Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 105

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْر مِنْ رَبّكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مَا يَوَدّ } مَا يُحِبّ , أَيْ لَيْسَ يُحِبّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب , يُقَال مِنْهُ : وَدَّ فُلَان كَذَا يَوَدّ وَدًّا وَوُدًّا وَمَوَدَّة . وَأَمَّا " الْمُشْرِكِينَ " فَإِنَّهُمْ فِي مَوْضِع خَفْض بِالْعَطْفِ عَلَى أَهْل الْكِتَاب . وَمَعْنَى الْكَلَام : مَا يُحِبّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْر مِنْ رَبّكُمْ . وَأَمَّا { أَنْ } فِي قَوْله : { أَنْ يُنَزَّل } فَنُصِبَ بِقَوْلِهِ : { يَوَدّ } . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى وَجْه دُخُول " مِنْ " فِي قَوْله : { مِنْ خَيْر } وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام الَّذِي يَكُون فِي أَوَّله جَحَدَ فِيمَا مَضَى , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَتَأْوِيل الْكَلَام : مَا يُحِبّ الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ الْخَيْر الَّذِي كَانَ عِنْد اللَّه فَنَزَّلَهُمْ عَلَيْكُمْ . فَتَمَنَّى الْمُشْرِكُونَ وَكَفَرَة أَهْل الْكِتَاب أَنْ لَا يُنَزِّل اللَّه عَلَيْهِمْ الْفُرْقَان وَمَا أَوْحَاهُ إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُكْمه وَآيَاته , وَإِنَّمَا أَحَبَّتْ الْيَهُود وَأَتْبَاعهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ذَلِكَ حَسَدًا وَبَغْيًا مِنْهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة بَيِّنَة عَلَى أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ الرُّكُون إلَى أَعْدَائِهِمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ , وَالِاسْتِمَاع مِنْ قَوْلهمْ وَقَبُول شَيْء مِمَّا يَأْتُونَهُمْ بِهِ , عَلَى وَجْه النَّصِيحَة لَهُمْ مِنْهُمْ ; بِإِطْلَاعِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ إيَّاهُمْ عَلَى مَا يَسْتَبْطِنهُ لَهُمْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ الضَّغَن وَالْحَسَد وَإِنْ أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ خِلَاف مَا هُمْ مُسْتَبْطِنُونَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاء } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاء } وَاَللَّه يَخْتَصّ مَنْ يَشَاء بِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَته فَيُرْسِلهُ إلَى مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , فَيَتَفَضَّل بِالْإِيمَانِ عَلَى مَنْ أَحَبَّ فَيُهْدِيه لَهُ . وَاخْتِصَاصه إيَّاهُمْ بِهَا إفْرَادهمْ بِهَا دُون غَيْرهمْ مِنْ خَلْقه . وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّه رِسَالَته إلَى مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقه وَهِدَايَته مَنْ هَدَى مِنْ عِبَاده رَحْمَة مِنْهُ لَهُ لِيُصَيِّرهُ بِهَا إلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّته , وَفَوْزه بِهَا بِالْجَنَّةِ وَاسْتِحْقَاقه بِهَا ثَنَاءَهُ ; وَكُلّ ذَلِكَ رَحْمَة مِنْ اللَّه لَهُ . وَفِي قَوْله : { وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم } تَعْرِيض مِنْ اللَّه تَعَالَى ذَكَره بِأَهْلِ الْكِتَاب أَنَّ الَّذِي آتَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ الْهِدَايَة تَفَضُّلًا مِنْهُ , وَأَنَّ نِعَمه لَا تُدْرَك بِالْأَمَانِيِّ وَلَكِنَّهَا مَوَاهِب مِنْهُ يَخْتَصّ بِهَا مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَنَّ كُلّ خَيْر نَالَهُ عِبَاده فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ فَإِنَّهُ مِنْ عِنْده ابْتِدَاء وَتَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْر اسْتِحْقَاق مِنْهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • تفسير ابن كثير [ تفسير القرآن العظيم ]

    تفسير ابن كثير: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير ابن كثير - تفسير القرآن العظيم - والذي يعتبر من أفيد كتب التفسير بالرواية، حيث يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها، ويتكلم على أسانيدها جرحاً وتعديلاً، فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالباً، ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين. قال السيوطي فيه: « لم يُؤلَّف على نمطه مثلُه ». • ونبشر الزوار الكرام بأنه قد تم ترجمة الكتاب وبعض مختصراته إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها في موقعنا islamhouse.com

    المدقق/المراجع: جماعة من المراجعين

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - دار طيبة للنشر والتوزيع - دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2458

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341373

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة