Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 114

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا } قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل عَلَى أَنَّ تَأْوِيل الظُّلْم : وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه . وَتَأْوِيل قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم } : وَأَيّ امْرِئِ أَشَدّ تَعَدِّيًا وَجَرَاءَة عَلَى اللَّه وَخِلَافًا لِأَمْرِهِ مِنْ امْرِئِ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُعْبَد اللَّه فِيهَا ؟

وَالْمَسَاجِد جَمْع مَسْجِد : وَهُوَ كُلّ مَوْضِع عُبِدَ اللَّه فِيهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى السُّجُود فِيمَا مَضَى فَمَعْنَى الْمَسْجِد : الْمَوْضِع الَّذِي يَسْجُد لِلَّهِ فِيهِ , كَمَا يُقَال لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْلِس فِيهِ : الْمَجْلِس , وَلِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْزِل فِيهِ : مَنْزِل , ثُمَّ يُجْمَع مَنَازِل وَمَجَالِس نَظِير مَسْجِد وَمَسَاجِد . وَقَدْ حُكِيَ سَمَاعًا مِنْ بَعْض الْعَرَب مَسَاجِد فِي وَاحِد الْمَسَاجِد , وَذَلِكَ كَالْخَطَأِ مِنْ قَائِله . وَأَمَّا قَوْله : { أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } فَإِنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ مِنْ التَّأْوِيل , أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه مِنْ أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه , فَتَكُون " أَنْ " حِينَئِذٍ نَصْبًا مِنْ قَوْل بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة بِفَقْدِ الْخَافِض وَتَعَلُّق الْفِعْل بِهَا . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ أَنْ يُذْكَر اسْم اللَّه فِي مَسَاجِده , فَتَكُون " أَنْ " حِينَئِذٍ فِي مَوْضِع نَصْب تَكْرِيرًا عَلَى مَوْضِع الْمَسَاجِد وَرَدًّا عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله : { وَسَعَى فِي خَرَابهَا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه , وَمِمَّنْ سَعَى فِي خَرَاب مَسَاجِد اللَّه . ف " سَعَى " إذَا عُطِفَ عَلَى " مَنَعَ " . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمِنْ الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا } وَأَيّ الْمَسَاجِد هِيَ ؟ قِيلَ : إنَّ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الَّذِينَ مَنَعُوا مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه هُمْ النَّصَارَى ; وَالْمَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1509 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } أَنَّهُمْ النَّصَارَى . 1510 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا } النَّصَارَى كَانُوا يَطْرَحُونَ فِي بَيْت الْمَقْدِس الْأَذَى , وَيَمْنَعُونَ النَّاس أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ بُخْتِنَصَّرَ وَجُنْده وَمَنْ أَعَانَهُمْ مِنْ النَّصَارَى ; وَالْمَسْجِد : مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1511 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } الْآيَة , أُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه النَّصَارَى , حَمَلَهُمْ بَعْض الْيَهُود عَلَى أَنْ أَعَانُوا بُخْتِنَصَّرَ الْبَابِلِيّ الْمَجُوسِيّ عَلَى تَخْرِيب بَيْت الْمَقْدِس . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا } قَالَ : هُوَ بُخْتِنَصَّرَ وَأَصْحَابه خَرَّبَ بَيْت الْمَقْدِس , وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّصَارَى . 1512 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا } قَالَ : الرُّوم , كَانُوا ظَاهَرُوا بُخْتِنَصَّرَ عَلَى خَرَاب بَيْت الْمَقْدِس , حَتَّى خَرَّبَهُ وَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُطْرَح فِيهِ الْجِيَف ; وَإِنَّمَا أَعَانَهُ الرُّوم عَلَى خَرَاب مِنْ أَجْل أَنَّ بَنِي إسْرَائِيل قَتَلُوا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلَى عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ بِهَذِهِ الْآيَة مُشْرِكِي قُرَيْش , إذْ مَنَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1513 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ , حَدَّثَنَا ابْن وَهْب . قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه وَسَعَى فِي خَرَابهَا } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ , حِين حَالُوا بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَبَيْن أَنْ يَدْخُل مَكَّة حَتَّى نَحَرَ هَدْيه بِذِي طُوَى وَهَادَنَهُمْ , وَقَالَ لَهُمْ : " مَا كَانَ أَحَد يُرَدّ عَنْ هَذَا الْبَيْت " . وَقَدْ كَانَ الرَّجُل يَلْقَى قَاتِل أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فِيهِ فَمَا يَصُدّهُ , وَقَالُوا : لَا يَدْخُل عَلَيْنَا مَنْ قَتَلَ آبَاءَنَا يَوْم بَدْر وَفِينَا بَاقٍ . وَفِي قَوْله : { وَسَعَى فِي خَرَابهَا } قَالُوا : إذْ قَطَعُوا مَنْ يَعْمُرهَا بِذِكْرِهِ وَيَأْتِيهَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَة . وَأُولَى التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْتهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } النَّصَارَى ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ سَعَوْا فِي خَرَاب بَيْت الْمَقْدِس , وَأَعَانُوا بُخْتِنَصَّرَ عَلَى ذَلِكَ , وَمَنَعُوا مُؤْمِنِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ الصَّلَاة فِيهِ بَعْد مُنْصَرَف بُخْتِنَصَّرَ عَنْهُمْ إلَى بِلَاده . وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ : قِيَام الْحُجَّة بِأَنْ لَا قَوْل فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة إلَّا أَحَد الْأَقْوَال الثَّلَاثَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَأَنْ لَا مَسْجِد عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ بِقَوْلِهِ : { وَسَعَى فِي خَرَابهَا } إلَّا أَحَد الْمَسْجِدَيْنِ , إمَّا مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس , وَإِمَّا الْمَسْجِد الْحَرَام . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْش لَمْ يَسْعَوْا قَطُّ فِي تَخْرِيب الْمَسْجِد الْحَرَام , وَإِنْ كَانُوا قَدْ مَنَعُوا فِي بَعْض الْأَوْقَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ الصَّلَاة فِيهِ ; صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ بِالسَّعْيِ فِي خَرَاب مَسَاجِده غَيْر الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِعِمَارَتِهَا , إذْ كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْش بَنَوْا الْمَسْجِد الْحَرَام فِي الْجَاهِلِيَّة , وَبِعِمَارَتِهِ كَانَ افْتِخَارهمْ , وَإِنْ كَانَ بَعْض أَفْعَالهمْ فِيهِ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّه مِنْهُمْ . وَأُخْرَى , أَنَّ الْآيَة الَّتِي قَبْل قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } مَضَتْ بِالْخَبَرِ عَنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَذَمّ أَفْعَالهمْ , وَاَلَّتِي بَعْدهَا نَبَّهَتْ بِذَمِّ النَّصَارَى وَالْخَبَر عَنْ افْتِرَائِهِمْ عَلَى رَبّهمْ , وَلَمْ يَجْرِ لِقُرَيْشِ وَلَا لِمُشْرِكِي الْعَرَب ذِكْر , وَلَا لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام قَبْلهَا , فَيُوَجِّه الْخَبَر بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } إلَيْهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْآيَةِ أَنْ يُوَجِّه تَأْوِيلهَا إلَيْهِ , هُوَ مَا كَانَ نَظِير قِصَّة الْآيَة قَبْلهَا وَالْآيَة بَعْدهَا , إذْ كَانَ خَبَرهَا لِخَبَرِهِمَا نَظِيرًا وَشَكْلًا , إلَّا أَنْ تَقُوم حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنْ اتَّفَقَتْ قِصَصهَا فَاشْتَبَهَتْ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ , إذْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَلْزَمهُمْ قَطُّ فَرْض الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْمُقَدَّس , فَمُنِعُوا مِنْ الصَّلَاة فِيهِ , فَيَجُوز تَوْجِيه قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } إلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس ; فَقَدْ أَخْطَأَ فِيمَا ظَنَّ مِنْ ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلّ ذِكْره إنَّمَا ذَكَرَ ظُلْم مَنْ مَنَعَ مَنْ كَانَ فَرْضه الصَّلَاة فِي بَيْت الْمَقْدِس مِنْ مُؤْمِنِي بَنِي إسْرَائِيل , وَإِيَّاهُمْ قَصَدَ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ بِالظُّلْمِ وَالسَّعْي فِي خَرَاب الْمَسْجِد , وَإِنْ كَانَ قَدْ دَلَّ بِعُمُومِ قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه } أَنَّ كُلّ مَانِع مُصَلِّيًا فِي مَسْجِد لِلَّهِ فَرْضًا كَانَتْ صَلَاته فِيهِ أَوْ تَطَوُّعًا , وَكُلّ سَاعٍ فِي إخْرَابه فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه , أَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ دُخُول الْمَسَاجِد الَّتِي سَعَوْا فِي تَخْرِيبهَا وَمَنَعُوا عِبَاد اللَّه الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلّ فِيهَا مَا دَامُوا عَلَى مُنَاصَبَة الْحَرْب إلَّا عَلَى خَوْف وَوَجَل مِنْ الْعُقُوبَة عَلَى دُخُولِهُمُوهَا . كَاَلَّذِي : 1514 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ } وَهُمْ

الْيَوْم كَذَلِكَ , لَا يُوجَد نَصْرَانِيّ فِي بَيْت الْمَقْدِس إلَّا نُهِكَ ضَرْبًا وَأَبْلَغَ إلَيْهِ فِي الْعُقُوبَة . * حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ } وَهُمْ النَّصَارَى , فَلَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِد إلَّا مُسَارَقَة , إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ عُوقِبُوا . 1515 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ } فَلَيْسَ فِي الْأَرْض رُومِيّ يَدْخُلهَا الْيَوْم إلَّا وَهُوَ خَائِف أَنْ تُضْرَب عُنُقه , أَوْ قَدْ أُخِيفَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَة فَهُوَ يُؤَدِّيهَا . 1516 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ } قَالَ : نَادَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك , وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان " قَالَ : فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ إنَّا مُنِعْنَا أَنْ نَنْزِل . وَإِنَّمَا قِيلَ : { أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ } فَأُخْرِجَ عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْجَمِيع وَهُوَ خَبَر عَمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه ; لِأَنَّ " مَنْ " فِي مَعْنَى الْجَمِيع , وَإِنْ كَانَ لَفْظه وَاحِدًا .

الْقَوْل فِي

تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم } . أَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلّ : { لَهُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه . وَأَمَّا قَوْله : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْخِزْيِ : الْعَار وَالشَّرّ وَالذِّلَّة إمَّا الْقَتْل وَالسَّبَاء , وَإِمَّا الذِّلَّة وَالصَّغَار بِأَدَاءِ الْجِزْيَة . كَمَا : 1517 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي } قَالَ : يُعْطُونَ الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ . 1518 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي } أَمَّا خِزْيهمْ فِي الدُّنْيَا : فَإِنَّهُمْ إذَا قَامَ الْمَهْدِيّ وَفُتِحَتْ القسطنطينية قَتَلَهُمْ , فَذَلِكَ الْخِزْي ; وَأَمَّا الْعَذَاب الْعَظِيم : فَإِنَّهُ عَذَاب جَهَنَّم الَّذِي لَا يُخَفَّف عَنْ أَهْله , وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فِيهَا فَيَمُوتُوا . وَتَأْوِيل الْآيَة : لَهُمْ فِي الدُّنْيَا الذِّلَّة وَالْهَوَان وَالْقَتْل وَالسَّبْي , عَلَى مَنْعهمْ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه , وَسَعْيهمْ فِي خَرَابهَا . وَلَهُمْ - عَلَى مَعْصِيَتهمْ وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ وَسَعْيهمْ فِي الْأَرْض فَسَادًا - عَذَاب جَهَنَّم , وَهُوَ الْعَذَاب الْعَظِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يوميات حاج

    يوميات حاج : كتاب من إعداد فريق شبكة السنة النبوية وعلومها، يحتوي على خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة مبنية على نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/327431

    التحميل:

  • الجامع للبحوث والرسائل [ عبد الرزاق البدر ]

    الجامع للبحوث والرسائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموع يحتوي على أربع عشرة رسالة، كتبتُها في أوقاتٍ مختلفة بعضها نُشِر في مجلات علمية، وبعضُها طُبِع في غلافٍ مفرد، وقد رأيتُ من المُناسِب لمُّها في هذا المجموع وجمع شملها في هذا السِّفْر». وقد حوى هذا المجموع الرسائل والبحوث التالية: 1- الرسالة الأولى: المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد. 2- الرسالة الثانية: إثبات أن المُحسِن من أسماء الله الحسنى. 3- الرسالة الثالثة: الأثر المشهور عن الإمام مالك - رحمه الله - في صفة الاستواء. 4- الرسالة الرابعة: الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالالتها العقدية. 5- الرسالة الخامسة: فضائل الكلمات الأربع. 6- الرسالة السادسة: دروس عقدية مستفادة من الحج. 7- الرسالة السابعة: الحج وتهذيب النفوس. 8- الرسالة الثامنة: تأملات في قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}. 9- الرسالة التاسعة: تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة. 10- الرسالة العاشرة: ثبات عقيدة السلف وسلامتها من المُتغيِّرات. 11- الرسالة الحادية عشرة: مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين. 12- الرسالة الثانية عشرة: تكريم الإسلام للمرأة. 13- الرسالة الثالثة عشر: مفاتيح الخير. 14- الرسالة الرابعة عشر: تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيز في الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344669

    التحميل:

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • النكاح ثمراته وفوائده

    الزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66476

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة