Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ (90) (البقرة) mp3
قَالَ مُجَاهِد " بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ " يَهُود شَرَوْا الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَكِتْمَان مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُبَيِّنُوهُ وَقَالَ السُّدِّيّ" بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ " يَقُول بَاعُوا بِهِ أَنْفُسهمْ يَقُول بِئْسَمَا اِعْتَاضُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَرَضَوْا بِهِ وَعَدَلُوا إِلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِمَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَصْدِيقه وَمُوَازَرَته وَنُصْرَته وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَغْي وَالْحَسَد وَالْكَرَاهِيَة" أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده" وَلَا حَسَد أَعْظَم مِنْ هَذَا قَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد عَنْ اِبْن عَبَّاس " بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّل اللَّهُ مِنْ فَضْله عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَاده " أَيْ إِنَّ اللَّه جَعَلَهُ مِنْ غَيْرهمْ " فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ" قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي الْغَضَب عَلَى الْغَضَب فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ فِي مَا كَانُوا ضَيَّعُوا مِنْ التَّوْرَاة وَهِيَ مَعَهُمْ وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِهَذَا النَّبِيّ الَّذِي بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ" قُلْت " وَمَعْنَى " بَاءُوا " اِسْتَوْجَبُوا وَاسْتَحَقُّوا وَاسْتَقَرُّوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى ثُمَّ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْقُرْآنِ وَعَنْ عِكْرِمَة وَقَتَادَة مِثْله قَالَ السُّدِّيّ : أَمَّا الْغَضَب الْأَوَّل فَهُوَ حِين غَضِبَ عَلَيْهِمْ فِي الْعِجْل وَأَمَّا الثَّانِي فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ حِين كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . وَقَوْله تَعَالَى " وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ " وَلَمَّا كَانَ كُفْرهمْ سَبَبه الْبَغْي وَالْحَسَد وَمَنْشَأ ذَلِكَ التَّكَبُّر قُوبِلُوا بِالْإِهَانَةِ وَالصَّغَار فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ" أَيْ صَاغِرِينَ حَقِيرِينَ ذَلِيلِينَ رَاغِمِينَ وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اِبْن عَجْلَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " يُحْشَر الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّرّ فِي صُوَر النَّاس يَعْلُوهُمْ كُلّ شَيْء مِنْ الصَّغَار حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ بُولَس تَعْلُوهُمْ نَار الْأَنْيَار يُسْقَوْنَ مِنْ طِينَة الْخَبَال عُصَارَة أَهْل النَّار" .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح القواعد الأربع [ الراجحي ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ الراجحي http://www.shrajhi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2417

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • المسابقات القرآنية المحلية والدولية

    تقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: قال المؤلف: «فاعلم أن علم التوحيد هذا هو أصل دينك; فإذا جهلتَ به فقد دخلتَ في نطاق العُمي، الذين يدينون بدينٍ لا دليل لهم عليه، وإذا فقهتَ هذا العلم كنت من أهل الدين الثابت الذين انتفعوا بعقولهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339044

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة