Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 103

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا } لَوْ أَنَّ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ الْمَلَكَيْنِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْن الْمَرْء وَزَوْجه آمَنُوا , فَصَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّهمْ , وَاتَّقَوْا رَبّهمْ فَخَافُوهُ فَخَافُوا عِقَابه , فَأَطَاعُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَتَجَنَّبُوا مَعَاصِيه ; لَكَانَ جَزَاء اللَّه إيَّاهُمْ وَثَوَابه لَهُمْ عَلَى إيمَانهمْ بِهِ وَتَقْوَاهُمْ إيَّاهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ السِّحْر وَمَا اكْتَسَبُوا بِهِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ ثَوَاب اللَّه إيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَيْر لَهُمْ مِنْ السِّحْر وَمِمَّا اكْتَسَبُوا بِهِ . وَإِنَّمَا نَفَى بِقَوْلِهِ : { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } الْعِلْم عَنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِمَبْلَغِ ثَوَاب اللَّه وَقَدْر جَزَائِهِ عَلَى طَاعَته . وَالْمَثُوبَة فِي كَلَام الْعَرَب مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَثَبْتك إثَابَة وَثَوَابًا وَمَثُوبَة , فَأَصْل ذَلِكَ مِنْ ثَابَ إلَيْك الشَّيْء بِمَعْنَى رَجَعَ , ثُمَّ يُقَال : أَثَبْته إلَيْك : أَيْ رَجَّعْته إلَيْك وَرَدَدْته . فَكَانَ مَعْنَى إثَابَة الرَّجُل الرَّجُل عَلَى الْهَدِيَّة وَغَيْرهَا : إرْجَاعه إلَيْهَا مِنْهَا بَدَلًا , وَرَدّه عَلَيْهِ مِنْهَا عِوَضًا . ثُمَّ جَعَلَ كُلّ مُعَوَّض غَيْره مِنْ عَمَله أَوْ هَدَيْته أَوْ يَد لَهُ سَلَفَتْ مِنْهُ إلَيْهِ مُثِيبًا لَهُ . وَمِنْهُ ثَوَاب اللَّه عَزَّ وَجَلّ عِبَاده عَلَى أَعْمَالهمْ , بِمَعْنَى إعْطَائِهِ إيَّاهُمْ الْعِوَض وَالْجَزَاء عَلَيْهِ , حَتَّى يَرْجِع إلَيْهِمْ بَدَل مِنْ عَمَلهمْ الَّذِي عَمِلُوا لَهُ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ قَوْله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر } مِمَّا اُكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَى مَعْنَاهُ عَنْ ذِكْر جَوَابه , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأُثِيبُوا ; وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْخَبَر عَنْ الْمَثُوبَة عَنْ قَوْله : لَأُثِيبُوا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة يُنْكِر ذَلِكَ , وَيَرَى أَنَّ جَوَاب قَوْله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة } وَأَنَّ " لَوْ " إنَّمَا أُجِيبَتْ بِالْمَثُوبَةِ , وَإِنْ كَانَتْ أُخْبِرَ عَنْهَا بِالْمَاضِي مِنْ الْفِعْل لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى " لَئِنْ " فِي أَنَّهُمَا جَزَاءَانِ , فَإِنَّهُمَا جَوَابَانِ لِلْإِيمَانِ , فَأَدْخَلَ جَوَاب كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتهَا , فَأُجِيبَتْ " لَوْ " بِجَوَابِ " لَئِنْ " , و " لَئِنْ " بِجَوَابِ " لَوْ " ; لِذَلِك وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتهمَا فَكَانَتْ " لَوْ " مِنْ حُكْمهَا وَحَظّهَا أَنْ تُجَاب بِالْمَاضِي مِنْ الْفِعْل , وَكَانَتْ " لَئِنْ " مِنْ حُكْمهَا وَحَظّهَا أَنْ تُجَاب بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الْفِعْل لِمَا وَصَفْنَا مِنْ تَقَارُبهمَا , فَكَانَ يَتَأَوَّل مَعْنَى قَوْله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا } : وَلَئِنْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر . وَبِمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل الْمَثُوبَة قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1429 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه } يَقُول : ثَوَاب مِنْ عِنْد اللَّه . 1430 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه } أَمَّا الْمَثُوبَة , فَهُوَ الثَّوَاب . 1431 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر } يَقُول : لَثَوَاب مِنْ عِنْد اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

  • منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»

    منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»: اقتبس الشيخ - حفظه الله - هذا المبحث من شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتضمن الكلام عن أحكام الإمام الترمذي - رحمه الله - التي يُعقِّب بها كل حديثٍ من أحاديثه؛ كقوله: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو غير ذلك من أحكامه، فقسمه الشيخ إلى أربعة أقسام.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314982

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة