Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 104

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله لَا تَقُولُوا خِلَافًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1432 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَالَ : لَا تَقُولُوا خِلَافًا . 1433 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } لَا تَقُولُوا خِلَافًا . * وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ رَجُل عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : تَأْوِيله : أَرْعِنَا سَمْعك : أَيْ اسْمَعْ مِنَّا وَنَسْمَع مِنْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1434 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن إسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { رَاعِنَا } أَيْ أَرْعِنَا سَمْعك . 1435 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه جَلّ وَعَزَّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } لَا تَقُولُوا اسْمَعْ مِنَّا وَنَسْمَع مِنْك . 1436 - وَحُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { رَاعِنَا } قَالَ : كَانَ الرَّجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَقُول : أَرْعِنِي سَمْعك . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله نَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا رَاعِنَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ كَلِمَة كَانَتْ الْيَهُود تَقُولهَا عَلَى وَجْه الِاسْتِهْزَاء وَالْمِسَبَّة , فَنَهَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1437 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَوْل كَانَتْ تَقُولهُ الْيَهُود اسْتِهْزَاء , فَزَجَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ . 1438 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَالَ : كَانَ أُنَاس مِنْ الْيَهُود يَقُولُوا أَرْعِنَا سَمْعك , حَتَّى قَالَهَا أُنَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ . فَكَرِهَ اللَّه لَهُمْ مَا قَالَتْ الْيَهُود , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } كَمَا قَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . 1439 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ رَاعِنَا سَمْعك , فَكَانَ الْيَهُود يَأْتُونَ فَيَقُولُونَ مِثْل ذَلِكَ مُسْتَهْزِئِينَ , فَقَالَ اللَّه : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } . 1440 - وَحُدِّثْت عَنْ الْمِنْجَاب , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عِمَارَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَاعِنَا بِسَمْعِك ! وَإِنَّمَا رَاعِنَا كَقَوْلِك عَاطِنَا . 1441 - وَحَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } قَالَ : رَاعِنَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ الْقَوْم قَالُوا { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين } 4 46 قَالَ : قَالَ هَذَا الرَّاعِن , وَالرَّاعِن : الْخَطَّاء . قَالَ : فَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ : لَا تَقُولُوا خَطَّاء كَمَا قَالَ الْقَوْم وَقُولُوا اُنْظُرْنَا وَاسْمَعُوا , قَالَ : كَانُوا يَنْظُرُونَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَلِّمُونَهُ وَيَسْمَع مِنْهُمْ , وَيَسْأَلُونَهُ وَيُجِيبهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ كَلِمَة كَانَتْ الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة تَقُولهَا , فَنَهَاهُمْ اللَّه فِي الْإِسْلَام أَنْ يَقُولُوهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1442 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إبْرَاهِيم , قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَالَ : كَانَتْ لُغَة فِي الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } وَلَكِنْ { قُولُوا اُنْظُرْنَا } إلَى آخِر الْآيَة . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء قَالَ : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَالَ : كَانَتْ لُغَة فِي الْأَنْصَار . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , مِثْله . 1443 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا } قَالَ : إنَّ مُشْرِكِي الْعَرَب كَانُوا إذَا حَدَّثَ بَعْضهمْ بَعْضًا يَقُول أَحَدهمْ لِصَاحِبِهِ : أَرْعِنِي سَمْعك ; فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . 1444 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , قَالَ : قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : رَاعِنَا قَوْل السَّاخِر , فَنَهَاهُمْ أَنْ يَسْخَرُوا مِنْ قَوْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ كَلَام يَهُودِيّ مِنْ الْيَهُود بِعَيْنِهِ يُقَال لَهُ رِفَاعَة بْن زَيْد , كَانَ يُكَلِّم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ عَلَى وَجْه السَّبّ لَهُ , وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ , فَنَهَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قَيْله لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1445 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } كَانَ رَجُل مِنْ الْيَهُود مِنْ قَبِيلَة مِنْ الْيَهُود يُقَال لَهُمْ بَنُو قَيْنُقَاع كَانَ يُدْعَى رِفَاعَة بْن زَيْد بْن السَّائِب . قَالَ أَبُو جَعْفَر : هَذَا خَطَأ إنَّمَا هُوَ ابْن التَّابُوت لَيْسَ ابْن السَّائِب ; كَانَ يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِذَا لَقِيَهُ فَكَلَّمَهُ قَالَ : أَرْعِنِي سَمْعك وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع . فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَحْسِبُونَ أَنَّ الْأَنْبِيَاء كَانَتْ تُفَخَّم بِهَذَا , فَكَانَ نَاس مِنْهُمْ يَقُولُونَ : اسْمَعْ غَيْر مُسْمَع , كَقَوْلِك اسْمَعْ غَيْر صَاغِر , وَهِيَ الَّتِي فِي النِّسَاء : { مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّين } 4 46 يَقُول : إنَّمَا يُرِيد بِقَوْلِهِ : { طَعْنًا فِي الدِّين } . ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : لَا تَقُولُوا رَاعِنَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي نَهْي اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا لِنَبِيِّهِ : رَاعِنَا , أَنْ يُقَال إنَّهَا كَلِمَة كَرِهَهَا اللَّه لَهُمْ أَنْ يَقُولُوهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَظِير الَّذِي ذُكِرَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ الْكَرْم وَلَكِنْ قُولُوا الْحَبَلَة " , و " لَا تَقُولُوا عَبْدِي وَلَكِنْ قُولُوا فَتَايَ " وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَكُونَانِ مُسْتَعْمَلَتَيْنِ بِمَعْنَى وَاحِد فِي كَلَام الْعَرَب , فَتَأْتِي الْكَرَاهَة أَوْ النَّهْي بِاسْتِعْمَالِ إحْدَاهُمَا وَاخْتِيَار الْأُخْرَى عَلَيْهَا فِي الْمُخَاطَبَات . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا مَعْنَى نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِنَب أَنْ يُقَال لَهُ كَرْم , وَفِي الْعَبْد أَنْ يُقَال لَهُ عَبْد , فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي قَوْله : { رَاعِنَا } حِينَئِذٍ الَّذِي مِنْ أَجْله كَانَ النَّهْي مِنْ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَقُولُوهُ , حَتَّى أَمَرَهُمْ أَنْ يُؤْثِرُوا قَوْله : { اُنْظُرْنَا } ؟ قِيلَ : الَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ , نَظِير الَّذِي فِي قَوْل الْقَائِل الْكَرْم لِلْعِنَبِ , وَالْعَبْد لِلْمَمْلُوكِ , وَذَلِك أَنَّ قَوْل الْقَائِل عَبْد , لِجَمِيعِ عِبَاد اللَّه , فَكَرِهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَاف بَعْض عِبَاد اللَّه , بِمَعْنَى الْعُبُودِيَّة إلَى غَيْر اللَّه , وَأَمَرَ أَنْ يُضَاف ذَلِكَ إلَى غَيْره بِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يُضَاف إلَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ , فَيُقَال : فَتَايَ . وَكَذَلِك وَجْه نَهْيه فِي الْعِنَب أَنْ يُقَال كَرْمًا خَوْفًا مِنْ تَوَهُّم وَصْفه بِالْكَرْمِ , وَإِنْ كَانَتْ مُسَكَّنَة , فَإِنَّ الْعَرَب قَدْ تُسَكِّن بَعْض الْحَرَكَات إذَا تَتَابَعَتْ عَلَى نَوْع وَاحِد , فَكَرِهَ أَنْ يَتَّصِف بِذَلِك الْعِنَب . فَكَذَلِكَ نَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا " رَاعِنَا " , لِمَا كَانَ قَوْل الْقَائِل " رَاعِنَا " مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى احْفَظْنَا وَنَحْفَظك وَارْقُبْنَا وَنَرْقُبك , مِنْ قَوْل الْعَرَب بَعْضهمْ لِبَعْضِ : رَعَاك اللَّه بِمَعْنَى حَفِظَك اللَّه وَكَلَأَك . وَمُحْتَمِلًا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى أَرْعِنَا سَمْعك , مِنْ قَوْلهمْ : أَرْعَيْت سَمْعِي إرْعَاء . أَوْ رَاعَيْته سَمْعِي رِعَاء أَوْ مُرَاعَاة , بِمَعْنَى : فَرَّغْته لِسَمَاعِ كَلَامه . كَمَا قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون بْن قَيْس : يَرْعَى إلَى قَوْل سَادَات الرِّجَال إذَا أَبْدَوْا لَهُ الْحَزْم أَوْ مَا شَاءَهُ ابْتَدَعَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ يَرْعَى : يُصْغِي بِسَمْعِهِ إلَيْهِ مُفْرِغه لِذَلِكَ . وَكَأَنَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَوْقِيرِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمه , حَتَّى نَهَاهُمْ جَلّ ذِكْره فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ عَنْ رَفْع أَصْوَاتهمْ فَوْق صَوْته وَأَنْ يَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضهمْ لِبَعْضِ وَخَوْفهمْ عَلَى ذَلِكَ حُبُوط أَعْمَالهمْ , فَتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالزَّجْرِ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ مِنْ الْقَوْل مَا فِيهِ جَفَاء , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَخَيَّرُوا لِخِطَابِهِ مِنْ الْأَلْفَاظ أَحْسَنهَا , وَمِنْ الْمَعَانِي أَرَقّهَا , فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ : { رَاعِنَا } لِمَا فِيهِ مِنْ احْتِمَال مَعْنَى ارْعَنَا نَرْعَاك , إذْ كَانَتْ الْمُفَاعَلَة لَا تَكُون إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ , كَمَا يَقُول الْقَائِل : عَاطِنَا وَحَادِثنَا وَجَالِسنَا , بِمَعْنَى افْعَلْ بِنَا وَنَفْعَل بِك , وَمَعْنَى أَرْعِنَا سَمْعك حَتَّى نَفْهَمك وَتَفْهَم عَنَّا . فَنَهَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَصْحَاب مُحَمَّد أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ وَأَنْ يُفْرِدُوا مَسْأَلَته بِانْتِظَارِهِمْ وَإِمْهَالهمْ لِيَعْقِلُوا عَنْهُ بِتَبْجِيلِ مِنْهُمْ لَهُ وَتَعْظِيم , وَأَنْ لَا يَسْأَلُوهُ مَا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْجَفَاء وَالتَّجَهُّم مِنْهُمْ لَهُ , وَلَا بِالْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَة , تَشَبُّهًا مِنْهُمْ بِالْيَهُودِ فِي خِطَابهمْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ : { اسْمَعْ غَيْر مُسْمَع وَرَاعِنَا } . يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْله : { مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْر مِنْ رَبّكُمْ } 2 105 فَدَلَّ بِذَلِك أَنَّ الَّذِي عَاتَبَهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا يَسُرّ الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ . فَأَمَّا التَّأْوِيل الَّذِي حُكِيَ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { رَاعِنَا } أَنَّهُ بِمَعْنَى خِلَافًا , فَمِمَّا لَا يُعْقَل فِي كَلَام الْعَرَب ; لِأَنَّ " رَاعَيْت " فِي كَلَام الْعَرَب إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا بِمَعْنَى فَاعَلْت مِنْ " الرَّعِيَّة " , وَهِيَ الرَّقَبَة وَالْكِلَاءَة . وَالْآخَر بِمَعْنَى إفْرَاغ السَّمْع , بِمَعْنَى أَرْعَيْته سَمْعِي . وَأَمَّا " رَاعَيْت " بِمَعْنَى " خَالَفْت " , فَلَا وَجْه لَهُ مَفْهُوم فِي كَلَام الْعَرَب , إلَّا أَنْ يَكُون قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّنْوِينِ ثُمَّ وَجْهه إلَى مَعْنَى الرُّعُونَة وَالْجَهْل وَالْخَطَأ , عَلَى النَّحْو الَّذِي قَالَ فِي ذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد , فَيَكُون لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا قِرَاءَة الْقُرَّاء مَعْنَى مَفْهُوم حِينَئِذٍ . وَأَمَّا الْقَوْل الْآخَر الَّذِي حُكِيَ عَنْ عَطِيَّة وَمَنْ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ , أَنَّ قَوْله : { رَاعِنَا } كَانَتْ كَلِمَة لِلْيَهُودِ بِمَعْنَى السَّبّ وَالسُّخْرِيَّة , فَاسْتَعْمَلَهَا الْمُؤْمِنُونَ أَخْذًا مِنْهُمْ ذَلِكَ عَنْهُمْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز فِي صِفَة الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كَلَام أَهْل الشِّرْك كَلَامًا لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهُ ثُمَّ يَسْتَعْمِلُونَهُ بَيْنهمْ وَفِي خِطَاب نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّهُ جَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة أَنَّهَا كَانَتْ كَلِمَة صَحِيحَة مَفْهُومَة مِنْ كَلَام الْعَرَب وَافَقَتْ كَلِمَة مِنْ كَلَام الْيَهُود بِغَيْرِ اللِّسَان الْعَرَبِيّ هِيَ عِنْد الْيَهُود سَبّ , وَهِيَ عِنْد الْعَرَب : أَرْعِنِي سَمْعك وَفَرِّغْهُ لِتَفْهَم عَنِّي . فَعَلِمَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ مَعْنَى الْيَهُود فِي قَيْلهمْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ مَعْنَاهَا مِنْهُمْ خِلَاف مَعْنَاهَا فِي كَلَام الْعَرَب , فَنَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ قَيْلهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَجْتَرِئ مَنْ كَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ غَيْر مَعْنَى الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ أَنْ يُخَاطِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ . وَهَذَا تَأْوِيل لَمْ يَأْتِ الْخَبَر بِأَنَّهُ كَذَلِكَ مِنْ الْوَجْه الَّذِي تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا وَصَفْنَا , إذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِر الْمَفْهُوم بِالْآيَةِ دُون غَيْره . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : { لَا تَقُولُوا رَاعِنًا } بِالتَّنْوِينِ , بِمَعْنَى : لَا تَقُولُوا قَوْلًا رَاعِنًا , مِنْ الرُّعُونَة وَهِيَ الْحُمْق وَالْجَهْل . وَهَذِهِ قِرَاءَة لِقُرَّاءِ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفَة , فَغَيْر جَائِز لِأَحَدِ الْقِرَاءَة بِهَا لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجهَا مِنْ قِرَاءَة الْمُتَقَدِّمِينَ والمتأخرين وَخِلَافهَا مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْ نُون " رَاعِنَا " نُونه بِقَوْلِهِ : { لَا تَقُولُوا } لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَامِل فِيهِ . وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنهُ فَإِنَّهُ تَرَكَ تَنْوِينَهُ لِأَنَّهُ أَمْر مَحْكِيّ ; لِأَنَّ الْقَوْم كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رَاعِنَا } بِمَعْنَى مَسْأَلَته ; إمَّا أَنْ يُرْعِيَهُمْ سَمْعه , وَإِمَّا أَنْ يَرْعَاهُمْ وَيَرْقُبهُمْ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْت فِيمَا قَدْ مَضَى ; فَقِيلَ لَهُمْ : لَا تَقُولُوا فِي مَسْأَلَتكُمْ إيَّاهُ رَاعِنَا . فَتَكُون الدَّلَالَة عَلَى مَعْنَى الْأَمْر فِي " رَاعِنَا " حِينَئِذٍ سُقُوط الْيَاء الَّتِي كَانَتْ تَكُون فِي " يُرَاعِيه " . وَيَدُلّ عَلَيْهَا - أَعْنِي عَلَى الْيَاء السَّاقِطَة - كَسْرَة الْعَيْن مِنْ " رَاعِنَا " . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : { لَا تَقُولُوا رَاعُونَا } بِمَعْنَى حِكَايَة أَمْر صَالِحَة لِجَمَاعَةِ بِمُرَاعَاتِهِمْ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِرَاءَته صَحِيحًا وَجْه أَنْ يَكُون الْقَوْم كَأَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ اسْتِعْمَال ذَلِكَ بَيْنهمْ فِي خِطَاب بَعْضهمْ بَعْضًا كَانَ خِطَابهمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِغَيْرِهِ , وَلَا نَعْلَم ذَلِكَ صَحِيحًا مِنْ الْوَجْه الَّذِي تَصِحّ مِنْهُ الْأَخْبَار .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } وَقُولُوا يَا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْتَظِرْنَا وَارْقُبْنَا نَفْهَم وَنَتَبَيَّن مَا تَقُول لَنَا وَتُعَلِّمنَا . كَمَا : 1446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } فَهِّمْنَا بَيِّن لَنَا يَا مُحَمَّد . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } فَهِّمْنَا بَيِّن لَنَا يَا مُحَمَّد . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . يُقَال مِنْهُ : نَظَرْت الرَّجُل أَنْظُرهُ نَظْرَة بِمَعْنَى انْتَظَرْته وَرَقَبْته . وَمِنْهُ قَوْل الْحُطَيْئَة : وَقَدْ نَظَرْتُكُمْ أَعْشَاء صَادِرَة لِلْخَمْسِ طَالَ بِهَا حَوْزِي وَتَنْسَاسِي وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلّ : { يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } 59 13 يَعْنِي بِهِ انْتَظِرُونَا . وَقَدْ قُرِئَ { أَنْظِرْنَا } بِقَطْعِ الْأَلِف فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا , فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ أَخِّرْنَا , كَمَا قَالَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ } 38 79 أَيْ أَخِّرْنِي . وَلَا وَجْه لِقِرَاءَةِ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع ; لِأَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أُمِرُوا بِالدُّنُوِّ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِمَاع مِنْهُ وَإِلْطَاف الْخِطَاب لَهُ وَخَفْض الْجُنَاح , لَا بِالتَّأَخُّرِ عَنْهُ وَلَا بِمَسْأَلَتِهِ تَأْخِيرهمْ عَنْهُ . فَالصَّوَاب إنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ الْقِرَاءَة قِرَاءَة مَنْ وَصَلَ الْأَلِف مِنْ قَوْله : { اُنْظُرْنَا } وَلَمْ يَقْطَعهَا بِمَعْنَى انْتَظِرْنَا . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مَعْنَى { أَنْظِرْنَا } بِقُطْعِ الْأَلِف بِمَعْنَى " أَمْهِلْنَا " , حُكِيَ عَنْ بَعْض الْعَرَب سَمَاعًا : أَنْظِرْنِي أُكَلِّمك ; وَذَكَرَ سَامِع ذَلِكَ مِنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ اسْتَثْبَتَهُ فِي مَعْنَاهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَمْهِلْنِي . فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ صَحِيحًا عَنْهُمْ ف " اُنْظُرْ " و " أَنْظِرْنَا " بِقَطْعِ الْأَلِف وَوَصْلهَا مُتَقَارِبًا الْمَعْنَى . غَيْر أَنَّ الْأَمْر وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرهَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَقُولُوا اُنْظُرْنَا } بِوَصْلِ الْأَلِف بِمَعْنَى انْتَظِرْنَا , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَى تَصْوِيبهَا وَرَفْضهمْ غَيْرهَا مِنْ الْقِرَاءَات .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاسْمَعُوا } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَاسْمَعُوا } وَاسْمَعُوا مَا يُقَال لَكُمْ وَيُتْلَى عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَاب رَبّكُمْ وَعُوهُ وَافْهَمُوهُ . كَمَا : 1447 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاسْمَعُوا } اسْمَعُوا مَا يُقَال لَكُمْ . فَمَعْنَى الْآيَة إذًا : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا لِنَبِيِّكُمْ رَاعِنَا سَمْعك وَفَرِّغْهُ لَنَا نَفْهَمك وَتَفْهَم عَنَّا مَا نَقُول , وَلَكِنْ قُولُوا انْتَظِرْنَا وَتَرَقَّبْنَا حَتَّى نَفْهَم عَنْك مَا تَعَلَّمْنَا وَتُبَيِّنهُ لَنَا , وَاسْمَعُوا مِنْهُ مَا يَقُول لَكُمْ فَعُوهُ وَاحْفَظُوهُ وَافْهَمُوهُ .

ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ جَلّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ لِمَنْ جَحَدَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرهمْ آيَاته وَخَالَفَ أَمْره وَنَهْيه وَكَذَّبَ رَسُوله الْعَذَاب الْمُوجِع فِي الْآخِرَة , فَقَالَ : وَلِلْكَافِرِينَ بِي وَبِرَسُولِي عَذَاب أَلِيم , يَعْنِي بِقَوْلِهِ الْأَلِيم : الْمُوجِع . وَقَدْ ذَكَرْنَا الدَّلَالَة عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل وَمَا فِيهِ مِنْ الْآثَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف

    عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف : للإمام القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعينيّ الأندلسيّ - رحمه الله - فقد كان اهتمامه بالقرآن الكريم وقراءاته وبكل ما يتعلق به من علوم، اهتمام منقطع النظير، فمن منظومته "حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع"، والتي ملأت الدنيا وفاقت الوصف دقة وجمالاً وحسن سبك، إلى هذه المنظومة التي بين أيدينــا ذات (المئتين والثمانية والتسعين بيتاً) منظومة عقيلة القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف, والتي بحفظها وفهمها يتلاشى لدى القارئ المتقن أيّ لبس في معرفة رسم كلم القرآن الكريم.

    المدقق/المراجع: أيمن رشدي سويد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337948

    التحميل:

  • النهاية في غريب الحديث والأثر

    النهاية في غريب الحديث والأثر : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث وهو علم غريب الحديث، يتعرض فيه مصنفه ابن الأثير للألفاظ المبهمة والغريبة الموجودة في الأحاديث النبوية والآثار ويشرحها ويكشف عن غامضها وقد رتبها ترتيبا ألفبائيا، حيث يذكر الكلمة الغريبة وبعض الحديث التي وجدت فيه وهذه طبعة مخرجة الأحاديث وعليها تعليقات هامة.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141388

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • الدين الصحيح يحل جميع المشاكل

    الدين الصحيح يحل جميع المشاكل: كتيب بين فيه المصنف - رحمه الله - بعض محاسن الدين الإسلامي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2132

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة