Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّا أَرْسَلْنَاك

بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } وَمَعْنَى قَوْله جَلّ ثَنَاؤُهُ : { إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } إنَّا أَرْسَلْنَاك يَا مُحَمَّد بِالْإِسْلَامِ الَّذِي لَا أَقْبَل مِنْ أَحَد غَيْره مِنْ الْأَدْيَان - وَهُوَ الْحَقّ - مُبَشِّرًا مَنْ اتَّبَعَك فَأَطَاعَك وَقَبِلَ مِنْك مَا دَعَوْته إلَيْهِ مِنْ الْحَقّ , بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا , وَالظَّفْر بِالثَّوَابِ فِي الْآخِرَة , وَالنَّعِيم الْمُقِيم فِيهَا ; وَمُنْذِرًا مَنْ عَصَاك فَخَالَفَك وَرَدَّ عَلَيْك مَا دَعَوْته إلَيْهِ مِنْ الْحَقّ بِالْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا , وَالذُّلّ فِيهَا , وَالْعَذَاب الْمُهِين فِي الْآخِرَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم } وَقَالَ أَبُو جَعْفَر : قَرَأَتْ عَامَّة الْقُرَّاء : { وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم } بِضَمِّ التَّاء مِنْ " تُسْأَل " وَرَفْع اللَّام مِنْهَا عَلَى الْخَبَر , بِمَعْنَى : يَا مُحَمَّد إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا , فَبَلَّغْت مَا أُرْسِلْت بِهِ , وَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَالْإِنْذَار , وَلَسْت مَسْئُولًا عَمَّنْ كَفَرَ بِمَا أَتَيْته بِهِ مِنْ الْحَقّ وَكَانَ مِنْ أَهْل الْجَحِيم . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة : { وَلَا تَسْأَلْ } جَزْمًا بِمَعْنَى النَّهْي مَفْتُوح التَّاء مِنْ " تَسْأَل " , وَجَزْم اللَّام مِنْهَا . وَمَعْنَى ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَة هَؤُلَاءِ : إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا لِتُبَلِّغ مَا أُرْسِلْت بِهِ , لَا لِتُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم , فَلَا تُسْأَل عَنْ حَالهمْ . وَتَأَوَّلَ الَّذِينَ قَرَءُوا هَذِهِ الْقِرَاءَة مَا : 1557 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ ! " فَنَزَلَتْ { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم . .. } . 1558 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ

أَبَوَايَ ! لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ ! لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ ! " ثَلَاثًا , فَنَزَلَتْ : { إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم } فَمَا ذَكَرهمَا حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه . 1559 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُد بْن أَبِي عَاصِم , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَات يَوْم : " لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ أَبَوَايَ ؟ " فَنَزَلَتْ : { إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم } . وَالصَّوَاب عِنْدِي مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَر ; لِأَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ قَصَّ قَصَص أَقْوَام مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَذَكَرَ ضَلَالَتهمْ , وَكُفْرهمْ بِاَللَّهِ , وَجَرَاءَتهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِ , ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّا أَرْسَلْنَاك يَا مُحَمَّد بَشِيرًا مَنْ آمَنَ بِك وَاتَّبَعَك مِمَّنْ قَصَصْت عَلَيْك أَنْبَاءَهُ وَمَنْ لَمْ أَقْصُصْ عَلَيْك أَنْبَاءَهُ , وَنَذِيرًا مَنْ كَفَرَ بِك وَخَالَفَك , فَبَلِّغْ رِسَالَتِي , فَلَيْسَ عَلَيْك مِنْ أَعْمَال مَنْ كَفَرَ بِك بَعْد إبْلَاغك إيَّاهُ رِسَالَتِي تَبَعَة , وَلَا أَنْت مَسْئُول عَمَّا فَعَلَ بَعْد ذَلِكَ . وَلَمْ يَجْرِ لِمَسْأَلَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم ذِكْر , فَيَكُون لِقَوْلِهِ : { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم } وَجْه يُوَجَّه إلَيْهِ . وَإِنَّمَا الْكَلَام مُوَجَّه مَعْنَاهُ إلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِره الْمَفْهُوم , حَتَّى تَأْتِي دَلَالَة بَيِّنَة تَقُوم بِهَا الْحُجَّة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ غَيْر مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِره ; فَيَكُون حِينَئِذٍ مُسَلِّمًا لِلْحُجَّةِ الثَّابِتَة بِذَلِكَ . وَلَا خَبَر تَقُوم بِهِ الْحُجَّة عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَنْ يُسْأَل فِي هَذِهِ الْآيَة عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم , وَلَا دَلَالَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي ظَاهِر التَّنْزِيل . وَالْوَاجِب أَنْ يَكُون تَأْوِيل ذَلِكَ الْخَبَر عَلَى مَا مَضَى ذِكْره قَبْل هَذِهِ الْآيَة وَعَمَّنْ ذُكِرَ بَعْدهَا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر , دُون النَّهْي عَنْ الْمَسْأَلَة عَنْهُمْ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب صَحِيح , فَإِنَّ فِي اسْتِحَالَة الشَّكّ مِنْ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَنَّ أَهْل الشِّرْك مِنْ أَهْل الْجَحِيم , وَأَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا مِنْهُمْ , مَا يَدْفَع صِحَّة مَا قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب إنْ كَانَ الْخَبَر عَنْهُ صَحِيحًا , مَعَ أَنَّ ابْتِدَاء اللَّه الْخَبَر بَعْد قَوْله : { إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } بِالْوَاوِ بِقَوْلِهِ : وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم , وَتَرَكَهُ وَصَلَ ذَلِكَ بِأَوَّلِهِ بِالْفَاءِ , وَأَنْ يَكُون : { إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } , وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم , أَوْضَح الدَّلَائِل عَلَى أَنَّ الْخَبَر بِقَوْلِهِ : " وَلَا تُسْأَل " , أَوْلَى مِنْ النَّهْي , وَالرَّفْع بِهِ أَوْلَى مِنْ الْجَزْم . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة أُبَيٍّ : { وَمَا تُسْأَل } وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : { وَلَنْ تُسْأَل } وَكِلْتَا هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ تَشْهَد بِالرَّفْعِ وَالْخَبَر فِيهِ دُون النَّهْي . وَقَدْ كَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يُوَجِّه قَوْله : { وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم } إلَى الْحَال , كَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ : إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْر مَسْئُول عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم . وَذَلِكَ إذَا ضَمَّ التَّاء , وَقَرَأَهُ عَلَى مَعْنَى الْخَبَر , وَكَانَ يُجِيز عَلَى ذَلِكَ قِرَاءَته : " وَلَا تَسْأَلُ " , بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ اللَّام عَلَى وَجْه الْخَبَر بِمَعْنَى : إنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا , غَيْر سَائِل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب عِنْدنَا فِي ذَلِكَ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْتهمَا عَنْ الْبَصْرِيّ فِي ذَلِكَ يَدْفَعهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْن مَسْعُود وَأُبَيّ مِنْ الْقِرَاءَة ; لِأَنَّ إدْخَالهمَا مَا أَدْخَلَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَا , وَلَنْ يَدُلّ عَلَى انْقِطَاع الْكَلَام عَنْ أَوَّله وَابْتِدَاء قَوْله : { وَلَا تُسْأَل } وَإِذَا كَانَ ابْتِدَاء لَمْ يَكُنْ حَالًّا . وَأَمَّا أَصْحَاب الْجَحِيم , فَالْجَحِيم هِيَ النَّار بِعَيْنِهَا إذَا شَبَّتْ وَقُودهَا , وَمِنْهُ قَوْل أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : إذَا شُبَّتْ جَهَنَّم ثُمَّ دَارَتْ وَأَعْرَضَ عَنْ قَوَابِسهَا الْجَحِيم
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى القضاة

    رسالة تحتوي على بعض النصائح والتوجيهات للقضاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334998

    التحميل:

  • خلاصة الكلام في أحكام الصيام

    خلاصة الكلام في أحكام الصيام : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه خلاصة أحكام الصيام وشروطه وواجباته وسننه ومستحباته وبيان ما يفطر الصائم وما لا يفطره مع ذكر فوائد مهمة جعلناها مختصرة ومحصورة بالأرقام ليسهل حفظها وفهمها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231259

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • هذه مفاهيمنا

    هذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167485

    التحميل:

  • الإرشاد إلى توحيد رب العباد

    الإرشاد إلى توحيد رب العباد : رسالة مختصرة في علم التوحيد، وتحتوي على مقتطفات مهمة من رسائل الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265560

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة