ وَلِيّ يَلِي أَمْرك , وَقَيِّم يَقُوم بِهِ , وَلَا نَصِير يَنْصُرك مِنْ اللَّه , فَيَدْفَع عَنْك مَا يَنْزِل بِك مِنْ عُقُوبَته , وَيَمْنَعك مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَحَلَّ بِك ذَلِكَ رَبّك . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَلِيّ وَالنَّصِير فِيمَا مَضَى قَبْل . وَقَدْ قِيلَ إنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى دَعَتْهُ إلَى أَدْيَانهَا , وَقَالَ كُلّ حِزْب مِنْهُمْ : إنَّ الْهُدَى هُوَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ دُون مَا عَلَيْهِ غَيْرنَا مِنْ سَائِر الْمِلَل . فَوَعَظَهُ اللَّه أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ , وَعَلَّمَهُ الْحُجَّة الْفَاصِلَة بَيْنهمْ فِيمَا ادَّعَى كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1871

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • الشامل في فقه الخطيب والخطبة

    الشامل في فقه الخطيب والخطبة : هذا الكتاب خاص بفقه الخطيب والخطبة، فلا يدخل في ذلك ما يتعلق بالمأمومين كمسألة الإنصات للخطبة، أو تنفلهم قبل الخطبة، أو تبكيرهم لحضور الجمعة، أو نحو ذلك. ثانياً: أن هذا الكتاب جمع ما يزيد على مائة وثنتين وعشرين مسألة، كلها تخصُّ الخطيب والخطبة، مما قد لا يوجد مجتمعاً بهذه الصورة في غير هذا الكتاب حسب ما ظهر لي. ثالثاً: أن هذا الكتاب جمع أكبر قدر ممكن من أقوال أهل العلم في هذا الشأن، من أئمة المذاهب الأربعة، وأصحابهم، وغيرهم من فقهاء السلف، وذلك دون إطناب ممل، ولا إسهاب مخل.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142648

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

  • رفقاء طريق

    رفقاء طريق: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الإسلام دين صفاء ونقاء وأخوة ومودة، يظهر ذلك جليًا في آيات كثيرة من كتاب الله - عز وجل -، وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد اخترت للأخ القارئ نماذج من الرفقة الصالحة قولاً وفعلاً لأهميتها في عصرنا الحاضر اقتداء وتأسيًا. وهذا هو الجزء الرابع عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «رفقاء طريق»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208974

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة