Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا سُبْحَانه بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } الَّذِينَ مَنَعُوا مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه , { وَقَالُوا } مَعْطُوف عَلَى قَوْله : { وَسَعَى فِي خَرَابهَا } . وَتَأْوِيل الْآيَة : وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا , وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَهُمْ النَّصَارَى الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْن اللَّه ؟ فَقَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ مُكَذِّبًا قَيْلهمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمُنْتَفِيًا مِمَّا نَحَلُوهُ وَأَضَافُوا إلَيْهِ بِكَذِبِهِمْ وَفِرْيَتهمْ : { سُبْحَانه } يَعْنِي بِهَا : تَنْزِيهًا وَتَبْرِيئًا مِنْ أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد , وَعُلُوًّا وَارْتِفَاعًا عَنْ ذَلِكَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى قَوْل الْقَائِل : " سُبْحَان اللَّه " بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . ثُمَّ أَخْبَرَ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مُلْكًا وَخَلْقًا , وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَكَيْف يَكُون الْمَسِيح لِلَّهِ وَلَدًا , وَهُوَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُون فِي بَعْض هَذِهِ الْأَمَاكِن إمَّا فِي السَّمَوَات , وَإِمَّا فِي الْأَرْض , وَلِلَّهِ مُلْك مَا فِيهِمَا ؟ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح ابْنًا كَمَا زَعَمْتُمْ لَمْ يَكُنْ كَسَائِرِ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ خَلْقه وَعَبِيده فِي ظُهُور آيَات الصَّنْعَة فِيهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُطِيعُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1534 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } مُطِيعُونَ . 1535 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : مُطِيعُونَ , قَالَ : طَاعَة الْكَافِر فِي سُجُود ظِلّه . 1536 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ , إلَّا أَنَّهُ زَادَ : بِسُجُودِ ظِلّه وَهُوَ

كَارِه . 1537 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } يَقُول : كُلّ لَهُ مُطِيعُونَ يَوْم الْقِيَامَة . 1538 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن سَعِيد , عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ عِكْرِمَة : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : الطَّاعَة . 1539 - حُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عِمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس : { قَانِتُونَ } مُطِيعُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ كُلّ لَهُ مُقِرُّونَ بِالْعُبُودِيَّةِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1540 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } كُلّ مُقِرّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1541 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } قَالَ : كُلّ لَهُ قَائِم يَوْم الْقِيَامَة . وَالْقُنُوت فِي كَلَام الْعَرَب مَعَانٍ : أَحَدهَا الطَّاعَة , وَالْآخَر الْقِيَام , وَالثَّالِث الْكَفّ عَنْ الْكَلَام وَالْإِمْسَاك عَنْهُ . وَأُولَى مَعَانِي الْقُنُوت فِي قَوْله : { كُلّ لَهُ فَانْتُونَ } الطَّاعَة وَالْإِقْرَار لِلَّهِ عَزَّ وَجَلّ بِالْعُبُودِيَّةِ بِشَهَادَةِ أَجْسَامهمْ بِمَا فِيهَا مِنْ آثَار الصَّنْعَة , وَالدَّلَالَة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه عَزَّ وَجَلّ , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره بَارِئُهَا وَخَالِقهَا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ أَكْذَب الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا بِقَوْلِهِ : بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مُلْكًا وَخَلْقًا . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ جَمِيع مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنَّهَا مُقِرَّة بِدَلَالَتِهَا عَلَى رَبّهَا وَخَالِقهَا , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى بَارِئُهَا وَصَانِعهَا . وَإِنْ جَحَدَ ذَلِكَ بَعْضهمْ فَأَلْسِنَتهمْ مُذْعِنَة لَهُ بِالطَّاعَةِ بِشَهَادَتِهَا لَهُ بِآثَارِ الصَّنْعَة الَّتِي فِيهَا بِذَلِكَ , وَأَنَّ الْمَسِيح أَحَدهمْ , فَأَنَّى يَكُون لِلَّهِ وَلَدًا وَهَذِهِ صِفَته ؟ وَقَدْ زَعَمَ بَعْض مَنْ قَصُرَتْ مَعْرِفَته عَنْ تَوْجِيه الْكَلَام وُجْهَته أَنَّ قَوْله : { كُلّ لَهُ قَانِتُونَ } خَاصَّة لِأَهْلِ الطَّاعَة وَلَيْسَتْ بِعَامَّةِ . وَغَيْر جَائِز ادِّعَاء خُصُوص فِي آيَة عَامّ ظَاهِرهَا إلَّا بِحُجَّةِ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا : " كِتَاب الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ وَعَزَّ عَنْ أَنَّ الْمَسِيح الَّذِي زَعَمَتْ النَّصَارَى أَنَّهُ ابْن اللَّه مُكَذِّبهمْ هُوَ وَالسَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهَا , إمَّا بِاللِّسَانِ , وَإِمَّا بِالدَّلَالَةِ ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ جَمِيعهمْ بِطَاعَتِهِمْ إيَّاهُ وَإِقْرَارهمْ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ عَقِيب قَوْله : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المسائل المهمة في الأذان والإقامة

    المسائل المهمة في الأذان والإقامة: قال المؤلف - حفظه الله - في مقدمة كتابه: «فهذه جملةٌ من المسائل والأحكام المهمة المتعلقة بالأذان، جمعتها للحاجة إليها، وافتقار كثير ممن تولَّى تلك العبادة الجليلة إلى معرفتها، عُنيت فيها بالدليل، ودرت معه أينما دار، والأصل فيما أذكره مِن أدلةٍ مِنَ السنة والأثر الصحة، وما خالف ذلك بيَّنتُه، وإلا فهو على أصله».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316725

    التحميل:

  • وأحسن كما أحسن الله إليك

    وأحسن كما أحسن الله إليك: قال المصنف - حفظه الله -: «تعتري الإنسان في هذه الدنيا هموم وغموم وكرب ومصائب؛ يحتاج فيها إلى الأخ المعين والصديق المخلص، والموفق من سخره الله - عز وجل - في خدمة إخوانه وكشف كربهم ورفع ما نزل بهم. ولا يظن أن تفريج الكرب والإحسان إلى الناس خاص بأصحاب المال والجدة والجاه والحسب والنسب، فكل لديه هموم وعنده من الغموم. وفي هذا الكتيب جملة من أعمال البر والإحسان».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229626

    التحميل:

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

  • زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193655

    التحميل:

  • تراجم لتسعة من الأعلام

    تراجم لتسعة من الأعلام : هذا الكتاب يحتوي على ترجمة لكل واحد من التالية أسماؤهم: 1- العلامة أحمد بن فارس اللغوي. 2- نور الدين محمود الشهيد. 3- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. 4- الشيخ العلامة محمد الخضر حسين. 5- الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور. 6- الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي. 7- سماحة الشيخ العلامة عبدالرحمن السعدي. 8- سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 9- سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172586

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة