Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 113

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } قَالَ أَبُو جَعْفَر : ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ تَنَازَعُوا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1500 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَا جَمِيعًا : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَهْل نَجْرَان مِنْ النَّصَارَى عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَتَتْهُمْ أَحْبَار يَهُود , فَتَنَازَعُوا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَافِع بْن حُرَيْمِلَة : مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْء ; وَكَفَرَ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وَبِالْإِنْجِيلِ . فَقَالَ رَجُل مِنْ أَهْل نَجْرَان مِنْ النَّصَارَى : مَا أَنْتُمْ عَلَى شَيْء ; وَجَحَدَ نُبُوَّة مُوسَى وَكَفَرَ بِالتَّوْرَاةِ . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمَا : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } إلَى قَوْله : { فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } 1501 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكِتَاب الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا تَأْوِيل الْآيَة , فَإِنْ قَالَتْ الْيَهُود : لَيْسَتْ النَّصَارَى فِي دِينهَا عَلَى صَوَاب , وَقَالَتْ النَّصَارَى : لَيْسَتْ الْيَهُود فِي دِينهَا عَلَى صَوَاب . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ بِقَيْلِهِمْ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ إعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ بِتَضْيِيعِ كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ حُكْم الْكِتَاب الَّذِي يَظْهَر الْإِقْرَار بِصِحَّتِهِ وَبِأَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه , وَجُحُودهمْ مَعَ ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مِنْ فُرُوضه ; لِأَنَّ الْإِنْجِيل الَّذِي تَدِين بِصِحَّتِهِ وَحَقِيقَته النَّصَارَى يُحَقِّق مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ نُبُوَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا فَرَضَ اللَّه عَلَى بَنِي إسْرَائِيل فِيهَا مِنْ الْفَرَائِض , وَأَنَّ التَّوْرَاة الَّتِي تَدِين بِصِحَّتِهَا وَحَقِيقَتهَا الْيَهُود تُحَقِّق نُبُوَّة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَالْفَرَائِض . ثُمَّ قَالَ كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ لِلْفَرِيقِ الْآخَر مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ فِي قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } مَعَ تِلَاوَة كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيقَيْنِ كِتَابه الَّذِي يَشْهَد عَلَى كَذِبه فِي قَيْله ذَلِكَ . فَأَخْبَرَ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ قَالَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ أَنَّهُمْ فِيمَا قَالُوهُ مُبْطِلُونَ , وَأَتَوْا مَا أَتَوْا مِنْ كُفْرهمْ بِمَا كَفَرُوا بِهِ عَلَى مَعْرِفَة مِنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فِيهِ مُلْحِدُونَ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : أَوْ كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَعْد أَنْ بَعَثَ اللَّه رَسُوله عَلَى شَيْء , فَيَكُون الْفَرِيق الْقَائِل مِنْهُمْ ذَلِكَ لِلْفَرِيقِ الْآخَر مُبْطِلًا فِي قَيْله مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قِيلَ : قَدْ رَوَيْنَا الْخَبَر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ ابْن عَبَّاس قَبْل , مِنْ أَنَّ إنْكَار كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ إنَّمَا كَانَ إنْكَارًا لِنُبُوَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي يَنْتَحِل التَّصْدِيق بِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ الْفَرِيق الْآخَر , لَا دَفْعًا مِنْهُمْ أَنْ يَكُون الْفَرِيق الْآخَر فِي الْحَال الَّتِي بَعَثَ اللَّه فِيهَا نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْء مِنْ دِينه , بِسَبَبِ جُحُوده نُبُوَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَيْف يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ إنْكَار كُلّ فَرِيق مِنْهُمْ أَنْ يَكُون الْفَرِيق الْآخَر عَلَى شَيْء بَعْد بَعْثَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ كَانَ جَاحِدًا نُبُوَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَال الَّتِي أَنْزَلَ اللَّه فِيهَا هَذِهِ الْآيَة ؟ وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَالَتْ الْيَهُود : لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء مِنْ دِينهَا مُنْذُ دَانَتْ دِينهَا , وَقَالَتْ النَّصَارَى : لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء مُنْذُ دَانَتْ دِينهَا . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْخَبَر الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ ابْن عَبَّاس آنِفًا . فَكَذَّبَ اللَّه الْفَرِيقَيْنِ فِي قَيْلهمَا مَا قَالَا . كَمَا : 1502 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء } قَالَ : بَلَى قَدْ كَانَتْ أَوَائِل النَّصَارَى عَلَى شَيْء , وَلَكِنَّهُمْ ابْتَدَعُوا وَتَفَرَّقُوا ; وَقَالَتْ النَّصَارَى : لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء . وَلَكِنَّ الْقَوْم ابْتَدَعُوا وَتَفَرَّقُوا . 1503 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : قَدْ كَانَتْ أَوَائِل الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَلَى شَيْء .

وَأَمَّا قَوْله : { وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَاب } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ كِتَاب اللَّه التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى فَرِيقَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالْكُفْرِ , وَخِلَافهمْ أَمْر اللَّه الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فِيهِ . كَمَا : 1504 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَا جَمِيعًا : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَاب كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْل قَوْلهمْ } , أَيْ كُلّ يَتْلُو فِي كِتَابه تَصْدِيق مَا كَفَرَ بِهِ : أَيْ يَكْفُر الْيَهُود بِعِيسَى وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا مَا أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاق عَلَى لِسَان مُوسَى بِالتَّصْدِيقِ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَفِي الْإِنْجِيل مِمَّا جَاءَ بِهِ عِيسَى تَصْدِيق مُوسَى , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاة مِنْ عِنْد اللَّه ; وَكُلّ يَكْفُر بِمَا فِي يَد صَاحِبه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْل قَوْلهمْ } . اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } , فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا : 1505 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , { قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْل قَوْلهمْ } قَالَ : وَقَالَتْ النَّصَارَى مِثْل قَوْل الْيَهُود قَبْلهمْ . 1506 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْل قَوْلهمْ } قَالَ : قَالَتْ النَّصَارَى مِثْل قَوْل الْيَهُود قَبْلهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1507 - حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قُلْت لِعَطَاءِ : مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ؟ قَالَ : أُمَم كَانَتْ قَبْل الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَقَبْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَب , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل كِتَاب فَنُسِبُوا إلَى الْجَهْل , وَنَفَى عَنْهُمْ مِنْ أَجْل ذَلِكَ الْعِلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1508 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُونَ , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْل قَوْلهمْ } فَهُمْ الْعَرَب , قَالُوا : لَيْسَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ قَوْم وَصَفَهُمْ بِالْجَهْلِ , وَنَفَى عَنْهُمْ الْعِلْم بِمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِهِ عَالِمِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِجَهْلِهِمْ نَظِير مَا قَالَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بَعْضهَا لِبَعْضِ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ فِي قَوْله : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } . وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا هُمْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْعَرَب , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا أُمَّة كَانَتْ قَبْل الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَلَا أُمَّة أَوْلَى أَنْ يُقَال هِيَ الَّتِي عَنَيْت بِذَلِكَ مِنْ أُخْرَى , إذْ لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَيّ مِنْ أَيّ , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَتْ حُجَّته مِنْ جِهَة نَقْل الْوَاحِد الْعَدْل وَلَا مِنْ جِهَة النَّقْل الْمُسْتَفِيض . وَإِنَّمَا قَصَدَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْل قَوْلهمْ } إعْلَام الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَدْ أَتَوْا مِنْ قَيْل الْبَاطِل , وَافْتِرَاء الْكَذِب عَلَى اللَّه , وَجُحُود نُبُوَّة الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل , وَهُمْ أَهْل كِتَاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ مُبْطِلُونَ , وَبِجُحُودِهِمْ مَا يَجْحَدُونَ مِنْ مِلَّتهمْ خَارِجُونَ , وَعَلَى اللَّه مُفْتَرُونَ ; مِثْل الَّذِي قَالَهُ أَهْل الْجَهْل بِاَللَّهِ وَكُتُبه وَرُسُله الَّذِينَ لَمْ يَبْعَث اللَّه لَهُمْ رَسُولًا وَلَا أَوْحَى إلَيْهِمْ كِتَابًا . وَهَذِهِ الْآيَة تُنْبِئ عَنْ أَنَّ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللَّه عَلَى عِلْم مِنْهُ بِنَهْيِ اللَّه عَنْهَا , فَمُصِيبَته فِي دِينه أَعْظَم مِنْ مُصِيبَة مَنْ أَتَى ذَلِكَ جَاهِلًا بِهِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَظَّمَ تَوْبِيخ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِمَا وَبَّخَهُمْ بِهِ فِي قَيْلهمْ مَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء } مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ أَهْل كِتَاب قَالُوا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ أَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاَللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : فَاَللَّه يَقْضِي فَيَفْصِل بَيْن هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ الْقَائِل بَعْضهمْ لِبَعْضِ : لَسْتُمْ عَلَى شَيْء مِنْ دِينكُمْ يَوْم قِيَام الْخَلْق لِرَبِّهِمْ مِنْ قُبُورهمْ , فَيَتَبَيَّن الْمُحِقّ مِنْهُمْ مِنْ الْمُبْطِل بِإِثَابَةِ الْمُحِقّ مَا وَعَدَ أَهْل طَاعَته عَلَى أَعْمَاله الصَّالِحَة وَمُجَازَاته الْمُبْطِل مِنْهُمْ بِمَا أَوْعَدَ أَهْل الْكُفْر بِهِ عَلَى كُفْرهمْ بِهِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مِنْ أَدْيَانهمْ وَمِلَلهمْ فِي دَار الدُّنْيَا . وَأَمَّا الْقِيَامَة فَهِيَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : قُمْت قِيَامًا وَقِيَامَة , كَمَا يُقَال :
عُدْت

فُلَانًا عِيَادَة , وَصُنْت هَذَا الْأَمْر صِيَانَة . وَإِنَّمَا عَنَى بِالْقِيَامَةِ : قِيَام الْخَلْق مِنْ قُبُورهمْ لِرَبِّهِمْ , فَمَعْنَى يَوْم الْقِيَامَة : يَوْم قِيَام الْخَلَائِق مِنْ قُبُورهمْ لِمَحْشَرِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جلسة مع مغترب

    جلسة مع مغترب: قال المؤلف - حفظه الله -: «إنه مسلم أقام في بلاد الكفار .. ألقى فيها رحله .. استقرَّ في جَنَباتها .. بعدما عصفت به الرياح .. وضاقت به الأرض .. ففارق الأهل والأوطان .. وسكن في شاسع البلدان .. وهو في شرق الأرض .. وأخوه في غربها .. وأخته في شمالها .. وابنه في جنوبها .. أما ابن عمه فقد انقطعت عنه أخباره فلا يدري إذا ذكره .. هل يقول: حفظه الله! أم يقول: رحمه الله؟!! المغتربون كل واحد منهم له قصة .. وكل أبٍ كسير في صدره مأساة .. وفي وجه كل واحد منهم حكاية .. ولعلنا نقف في هذا الكتاب على شيء من واقعهم .. ونجلس معهم .. نفيدهم ونستفيد منهم».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333918

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

  • عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد

    عيسى الحقيقي وعيسى المزيف في العهد الجديد: كتاب جديد ومهم يتناول صورة عيسى الحقيقية والمزيفة بالإنجيل من تأليف الشيخ صالح السبيل وهو متخصص بالمقارنة بين الأديان وقد أمضى أكثر من عشرين سنة في دراسة الأنجيل و الأديان الأخرى وقد تم تأليف الكتاب باللغة الإنجليزية مباشرة ثم ترجم إلى العربية.

    الناشر: موقع التصور الصحيح للمسيح http://www.jesusdepictions.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385680

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة