Muslim Library

تفسير الطبري - سورة البقرة - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) (البقرة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا } اخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي حُكْم " الْوَاو " الَّتِي فِي قَوْله : { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ : هِيَ وَاو تُجْعَل مَعَ حُرُوف الِاسْتِفْهَام , وَهِيَ مِثْل " الْفَاء " فِي قَوْله : { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ } 2 87 قَالَ : وَهُمَا زَائِدَتَانِ فِي هَذَا الْوَجْه , وَهِيَ مِثْل " الْفَاء " الَّتِي فِي قَوْله : فَاَللَّه لَتَصْنَعَن كَذَا وَكَذَا , وَكَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : أَفَلَا تَقُوم ; وَإِنْ شِئْت جَعَلْت الْفَاء وَالْوَاو هَهُنَا حَرْف عَطْف . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : هِيَ حَرْف عَطْف أُدْخِل عَلَيْهَا حَرْف الِاسْتِفْهَام . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ الْقَوْلَة أَنَّهَا وَاو عَطْف أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا أَلِف الِاسْتِفْهَام , كَأَنَّهُ قَالَ جَلّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور خُذُوا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةِ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } 2 93 { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } ثُمَّ أَدْخَلَ أَلِف الِاسْتِفْهَام عَلَى " وَكُلَّمَا " , فَقَالَ : { قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } { أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون فِي كِتَاب اللَّه حَرْف لَا مَعْنَى لَهُ , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَة الْبَيَان عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاو وَالْفَاء مِنْ قَوْله , { أَوَ كُلَّمَا } و { أَفَكُلَّمَا } زَائِدَتَانِ لَا مَعْنَى لَهُمَا . وَأَمَّا الْعَهْد : فَإِنَّهُ الْمِيثَاق الَّذِي أَعْطَتْهُ بَنُو إسْرَائِيل رَبّهمْ لِيَعْمَلُنَّ بِهَا فِي التَّوْرَاة مَرَّة بَعْد أُخْرَى , ثُمَّ نَقَضَ بَعْضهمْ ذَلِكَ مَرَّة بَعْد أُخْرَى . فَوَبَّخَهُمْ جَلّ ذِكْره بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَعَيَّرَ بِهِ أَبْنَاءَهُمْ إذْ سَلَكُوا مِنْهَاجهمْ فِي بَعْض مَا كَانَ جَلّ ذِكْره أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق فَكَفَرُوا وَجَحَدُوا مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْته وَصِفَته , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدَ الْعُهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل رَبّهمْ عَهْدًا وَأَوْثَقُوهُ . مِيثَاقًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ فَتَرَكَهُ وَنَقَضَهُ ؟ كَمَا : 1360 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ ثنا يُونُس بْن بُكَيْر . قَالَ : ثنا ابْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ مَالِك بْن الصَّيْف حِين بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَر مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمِيثَاق وَمَا عَهِدَ اللَّه إلَيْهِمْ فِيهِ : وَاَللَّه مَا عَهِدَ إلَيْنَا فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَخَذَ لَهُ عَلَيْنَا مِيثَاقًا ! فَأَنْزَلَ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ : { أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يُؤْمِنُونَ } . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْدٍ , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى ابْن عَبَّاس , أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ ابْن عَبَّاس مِثْله .

قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَمَّا النَّبْذ فَإِنَّ أَصْله فِي كَلَام الْعَرَب الطَّرْح , وَلِذَلِك قِيلَ لِلْمَلْقُوطِ الْمَنْبُوذ لِأَنَّهُ مَطْرُوح مَرْمِيّ بِهِ , وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذ نَبِيذًا , لِأَنَّهُ زَبِيب أَوْ تَمْر يُطْرَح فِي وِعَاء ثُمَّ يُعَالَج بِالْمَاءِ . وَأَصْله مَفْعُول صُرِفَ إلَى فَعِيل , أَعْنِي أَنَّ النَّبِيذ أَصْله مَنْبُوذ ثُمَّ صُرِفَ إلَى فَعِيل , فَقِيلَ نَبِيذ كَمَا قِيلَ كَفّ خَضِيب وَلِحْيَة دَهِين , يَعْنِي مَخْضُوبَة وَمَدْهُونَة ; يُقَال مِنْهُ : نَبَذْته أَنْبِذهُ نَبْذًا , كَمَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ : نَظَرْت إلَى عِنْوَانه فَنَبَذْته كَنَبْذِك نَعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعَالِكَا فَمَعْنَى قَوْله جَلّ ذِكْره : { نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } طَرَحَهُ فَرِيق مِنْهُمْ فَتَرَكَهُ وَرَفَضَهُ وَنَقَضَهُ . كَمَا : 1361 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } يَقُول : نَقَضَهُ فَرِيق مِنْهُمْ . 1362 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ قَوْله : { نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } قَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض عَهْد يُعَاهِدُونَ عَلَيْهِ إلَّا نَقَضُوهُ , وَيُعَاهِدُونَ الْيَوْم وَيَنْقُضُونَ غَدًا . قَالَ : وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : { نَقَضَهُ فَرِيق مِنْهُمْ } . وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { نَبَذَهُ } مِنْ ذِكْر الْعَهْد , فَمَعْنَاهُ : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَ ذَلِكَ الْعَهْد فَرِيق مِنْهُمْ . وَالْفَرِيق الْجَمَاعَة لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه بِمَنْزِلَةِ الْجَيْش وَالرَّهْط الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه . وَالْهَاء وَالْمِيم اللَّتَانِ فِي قَوْله : { فَرِيق مِنْهُمْ } مِنْ ذِكْر الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل .

وَأَمَّا قَوْله : { بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلّ ثَنَاؤُهُ : بَلْ أَكْثَر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كُلَّمَا عَاهَدُوا اللَّه عَهْدًا وَوَاثَقُوهُ مَوْثِقًا نَقَضَهُ فَرِيق مِنْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ . وَلِذَلِك وَجْهَانِ مِنْ التَّأْوِيل : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْكَلَام دَلَالَة عَلَى الزِّيَادَة وَالتَّكْثِير فِي عَدَد الْمُكَذِّبِينَ النَّاقِضِينَ عَهْد اللَّه عَلَى عَدَد الْفَرِيق , فَيَكُون الْكَلَام حِينَئِذٍ مَعْنَاهُ : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدَتْ الْيَهُود مِنْ بَنِي إسْرَائِيل رَبّهَا عَهْدًا نَقَضَ فَرِيق مِنْهُمْ ذَلِكَ الْعَهْد ؟ لَا مَا يَنْقُض ذَلِكَ فَرِيق مِنْهُمْ , وَلَكِنْ الَّذِي يَنْقُض ذَلِكَ فَيَكْفُر بِاَللَّهِ أَكْثَرهمْ لَا الْقَلِيل مِنْهُمْ . فَهَذَا أَحَد وَجْهَيْهِ . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَوَ كُلَّمَا عَاهَدَتْ الْيَهُود رَبّهَا عَهْدًا نَبَذَ ذَلِكَ الْعَهْد فَرِيق مِنْهُمْ ؟ لَا مَا يَنْبِذ ذَلِكَ الْعَهْد فَرِيق مِنْهُمْ فَيَنْقُضهُ عَلَى الْإِيمَان مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز لَهُمْ , وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يُصَدِّقُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله , وَلَا وَعْده وَوَعِيده . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى مَعْنَى الْإِيمَان وَأَنَّهُ التَّصْدِيق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • روح وريحان

    قالت المؤلفة: من خلال اطلاعي على كتب التفسير المختلفة، وأساليب حفظ القرآن الكريم المتنوعة، أدركت أهمية المعنى وترابط الأفكار في السور في تسهيل وتيسير الحفظ ، حيث أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها بإذن الله تعالى، فعكفت على جمع الموضوعات الأساسية لكل سورة على حدة مستعينة بكتب التفاسير القيّمة ، وقمت بصياغتها بشكل متسلسل مترابط على شكل نقاط متتابعة وأفكار متكاملة، تيسيرا على المسلم الباحث عن وسيلة مبسّطة تعينه على الإلمام بجوّ السورة العام في وقت مقتضب، وكذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن الكريم على تثبيت حفظهم للسور بمراجعتهم لأهم موضوعاتها ومعانيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371330

    التحميل:

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة