Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة } قَالَ أَبُو جَعْفَر : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى إقَامَة الصَّلَاة وَأَنَّهَا أَدَاؤُهَا بِحُدُودِهَا وَفُرُوضهَا , وَعَلَى تَأْوِيل الصَّلَاة وَمَا

أَصْلهَا , وَعَلَى مَعْنَى إيتَاء الزَّكَاة وَأَنَّهُ إعْطَاؤُهَا بِطِيبِ نَفْس عَلَى مَا فُرِضَتْ وَوَجَبَتْ , وَعَلَى مَعْنَى الزَّكَاة وَاخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا , وَالشَّوَاهِد الدَّالَّة عَلَى صِحَّة الْقَوْل الَّذِي اخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَمَهْمَا تَعْمَلُوا مِنْ عَمَل صَالِح فِي أَيَّام حَيَاتكُمْ فَتُقَدِّمُوهُ قَبْل وَفَاتكُمْ ذُخْرًا لِأَنْفُسِكُمْ فِي مُعَادكُمْ , تَجِدُوا ثَوَابه عِنْد رَبّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , فَيُجَازِيكُمْ بِهِ . وَالْخَيْر : هُوَ الْعَمَل الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّه . وَإِنَّمَا قَالَ : { تَجِدُوهُ } وَالْمَعْنَى : تَجِدُوا ثَوَابه . كَمَا : 1491 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن . قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { تَجِدُوهُ } يَعْنِي : تَجِدُوا ثَوَابه عِنْد اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : لِاسْتِغْنَاءِ
سَامِعِي

ذَلِكَ بِدَلِيلِ ظَاهِر عَلَى مَعْنَى الْمُرَاد مِنْهُ , كَمَا قَالَ عُمَر بْن لَجَأ : وَسَبَّحَتْ الْمَدِينَة لَا تَلُمْهَا رَأَتْ قَمَرًا بِسُوقِهِمْ نَهَارَا وَإِنَّمَا أَرَادَ : وَسَبَّحَ أَهْل الْمَدِينَة . وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ إقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة وَتَقْدِيم الْخَيْرَات لِأَنْفُسِهِمْ , لِيَطْهُرُوا بِذَلِكَ مِنْ الْخَطَأ الَّذِي سَلَف مِنْهُمْ فِي اسْتِنْصَاحهمْ الْيَهُود , وَرُكُون مَنْ كَانَ رَكَنَ مِنْهُمْ إلَيْهِمْ , وَجَفَاء مَنْ كَانَ جَفَا مِنْهُمْ فِي خِطَابه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : { رَاعِنَا } إذْ كَانَتْ إقَامَة الصَّلَوَات كَفَّارَة لِلذُّنُوبِ , وَإِيتَاء الزَّكَاة تَطْهِيرًا لِلنَّفُوسِ وَالْأَبْدَان مِنْ أَدْنَاس الْآثَام , وَفِي تَقْدِيم الْخَيْرَات إدْرَاك الْفَوْز بِرِضْوَانِ اللَّه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ لِلَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَات مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ مَهْمَا فَعَلُوا مِنْ خَيْر وَشَرّ سِرًّا وَعَلَانِيَة , فَهُوَ بِهِ بَصِير لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء , فَيَجْزِيهِمْ بِالْإِحْسَانِ جَزَاءَهُ وَبِالْإِسَاءَةِ مِثْلهَا . وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر , فَإِنَّ فِيهِ وَعْدًا وَوَعِيدًا , وَأَمْرًا وَزَجْرًا ;
وَذَلِكَ

أَنَّهُ أَعْلَم الْقَوْم أَنَّهُ بَصِير بِجَمِيعِ أَعْمَالهمْ لِيَجِدُوا فِي طَاعَته , إذْ كَانَ ذَلِكَ مَذْخُورًا لَهُمْ عِنْده حَتَّى يُثِيبهُمْ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ : { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه } وَلْيَحْذَرُوا مَعْصِيَته , إذْ كَانَ مُطَلِّعًا عَلَى رَاكِبهَا بَعْد تَقَدُّمه إلَيْهِ فِيهَا بِالْوَعِيدِ عَلَيْهَا . وَمَا أَوْعَدَ عَلَيْهِ رَبّنَا جَلّ ثَنَاؤُهُ فَمَنْهِيّ عَنْهُ , وَمَا وَعَدَ عَلَيْهِ فَمَأْمُور بِهِ . وَأَمَّا قَوْله : { بَصِير } فَإِنَّهُ مُبْصِر صُرِفَ إلَى بَصِير , كَمَا صُرِفَ مُبْدِع إلَى بَدِيع , وَمُؤْلِم إلَى أَلِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة