Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى " وَلَمَّا جَاءَهُمْ " يَعْنِي الْيَهُود " كِتَابٌ مِنْ عِنْد اللَّه " وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ " يَعْنِي مِنْ التَّوْرَاة وَقَوْله " وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ وَقَدْ كَانُوا مِنْ قَبْل مَجِيء هَذَا الرَّسُول بِهَذَا الْكِتَاب يَسْتَنْصِرُونَ بِمَجِيئِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِذَا قَاتَلُوهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ سَيُبْعَثُ نَبِيٌّ فِي آخِر الزَّمَان نَقْتُلكُمْ مَعَهُ قَتْل عَاد وَإِرَم كَمَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن عَمْرو عَنْ قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَشْيَاخ مِنْهُمْ قَالَ : فِينَا وَاَللَّه وَفِيهِمْ يَعْنِي فِي الْأَنْصَار وَفِي الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا جِيرَانهمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّة يَعْنِي " وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ " قَالُوا كُنَّا قَدْ عَلَوْنَاهُمْ قَهْرًا دَهْرًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَنَحْنُ أَهْل شِرْك وَهُمْ أَهْل كِتَاب وَهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ نَبِيًّا سَيُبْعَثُ الْآن نَتَّبِعهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ فَنَقْتُلكُمْ مَعَهُ قَتْل عَاد وَإِرَم فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُوله مِنْ قُرَيْش وَاتَّبَعْنَاهُ كَفَرُوا بِهِ يَقُول اللَّه تَعَالَى " فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ " وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " وَقَالَ يَسْتَنْصِرُونَ يَقُولُونَ نَحْنُ نُعِين مُحَمَّدًا عَلَيْهِمْ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ بَلْ يَكْذِبُونَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد أَخْبَرَنِي عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ يَهُودًا كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج بِرَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْل مَبْعَثه فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه مِنْ الْعَرَب كَفَرُوا بِهِ وَجَحَدُوا مَا كَانُوا يَقُولُونَ فِيهِ فَقَالَ لَهُمْ مُعَاذ بْن جَبَل وَبِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور وَدَاوُد بْن سَلَمَة يَا مَعْشَر يَهُود اِتَّقُوا اللَّه وَأَسْلِمُوا فَقَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ أَهْل شِرْك وَتُخْبِرُونَنَا بِأَنَّهُ مَبْعُوث وَتَصِفُونَهُ بِصِفَتِهِ فَقَالَ سَلَّام بْن مِشْكَم أَخُو بَنِي النَّضِير مَا جَاءَنَا بِشَيْءٍ نَعْرِفهُ وَمَا هُوَ بِاَلَّذِي كُنَّا نَذْكُر لَكُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ" وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ" الْآيَة . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " يَقُول يَسْتَنْصِرُونَ بِخُرُوجِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد وَرَأَوْهُ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ وَحَسَدُوهُ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : كَانَتْ الْيَهُود تَسْتَنْصِر بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَب يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اِبْعَثْ هَذَا النَّبِيّ الَّذِي نَجِدهُ مَكْتُوبًا عِنْدنَا حَتَّى نُعَذِّب الْمُشْرِكِينَ وَنَقْتُلهُمْ . فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَوْا أَنَّهُ مِنْ غَيْرهمْ كَفَرُوا بِهِ حَسَدًا لِلْعَرَبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى" فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ " وَقَالَ قَتَادَة " وَكَانُوا مِنْ قَبْل يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا " قَالَ وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهُ سَيَأْتِي نَبِيّ " فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ " وَقَالَ مُجَاهِد" فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ " قَالَ هُمْ الْيَهُود .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • ليس عليك وحشة

    ليس عليك وحشة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات وأهم المهمات وأعظم القربات. وتبرئة للذمة. ولما في هذه العبادة من الثواب العظيم والأجر الجزيل قام بها خيار الأمة، حتى أشرقت الأرض بنور ربها، فذلت لهم الرقاب ودانت لهم البلاد. وتذكيرًا لنفسي - وللأحبة الكرام - بهذا الأمر العظيم، وخاصة في فترة أهمل فيها هذا الجانب أو ضعف، جمعت بعض وسائل ومداخل - هي أقرب إلى الخواطر - تعين على طرق سبل الدعوة فيستأنس بها ويؤخذ منها، وجعلت لها علامات وعليها منارات؛ لكي نسير على الخطى ونقتفي الأثر في طريق غير موحشة؛ لأن أقدام الأنبياء والصالحين وطأته وتغبرت في طرقه. ولم أذكر إلا ما كان في نطاق دعوة الفرد الواحد فحسب؛ لأهميته، وإلا فالمجتمع بعامته له أساليب ووسائل أخر».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208981

    التحميل:

  • زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة بهيمة الأنعام السائمة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة بهيمة الأنعام» من الإبل، والبقر، والغنم، التي أنعم الله بـها على عباده؛ ليعبدوه، ويشكروه، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم بـهيمة الأنعام السائمة، وشروط وجوب الزكاة في بـهيمة الأنعام، وحكم زكاة بـهيمة الأنعام، والأنصباء المقدرة شـرعًا في بـهيمة الأنعام مع توضيـح ذلك بالجداول المرسومة، وذكر مسائل خاصة في زكاة الإبل، ثم مسائل عامة في زكاة بـهيمة الأنعام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193651

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة